Sunday, July 29, 2007

الجذور المخفية لأوروبا


الجذور المخفية لأوربا..

هذا المقال للدكتورة زينب عبد العزيز تنشره الشعب باهتمام بالغ نظرا للحالة شبه السرية التى أحاطت به الكنيسة الأوروبية خطاب بنديكيتوس, فلم تنشره على نطاق واسع كدأبها, ولم يترجم إلى اللغات الحية والميتة كما يحدث عادة, والخطاب هو إعادة تأسيس للهوية الأوروبية, إو فالنقل أنه محاولة لإعادة تأسيس هذه الهوية على قاعدة مسيحية أوروبا, بعد أن لونتها كنيسة البابا بنديكتوس بألوان صهيونية وعنصرية, إنه خطاب سياسى فى المقام الأول, وله صداه فى مطالبات مماثلة من العديد من القادة الأوروبيين بعودة إوروبا إلى أحضان الكنيسة, فى مواجهة ما يسمونة بالخلل الديموغرافى, ونحن ننشره لأهميته فى اللغتين العربية والفرنسية لعله يكشف لبعض طلاب الحقيقة من قراء الفرنسية حقيقة التوجهات الأوروبية الجديدة القديمة فى مواجهة .. الآخر . الجذور المخفية لأوربا .. بقلم: الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة الفرنسية فى يوم السبت الموافق 24 مارس 2007 ، ألقى البابا بنديكت السادس عشر خطابا حاسما ومقلقا ، حول الإتحاد الأوربى ، بمناسبة مرور خمسين عاما على توقيع اتفاقيات روما. وهو خطاب أوضح فيه رغبته الصارمة فى أن يتم ذكر الجذور المسيحية لأوربا فى نص الدستور الجديد.وقد بدأ البابا بتحديد أنه خلال الخمسين عاما الماضية ، اجتازت القارة الأوربية مسيرة طويلة أدت إلى المصالحة بين رئتى المسيحية ، الشرقية والغربية ، " المتحدتان بتاريخ مشترك وإن كانا قد افترقا تعسفيا بسبب ستار من الظلم "..وقد اتهم أوربا بتناسى هويتها التى صاغتها المسيحية ، وبأنها تقترف نوعا من " الإرتداد" ، وهى عبارة جد قاسية من جانب البابا ، " ارتداد عن الذات ، أكثر منه ارتداد فى حق الله " ، ثم انساق فى سرد عدد من التحذيرات الكاشفة ، مشيرا إلى : التناقص الديمغرافى ؛ وإلى اتجاه أوربا إلى طريق لن يؤدى بها إلا إلى الإختفاء من التاريخ ؛ وإن نفس وسيلة صياغة هذا الإتحاد لم يعد الجميع يرغبونها ؛ وأن فصول المشروع الأوربى قد صيغت دون أخذ تطلعات المواطنين فى الإعتبار ؛ وأن البيت الأوربى لا يمكن أن يُبنى إذا ما تم نسيان هوية القارة ؛ مشيرا إلى أن الهوية تاريخية وأخلاقية قبل أن تكون جغرافية واقتصادية أو سياسية ؛ وأن هويتها مكونة من مجموعة من القيم العالمية التى ساهمت المسيحية فى صياغتها ، مكتسبة بذلك دورا تاريخيا ومؤسسا فى المناقشات الخاصة بأوربا . وأن هذه القيم ، التى تكوّن روح القارة ، يجب ان تظل فى أوربا فى الألفية الثالثة ؛ ثم انتقد البراجماتية التى أدت إلى سلب المسيحيين حقهم فى الإشتراك كمسيحيين فى المناقشات العامة ؛ مصرّا على إنقاذ حق الإعتراض الدينى ، فى الساحة الأوربية ، كل مرة يتم فيها خرق الحقوق الإنسانية الأساسية ؛ وانتهى بالتحذير من ان تتحول إلى عقلية محاصَرة أو أن تصبح أقلية !! أى بقول آخر : إن أوربا بإنكارها هويتها المسيحية تقترف خطيئة مميتة . ومن ناحية أخرى نرى مزيدا من الوسائل لمحاصرة وجود الإسلام والمسلمين فى أوربا . وقد أعقب هذا الخطاب : رسالة إلى برلين ، يوضح فيها الأساقفة طلبهم تحديدا فى أن تتم إشارة واضحة للميراث المسيحى فى القارة الأوربية ، " لأن الكنيسة الكاثوليكية يجب عليها أن توالى التكوين الأوربى بصورة انتقادية أحيانا " . كما أرسل الأسقف دومنيك ممبارتى رسالة يتهم فيها البرلمان الأوربى " بتوجيه هجوم متكرر على الكنيسة " . و نفس النبرة نطالعها فيما قاله رومانو برودى ، الذى أعرب عن أسفه شخصيا لغياب الإشارة إلى المرجعية المسيحية الأوربية ، موضحا : " أن أكثر ما يشغلنى فى الدفاع الصافى و الهادىء عن قيمنا ، هو عقلية الشعور بالمحاصرة وأن نصبح أقلية مثلما أراها أيضا فى العالم المسيحى " ! ومن جانبها ، وعدت أنجيلا ميركل ، وهى إبنة قس بروتستانتى ، بفتح باب النقاش حول هذا الموضوع لكى يتم ذكر الجذور المسيحية لأوربا فى الدستور الجديد ، - وهو ما كانت فرنسا وهولندا قد رفضتاه من قبل . ولسنا بحاجة لعمل شرح نصوص لنرى مدى تلك الرغبة الصلدة ، المشتركة ، لكى يتم فرض الإشارة إلى الهوية المسيحية واستبعاد إسهام الإسلام . ولسنا بحاجة إلى تفاسير لرؤية إلى أى مدى تبعد كل هذه المعطيات المساقة عن الحقيقة التاريخية ، أو لوضع هذا الخطاب ضمن مجمل تلك النصوص و المواقف التى يقوم من خلالها البابا بنديكت السادس عشر ، مثله مثل سابقه ، فى الإصرار على إقتلاع الإسلام والمسلمين من أوربا ! وهو ما يمثّل تطبيقا لقرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965) ، الذى فرض قرار تنصير العالم ، وهو قرار لا رجعة فيه ! ومع الإحترام الواجب للمعلومات اللاهوتية و الثقافية للبابا ، أو للوظيفة التى يشغلها ، فإننى أسمح لنفسى ، كمسلمة وأستاذة للحضارة الفرنسية ، بأن أقول أنه يقترف خطأ تاريخيا وعلميا ودينيا. لأن أوربا ، أو بالأحرى الغرب برمته ، قد شيد لا على الإسهامات التى لا يمكن إنكارها للإسلام فحسب ، وإنما أيضا على اسهامات متعددة لثقافات أخرى . أنه لأمر معترف به بوضوح ، من كل الذين يتمسكون بالأمانة العلمية التاريخية ، بأن تراث المسلمين قد ساهم بعمق فى بزوغ كل من أوربا والغرب . وأنه بفضل المفكرين العرب قد عرفت أوربا مذهب العقلانية الذى كرس له البابا خطابه فى جامعة راتسبون . وهى المحاضرة التى ذكّر فيها مستمعيه بهويتهم المسيحية ، منتقلا مباشرة إلى التراث العقلانى اليونانى ، ليعلن أن الهوية الأوربية مسيحية من حيث الإيمان ، ويونانية من حيث الفكر الفلسفى ، دون أن ينسى تحديد أن الإسلام ، الذى يجهل العقل والمنطق ، فى نظره ، غريب على الهوية الأوربية ! ترى ، هل من ضرورة لكى نذكر قداسته بأن أول كلمة أُنزلت فى القرآن هى صيغة فعل الأمر لإقرأ ؟! إن الإسلام يحث على القراءة وعلى الدراسة وعلى المعرفة ، ولا يدفع أبدا إلى الظلامات ...ولا يمكن عدم رؤية رسالة مقلقة وخطرة فى كل هذه النصوص والمواقف ، رسالة تمس تناول التاريخ كما تمس التعريف بالهوية الأوربية . أن نفس اختيار العبارات لشديد الكشف عن نيّة مستعدة لأى شىء ، لكى تفرض نفسها ، ومستعدة لأى شىء ، لإستبعاد الإسلام من التراث الأوربى !وقد يكون من المفيد من الناحية التاريخية ان نستشهد بالمؤرخ دوزى ، الذى كتب فى "تاريخ مسلمى اسبانيا " عام 1860 ، وصفا شديد العمق للأحداث : " إن الفتح العربى كان خيرا بالنسبة لإسبانيا : فقد أحدث ثورة اجتماعية هائلة ، وأباد جزءا كبيرا من الآلام التى كانت البلاد ترضخ تحتها منذ قرون (...) إن العرب كانوا يحكمون وفقا للأسلوب التالى : تم تقليل الضرائب تماما بالنسبة لما كانت عليه فى الحكومات السابقة . وقد انتزع العرب الأراضى من الأغنياء ( الذين كانوا قسموها إلى إقطاعيات ضخمة للفرسان ، وكان يزرعها عبيد من الفلاحين أو من العبيد المسخرين ) وقاموا بتقسيمها بالتساوى على من يعملون فى الأرض. وبذلك حصل الملاك الجدد على محاصيل أوفر من زراعاتهم. وتم تحرير التجارة من القيود الثقيلة التى كانت مفروضة و ترهقها ، وتطورت بشكل ملحوظ . إذ ان القرآن يسمح للعبيد بأن يشتروا حريتهم مقابل تعويض عادل ، وهو ما سمح بوجود طاقات جديدة . وكل هذه الإجراءات أدت إلى وجود حالة من الرضا العام والتى كانت سببا فى الإستقبال الترحيبى الذى تم به قبول العرب فى بداية سيادتهم ". (المجلد الثانى صفحة 43 ). وقد يكون من المفيد أن نضيف استشهاد آخر للكاتب الإسبانى الكبير بلاسكو إيبانز (1867-1928 ) ، الذى يكتب شهادة عن بلده : " إن الإحياء فى اسبانيا لم يأت من الشمال ، مع شراذمة البرابرة ، وإنما أتى من الجنوب مع الفتح العربى (...) لقد كانت حملة حضارية أكثر منها حملة عسكرية (...) . ومن هنا دخل فى بلادنا تلك الثقافة الشابة ، القوية ، النشطة ، ذات التقدم المذهل السريع ، الذى ما أن تولد حتى انتصر ؛ إن هذه الحضارة التى خلقها حماس النبى ، كانت قد امتصت أفضل ما فى اليهودية والعلم البيزنطى ، وبالإضافة إلى ذلك حملت معها التراث الهندى الكبير ، وما فى فارس من نفائس ، وكثيرا من الأمور المستعارة من الصين الغامضة . أنه الشرق الذى يدخل أوربا ، ليس مثل شاكلة داريوس و كسيريس، الذين دخلوا عن طريق اليونان التى كانت تدفعهم عنها لإنقاذ حريتها ، ولكن عن طريق الطرف الآخر ، من اسبانيا ، التى كانت عبدة لملوك اللاهوت وأساقفة الحروب ، فراحت تستقبل الفاتحين بقلب مفتوح . وبعد عامين ، تبدل الحال ، وكانوا قد استقروا فيما أمضينا سبعة قرون لنستردها منهم. لم يكن الوجود العربى غزوا بالسلاح ، كان مجتمعا جديدا ينموا من كل جانب بجذور قوية . أن مبدأ حرية العقيدة ، وهو حجر الزاوية الذى تقوم عليه عظمة الأمم ، فقد كان من شيمهم . ففى المدن التى كانوا أسيادا فيها ، كانوا يتقبلون كنيسة المسيحى ومعبد اليهودى " .ويضيف بعد ذلك بقليل قائلا : "من القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر ، تم تشييد وتطوير أجمل و أثرى الحضارات التى كانت فى أوربا فى العصور الوسطى . وبينما كانت شعوب الشمال تتقاتل فى حروب دينية وتتصرف كقبائل همجية ، كان الشعب فى اسبانيا يتزايد إلى أكثر من ثلاثين مليون نسمة ، وفى هذه التعددية من الناس كانت كل الأجناس و العقائد تتداخل فى تنوع لا نهائى ، نجمت عنه أقوى الطفرات الإجتماعية . (...) وفى هذا التداخل الخصب للشعوب و الأجناس ، نمت كل الفكار ، وكل العادات ، وكل الإكتشافات التى تمت حتى ذلك الوقت على الأرض ، وكل الفنون ، وكل العلوم ، وكل الصناعات ، وكل الإختراعات ، وكل المعارف القديمة ؛ ومن تداخل كل هذه العناصر المختلفة انبثقت اكتشافات جديدة وطاقات جديدة مبدعة . وكان الحرير والقطن والليمون والبرتقال والرمان يأتى من الشرق مع هؤلاء الأغراب ، وكذلك السجاد والأقمشة والمعادن المرصّعة والغُمرة . ودخلت بفضلهم أيضا الأرقام العشرية والجبر وعلم تحويل المعادن و الكيمياء والطب وعلم الكونيات والشعر المقفّى . إن الفلاسفة اليونان ، وكانوا على شفى الإندثار ، وجدوا الخلاص فى متابعة اللغة العربية مع فتوحاتها ، وبذلك تألق أرسطو فى جامعة قرطبة الشهيرة " (فى ظل الكاتدرائية ، صفحات 201-204). استشهاد طويل نسبيا ، لكنه كاشف لكثير من الجوانب ، و بقلم واحد من أكبر الأدباء الذين عرفتهم اسبانيا فى أواخر القرن التاسع عشر . أنه استشهاد يردّ فى نفس الوقت على العديد من المعطيات التى بترها البابا أو بدّل من حقيقتها فى خطابه موضوع هذا المقال. إن الإسلام بالفعل قد خلق حضارة جديدة ، ترتكز على محور أساسى هو : التوحيد بالله . حضارة تَمثّل فيها مفهوم الوحدة والترابط كفعلٍ للربط بين مختلف المجالات ، ويسمح بتجديد الثقافات السابقة . فعلى عكس مفهوم الثنائية للثقافة اليونانية ، إن الرؤية الإسلامية شديدة الوحدة : والعالم المحسوس فيها لا ينفصل أبدا عن العالم الفكرى ولا عن وجود الله . لذلك اتخذت العلوم ذلك الطا بع التجريبى ، على عكس الطابع النظرى لدى اليونان . وهو ما سمح بازدهار كم هائل من الإكتشافات وذلك بالربط ببراعة بين العلم والحكمة والإيمان . ولذلك أمكن لواحد مثل روجيه بيكون (1220-1292) ، وهو من الفرنسيسكان ، ويُعد سباقا فى المنهج التجريبى فى العلوم فى أوربا ، ويلقبونه " الدكتور المدهش" ، فقد أوضح فى كتابه المعنون "العمل الكبير" أنه لا يتردد فى نقل صفحات بأسرها من ابن الهيثم ، أو أن يحدد قائلا : " إن الفلسفة مأخوذة عن اللغة العربية ولا يمكن لأى شخص لاتينى أن يفهم الحكَمة والفلسفات كما يجب إن لم يكن يجيد اللغة التى تُرجمت إليها " . أمن ضرورة هنا لتكرار أو لتأكيد حقيقة تاريخية مُعاشة وثابتة و معترف بها ؟ إن أوربا لم تعرف التراث اليونانى إلا بفضل الجهود الضخمة التى قام بها المسلمون ، الذين ترجموا وطوّروا كل مجالات التراث اليونانى ، وإن التراث اليونانى قد تمت ترجمته من العربية إلى اللاتينية . إنه الوجود المفصلى الأساسى لثمانية قرون متواصل هو ما تحاول بعض المواقف قاصرة البصر و البصيرة أن تخفيها من الوجود ... لكن ، " أيا كانت الطريقة التى يتم بها الحكم على التأثير الإسلامى ، وأيا كان العنف الذى تمت ممارسته ضده أو الطريقة التى تم بها التخلص من وجوده ، فلا يمن إنكار أن أوروبا لما صارت ما هى عليه تماما إن لم تكن قد عرفت الإسلام . أنه جزء من تراثها " ، ذلك هو ما كتبه جان بول رو ، فى مقدمة كتاب " الإسلام فى أوربا " . من ناحية أخرى ، فى زمن كانت فيه الكنيسة الرومية تفرض التعتيم والظلمات ، وتمنع أتباعها من القراءة ، وتحرق الكتب وتشعل الحرائق فى المكتبات ، أو بمعنى أدق ، فى زمن لم تكن فيه أوربا تعرف القراءة ، كانت المكتبات تتضاعف فى كل مكان فى العالم الإسلامى . إن مكتبة الخليفة العزيز ، فى القاهرة ، كانت تضم مليون وستمائة الف كتاب، منها ستة آلاف فى الرياضيات، وثمانية عشر الفا فى الفلسفة . وكانت مكتبة الخليفة المأمون ، المسماه " دار الحكمة " ، تضم مليون عملا ، وذلك بخلاف قرابة مائة مكتبة أخرى فى المدينة ، ولا نقول شيئا عن مكتبة الإسكندرية القديمة التى أحرقها القساوسة قبل الفتح الإسلامى . وفى العراق ، كانت مكتبة ناصر الدين التوسى تضم أربعمائة الف عملا . و فى اسبانيا المسلمة ، كانت مكتبة الخليفة الحاكم تضم أربعمائة الف مجلدا . وكانت الجامعة الإسلامية فى قرطبة ، فى القرن العاشر ، تشع واحدة من أجمل الإشعاعات الثقافية فى العالم ، على ثلاث قارات ، بصورة متكاملة تجمع ما بين العلم والحكمة والإيمان .ولا يسع المجال هنا لذكر كافة العلماء العرب الذين اسسوا تلك الحضارة التى لم يكن هناك مثيلا لها ، لكنا نذكر على سبيل المثال : أبو بكر بن طفيل ، المتوفى عام 1185 ، وكان طبيبا وفيلسوفا . وأبو القاسم الزهراوى ، المتوفى عام 1010 ، طبيبا وجراحا ذائع الصيت . البطّانى ، المتوفى عام 929 ، من كبار علماء الفلك . وأبو معشر ، المتوفى عام 886 ، ويعتبرونه أكبر عالم فى النجوم . والكندى ، المتوفى عام 873 ، ويعد أبو الفلسفة . والخوارزمى ، المتوفى عام 847 ، وكان أول مسلم يهتم بالجبر. والفرغانى ، المتوفى عام 861 ، من كبار علماء الفلك . والغازالى ، المتوفى عام 1111 ، فيلسوف وفقيه . والرازى ، المتوفى عام 865 ، من كبار الأطباء ، ويلقبونه "جليان العرب " . والبتروجى ، المتوفى عام 1204 ،فيلسوف وعالم فلك . والفارابى ، المتوفى عام 950 ، وكان فيلسوفا وموسيقيا ، ألّف العديد من الأبحاث فى نظرية رياضيات الموسيقى والآلات الموسيقية . وابن باجة ، المتوفى عام 1138 ، طبيبا وفيلسوفا . والزرقلى ، من كبار علماء الفلك فى اسبانيا ومعروف بجداوله الفلكية. ولا ننسى ابن رشد المتوفى عام 1198 ، وابن سينا المتوفى عام 1037 ، وكلاهما من كبار الأطباء والفلاسفة .ولا يسع المجال لذكر أعمال كل هؤلاء الفلاسفة والعلماء ورجال الفكر الذين تمت ترجمتها إلى اللاتينية ، وكانت تدرّس فى أوربا حتى القرن الثامن والتاسع عشر ، وكانت أساس معظم الإكتشافات التى تمت وتركت أثرا لا يُمحى فى العلوم اللاتيتية والبيزنطية .وقبل الإنتقال إلى المجال الدينى ، لا يفوتنا أن نلفت النظر إلى تلك السمة غير الأمينة ، فى تحريف أسماء كل العلماء المسلمين إلى نطق لاتينى لا صلة له بالعربية ، وذلك لمحو أى صلة لأوربا بالإسلام ، أو لإستبعاد كل ما تدين به اوربا للإسلام والمسلمين . ألم يحن الوقت لكتابتها كما تنطق ؟ ألم يحن الوقت بعد لكل هؤلاء العلماء ، الذين أسسوا واحدة من أبهر الحضرات فى التاريخ ، وتعد هى المؤسِسة لأوربا ، أن تعاد لهم هويتهم المسلوبة على مر القرون ، بدأ بتعديل اسم سيدنا محمد عليه صلوات الله. إن الظلم يقتل الحضارات ، على حد قول بن خلدون فى مقدمته .وقد يكون من المفيد أن نذكّر بأنه قبل الأسلام ، كانت اسبانيا بلدا محتلا من الفيزيجوت منذ أكثر من قرنين . وكانوا محتلون بمعنى الكلمة ويستغلون البلاد بالإستيلاء على ثلثى أراضيها ولا يكفون عن ممارسة الإضتهاد . فقد كان قانون جستنيان يعرّف الملكية بأنها تعنى " حق الإنتفاع وحق التعسف " ! وفى المجال الدينى ، يجب التنويه إلى أنه فى الأندلس ، كان الصراع بين التوحيد وتعدد الآلهة سابق بكثير على الفتح الإسلامى ، بل وسابق على المنازعات بين المسيحيين أنصار الثالوث ، الذين يؤلهون يسوع ، وأتباع أريوس ، الذين كانوا يرفضون مساواته بالله . وكان مجمع نيقية الأول عام 325 قد قسّم المسيحيين بإدانته أريوس ، الرافض لتأليه المسيح ، مثلما تمت إدانة نستوريوس بعد ذلك بقرن تقريبا ، وكان يرفض عقيدة قتل يسوع على الصليب وآلامه ، كما كان يرفض جعل مريم تحمل لقب " أم الله " . وكل هذه الإدانات والعديد غيرها لم تمنع التيارين من الإنتشار ، خاصة الأريوسية ، التى انتشرت فى أوربا ، ولا تزال متناثرة وإن كانت فى الخفاء ، بينما انتشرت النستورية فى بلاد فارس. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأريوسية ، التى كانت تتمسك أساسا بوحدانية الله ، كانت السبب الذى أدى إلى إقتلاع الكاتار والبوجوميل وفرسان الهيكل وغيرهم من على سطح الأرض !كما لا يسع المجال هنا لذكر عدد " الهرطقات " التى تعرضت لها المسيحية فى القرون الأولى . وتكفى الإشارة إلى أن يوحنا الدمشقى ، فى النصف الأول من القرن الثامن ، يتحدث عن مائة هرطقة فى كتابه المعنون " عن الهرطقات " ، حيث يتناول الإسلام على أنه الهرطقة رقم مائة ، وأنه هرطقة مسيحية قريبة من الأريوسية !وبعد قرن من الزمان تقريبا ، يأتى كتاب التأريخ لثيوفان ، بمعلومات جديدة حول الإسلام وخاصة عن سيدنا محمد ، إذ يقول فيليب سيناك : " من هذا النص عُرف أنه فى عام 622 توفى أحد الأنبياء المزيفون التابع لعائلة إسماعيل " (صورة الآخر، صفحة 30) . أما الأسقف دوشين ، فى دراساته حول موقف الكنائس فى القرن السابع ، فيذكر ميشيل السورى ، الذى يشيد بالمسلمين قائلا : " رب الإنتقام ... حينما رأى شر الرومان الذين يسيطرون فى كل مكان ، وينهبون كنائسنا وأديرتنا ببشاعة ويدينوننا بلا رحمة ، أرسل لنا أبناء إسماعيل من الجنوب ليخلصونا منهم " (روجيه جارودى الإسلام الحىّ ، صفحة 15) . وفى خضم نفس ذلك الإضطراب بين النحَل المسيحية والكنائس ، أعلن البريطانى جون فيكليف (1324-1384) بصوت عال ما كان الكثير من المسيحيين يفكرون فيه بصوت خافت . وقد وضعته الكنيسة بين الهراطقة لأنه كان يرفض الضرائب العشرية ، وأرباح القساوسة ومكاسبهم ، و فرض تقديم الهبات ، مشيرا إلى عدم لزوم وجود البابا ولا الأساقفة ورجال الكنيسة بصفة عامة ، إذ كان يرى أن الكنيسة برمتها غارقة فى الخطأ . ويقول فيليب سيناك " أنه لكى يدعّم آراءه و يوسع المجال للجدل اتخذ مرجعية الديانات الأخرى وخاصة الإسلام ، مؤكدا نحن بمثابة محمد الغرب ، لأن الوضع بالنسبة له لا يوجد فرق بين الإسلام والكنيسة الأوربية " . (صورة الآخر ، صفحة 14) . وكان يرى ذلك الشبه خاصة فى الكنيسة التى ترفض تأليه المسيح.. وقد أوردنا تلك الإستشهادات لنوضح أنه طوال القرون الوسطى ، كان مازال شائعا فى كل مكان أن المسلمين هم نسب إسماعيل ، الإبن البكر لسيدنا إبراهيم .. وهو اسم تعمّدت الكنيسة استبعاده ليس فقط من النصوص ، ولكن خاصة من تلك الوثيقة المعروفة باسم "فى زماننا هذا " ، التى تمت صياغتها فى مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، والتى يلوّحون بها وكأنها كلمة السر كلما تعلق الأمر بعلاقة الكنيسة بالإسلام . إن قراءة كيفية صياغة هذا النص ، الذى تولى الأب كاسبار صياغة محاضر جلساته والمنشور فى كتاب " الكنيسة وعلاقاتها بغير المسيحيين " فى الصفحات 201-236 ، و الصادر عن الفاتيكان ، يكشف إلى أى مدى يصل عدم الأمانة العلمية و التاريخية من أجل استبعاد أية قرابة للمسلمين عن سيدنا إبراهيم أو ابنه البكر إسماعيل أو حتى عن رسالة التوحيد !وفى اسبانيا ، حيث كانت الأريوسية هى السائدة ، وبعد الفتح الإسلامى بقرن ونصف تقريبا كانت كل الصراعات بين علماء اللاهوت المسيحيين تتعلق بالأريوسية فحسب . ولم يتحدث اى لاهوتى عن الإسلام ، الذى كان فى نظرهم يمثل جزءا من الأريوسية . لذلك لم يبدو الإسلام ، من الناحية الدينية ، وفى مواجهة إمبراطوريتين فى حالة انهيار إجتماعى و دينى ، كديانة جديدة ، تحل محل عقيدة سابقة عليها. وتم استقباله بترحاب من تلك الشعوب التى كان عقيدتهم السابقة ، المسيحية، وكل المذابح التى تقودها مؤسساتها المختلفة ، قد كفّت عن أن تعطى أى روح لحياتهم. وكان الإسلام يمثل بالنسبة لهذه الشعوب ، صحوة دينية تمنح تدينهم طفرة جديدة . وهو ما يفسر ويوضح فى نفس الوقت لماذا كل هذه الشعوب المختلفة ، من الهند إلى اسبانيا ، مرورا بكل جنوب أوربا ، تستقبل المسلمين على أنهم محررين ، ورجال مؤمنين ، يحترمون عقائد الآخرين ويحيونها بنور الإسلام .فليس من المبالغة تحديد أنه إذا كانت المسيحية قد ساهمت فى تكوين الهوية الأوربية ، فذلك يرجع بلا نزاع أن ذلك قد تم وتحقق بفضل الإسهامات التى قدمها الإسلام والمسلمون .وفى نهاية هذا التعليق المقتضب على خطاب البابا بنديكت السادس عشر ، لا يسعنى إلا أن أقول لسيادته ، مع كل الإحترام الواجب له : الأب المبجل ، حينما يحتل المرء مثل المكانة الرفيعة والمطلقة التى تتبوأها ، فإن العدل يستوجب أمانة لا خلل فيها : إن إقتلاع ثمانية قرون من الوجود التأسيسى للإسلام فى أوربا ، لا يعنى بتر شريحة أساسية من التراث الأوربى فحسب ، وانما يناقض المسيرة الحقيقية للتاريخ الإنسانى ، ويناقض حتى النصوص الإنجيلية . وهى نصوص لا تزال تثبت ، رغم كل ما أجرى بها من تعديلات ، المكانة الرئيسية لإسماعيل ، الإبن البكر لسيدنا إبراهيم ، وابنه قيدار، الجد الأول للنبى محمد علية الصلاة والسلام . واقتلاع ثمانية قرون من التراث الأوربى يعنى صراحة اقتراف عملية تحريف تاريخية و دينية .إن استعراض موجز للتاريخ من الإنجيل يوضح أن ساراى (تكوين 16 :3 ) قد أخذت خادمتها هاجر " وأعطتها لأبرام زوجة له " . زوجة وليست محظية ، فالنبى لا يمكنه اقتراف الزنا. والعهد ، الذى هو الختان ، قد تم بين الله وسيدنا إبراهيم (تكوين 17 : 1-27) بينما كان إسماعيل فى الثالثة عشر من عمره حينما خُتن ، وكان ذلك قبل مولد إسحاق بعام . وحق البكورة كما يرد فى (تثنية 21 : 15-17) يقول : " إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والامكروهة. فإن الإبن البكر للمكروهة . فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لأنه هو أول قدرته له حق البكورية " . ونسب إسماعيل موجود بالتفصيل فى (تكوين 25 : 12-16 ) . وعند وفاة سيدنا إبراهيم (تكوين 25 : 9 ) " دفنه اسحاق و إسماعيل إبناه فى مغارة المكفيلة"... وكل التغييرات التى تمت فى هذه النصوص لا يقع ذنبها على الامسلمين ، بدأ بتقديم اسم إسحاق على اسم إسماعيل فى الآية السابقة و الذى يبدل مكانة البكورة من إسماعيل ويضفيها على إسحاق ! وهنا أسمح لنفسى بإضافة ما يلى : بدلا من مواصلة التمسك بدور الإستبعاد الذى يتم منذ القرون الأولى ، لإستبعاد الإسلام والامسلمين ، أليس أكثر إنسانية وأكثر صوابا ، من الناحية التاريخية والدينية ، أن تقوم بنفس العمل الذى قمتم به ككنيسة ، لتبرأة اليهود من دم االمسيح ؟ لقد أمكنكم بكل شجاعة تخطى الفى عام من العداوات ، حتى على حساب النصوص المقدسة وما بها من اتهامات صريحة تفوق المائة اتهام . ألم يحن الوقت للقيام بنفس الخطوة للمصا لحة مع المسلمين ، الذين لا يزالوا يطارَدون لمجرد أنهم متمسكون بالتوحيد الحق ، كما أنزل ، وبوحدانية الله ؟! لو قمنا باختصار كل التفاصيل لنرى إجمالا قصة تاريخ رسالة التوحيد ، سنخرج بما يلى : لقد أُنزل على سيدنا موسى عليه السلام ، كنبىّ ، وحينما حاد اليهود عن الطريق المستقيم وقتّلوا الأنبياء بغير وجه حق ، أتى عيسى عليه السلام ، كنبىّ ، من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة لإعادتها إلى الطريق المستقيم ، وليس لتنصير العالم ! وعندما حاد المسيحيون عن الطريق المستقيم بتأليه السيد المسيح عليه السلام ، بعد رحيله بثلاثة قرون ، وصياغة عقائد لا يعرف هو عنها شيئا ولم ينطق بها ، أتى سيدنا محمد عليه السلام ، كنبىّ ، وأُنزل عليه القرآن الكريم . وهو نص لم يعرف أى تعديل أو تبديل ، ولكنه يدين كل أنواع التغيير و التحريف التى تمت فى البلاغين السابقين لرسالة التوحيد. وهذا هو بكل أسف السبب الحقيقى الذى تمت بسببه إدانة الإسلام والمسلمين . ألم يحن الوقت لإزاحة ذلك الذى أطلقتم عليه " ستارا من الظلم " و قمتم بمصالحة رأتى المسيحية الشرقية والغربية ، و القيام بجمع شمل كل عائلة سيدنا إبراهيم بدلا من مواصلة إستبعاد أبناء إسماعيل ؟ نعم ، ياسيادة الحبر المبجل ، نحن جميعا أولاد عمومة ، ومن المفترض أن نتعايش بلا ضغائن ولا قهر .. فالدين لله والأرض للجميع ، أيا كانت عقيدتهم ، فلا إكراه فى الدين ، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . ذلك هو ما يعلمه لنا القرآن الكريم.فبدلا من تلك الإرادة الحديدية لفرض تنصير العالم ، وبدلا من تقديم المساعدة بيد ، لكل بؤساء العالم الثالث ، وفرض التعميد والإرتداد باليد الأخرى ، ألم يحن الوقت لممارسة التسامح الحق ؟! إن العالم لن ينصلح شأنه بعملية إسقاط لكافة المساوىء ، التى عرفتها المسيحية ، على الإسلام والمسلمين ، أو بإعادة صياغة الدين و التاريخ تحريفا ، أو بإبادة المسلمين وتنصير كل سكان المعمورة ، وإنما بنصلح حاله بالإلتزام بالتسامح ، والعدل ، والطريق المستقيم ، بلا مواربة . وهو ما يتعين عليكم عمله بإنسانية جديرة بالمكانة التى تتبوأونها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال باللغة الفرنسية لمن يهمه الأمر من طلاب الحقيقة من قرائها


Les Racines Escamotées de l'Europe Par Zeinab ABDELAZIZProfesseur de civilisation Française Le samedi 24 mars 2007 Benoît XVI a fait un discours particulièrement critique et alarmant, sur la construction européenne, à l'occasion du cinquantième anniversaire des Traités de Rome. Un discours dans lequel il donne suite à son intransigeante volonté de voir mentionnée la référence aux racines chrétiennes de l'Europe dans la nouvelle Constitution.Le pape commence par préciser que durant ces 50 ans, le continent européen a parcouru un long chemin qui a conduit à la réconciliation des deux poumons, l'Orient et l'Occident, "unis par une histoire commune mais arbitrairement séparés par un rideau d'injustice" !.. Accusant l'Europe d'oublier son identité forgée par le christianisme, de commettre une sorte "d'apostasie", terme particulièrement dur de la part d'un pape, "apostasie de soi-même, plus encore que de Dieu", il se lance dans une énumération de mises en garde révélatrices, signalant : le déclin démographique ; l'acheminement sur une voie qui pourra porter l'Europe à disparaître de l'histoire ; le processus même de l'unification, qui n'est plus partagé par tous ; les chapitres du projet européen écrits sans tenir compte de l'attente des citoyens ; la maison européenne qui ne peut être construite si l'on oublie l'identité propre du continent ; soulignant l'identité historique et morale avant d'être géographique, économique ou politique ; une identité constituée par un ensemble de valeurs universelles que le christianisme a contribué à forger, acquérant ainsi un rôle historique et fondateur dans les débats de l'Europe . Ces valeurs, constituant l'âme du continent, doivent rester dans l'Europe du troisième millénaire ; puis critique le pragmatisme qui finit par nier aux chrétiens le droit même d'intervenir comme tels dans le débats public ; insiste sur la sauvegarde, dans l'espace européen, du droit à l'objection de conscience, chaque fois que les droits humains fondamentaux seront violés et, pour terminer, met en garde de la mentalité "d'être assiégé, d'être une minorité" !Autrement dit : en reniant sa chrétienté, l'Europe commettrait un péché mortel. D'un autre côté, encore plus de moyens pour cerner la présence de l'Islam et des musulmans en Europe… A la suite du discours : un message pour Berlin, dans lequel les évêques demandent, précisément, une référence explicite à l'héritage chrétien du continent, car "l'Eglise catholique doit accompagner, sur un mode critique parfois, la construction européenne". Un message de Mgr Dominique Mambarti, accuse le Parlement européen "d'attaques contre l'Eglise". Même tonalité exprimée par Romano Prodi, qui a confié qu'il regrette lui-même l'absence de référence aux racines chrétiennes européennes, en précisant que : "Ce qui me préoccupe le plus dans la défense sereine et tranquille de nos propres valeurs est la mentalité d'être assiégé, d'être une minorité, que je vois également dans le monde chrétien"... De son coté, Angéla Merkel, protestante et fille de pasteur, promet de rouvrir le débat sur ce sujet afin qu'il soit fait mention des racines chrétiennes de l'Europe dans le projet de la nouvelle Constitution, - ce que la France et la Hollande avaient déjà refusé.Nul besoin de faire une analyse de texte pour voir l'étendu d'une inébranlable volonté, concertée d'ailleurs, pour imposer la mention de l'identité chrétienne et éloigner l'apport de l'Islam. Nul besoin d'être exégète pour voir à quel point toutes ces données s'éloignent de la vérité historique, ou pour placer ce discours dans l'ensemble de cette lignée de textes et d'attitudes au cours desquels Benoît XVI, tout comme son prédécesseur, insiste à éradiquer l'Islam et la civilisation islamique de l'Europe ! Ce qui représente d'ailleurs une mise en pratique des décrets de Vatican II, qui imposa l'évangélisation du monde ! Avec tout le respect dû aux connaissances théologiques et culturelles du pape, ou au poste qu'il occupe, je me permets de dire, en tant que musulmane et professeur de civilisation française, qu'il se trompe historiquement, scientifiquement et spirituellement. Car l'Europe, ou plutôt tout l'Occident dans son ensemble, a été édifié non seulement sur l'apport indéniable de l'Islam, mais aussi sur la diversité d'autres cultures.Il est manifestement reconnu, par tous ceux qui tiennent à la probité scientifique de la documentation historique, que la tradition des musulmans a profondément contribué à l'émergence de l'Europe et de l'Occident. C'est grâce aux penseurs arabes que l'Europe a connu le rationalisme auquel le pape a consacré sa conférence de Ratisbonne. Conférence au cours de laquelle il a rappelé à ses auditeurs leur identité chrétienne, en passant carrément à la tradition rationaliste grecque, pour déclarer que l'identité européenne est chrétienne par la foi, grecque par la raison philosophique, sans oublier de préciser que l'Islam, qui ignore la raison, est étranger à l'identité européenne ! Est-il besoin de rappeler à sa sainteté que le premier mot de la Révélation du Qur'âne est l'impératif du verbe lire ?! L'Islam incite à la lecture, à l'étude, à la connaissance, à faire fonction de la raison et n'incite point à l'obscurantisme.On ne peut s'empêcher de voir dans tous ces textes, et surtout dans ce discours, un message alarmant et périlleux à la fois, un message qui porte atteinte à l'approche historique et à la définition de l'identité européenne. Le choix des termes est profondément révélateur d'une intention prête à tout, pour s'imposer, prête à tout, pour exclure l'Islam du patrimoine européen! Du point de vue historique, il serait peut-être utile de citer l'Historien Dozy, qui écrit dans son Histoire des musulmans d'Espagne, en 1860, une description profonde des évènements :"La conquête arabe fut un bien pour l'Espagne : elle produisit une importante révolution sociale, elle fit disparaître une grande partie des maux sous lesquels le pays gémissait depuis des siècles (…) Les Arabes gouvernaient selon la méthode suivante : les impôts étaient tout à fait réduits par rapport à ceux des gouvernements précédents. Les arabes enlevèrent aux riches la terre (qui, partagée en immenses domaines de la chevalerie, était cultivée par des fermiers serfs ou des esclaves mécontents), et la répartirent également entre ceux qui travaillaient le sol. Les nouveaux propriétaires en obtinrent de meilleures récoltes. Le commerce fut libéré des limitations et des lourdes taxes qui l'écrasaient, et se développa notablement. Le Coran autorisait les esclaves à se racheter moyennant un dédommagement équitable et cela mit en jeu de nouvelles énergies. Toutes ces mesures provoquaient un état de bien-être général qui fut la cause du bon accueil fait au début de la domination arabe." (t. II, p. 43).A quoi il serait intéressant d'ajouter une citation du grand écrivain espagnol, Blasco Ibanez (1867-1928), qui porte témoignage pour son propre pays : "En Espagne, la régénération n'est pas venue du Nord, avec les hordes barbares : elle est venue du Midi avec les Arabes conquérants (…). C'était une expédition civilisatrice beaucoup plus qu'une conquête (…). Par là s'introduisait chez nous cette culture, jeune, robuste, alerte, aux progrès étonnamment rapides, qui, à peine née, triomphait ; cette civilisation qui, créée par l'enthousiasme du Prophète, s'était assimilé le meilleur du judaïsme et la science byzantine, et qui, au surplus, apportait avec elle la grande tradition hindoue, les reliques de la Perse, et beaucoup de choses empruntées à la Chine mystérieuse. C'était l'Orient pénétrant en Europe, non comme les Darius et les Xerxès, par la Grèce qui les repoussait afin de sauver sa liberté, mais par l'autre extrémité, par l'Espagne, qui, esclave de rois théologiens et d'évêques belliqueux, recevait à bras ouverts ses envahisseurs. En deux années, ceux-ci s'emparèrent de ce que l'on mit sept siècles à leur reprendre. Ce n'était pas une invasion qui s'imposait par les armes, c'était une société nouvelle qui poussait de tous côtés ses vigoureuses racines. Le principe de la liberté de conscience, pierre angulaire sur laquelle repose la vraie grandeur des nations, leur était cher. Dans les villes où ils étaient les maître, ils acceptaient l'église du chrétien et la synagogue du juif." Et d'ajouter un peu plus loin : "Du VIIIe au XVe siècles, se construira et se développera la plus belle et la plus opulente civilisation qu'il y ait eu en Europe durant le Moyen Age. Tandis que les peuples du Nord se décimaient par des guerres religieuses et se comportaient en tribus barbares, la population de l'Espagne s'élevait à plus de trente millions d'habitants, et dans cette multitude d'hommes se confondaient et s'agitaient toutes les races et toutes les croyances, avec une variété infinie d'où résultaient les plus puissantes pulsations sociales (…). Dans ce fécond amalgame de peuples et de races coexistaient toutes les idées, toutes les coutumes, toutes les découvertes accomplies jusqu'alors sur terre, tous les arts, toutes les sciences, toutes les industries, toutes les inventions, toutes les disciplines anciennes; et du choc de ces éléments divers jaillissaient de nouvelles découvertes et de nouvelles énergies créatrices. La soie, le coton, le café, le citron, l'orange, la grenade arrivaient de l'Orient avec ces étrangers, comme aussi les tapis, les tissus, les métaux damasquinés et la poudre. Avec eux encore la numération décimale, l'algèbre, l'alchimie, la chimie, la médecine, la cosmologie et la poésie rimée. Les philosophes grecs, près de disparaître, trouvaient le salut en suivant l'Arabe dans ses conquêtes : Aristote régnait à la fameuse université de Cordoue… (Dans l'ombre de la cathédrale, pp. 201-204). Citation un peu longue, mais combien révélatrice, de la part d'un des plus grands écrivains que l'Espagne ait connu à la fin du XIXe siècle. Citation qui répond à nombre de données amputées ou altérées, que ce soit dans le discours du pape ou ailleurs.L'Islam, en fait, crée une civilisation nouvelle, ayant comme pivot, l'Unicité de Dieu. Une civilisation où la conception de l'unité, comme acte d'unification dans tous les domaines, permet de renouveler les cultures antérieures. Contrairement à la conception dualiste de la culture grecque, la vision islamique est foncièrement unitaire: le monde sensible n'est jamais séparé ni de l'intelligible ni de Dieu. C'est pourquoi la science prend un caractère expérimental, contrairement au caractère spéculatif chez les grecs. Ce qui permit la création d'une impressionnante quantité de découvertes, en faisant admirablement le lien entre la Science, la Sagesse et la Foi. Ce qui fait dire à Roger Bacon (1220-1292), franciscain, pionnier de la méthode expérimentale dans les sciences en Europe et surnommé "le Docteur admirable" indique, dans son "Opus majus", qu'il n'hésite pas à copier des pages entières d'Ibn Haytham (latinisé en Alhazen), ou de préciser : "La philosophie est tiré de l'Arabe et aucun Latin ne pourrait comprendre comme il convient les sagesses et les philosophies s'il ne connaissait pas les langues dont elles sont traduites".Est-il besoin de répéter ou de souligner une vérité historique, vécue et reconnue ? L'Europe n'a connu le patrimoine grec que grâce à l'effort gigantesque des musulmans, qui ont traduit et développé tous les domaines de l'héritage grec, et l'héritage grec a été traduit de l'arabe vers le latin. C'est la présence charnière du huit siècles, qu'une attitude peu voyante et nullement reconnaissante, essaye d'escamoter... Mais, "Quelle que soit la façon dont on juge l'influence musulmane, quelques violentes qu'aient été la réaction contre elle et la façon de s'en débarrasser, on ne peut le nier : "l'Europe ne serait pas exactement ce qu'elle est si elle n'avait pas connus l'Islam. Il appartient à son patrimoine", écrit justement Jean-Paul Roux, dans la préface de L'Islam en Europe.D'un autre côté, en un temps où l'église romaine imposait l'obscurantisme, empêchait ses adeptes de lire, brûlait les livres et incendiait les bibliothèques, ou plus précisément, à une époque où l'Europe ne savait pas lire, les bibliothèques se multipliaient dans tout le monde arabe. La bibliothèque d'Al-Aziz, le calife du Caire, comptait un million six cent mille volumes, dont six mille de mathématiques et dix-huit mille de philosophie. Celle du calife Al-Ma'moun, intitulée "La Maison de la Sagesse", rassemblait un million d'ouvrages, outre une centaine de bibliothèques dans la ville. Pour ne rien dire de l'ancienne bibliothèque d'Alexandrie incendiée par les prêtres de l'église, bien avant l'arrivée de l'Islam. En Iraq, la bibliothèque de Nasser Eddin El-Toussi comprenait quatre cent mille ouvrages. Dans l'Espagne musulmane, la bibliothèque du calife Al-Hakem, à Cordoue, réunissait quatre cent mille volumes. L'Université musulmane de Cordoue, au Xe siècle, a rayonné une des plus belles floraisons de la culture sur trois continents, sous une forme totale, à travers la science, la sagesse et la foi.Il n'est pas lieu, dans cet article, de mentionner tous les auteurs arabes qui fondèrent cette incomparable civilisation, mais citons à titres d'exemples : Abou Bakr ebn Tofayl (occidentalisé en Abubacer) mort en 1185, médecin et philosophe. Aboul Qasim al-Zahrawi (Abulcasis) mort en 1010, médecin et grand chirurgien. Al-Battani (Albatenius) mort en 929, grand astronome. Abou Ma'shar (Albumasar) mort en 886, considéré comme le plus grand astrologue. Al-Kindi (Alchindus), mort en 873, considéré comme le père de la philosophie. Al-Khawarizmi (Alchoarism) mort en 847, fut le premier musulman à s'occuper d'algèbre. Al-Farghani (Alfraganus), mort en 861, grand astronome. Al-Ghazali (Algazel) mort en 1111, philosophe et théologien. Al-Razi (Rhazès), mort en 865, grand médecin, surnommé "le Galien arabe". Al-Bytrugi (Alpetragius), mort en 1204, philosophe et astronome. Al-Farabi (Alpharabius), mort en 950, philosophe et musicien, écrivit plusieurs traités sur la théorie mathématique de la musique et des instruments musicaux. Ibn Bagah (Avempace), mort en 1138, médecin et philosophe. Al-Zarqali (Azarkiel) grand astronome d'Espagne, connu pour ses tables astronomiques dites : Tabulae Toletanae. Pour ne rien dire d'Ibn Rushd (Avéroès), mort en 1198, et Ibn Sina (Avicenne), mort en 1037, tout deux grands médecins et philosophes. Est-il besoin d'ajouter que les œuvres de tous ces philosophes, ces savants et ces hommes de sciences ont été traduits en latins, étaient étudiés en Europe jusqu'au XVIIIe et XIXe siècle, furent à l'origine de la plupart des découvertes et exercèrent une grande influence sur les sciences latines et byzantines ?!Avant de passer au domaine du spirituel, on ne peut s'empêcher d'attirer l'attention sur cette attitude peu probe de latiniser tous les noms propres musulmans, afin d'éradiquer toute relation de l'Europe avec l'Islam ou de biffer tout ce que l'Europe doit à l'Islam et aux musulmans. N'est-il pas temps de les transcrire phonétiquement comme on les prononce ? N'est-il pas temps de rendre à tous ces savants, qui formèrent une des plus brillante civilisation de l'histoire, fondatrice de l'Europe, leur identité islamique dérobée le long des siècles, à commencer par le nom de Mohammad, distordu en Mahomet ? "L'injustice, écrit Ibn Khaldoun dans sa fameuse Moukaddima, détruit la civilisation". Il serait peut-être utile de rappeler qu'avant l'arrivée de l'islam, l'Espagne était un pays occupé par les Wisigoths depuis plus de deux siècles. Ils étaient des occupants, qui exploitaient le pays en s'emparant des deux tiers de la terre, et exerçaient une incessante persécution. Le code Justinien définissant la propriété comme "un droit d'user et d'abuser" (jus utendi et abutendi). Dans le domaine spirituel, signalons qu'en Andalousie, l'opposition entre le monothéisme et le polythéisme était fort antérieure, non seulement à la pénétration de l'Islam, mais aux controverses entre chrétiens trinitaires, divinisant Jésus, et adeptes d'Arius, refusant cette "consubstantialité". Le Concile de Nicée, en 325, avait divisé les chrétiens, en condamnant Arius, qui refusait la déification de Jésus, comme le sera Nestorius, un siècle plus tard, qui refusait le dogme de la Passion et refusait que la Vierge portât le nom de "Mère de Dieu". Ces condamnations n'empêchèrent point l'expansion des deux courants, et surtout celle de l'Arianisme, qui se propagea en Europe et continue d'ailleurs jusqu'à nos jours quoiqu'en sourdine; alors que le nestorianisme se propagea en Perse. Il ne serait peut-être pas hors sujet de rappeler que l'arianisme, tenant essentiellement à l'Unicité de Dieu, était la raison pour laquelle Cathares, Bogomiles, Templiers et autres ont été éradiquées de sur la terre ! Il n'est pas question de signaler, ici, le nombre de sectes ou "d'hérésies" qu'a connu le Christianisme primitif durant les premiers siècles. Il suffit de rappeler que Jean Damascène, dans la première moitié du huitième siècle, dans son ouvrage intitulé "De haeresibus", parle de cent hérésies, et traite l'Islam, qu'il place le dernier en nombre, comme une hérésie chrétienne proche d'Arius ! Un siècle plus tard, la "Chronographie de Théophane" apporta à l'Occident des informations au sujet de l'Islam et du prophète Mohammad en particulier : "Par ce texte, écrit Philippe Sénac, l'on apprit qu'en l'année 622 était mort un faux prophète issu de la famille d'Ismaël" (L'Image de l'autre, p. 30)... Monseigneur Duchêne, dans ses études sur la situation des églises au VIIe siècle, cite Michel le Syrien qui apprécie en ces termes la pénétration des musulmans : "... le Dieu des vengeance… voyant la méchanceté des Romains qui, partout où ils dominaient, pillaient cruellement nos églises et nos monastères et nous condamnaient sans pitié, amena du Sud les fils d'Ismaël pour nous délivrer par eux." (R. Garaudy, L'Islam vivant, p. 15). C'est dans un contexte agité entre sectes et églises, chrétiennes, que l'anglais John Wycliffe (1324-1384) clamait tout haut, ce que beaucoup de chrétiens pensaient tout bas. Classé comme hérétique par l'église, car il refusait les dîmes, les bénéfices ecclésiastiques et les offrandes imposées, soulignait l'inutilité du pape, des évêques et du clergé en général, et trouvait que l'église tout entière était dans l'erreur. "Pour accréditer cette opinion, écrit Philippe Sénac, il élargit le débat en faisant références à d'autres sectes, à l'Islam en particuliers. Nous sommes les Mahomets de l'Occident, affirmait-il, car pour lui rien ne différenciait vraiment l'Islam de l'Eglise européenne." (L'Image de l'autre, p. 141). Ressemblance qu'il trouvait surtout dans une église qui refuse la déification de Jésus… Citations que nous relevons pour montrer que durant le Moyen Age, il était partout connu encore, que les musulmans sont les descendants d'Ismaël, le fils aîné d'Abraham… Un nom que l'Eglise a intentionnellement éliminé, non seulement de ses textes, mais surtout dans cette fameuse déclaration intitulée "Nostra Aetate", formulée à Vatican II, que l'ont affiche, tel un mot de passe, chaque fois qu'il est question des relations de l'église avec l'Islam. Lire les travaux de rédaction de ce texte, écrit par le père R. Caspar (pp. 201-236) dans le livre intitulé "L'Eglise et les relations non chrétiennes" révèle à quel point le manque de probité historique était prioritaire pour éloigner toute parenté avec Abraham ou Ismaël, son fils aîné, et tout lien des musulmans avec le monothéisme !En Espagne, où l'arianisme était en expansion, jusqu'à un siècle et demi après l'arrivée de l'Islam, toutes les polémiques des théologiens chrétiens n'avaient affaire qu'avec l'arianisme. Aucun théologien ne discute de l'Islam qui, à leur avis, ne fait qu'un avec l'arianisme. C'est pourquoi, du point de vue spirituel, face à deux empires en décadence sociale et spirituelle, l'Islam n'apparaît pas comme une religion nouvelle se substituant à une foi antérieure. Il est accueilli avec enthousiasme par des peuples en qui la foi ancienne, le christianisme, et les massacres inouïs commis par ses institutions, cessent de donner une âme à leur vie. L'Islam constitue, pour ces peuples, un réveil religieux qui donne une vie nouvelle à leur religiosité. C'est ce qui explique et justifie, en même temps, pourquoi tous ces différents peuples, de l'Indus jusqu'en Espagne, en passant par tout le Midi de l'Europe, accueillaient les musulmans en libérateurs, en hommes de foi, qui respectent celle des autres et la raniment à la lumière de l'Islam. Il ne serait donc point superflu de préciser que si le Christianisme a contribué à constituer l'identité européenne, c'est incontestablement grâce à l'apport de l'Islam et des musulmans que cela a pu être réalisé. En terminant ce bref commentaire au discours de Benoît XVI, je ne peux que lui dire, avec tout le respect qui lui est dû :Vénérable Père, quand on occupe un poste aussi altissime et absolu que le vôtre, équité exige une probité sans faille : Extirper huit siècles de la présence fondatrice de l'Islam en Europe, veut non seulement dire amputer une tranche essentielle du patrimoine européen, mais contredit la marche de l'Histoire humaine, et contredit même les textes bibliques. Textes qui prouvent encore, en dépit des remaniements tant de fois opérés, la place magistrale d'Ismaël, fils aîné d'Abraham, et son fils Kedar, l'ancêtre du prophète Mohammad. Extirper huit siècles du patrimoine européen veut dire carrément commettre une contrefaçon historique et spirituelle. Une brève récapitulation de l'histoire biblique démontre que Saraï (Gen.16 : 3) donna sa servante "pour épouse à son mari". Epouse, et non concubine : un prophète ne commet point d'adultère. L'Alliance, c'est-à-dire la circoncision, eut lieu entre Dieu et Abraham (Gen. 17: 1-27), alors qu'Ismaël avait 13 ans, et fut circoncis, un an avant la naissance d'Isaac. Le droit d'aînesse (Deut. 21: 15-17) accorde au fils aîné une double part de tout ce que le père possède : "Si un homme a deux femmes, l'une qu'il aime et l'autre qu'il n'aime pas, et que la femme aimée et l'autre lui donnent des fils, s'il arrive que l'aîné soit de la femme qu'il n'aime pas, cet homme ne pourra pas, le jour où il attribuera ses biens à ses fils, traiter en aîné le fils de la femme qu'il aime, au détriment du fils de la femme qu'il n'aime pas, l'aîné véritable. Mais il reconnaîtra l'aîné dans le fils de celle-ci, en lui donnant double part de tout ce qu'il possède : car ce fils, prémices de sa vigueur, détient le droit d'aînesse". La descendance d'Ismaël se trouve en détails (Gen. 25 :12-16). Et à la mort d'Abraham (Gen. 25: 9), " Isaac et Ismaël, ses fils, l'enterrèrent dans la grotte de Makpéla" … L'altération des textes n'est pas la faute des musulmans, à commencer par cette toute dernière citation, où le nom d'Isaac a précédé celui d'Ismaël pour le doter injustement du droit d'aînesse !Là je me permets d'ajouter : au lieu de continuer à maintenir ce rôle d'annihilation, qui se mène depuis des siècles à l'égard de l'Islam et des musulmans, n'est-il pas plus humain, voire beaucoup plus correcte, du point de vue historique et spirituel, de faire le même geste comme vous, en tant qu'Eglise, avez déjà fait en réhabilitant les juifs du meurtre déicide ? Vous avez déjà pu courageusement surmonter deux mille ans d'animosités, même au détriment des textes sacrés et leurs centaines d'accusations claires et nettes. N'est-il pas temps de faire le même geste conciliateur avec les musulmans, qui ne cessent d'être traqués, rien que parce qu'ils tiennent au vrai monothéisme, tel qu'il a été révélé, et à la transcendante Unicité de Dieu ?!Si nous faisons table rase de tous les détails, pour voir à vol d'oiseau l'histoire du monothéisme, qu'en ressortira-il ? Il fut d'abord révélé à Moïse, en tant que prophète, puis, quand les juifs dévièrent du droit chemin, tuèrent les prophètes sans juste raison, Jésus, en tant que prophète, a été envoyé aux brebis égarées d'Israël pour les ramener vers le chemin de la droiture, et non pour évangéliser le monde ! Quand les chrétiens dévièrent du droit chemin, en déifiant Jésus, trois siècles après son départ et en formulant des dogmes qu'il n'a point prononcés, Mohammad, en tant que prophète, a été envoyé avec la Révélation du Qur'âne. Un texte qui n'a point subi de modifications, mais qui dénonce toutes sortes de manipulations effectuées dans les deux précédents messages du Monothéisme. Et là réside, hélas, la vraie cause pour laquelle Islam et musulmans ont été mis à l'index. N'est-il pas temps d'écarter "ce rideau d'injustice", comme vous l'avez fait, avec les deux poumons du christianisme, pour réunir la famille d'Abraham, au lieu de continuer à écarter les enfants d'Ismaël ?! Oui, Vénérable père, nous sommes tous cousins. Et il vous incombe de les réconcilier sans animosité et sans contrainte… La religion étant pour Dieu, la terre est pour tout le monde, quelle que soit la croyance de ses habitants. Nulle contrainte en la religion, croira qui voudra et mécroira qui voudra, précise le Qur'âne. Au lieu de cette volonté de fer pour évangéliser le monde, au lieu de présenter l'aide d'une main, à tous ces déshérités du tiers-monde, et imposer baptême et conversion de l'autre, n'est-il pas temps de pratiquer une vraie tolérance ?! Ce n'est pas en faisant des projections de tous les revers qu'a connus le Christianisme, sur l'Islam et les musulmans, en reformulant faussement l'histoire et la religion, en exterminant les musulmans ou en évangélisant toute la terre que le monde va s'améliorer, mais en pratiquant la Tolérance, l'Equité et le chemin de la Droiture. C'est ce qui vous incombe à faire avec un humanisme digne du poste que vous présidez.

الوجه القبيح للعولمة

الوجه القبيح للعولمة !بقلم:الدكتورةزينبعبد العزيز


الدكتورة زينب عبد العزيزأستاذة الحضارة الفرنسية أخيرا بدأت الأصوات ترتفع مدوّية لتكشف عن الوجه القبيح للعولمة ، لذلك النظام الذى تفنن مبتدعوه فى كيفية جعل الجوع و المجاعات ، على الصعيد العالمى، وسيلة مربحة إلى حد البذخ للبعض ، وقاتلة بكل جبروت للبعض الآخر!ففى يوم الأربعاء 25/4/2007 بدأ عرض الفيلم الوثائقى النمساوى المعنون "نحن نطعم العالم" و عنوانه الفرعى " سوق الجوع " ، فى العديد من الدول الأوروبية ، للكشف عن واحد من أقبح و أعتى ملامح اللا إنسانية فى النظام العالمى الجديد ، وهو ملمح يوصمه بصورة لا رجعة فيها ، إذ أصبح فيه الجوع يمثل بالفعل سلعة يُتاجر بها ، وأصبح الجوع والتجويع وسيلة من وسائل الإتجار والتتجير.. إذ تحولت التجارة فى نظام العولمة إلى آلة طاحنة تجرش الفقراء فى العالم وتسحقهم ليزداد الأثرياء ثراء بأرقام لم يسمع بها التاريخ من قبل !أنه فيلم يواجه المجتمع الدولى بالنتائج الإقتصادية والإجتماعية والبيئية لطريقة استهلاكه للمواد الغذائية من جهة ، ومن جهة أخرى لكيفية تحويله الزراعة ومحاصيلها إلى تجارة خاضعة لنظام قائم على زيادة الربح بأى وسيلة وبأى ثمن . فيلم يعرض كيف يعتصر الفقر والبؤس الملايين من البشر فى قلب الثراء الفاحش لحفنة من فاقدى البصر والبصيرة ..وقد تم تصوير الفيلم فى ستة بلدان ومناطق مختلفة ، من منطقة الأمازون إلى المحيط الأطلنطى مرورا برومانيا. أى أنه يمثل ست شهادات مختلفة ، تدين كل واحدة منها بعدا من أبعاد منطق إقتصادى يُعد فيه الغذاء مجرد صناعة إقتصادية قائمة على تحقيق أعلى مستويات من الربح ، دون أخذ البُعد الإنسانى و الإجتماعى والبيئى فى عين الإعتبار .. أى أنه يفضح هذه الصناعة التجارية الإحتكارية النسق ، وطريقها الممتد ، من الحقل إلى كبرى المحال التجارية التابعة لها لتسويقها.فبالإضافة إلى إنخفاض مستوى جودة المواد الغذائية وضياع طعمها ، يتناول الفيلم الخسائر المنعكسة على البيئة وعلى الشعوب بصورة لا يمكن الإفلات من تأثيرها. إذ أنه يثير تساؤلا أساسيا هو : كيف يمكن تبرير ترك شريحة رئيسية من المجتمع الإنسانى تموت جوعا فى الوقت الذى يمكن فيه للمحاصيل الزراعية الحالية أن تكفى لإطعام ضعف سكان الكرة الأرضية ؟! كيف يمكن التحدث عن وقف الهجرات من النصف الجنوبى الأكثر فقرا ، إلى النصف الشمالى الأكثر ثراء ، حينما يكون النظام الغذائى السائد قائم على فرض إفلاس فلاحى الجنوب لتصريف منتجات أثرياء الشمال ؟! والسؤالان مطروحان بناء على وثائق لجنة حقوق الإنسان والحق فى الغذاء فى منظمة الأمم المتحدة !ويعتمد الفيلم على العديد من اللقطات الشديدة الإستفذاذ من مجرد تجاورها.ويكفى أن يطالع المتفرج منظر أطنان من الخبز الطازج والمخبوزات التى تُلقى يوميا فى مستودعات القمامة فى فيينا لحرقها، إذ لا يأكلون هناك الخبز البائت أو لعدم خفض إنتاجها! علما بأن نفس هذا الكم الملقى فى القمامة يوميا لحرقة أو لطحنة للتخلص منه ، يكفى لإطعام مدينة جراس بأسرها ، وهى العاصمة الثانية للنمسا .. وليس هذا الوضع بغريب فمسألة حرق المحاصيل أو إلقائها فى المحيطات لعدم خفض سعرها وجعلها فى متناول اليد من " الحلول " التى يلجأ إليها الغرب والولايات المتحدة منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا ، لكن وسائل الإعلام التابعة أو المكمّمة نادرا ما تشير إلى مثل هذه الأعمال الإجرامية اللا إنسانية ..ويكفى المُشاهد أن يرى بعينيه كيف تم تجريف 350 الف هكتارا من الأراضى الزراعية فى أمريكا الجنوبية لتحويلها إلى مزارع للصويا لإطعام الدواجن التى يتم تربيتها صناعيا فى بطاريات أوروبا ، فى الوقت الذى يموت فيه الفلاحون جوعا على مقربة من حقول الصويا هذه ، إذ ان ربع تعداد هؤلاء السكان يعانون من الفقر المزمن وعواقبه !.. أو ما يتم من إنفاق فى بعض تلك الدول الثرية، لتحويل البذور الطبيعية وتعديلها جينيا وتدعيم الحكومات هناك لمثل هذه التعديلات، وهو ما بدأ ينعكس على مستوى الصحة العامة والسمنة اللافتة للنظر ، حتى باتت تمثل ظاهرة، مما جعلهم يبحثون عن حلول وبدائل .. أو رؤية مساحات مذهلة من الأراضى التى تم إقتلاع محاصيلها لإقامة الصوَب وإنبات المحاصيل فى غير أوانها، على مساحة آلاف الكيلومترات من الأراضى الزراعية أصلا ، فى جنوب إسبانيا ، لتزويد أوروبا بالخضروات والفواكه فى غير موسمها !..والفيلم مبنى أساسا على الكتاب الذى وضه المخرج إيرفن واجنهوفر تحت عنوان : " سوق الجوع "، وهو العنوان الفرعى للفيلم ، وكتاب جان زيجلر المعنون: "إمبراطورية العار" والذى كان سببا فى اهتمام المخرج بالموضوع وتناوله دراسة وكتابة قبل أن يعالجه فى هذا الفيلم الذى تحدثت عنه معظم الجرائد الغربية صبيحة عرضه . ومن الواضح ان عملية إدراك أن الجوع يمثل جريمة فى حق الإنسانية بدأت تتزايد ..وجان زيجلر كاتب سياسى سويسرى الجنسية ، عمل أستاذا لعلم الإجتماع فى جامعة جنيف ، يسارى الإتجاه ، ثم ترأس عدة مناصب سياسية وإدارية قبل تعيينه مستشارا خاصا فى هيئة الأمم المتحدة بلجنة حقوق الإنسان من أجل الحق فى الغذاء. وله العديد من المؤلفات التى يدين فيها النظام الرأسمالى بعامة ، والنظام العالمى الجديد وبدعة العولمة و القرية الواحدة وكل تلك المسميات المخادعة ، إذ يفضح عمليات الجوع والتجويع التى تمارس فى عالم الوفرة والميكنة ، ومنها : "إمبراطورية العار " ، و " الحق فى الغذاء " ، و" سادة العالم الجدد ومن يعاونوهم " ، و " أسياد الجريمة ، المافيات الجديدة ضد الديمقراطية". ومن أهم ما يطرحه زيجلر وأخطر ما خرج به من أبحاثه المدعمة كلها بالوثائق ، هو : " أن الوضع الراهن للمحاصيل الزراعية فى العالم ، أى كل ما تنتجه الأرض من محاصيل ، يمكنه إطعام إثنى عشر مليارا من البشر ، أى ضعف ما عليها من سكان . وبالتالى فإن كل طفل يموت جوعا هو فى الواقع طفل مقتول " ! ومع ذلك ، فإن 842 مليونا من البشر يعانون من الجوع و عواقبه. منهم 203 مليونا فى إفريقيا جنوب الصحراء ، وكان عددهم 81 مليونا سنة 1977 !.. ونظرة موضوعية خاطفة حول الأرض تؤكد أن الأرض جوعى .. جوعى رغم أن ما بها من محاصيل زراعية و خيرات يكفى لإطعام ضعف ما عليها ! وقد استخدم المخرج العبارة الإعلانية لشركة بايونير القائلة " نحن نطعم العالم " مدخلا أساسيا لتوضيح ما يكمن حقيقة خلف هذه العبارة ، ولكشف كيف أنهم كعصابة تمسك بخيوط صناعة المحاصيل الزراعية فى أيديها ، وتحويلها إلى سلعة ربحية بجشع لا حدود له ، فهم يقومون فعلا بقتل الشعوب جوعا من أجل مزيد من الثروات .. وكأنه يجرى بمبضح الجرّاح على عبثيات النظام العالمى الجديد وأنظمته الغذائية . فالوفرة المتزايدة إلى حد السفه الموجودة فى الشمال ، هى وصمة عار مشينة ، خاصة عند مقارنتها بمستوى البؤس والفقر المتزايد ببشاعة فى البلدان النامية ، وهو جوع يقضى على حياة الملايين ، إذ أن مائة الف شخصا يموتون جوعا كل يوم .. فالجوع أصبح بالفعل يمثل مذبحة عبثية ، على سطح الأرض ، لصالح حفنة من أعضاء المافيا المتحكمة فى أقوات البشر ..ويوضح زيجلر فى معظم مؤلفاته وخاصة فى كتابه الأخير ، أن 55 % من تعداد العالم يسكنون فى الأوساط الريفية ، وهى أكثر الأماكن التى تعانى من الجوع والفاقة. ويرجع ذلك إلى النظام الإقتصادى الذى اختلقته كبريات الشركات الزراعية الغذائية التى تدعمها الولايات المتحدة. فالعام الماضى قامت الدول الصناعية بتوزيع حوالى 350 مليارا من الدولارات لتدعيم زراعاتها (تصديرا واستيرادا) .وما يطرحه زيجلر كمحاولة للخروج من هذا الوضع هو أن تقوم بلدان الجنوب باتباع سياسة "السيادة الغذائية" ، أى أنه يتعيّن على كل دولة أن تهتم بأولوياتها الحياتية ، وذلك يعنى أنه يجب عليها أن تستثمر زراعتها لصالحها هى وليس لصالح قاتلي شعوبها . فتلك الأكذوبة التى تم فرضها والتى أطلقوا عليها المحاصيل المعدّلة جينيا لا تمثل الحل المعجزة الذى أُلصق بها ، لأنها فى الواقع تمثل أسوأ أنظمة العبودية الحديثة ، إذ ان هذه التقاوى المعدلة جينيا ما أن يتم زرعها لا يمكن إعادة زرعها من نتاجها ، وإنما يجب مواصلة استيرادها من الشركات التى قامت بتعديلها جينيا .. وبخلاف أضرارها على الصحة العامة ، يقول زيجلر : أنها تقدم فلاحى البلدان الفقيرة مكتوفى الأيدى والأرجل ضحية سهلة على مذبح الشركات عابرة القارات الخاصة أو متعددة الجنسيات . وبخلاف الجوع والتجويع ، فهناك مأساة أخرى تنتظر البشرية ، من ضمن ما ينتظرها من مآس من جراء سوء الإستخدام لهذه الأرض المغلوبة على أمرها ، وهو أنه يوجد اليوم ملياران من البشر أو من سكان العالم محرومون من مياة الشرب ، وما يشير إليه بسخرية أنه ما لم يتغير الوضع فعندما تنضب المياة الصالحة للشرب سيزداد سعر المياة المعبأة وبالتالى سيزداد ثراء مالكي شركات تعبئتها !.. وذلك لأن الشركات متعددة الجنسيات تمتلك من وسائل الإتصال والدعاية و التحكم ما يسمح لها بالتعتيم على الحقائق لترويج منتجاتها ..أى اننا نعيش فعلا و ماديا عملية إعادة العالم إلى نظام الإقطاع ، بصورة أكثر بشاعة مما كان عليها ، لإنه إقطاع قائم على تلك الثروات الضخمة التى تم اقتلاعها بواسطة قلة استبدادية ، كل همّها هو الإستغلال ، متمثلة فى الشركات متعددة الجنسيات ، المستحوذة على رؤس الأموال الأساسية. وان أحد أسباب الجوع فى العالم هو عملية سوء توزيع ضالة ومضلِّلة للثروات.. تلك هى سياسة حرية السوق ، والعولمة ، النظام العالمى الجديد !!..والجدير بالإشارة إليه هنا أن كل هذه المنظومة الإقتصادية تواكبها ، مثلها مثل كافة المشاريع السياسية الإستعمارية ، عمليات التبشير والتنصير التى طالب البابا يوحنا بولس الثانى بضرورة فرض المساهمة فيها على كل المسيحيين ، كأفراد، وعلى كافة المؤسسات والمنظمات والهيئات والمجالات المحلية منها والدولية . ففى الدورة الأربعين للأمم المتحدة المنعقدة يوم 10/4/2007 ، لمناقشة "تغيير بنية أعمار الشعوب وأثرها على التنمية " أوصى الممثل الدائم للكرسى الرسولى بالإهتمام بدور " محو الأمية " خاصة لدى النساء ،" كأدوات للتنمية" ، مشيرا إلى السياسة المتّبعة فى القارة الأفريقية ، مؤكدا أن "التعليم" و "رأس المال الآدمى" هما وسيلتان فعالتان للتنمية.. و عملية التنمية ، وفرض الديمقراطية ، والعولمة ، باتت كلها معروفة بأنها من المسميات التى تعنى ضمنا فرض التبشير والتنصير .. مثلما أصبحت عبارة الديمقراطية ، فى المفهوم السياسى الغربى الحالي، تعنى فرض عملية التنصير والتبشير التى تواكبها أو التى أصبحت جزء لا يتجزأ منها..واستخدام المرأة فى التنمية لا يتم الإستعانة به فى إفريقيا وحدها ، وإنما فى كافة البلدان التى يمارس فيها التبشير بكل صوره ، حتى فى أوروبا ، وخاصة فى كل من فرنسا وإيطاليا. حيث تم إنشاء معاهد لتخريج أئمة متمرسون على "الإسلام الفرنسى" وعلى" الإسلام الإيطالى" ، وشيئا فشيئا سيصبح لكل دولة ذات أغلبية مسيحية الإسلام الوحيد الذى تقبله على أراضيها ، بعد أن يتم تفصيله على هواها.. كما تم فتح فصول تعليمية فى مسجد روما الكبير ، تجمع مئات السيدات المسلمات المقيمات فى إيطاليا ، لدراسة اللغة الإيطالية و لتعريفهن حقوقهن وواجباتهن لدى أزواجهن فى كل المتطلبات و الموضوعات والأشياء ، بمعنى فرض النمط الغربى الإنفلاتى و غرس الإنشقاق بين الأسرة المسلمة بالخروج على مقتضيات الإسلام والتعاليم الإسلامية . واللافت للنظر إنتشار مثل هذه الدروس حتى فى المصلات الصغيرة.. وهو ما تناولته صحيفة "لا ربوبليكا" الإيطالية الصادرة فى 3 مارس2007 .. فهل سيصل بنا الحال إلى مهانة اليوم الذى نرى فيه شيوخا خريجى الفاتيكان أو تابعين له صراحة ؟؟فأخطر ما فى هذا الموضوع هو تلك المعاهد التى تم إنشؤها لتفريخ أئمة مسلمين من جامعات روما وباريس تابعين لتعاليم الفاتيكان ، إذ أنهم يدرسون على أيدى إيطاليين أو فرنسيين يعلّمونهم ما شاء لهم من كتب المستشرقين وترجماتهم للتراث الإسلامى ، وأغلبها تم تحت التوجهات الكنسية .. ولا أود أن أتساءل هنا ما الذى ينتظره المسؤلون الرسميون عن الإسلام ، فى العالم الإسلامى والعربى ، فالتنازلات المهينة التى سبق وسارعوا بتقديمها لا تبشّر بأى خير .. ففى 19/ 12 / 2006 فاجأت جريدة الأهرام القرّاء بنشر خبر تحت عنوان : "فصول محو الأمية فى الكنائس " يقول : " غدا يتم توقيع بروتوكول بين الهيئة العامة لتعليم الكبار فرع القاهرة وأسقفية الخدمات القبطية .. ينص على إفتتاح 1300 فصل لمحو الأمية باجمالى 30 الف دارس سنويا من المسيحيين والمسلمين فى جميع كنائس القاهرة تحت رعاية و حضور قداسة البابا شنودة الثالث ود. عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة ود. رأفت رضوان رئيس الهيئة ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية بالقاهرة " .. مع احترامى الشديد لإخواننا المسحيين وحسن نواياهم ، ألم يكن من الأكرم والأصوب المطالبة بفتح المساجد بين الصلوات لعمل فصول محو الأمية هذه بدلا من الزج بالمسلمين إلى الكنائس ، خاصة فى هذا الوقت تحديدا والذى يتم فيه إقتلاع الإسلام والمسلمين رسميا فى هذا العقد الذى نحن فيه ؟!!أما التعليم والوسائل التى يتبعونها فى البلدان الإفريقية خاصة ، حيث الأغلبية من المسلمين أو من الوثنيين ، فإنه عادة ما يكون تحت إشراف المبشرين وكل الفئات الرسمية أو الإستعمارية التى يتواكبون معها . وأن كانت هناك بعض التسهيلات العامة التى تقدم لهذه الشعوب ، اى بكل من فيها من مسلمين أو وثنيين ، فإن هذه التسهيلات تتوقف عند المرحلة الثانوية . أما التعليم الجامعى فيجعلونه باهظ التكلفة بحيث لا يقدر عليه أهل البلد من متواضعى الدخل . وهنا تقوم الكنيسة بدفع المصاريف للطلبة التابعين لتوجهاتها ، أما المسلمون فيستبعدهم الفقر ولا ذكر عندئذ لأى تلاعب أو تفرقة !. وبعد التخرج لا تجد المصالح الحكومية أمامها إلا خريجين مسيحيين ، وبالتالى يصبح كافة موظفى الدولة بالتدريج تابعين للمؤسسة الكنسية ! وهو ما شاهدته تحديدا فى أوغندا ، التى بها منبع النيل ..وعودة إلى الفيلم التسجيلى وما يطرحه من حقائق ، وإشارة إلى ما قمنا بتلخيصه مما به من معلومات ، من وثائق رسمية وصور مأخوذة من الواقع ، ندرك أنه يمثل واحدة من أكبر فضائح العصر فى زمن الوفرة !. فوفقا لوثائق منظمة الفاو، وتقريرها لعام 2006 ، فإن أكثر من 850 مليونا من البشر يعانون من سوء التغذية الدائمة ، ويتزايد وضعهم سوءا بينما الثروات تتزايد على حساب بؤسهم وموتهم ..وقد رأينا وفقا لمنظمة الفاو أيضا ، أن إنتاج الأرض من المحاصيل الزراعية يمكنه تغذية 12 مايارا من البشر ، أى ضعف ما عليها من سكان .. وما يخرج به المتفرج من الفيلم ، الذى يوضح بالوثائق والصور والأرقام ، أن الجوع على كوكب الأرض أصبح يمثل مذبحة عبثية لصالح حفنة من أعضاء المافيا المتحكمة فى طعام البشر .. انه صيحة مدوية حول جريمة صناعة الأغذية والمحاصيل التى يتم تتجيرها جشعا وليس للحاجة أو لضرورة ما ..ورغم مرارة الواقع الذى يفرضه ، وعمليات القتل المقنّع التى تحصد حياة مائة الف إنسان يوميا ، فإن هذه المذبحة العبثية ليست إجرامية فحسب لكنها ، ولأول مرة فى تاريخ الإنسانية ، هى عبارة عن جرائم لا ضرورة لها ، أى أنها ليست كالحروب التى يمكن إيجاد أى سبب تبريرى لها ، أو تلك التى تتم دفاعا عن الوطن وما إلى ذلك ، وإنما هى مذابح قد تعدت مستوى العبثية ، بمعنى إبادة شعوب بأسرها من أجل مزيد من الربح !! مذابح يقودها النظام العالمى لرأس مال متحكم فى مصائر البشر وحياتها !

الفاتيكان والدبلوماسيون المسلمون

الفاتيكان والدبلوماسيون المسلمون !بقلم: الدكتورة زينب عبد العزيزأستاذة الحضارة الفرنسية


فى مبادرة غريبة لافتة للنظر و تعد الأولى من نوعها ، دعى الفاتيكان جميع الدبلوماسيين المسلمين "الممثلون لبلدان ذات أغلبية مسلمة" – وقد عز عليهم كتابة "بلدان مسلمة أو إسلامية" ، دعاهم إلى دورة إعلامية تثقيفية للتعريف بنشاط الفاتيكان! وتمتد هذه الدورة الدراسية "التمهيدية لشىء ما" لمدة ثلاثة أسابيع ، من 7 إلى 20 مايو الحالى ، فى مدينة روما ، ومن 21 إلى 27 فى مدينة تورينو. وذلك فى مقر الجامعة البابوية الجريجورية ، بحضور الكاردينال تارشيزيو برتونى ، وكيل وزارة الخارجية الفاتيكانية، وريناتو مارتينو ، رئيس المجلس البابوى للعدالة والسلام. وتتكون هذه الدورة التدريبية "التعريفية" من محاضرات صباحية وجولات بين مختلف الكنائس فى فترة بعد الظهر. وقد تم ترتيبها بالإتفاق مع جامعة جورج تاون فى واشنطن ، وجامعة ماريا أسّونتا فى روما ، وجامعة القديس يوسف الكاثوليكية فى بيروت ، تحت رئاسة وزارة الخارجية الإيطالية والمؤسسات المحلية لمقاطعتى لاتيوم وبييمون وممثلو إيطاليا فى اللجنة الأوربية..وتقام هذه الدورة الخاصة بالدبلوماسيين المسلمين ، لبلدان البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط ، تحت عنوان " الكنيسة الكاتوليكية والسياسة الدولية والكرسى الرسولى" . وهى دورة تهدف إلى التعريف بالنشاط الدبلوماسى للسفارات البابوية من أجل العمل الإنسانى – وفقا لما أذاعه راديو الفاتيكان يوم الإثنين 7 مايو الحالى ..والموضوع الرئيسى المقترح بعنوان : "الحوار بين الأديان هو الطريق إلى السلام" ، أو بقول آخر ، كما شرحه الكاردينال برتونى فى راديو الفاتيكان : " وسيلة التربية على السلام من أجل بناء سلام أصيل ودائم .. وهذا التأكيد يجيب على ضرورة ملحّة ، كما أوضح الكاردينال ، لأن الحوار بين الأديان ، بكل تأكيد ، ليس إختياريا. إن الحوار يمثل ضرورة حيوية ولا يمكننا أن نتخلى عنها. إنه إرتباط مُلزم للجميع ، إرتباط من أجل بناء السلام ومن أجل تدعيم حقوق الإنسان" .. ثم تناول موضوع الحق فى الحياة ، والحق فى الحرية الدينية ، والحقوق التى يجب أن تتضافر للصراع ضد كل أشكال العنف ، خاصة إذا كان هذا العنف يُعلن "باسم الله وباسم الادين "، والعبارة لا تحتاج إلى توضيح أو إشارة إلى أنها ترمى إلى الإسلام والمسلمين وإعادة إلصاق تهمة الإرهاب بهم !.. وقد أعرب الكاردينال عن قلق الكرسى الرسولى من " الوضع الراهن فى بلدان الشرق الأوسط و من الصراع الذى يستمر فى إشعال المعارك فى أرض يسوع دون التوصل إلى حل حتى الآن. لذلك تعهد الكرسى الرسولى أن يهتم بكل قواه وبكافة الوسائل ، وأولها بالصلاة، ثم بترتيب اللقاءات الدينية ، ولقاءات الدبلوماسيين ، ولقاءات رؤساء الدول فى الشرق الأوسط ، ومع كل الذين تعهدوا بتحريك عملية السلام فى هذه المنطقة واستبعاد الأسباب المستوطنة لهذه الصراعات" ..ثم أضاف فى نفس ذلك الحديث الإذاعى ، أن الفاتيكان معنى أيضا بالمشاكل التى تضير القارة الأفريقية ، وأنه "متمسك خاصة بألا تترك أبداً كل من أوروبا والقوى العظمى ، فى الشمال ، هذه القارة الإفريقية" .. أى أن يستمر الغزو والإحتلال والتبشير واقتلاع ثروات القارة !ثم أشار إلى رحلة البابا بنديكت السادس عشر إلى البرازيل (من 9 إلى 14 مايو الحالى ) موضحا أنها رحلة تكشف عن الإهتمام الذى تضفيه الكنيسة على أمريكا اللاتينية ومشاكلها التى تم تحليلها بإسهاب خاصة فى وسائل الإعلام والإتصالات ، مؤكدا : "وسوف نرى بعد ذلك النتائج ، مثلما سوف نرى ثمار هذه الرحلة وثمار الرسائل القوية التى سيعلنها البابا والتى نأمل أن تتقبلها الجماعات المحلية والكنائس المحلية ، وكذلك رجال السياسة فى كل أمة " ..وقد تولى الكاردينال ريناتو مارتينو ، رئيس المجلس البابوى للعدالة والسلام، إلقاء المحاضرة الأولى يوم الأثنين 7 مايو .. و فى الجزء التمهيدى بدأ بتوضيح أنه كرجل كنسى ـ سياسى ، أمضى ستة عشر عاما ممثلا للفاتيكان فى مقر الأمم المتحدة فى نيو يورك ، كان يقوم بتنفيذ تعاليم الإنجيل الذى تسلمته الكنيسة من يسوع ويتعيّن عليها نشره وإذاعته بناء على توجيهات المجمع الفاتيكانى الثانى ، الذى يعتبر عملية التبشير والتنصير هى مهمته الأولى ، وإلى الخط الذى تبناه البابا الراحل يوحنا بولس الثانى ، مؤكدا أن الكنيسة قد جنّدت كل المبشرين والمتطوعين عبر العالم وكافة المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لمواصلة ذلك الهدف.. وقد تناول أربعة محاور بعد الجزء التمهيدى ، تحدث فيها عن الدفاع عن حقوق الإنسان ، والعمل من أجل الحق فى التنمية ، والحق فى السلام والصراعات القائمة ، والنظام العالمى الجديد .. وإذا كان الكاردينال مارتينو قد أوضح الدور الذى قام به الفاتيكان فى المؤتمرات الدولية ، ومنها مؤتمرى السكان و التنمية المنعقد فى القاهرة عام 1994، ومؤتمر المرأة عام 1995 ، مشيرا إلى " الجهود المضنية" التى بذلها الفاتيكان ، فمن المعروف أن الفاتيكان ، فى تضافره مع السياسة الأمريكية قد استعانا معا مرتين بالإسلام والمسلمين لخدمة مصالحهما : الأولى فى حربهما ضد اليسار ، والثانية لتمرير مطلب الفاتيكان لمنع الإجهاض. وهو المطلب الذى تمت محاولة تمرير العديد من القرارات الإنفلاتية على أنها من حقوق الإنسان ، الأمر الذى ينذر بالمخاطر الخافية التى يتم الترتيب لها والتى سيتم الإعلان عنها فى الأيام القليلة القادمة ، والتى يتعيّن علينا أن نستعد لها ..وينهى الكاردينال مارتينو محاضرته بخلاصة يذكر فيها وثيقة مجمع الفاتيكان الثانى ، الوثيقة الرعوية الوحيدة التى أصدرها ، وهى بعنوان : "الكنيسة فى عالم اليوم " والتى تبدأ بعبارة "أفراح وآمال" .. المبنية على أهمية الحوار الأخلاقى والثقافى فى عملية التبشير ، ذلك التبشير الذى يمثل الدور الأساسى للكنيسة الكاثوليكية الرومية فى عالم اليوم ، الذى فرضت المشاركة فيه على كافة الكنائس المنشقة والكنائس المحلية وعلى كافة الأتباع .. ولا يسع المجال هنا لتناول نص هذه المحاضرة المنشور فى عدة جرائد ومواقع مسيحية ، ولا حتى تناول الأسلوب الذى يعتمد فى كثير من الفقرات على تغيير الحقائق أو لىّ معانيها ، من قبيل التغنى بدور الكنيسة فى الدفاع عن الأفارقة فى حروبهم ، والثابت بالوثائق الدولية ، على سبيل المثال ، أن رجال الكنيسة كانوا من الذين أشعلوا الحرائق بأيديهم و قاموا بحرق الآلاف من الأهالى أحياء فى حرب رواندا .. ولكن ما يعنينى هنا هو ربط عدة نقاط حتى تتضح الرؤية ونفهم ما يدور أو ما يحاك.. وأول ما يلفت النظر هو إقامة مثل هذه الدورة فى حد ذاتها ، وخاصة تحت إشراف الفاتيكان وأمريكا وإيطاليا وبيروت من جهة ، ومن جهة أخرى تحت رئاسة الخارجية الإيطالية ولجنة الإتحاد الأوروبى .. كل هذا الهيلمان لإحاطة الدبلوماسيين المسلمين بالنشاط الدبلوماسى للفاتيكان ؟؟! ..والموضوع الرئيسى للمحاضرة ، مهما تم تغليفه وإضفاء الصفات واللمسات الإنسانية عليه ، فهو أولا وأخيرا يعنى الحوار بين الأديان .. وتحديد أن الحوار ليس إختياريا، وإنما هو إجبارى ولا مفر منه ، بحاجة إلى وقفة ، و يكفى أن نشير إلى أن معنى الحوار فى كافة النصوص الكنسية وبلا إستثناء يعنى : فرض الإرتداد والدخول فى سر المسيح ، يعنى كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير بلا مقاومة تذكر ، يعنى تنصير العالم تحت لواء كاثوليكية روما ! وذلك ما كان ابتدعه مجمع الفاتيكان الثانى ، وما أعلنه البابا يوحنا بولس الثانى صراحة عام 1982 ، وذلك أيضا هو ما لا يكف البابا بنديكت السادس عشر عن ترديده و إعلانه فى كل أحاديثه وفى كل النصوص التى يكتبها وفى كل الخطب التى يلقيها منذ توليته منصب البابوية حتى اليوم .. واللافت للنظر أن الكاردينال مارتينو ، رئيس المجلس البابوى ، والذى شغل منصبا دبلوماسيا لمدة ستة عشر عاما ، لم ينطق كلمة " فلسطين" فى هذه المحاضرة ، وإنما قال " أرض يسوع " ! والمعروف للكافة وفى جميع النصوص أن السيد المسيح مولود فى فلسطين وأن ميلاد الفرد فى أرض ما لا تعنى ملكيته لها ولا حتى كنايةً، والمعروف للجميع حتى للدبلوماسيين الذين كان منهم سيادة الكاردينال، أن الأرض / الوطن لا يُنسب للفرد وإنما الفرد هو الذى يُنسب للبلد، خاصة وإن كانت هذه الأرض هى فلسطين المحتلة، والتى استتب إحتلالها بسبب تلاعب الفاتيكان فى النصوص وتبرأة اليهود من دم المسيح ! وتكفى الإشارة إلى أننا نطالع فى " قاموس تاريخ المسيحية" ( طبعة 2000 )، تحت كلمة "مجمع فاتيكان الثانى" : " ان سكرتارية الوحدة ، وبعد حملة إعلامية مكثفة ، نجحت فى إقناع الحكومات العربية بالمعنى الدينى البحت الذى يرمى إليه بيان تبرأة اليهود " (صفحة 1052) .. وهنا أيضا عز عليهم كتابة " الدول الإسلامية " ! و الفاتيكان يعلم يقينا أن تبرأته لليهود من دم المسيح تمت على حساب إغتيال الحق الفلسطينى والإسلامى والعربى، وعلى حساب الفلسطينيين اللاجئين الذين لا ذكر لإعادتهم إلى أرضهم السليبة ! ومن الواضح أن هناك لُعبة ما تتم فى كواليس هذه الأحداث وهذه الدورة الإعلامية ، خاصة إذا أخذنا فى الإعتبار عبارة "أن الفاتيكان عازم على التدخل بكل قواة وبكافة الوسائل " ..واشتراك جامعة القديس يوسف ببيروت ، أو مجرد اشراك بيروت فى هذه "المسرحية الجديدة" ، وفى مثل هذا التوقيت ، يذكرنا باللعبة السياسية التى قامت بها فرنسا بعد العدوان الثلاثى على مصر وإعادة توزيع النفوذ السياسى الدينى فى لبنان، عند إنسحابها من إحتلاله ، وجعل رئيس الدولة مسيحيا ورئيس الوزراء مسلما ، علما بأن المسلمين دوما يمثلون الأغلبية العظمى فى بلدان الشرق الأوسط ، وهى المغالطة التى نجمت عنها كل المشكلات الدائرة هناك ..وإذا ما أخذنا توقيت هذه الدورة التثقيفية ، التى تقع فى منتصفها زيارة البابا حاليا للبرازيل ، وأعدنا قراءة العبارة المتعلقة بهذه الزيارة التى قالها الكاردينال مارتينو ، وهى : "وسوف نرى بعد ذلك النتائج ، مثلما سوف نرى ثمار هذه الرحلة وثمار الرسائل القوية التى سيعلنها والتى نأمل أن تتقبلها الجماعات المحلية والكنائس المحلية وكذلك رجال السياسة فى كل أمة " ، لأدركنا أن هناك تنازلات جديدة سوف تُفرض على المسلمين (فهُم الجماعات المحلية)، وتنازلات جديدة سوف تُفرض على الكنائس المحلية ، وتنازلات جديدة سوف تُفرض على السياسيين فى كل أمة مسلمة فى هذه المنطقة التى تقلق البابا ! ..لا يسع المجال هنا للتحدث عن التنازلات المتعلقة بالمسلمين ، ويكفى القول –بكل أسف ، أنهم أصبحوا يسهمون فى اقتلاع الإسلام بأيديهم .. أما الكنائس المحلية فتكفى الإشارة إلى أن التنازلات التى تمس العقيدة قد بدأت بالفعل ، وذلك بتوحيد موعد عيد الفصح وفقا لتقويم الفاتيكان ، ولم يتحدث أحد ، ومر التغيير وكأنه لم يحدث أى شىء.. وقد سبق لهذه المحاولة تجربة تمت منذ أربع سنوات ، وعندما سألت أحد الآباء آنذاك قال : "أنها ظاهرة تحدث مرة كل بضعة مئات من السنين" !! أما ما سوف يُفرض على السياسيين فى كل أمة ، فالهرولة والتسابق فى الإعلان عن الولاء لحكام العالم الجدد لا يترك مجالا لأي تعليق .. خاصة أن الفاتيكان سوف يستخدم كل ما لديه من قوة وكل ما لديه من وسائل ! فحينما يتم الإعلان عن "قلق" الكرسى الرسولى مما يدور فى الشرق الأوسط، ومساعيه من أجل بناء سلام "أصيل ودائم" فى المنطقة ، وكل اللقاءات التى قام ويقوم بها ، وكل التنازلات التى قدمها للصهاينة على حساب الدين الذى يترأسه ، وذلك الإصرار الأكمه على تنصير العالم تحت لواء كاثوليكية روما ، الكنيسة الوحيدة فى العالم ، فى نظره ، يمكننا استنتاج ما سوف يتم الإعلان عنه فى المؤتمر الخامس لجمعية الأسقفية اللاتينية ـ الأمريكية التى سافر لحضورها ، وهو المؤتمر الذى يتم افتتاحه يوم الأحد 13 مايو الحالى، الذى أعلن قبل سفره أن الغرض من رحلته هذه غرض دينى بحت .. وهنا لا يسعنا إلا أن نكرر ذلك السؤال الذى طرحته أكثر من مرة فى أكثر من كتاب وأكثر من مقال : ما الذى ينوى الفاتيكان فعله باليهود، بعد أن أقام لهم دولة دينية بناء على كل المغالطات التى اقترفها من أجل ذلك : هل سيقوم بتنصير اليهود ، أم أن لهم خلاص آخر بعيدا عن المسيحية الكاثوليكية التى يحاول فرضها ظلما على العالم ؟!!

الألفية الثاثة للمسيحية و التنصير

الألفية الثالثة المسيحية ! وزيارة البابا للبرازيل بقلم: د. زينب عبد العزيز


أستاذة الحضارة الفرنسية بهذه العبارة الشديدة الوضوح ، المثقلة بالعديد من المعانى والوعيد ، أنهى البابا بنديكت السادس عشر خطابه فى إفتتاح المؤتمر الخامس لأساقفة أمريكا اللاتينية الذى اختتم به زيارته للبرازيل يوم الأحد 13 مايو الحالى ، داعيا : " أن تتولى السيدة مريم رعاية شعب الرب فى هذه المرحلة من الألفية الثالثة المسيحية " !! وهذا المؤتمر ، الذى ينتهى فى أواخر مايو الحالى ، يتعيّن عليه تحديد الخطوط العريضة لعمل الكنيسة الفاتيكانية فى السنوات المقبلة فى أمريكا اللاتينية لمواجهة الفقر، وعدم تكافؤ الفرص ، و" عمليات التبشير العدوانية للطوائف المسيحية الأخرى" .. وبهذه العبارات المقتضبة يكون البابا قد أعطى المفاتيح مسبقا لما يجب على المجتمعين إتخاذه من قرارات، كما يكون قد كشف بلا أى مواربة عما يعدّه من تخطيط للأيام القادمة للإسلام والمسلمين بما أن الألفية برُمتها فى نظره "مسيحية"! وكان البابا قد قام بزيارة لمدة خمسة أيام للعمل على تثبيت أقدام الكاثوليكية هناك بعد أن تناقص عدد أتباعها عدة ملايين فى السنوات الماضية ، سواء بسبب مجرد الإبتعاد عن الكنيسة أو الإنضمام لمبشرى الكنيسة البروتستانتية الأمريكية ، الأمر الذى يسبب قلقا شديدا للفاتيكان.. ومنذ اللحظات الأولى ، وهو لا يزال فى الطائرة ، أعلن البابا عن موقفه الثابت المعادى للإجهاض ولإستخدام العازل الطبى حماية من الإيدز ، ورفضه للطلاق ، ورفضه للزواج المثلى ، مضيفا : " أنه من الطبيعى أن يتم حرمان البرلمانيين الذين يؤيدون الإجهاض و أن يتم طردهم من الكنيسة " ! وهو ما يوضح أن أساليب العنف والقمع هى التى سوف تتصدر قائمة التصرفات القادمة ..وقد سبق للفاتيكان فى الثمانينات أن أعلن حربا كاسحة على حركة لاهوت التحرر التى تزعمها كل من الأب جوستافو جوتييريز وليوناردو بوف، اللذان حكم عليهما البابا بالإيقاف عن العمل وبالصمت إلى الأبد.، وهو ما يوازى الموت حيا .. كما اقتلع الحركة المنادية بمساعدة الفقراء وبالتحرر من طغيان المؤسسة الفاتيكانتية، وتم إخمادها باستخدام أعضاء منظمة " أوبس داى " (عمل الرب) و "فرسان المسيح" .. وكان أنصار لاهوت التحرر يرون أن سبب هجر الأتباع للكنيسة الفاتيكانية هو توغلها الشديد فى الشؤن السياسية وغرقها فى بذخ هو أبعد ما يكون عن التقشف الذى طالب به السيد المسيح والذى كان يعيشه .. وقد إلتقى البابا يوم الخميس 10 مايو بممثلى كل الكنائس والديانات الأخرى فى "لقاء أخوى " ، على حد تعليق المتحدث باسم الفاتيكان. ولم يلق البابا أى خطاب رسمى ولم يطرح أية موضوعات معينة، أو ذلك هو ما قيل رسميا. وعند نهاية هذا اللقاء أعلن الحاخام هنرى سوبيل ، رئيس الجمعية اليهودية فى مدينة ساو باولو قائلا: " أن البابا صديق للشعب اليهودى .. أننى أغادر هذا الإجتماع مرتاحا مغتبطا ، فليس من المتبع عادة أن يحصل الحاخام على مباركة البابا" !.. وكان الحاخام قد طلب من البابا أن يباركه ، وقام البابا بدوره بطلب المباركة من الحاخام ! (؟؟ )ومن بين الذين حضروا هذا اللقاء الشيخ أرماندو حسين صالح (؟) ، من الجالية المسلمة. وهذا الإسم "أرمندو" (Armando) المسيحى البحت يكشف وحده عما تعيشه الأقليات المسلمة هناك وكيفية إضطرارها إلى الإحتماء بأسماء مسيحية تفاديا للإضطهاد ، إن لم يكن قد أصبح من الأمور المفروضة عليهم هناك.. وفى نهاية اللقاء حصل جميع الحاضرين على ميدالية تذكارية من البابا مكتوب عليها عبارة " بنديكت السادس عشر الحبر الأعظم" (Pontifex Maximus) ، وهو اللقب السياسى الذى كان يحمله القيصر وحده و يمثل أعلى سلطة سياسية فى الإمبراطورية الرومانية. لذلك كان القيصر هو الذى يدعو لإنعقاد المجامع ، ولذلك دارت المعارك بين المؤسسة الكنسية والدولة آنذاك للإستحواذ علي السلطتين. وتم لها ذلك فى أواخر القرن الرابع عندما تم الإعتراف بالمسيحية ديانة رسمية للدولة واستتب أمرها لتبدأ مسيرتها فى عصر الظلمات لمدة الف عام تقريبا.. وفى لقاءاته مع الشباب إنتقد البابا فى خطبه حالة الفساد المتفشية فى البلاد ، ونسبة الوفيات المرتفعة ، والرواج المرعب للمخدرات ، والإنفلات الجنسى اللا إنسانى ، إذ يقول الأطباء عن الفتيات المراهقات ، أى فيما بين سن العاشرة والرابعة عشر ، هناك "فتاة" تلد طفلا كل عشرون دقيقة ! ولعل البابا قد شعر بمرارة أقواله فأوضح قائلا : "لا يوجد ما يبرر التحايل على التطلعات الإنسانية بالتزييف والكذب – سواء كانت تطلعات إنسانية أو إقتصادية أو سياسية " .. لكن يبدو أنه قد نسى هذا التوضيح المتعلق بالتزييف والكذب ، فى العديد من تصريحاته ، وهو ما سوف نتناوله فيما بعد..وفى اجتماعه مع حوالى 340 أسقفا كاثوليكيا ، طلب منهم البابا أن يتتبعوا الفارين من الكنيسة الكاثوليكية لصالح الطوائف الأخرى ، وأن يستعيدونهم "فردا فردا" ، إذ أن الكنيسة الكاثوليكية أصابها الشرخ ولا بد من ترميمها ! ومن الطريف أن يُرجع البابا أسباب الإبتعاد عن الكنيسة إلى "النقص فى عملية التبشير" !..وأهم ما تناقلته الصحافة المحلية البرازيلية ونقلته عنها الصحافة الغربية وخاصة الفرنسية ووكالات الأنباء ، هو ذلك الخطاب الذى القاه البابا فى إفتتاح الدورة الخامسة لمؤتمر أساقفة أمريكا اللاتينية ، الذى أوضح فيه أنه لا الماركسية ولا الرأسمالية تجدى فى حل مشاكل الفقراء ، وإنما إنجيل المسيح ، موضحا أن الكنيسة لا يمكنها أن تكون مجالا للسياسة وإنما لتثبيت الإيمان بالمسيح ..وهذا المؤتمر يدور حول عنوان : "أتباع يسوع ومبشروه لكى تجد الشعوب حياتها فيه ؛ فأنا الطريق والحق والحياة". وعلى الرغم من عدم صحة الصياغة ، حتى فى اللغة الفرنسية ، فإن البابا أصر على إضافة عبارة : "فيه" تأكيدا للدخول فى المسيحية ، وتأكيدا لتنصير كافة بلدان العالم وفقا لرؤيته.. ولا يسع المجال هنا لتناول نص الخطاب بكامله ، لكنا نكتفى بعرض بضعة عبارات منه لها أكثر من دلالة ، ومنها : "معنى قبول العقيدة (المسيحية) بالنسبة لهذه الشعوب وقبولهم المسيح ، ذلك الإله الذى لم يكن آباءهم يعرفونه وكانوا – بلا وعى منهم ، يبحثون عنه فى تراثهم الدينى !... إن المسيح كان المنقذ الذى يتمنونه فى صمت، وأن التبشير بيسوع وإنجيله لم يكن أبدا إلغاءً للثقافات المحلية ، ولم يكن أبدا عملية فرض لثقافة غريبة عنهم !... أن حكمة هذه الشعوب المحلية قادتهم لتوحيد ثقافاتهم بالإيمان المسيحى الذى كان المبشرون يهدونه لهم ".. واختتم خطابه بدعاء أن "تتولى السيدة مريم رعاية شعب الرب فى هذه المرحلة من الألفية الثالثة المسيحية"! ..و أثارت هذه العبارات ، التى تناقض ما كان البابا السابق يوحنا بولس الثانى قد أعلنه عام 1992 ، عندما طلب العفو والسماح من الأهالى المحليين عن مختلف وسائل العنف التى اقترفتها فرق المسيحية عند غزوها أمريكا ، وهى عبارات لا تناقض ما قاله البابا السابق فحسب وإنما قد أثارث غضب وإهانة المسؤلين الحاليين، سواء الدينيين والسياسيين أوالخبراء فى الشؤون المحلية.وقد أوردت الصحف الفرنسية وغيرها العديد من ردود الأفعال حول أقوال البابا وحول تبشير السكان الأصليين للأمريكتين ، خاصة أمريكا اللاتينية ، ومنهم عالمة اللاهوت سسيليا دوفى ، إحدى المسؤلين عن الإعداد لهذا المؤتمر ، معربة عن رفضها الكامل لكل ما قاله البابا بنديكت السادس عشر ، قائلة : " إن التبشير كان قهريا قمعيا عنيفا ، بل كان صداما عنيفا بين الحضارات وسبب أضرارا تامة للهنود المحليين ". أما أنطونيو كاستيلو ، رئيس المؤسسة القومية للهنود ، فقد أعلن عن إستيائه التام لتغيير التاريخ ونَشَر رأيه أيضا على موقع "جلوبو".. بينما قال المؤرخ البرازيلى فالدير رامبينللى ، الأستاذ بجامعة سانتا كاترينا : " كان يتعيّن على البابا أن يقرأ ما كتبه الأب بارتولوميه دى لاس كازاس الذى فضح البشاعات التى اقترفها المبشرون والغزاة الإسبان باسم الدين!" .. أما لويس أندراد ، فقال : " إن مجرد إنكار أن فرْض الكاثوليكية قد تم قهرا وأنه قد تم استخدامها كآلية للسيطرة على الشعوب المحلية ، يعنى التعتيم على التاريخ وتحريفه ... ونحن كشعوب محلية ، إن كنا مؤمنين ، فلا يمكننا قبول أن تنكر الكنيسة مسؤليتها فى إبادة شعوبنا وهويتنا وثقافتنا". بينما قال الأب ساندرو توسكا : "إننا ندين عبارات البابا الجارحة إدانة تامة ، فقوله أن الإقتلاع الثقافى والعرقى لشعوبنا كان بمثابة عملية تطهّر للنفس أمر يصدم وبكل صراحة : أمر مفذع "! وقد أضاف الأب باولو سويس قائلا : " من الواضح أن البابا لم يفهم حقيقة الموقف هنا .. إن عباراته خاطئة ولا يمكن الدفاع عنها ، إننى محرج منها" !..وفى فنزويلا أعلنت نيتسيا مالدونادو ، وزيرة الشؤن المحلية : " أن الغزو الإمبريالى كان أكبر قتل عرقى فى تاريخ أمريكا اللاتينية" .. بينما أوضح فليكس باتزى ، وزير التعليم السابق قائلا : " أن البابا بنديكت محدود الرؤية ضيق الأفق ، وخطابه زائف ، فنحن نعلم تماما أن كل ذلك قد تم فرضه وأن فترة الإستعمار كانت مكونة من محاكم التفتيش وهدم كل شىء .. فكل الكنائس قد تم تشييدها فوق أماكن العبادة الهندية التى تم تدميرها ".. أما جزينالدو ماويه ، مدير التنسيق بين الشعوب فى الأمازون ، فقد أوجز فى عبارته قائلا : " إن البابا شديد الوقاحة وكلامه لا يتمشى أبدا مع الواقع " ! و قد أعربت مجلة إكسبرس الفرنسية عن غضب قادة الأمة البرازيلية وأوضحت أنهم أُهينو من "العبارات الوقحة وغير المحترمة" التى قالها البابا الذى أعلن " أن هذه الشعوب كانت تنتظر فى هدوء وسكينة قدوم القساوسة المسيحيين لإدخالهم العقيدة " ! أما مجلة نوفل أوبسيرفاتير فكتبت تحت عنوان " كارثة " أن "الهدف من زيارة البابا هو مد حملته الصليبية الكاثوليكية إلى أمريكا اللاتينية .. وقد أدان الشيوعية لأنه يخشاها ويخشى توغلها فى الكنيسة !"وتوضح وكالة رويتر أن ملايين من الهنود الحمر قد أُبيدو أيام الإستعمار بمساعدة الكنيسة ، منذ اللحظة الأولى التى وطأ فيها كريستوفر كولمبوس أرض القارة عام 1492 ، سواء بالقتل أو بالأمراض الوبائية التى جلبوها معهم أو بفرض السخرة و العبودية عليهم. ولا تزال البقية الباقية من هذه الشعوب الأصلية تكافح وتجد صعوبة لمواصلة حياتها ، فهم حاليا مستبعدون مهمشون فى المجتمع ومحرومون من معايشة عاداتهم وتقاليدهم التراثية. وقد قامت العديد من المنظمات الأهلية بارسال خطابات للبابا ترجو فيها مساعدته للدفاع عن أراضيهم وعن ثقافتهم التراثية. فقد تعرض الهنود الحمر للقتل العرقى بصورة كاسحة ، ولا يزالوا يتعرضون له حتى يومنا هذا وإن كان بصور مختلفة.. وهو ما تولته أيضا "لجنة تقصى الحقائق فى القتل العرقى" الذى تم فى كندا وكنائسها .. ومن أهم الذين يتزعمون هذه الحركة الأب كفين آنّيت من كندا متهما "الكنيسة وأيديها الملطخة بالدماء" ، والذى تقدم بعريضة عنوانها : "كفّوا عن التواطوء فى القتل العرقى" ! .. وكفين أنّيت كان يعمل قسا فى الكنيسة المتحدة بمدينة فنكوفر فى كندا ، وتم طرده من الكنيسة عام 1995 لتبنيه قضايا السكان الأصليين وتقديم وثائق تثبت أن الكنيسة تسرق أراضيهم ، إضافة إلى الكشف عن جرائم أخرى ترتكب ضدهم كقتل الأطفال، وتعرضهم للإغتصاب ، كما تقوم بعض المستشفيات بعمل تعقيم إجبارى .. وله كتاب بعنوان : "فى خفية من التاريخ : المحرقة الكندية" ! ولم نسهب إلى حد ما فى عرض بعضا من الردود التى أثارها خطاب البابا بنديكت السادس عشر، فى إفتتاح المؤتمر، إلا لنعرض نموذجا مشرفاً من المواقف الإنسانية الصادقة ، دفاعا عن الحق وعن الوطن وعن الدين و عن التراث وعن التاريخ المُعاش والثابت بالوثائق .. نموذجا مشرفاً لم يخجل أصحابه ولم يُحرجو من الدفاع عن الحق، بل لم يترددو لحظة فى الرد على البابا وهو لا يزال ضيفا على أراضيهم ، بل ويمثل أعلى سلطة دينية فى العالم متلفعا بلقب أعلى سلطة سياسية ! فالدفاع عن الحق شىء ، والمجاملات الرخيصة والتواطوء مع الأحداث الإجرامية أو الصمت عليها شىء آخر ..ومساء يوم الجمعة الموافق 18 مايو الحالى ، أعلن هوجو شافيز ، رئيس جمهورية فنزويلا ، فى حديث إذاعى تلفزيونى مطالبته البابا بنديكت السادس عشر "أن يقدم إعتذاراته لهنود أمريكا اللاتينية عن تصريحاته الحديثة حول تنصير القارة، متسائلا : " كيف أمكنه قول أنهم أتوا للتبشير والتنصير دون استخدام أى شكل من أشكال العنف وكانوا مسلحون بالبنادق ؟!...إن ما حدث فى أمريكا أكبر وأبشع من المحرقة التى تمت أثناء الحرب العالمية الثانية ، ولا يجروء أى شخص على إنكار ذلك ولا يمكن لقداسته أن ينكر محرقة الأبوريجيين على هذه الأرض ... لقد قال شيئا يصعب قبوله ... لذلك تفقد الكنيسة الكاثوليكية كل يوم المزيد من الأتباع. ويبدو أن البابا مهتم أكثر بإنخفاض عدد الأتباع فى أمريكا اللاتينية. إلا أنه بمثل هذه التصريحات فقد زاد من عدم استقرار الكنيسة أكثر وأكثر " ، ثم اختتم كلامه قائلا : " إن قول الحقيقة لا يجرح ولا يهين أى شخص ! ".وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل : هل سيعتذر البابا عن كل ما اقترفه من مغالطات قائمة على الكذب والتحريف ، أم سيأسف " لردود الفعل الهمجية " مثلما أسف لردود فعل المسلمين أيام محاضرة راتسبون الشهيرة وسبّه المتعمّد للإسلام ونبيه صلوات الله عليه؟! وما أكثر النقاط الجديرة بالتعليق فى هذه الزيارة المتفردة ، فى كثير من جوانبها ، من قبيل إستخدام الكذب وتحريف التاريخ علنا بكل جبروت وثقة ، أو مقولة أن الكنيسة لا شأن لها بالسياسة ، فى الوقت الذى يقوم فيه الفاتيكان بعمل دورة للدبلوماسيين المسلمين لديه ليشرح لهم "سياسة الفاتيكان وإنجازاته فى العالم عن طريق هيئة الأمم" ، أو تلك الصداقة التى تثير عدة علامات استفهام بين البابا والحخام وتبادل المباركة ! لكننا سنكتفى بالتوقف عند نقطتين هما : تسلل وتكرار عبارة "إنجيل يسوع" فى الخطاب البابوى ، و عبارة "الألفية الثالثة المسيحية". من المعروف أن العبارات المستخدمة للإشارة إلى النصوص الكنسية كانت من قبل : الكتاب المقدس ، العهد القديم والعهد الجديد ، البشارة أو النبأ السار.. أما عبارة "إنجيل يسوع" ، فمن المعروف أيضا فى المجال الكنسى وتاريخه أن السيد المسيح لم يكتب إنجيلا ، وإن الأناجيل بدأت كتابتها من بعده بحوالى من سبعين إلى تسعين سنة ، وظلت تُكتب وتُعدّل حتى القرن الرابع عندما صاغها القديس جيروم فى شكلها الحالى بأمر من البابا داماز.. وعبارة "إنجيل يسوع" هى العبارة الواردة فى القرآن الكريم فقط ، وهى دليل إلهى على أن الأناجيل السائدة ليست ذلك الإنجيل الذى أوحى به الله عز وجل إلى السيد المسيح عليه السلام . إلا أن المؤسسة الكنسية وخاصة لجان الحوار يستخدون وجود هذه العبارة فى القرآن فى عمليات التبشير لإقناع المسلمين بأن المسيحية الحالية منزّلة ، وأن القرآن يعترف بالأناجيل ، ومن باب أولى أن نعترف بها نحن أيضا ونتّبعها !.. وهى عملية تحريف و تزوير أخرى ، ومن الواضح أنها سوف تستخدم على نطاق أوسع فى المرحلة القادمة فى عملية تنصير المسلمين!أما العبارة التى اختتم بها البابا خطابه مشيرا إلى هذه "الألفية الثالثة المسيحية" ، فقد لا تكون بحاجة إلى تعليق لوضوحها الشديد ، إلا أنه إذا ما وضعناها مع معطيات أخرى ، واردة على الساحة ، لاتضحت أبعادها أكثر، ومنها : تأكيد البابا فى مختلف خطبه ، وخاصة فى البرازيل ، على أن دور العلمانيين فى عملية التبشير أساسى ؛ وخطابه السابق حول الإتحاد الأوروبى ؛ والرسالة التى أرسلها الأساقفة المجتمعون آنذاك إلى برلين ؛ ووعد أنجيلا ميركل ، إبنة القس البروتستانتى ، بفتح باب النقاش حول موضوع الجذور المسيحية لأوروبا فى الادستور الجديد – خاصة وأنها رئيسة لجنة الإتحاد الأوروبى حاليا ؛ إضافة إلى تصريحات نيكولا ساركوزى، الرئيس الفرنسى الجديد فى نفس يوم استلامه الرئاسة ، فى 16 مايو الحالى ، وسفره بعد سويعات إلى المانيا حيث قال : " الصداقة الفرنسية الألمانية مقدسة بالنسبة لفرنسا ولا يمكن لأى شىء أن يمسها " ، و "سأدافع عن هوية فرنسا " ، وذلك إضافة إلى كرهيته للمسلمين والعرب والتى كشف عنها عندما كان وزيرا للداخلية، بالطريقة الوحشية العنف التى تصدى بها رجاله لأحداث الشغب فى الضواحى عام 2005 وأدت إلى وفاة طالبين، وهى الأحداث التى اندلعت بسبب إلقاء رجال البوليس الفرنسى قنبلة مسيلة للدموع فى أحد المساجد أثناء تأدية الصلاة فى أخر يوم فى رمضان ، وخاصة تصريحاته أثناء حملته الإنتخابية و "إعلانه رفضه لإنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبى وأنه سوف يتصرف بحيث يوقف مباحثات إنضمامها التى بدأت عام 2005 " .. و كل ذلك عبارة عن أجراس تقرع لمن يسمع .. وإذا ما أضفنا إلى تلك المعطيات : ما قيل فى الدورة التدريبية التى كرسها الفاتيكان للدبلوماسيين المسلمين لديه وأنه سيتم الإعلان عن أمور على الجميع تقبلها، تلك الدورة التى سبقها عقد مؤتمر فى مدينة البندقية حضره وزراء العظام الست ، وعلى رأسهم مسؤل الأمن الأمريكى مايكل شيرتوف وطالبوا بعده بألا يؤدى الأئمة خطبة الجمعة باللغة العربية وإنما بلغة البلد الذى هم فيه (وهو ما نشرته جريدة لاريبوبلايكا يوم 13 مايو الحالى)؛ والإجتماع الذى انعقد فى 12 مايو الحالى فى مدينة شتوتجارت بألمانيا تحت عنوان "معاً من أجل أوروبا ، حماية الميراث المسيحى ، الثروة الخاصة بالقارة الأوروبية"، وحضره ممثلون من كافة الكنائس المختلفة وأعضاء من 250 منظمة تبشيرية وذلك من أجل توحيد أوروبا وفقا لهويتها المسيحية.. ومن لم يتمكن من الحضور، خاصة من كبار المسؤلين ، فقد أرسل برقية يعرب فيها عن تأييده.. ومن هذه الشخصيات خوزيه باروسو رئيس اللجنة الأوربية ، وأنجيلا ميركل مستشارة الرئيس الألماني ، وبرتى آهرن رئيس وزراء آيرلندا ، وجاك ديلور الرئيس السابق للإتحاد الأوروبى ، و رومانو برودى رئيس الحكومة الإيطالية، والبابا بينديكت السادس عشر ، الذى لم يترك فرصة كبيرة أو صغيرة تمر دون أن يشير إلى ضرورة الإشارة إلى الجذور المسيحية لأوروبا. وفى نفس الوقت نشرت جريدة لوموند الفرنسية بتاريخ 12 مايو الحالى أن هناك حملة ، تقودها الكنيسة وأحد البنوك فى ريو دى جانيرو ، لكى يتم اختيار التمثال الذى يمثل السيد المسيح أعلى هضبة كوركوفادو ليصبح " إحدى عجايب الدنيا " الجديدة ، وأنهم يجاهدون للحصول على موافقة البابا !! والتمثال مصنوع من الأسمنت ، سنة 1931 ، ويبلغ إرتفاعه ثلاثون مترا ، ويمثل السيد المسيح واقفا فاتحا ذراعيه على أقصاها ليبدو على هيئة صليب !.. والأمر معروض على اليونسكو للبت والدراسة .. ولا نفهم ما "العجيبة" فى مثل هذا التمثال إن لم تكن دلالته التنصيرية النزعة فى هذه الفترة التى يتزايد فيها التبشير بإصرار أكمه فى جميع أنحاء العالم !! لذلك كثر الحديث فى الصحافة والإعلام المحليين عن إستبعاد أهرامات الجيزة من قائمة عجائب الدنيا ، ولم تتم الإشارة إلا بصورة عابرة ، عند الإشارة إلى باقى الترشيحات ، حتى تتم المسألة بلا مصادمات أو حتى لا يعوقها شىء ، – مثلها مثل عمليات التبشير التى وضعوا لها درعا يحميها تحت مسمى "الحوار" لتتم هى أيضا بلا مصادمات تذكر! وبعد كل هذه الشذرات من الوقائع المتضافرة الإيقاع ، وهى جد قليلة من غثاء كثير ، هل سيظل أهل القرار وأصحابه لدينا ، فى العالم الإسلامى والعربى ، فى كافة المجالات ، فى سباتهم العميق ؟! عسى الله عز وجل أن يعاونهم على الإفاقة وسرعة التصرف ، فمن الواضح أننا أصبحنا لا نفيق ولا نفهم إلا بعد العديد الصفعات !..راجع مقال الدكتورة زينب عبد العزيز (الجذور المخفية لأوروبا فى باب مقالات)

الأكاذيب المتراكبة نكسة 1967 الدكتورة زينب عبدالعزيز

الأكاذيب المتراكمةوتحنيث الوعود( فى ذكرى نكسة 1967 ! ) بقلم: الدكتورة زينب عبد العزيز

بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز فى زمن باتت فيه الأكاذيب المتراكمة هى المعيار ، وتحنيث الوعود هو الأمر المتّبع ، فلا بد من استعراض أهم تلك الملامح المكوّنة للوضع الراهن ، بمناسبة ذكرى مرور أربعين عاما على نكسة يونيو 1967 – ويا لها من نكسة ! وقبل أن نتناول وضع الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين ، على ضوء الحفائر الأثرية الجديدة ، تجدر الإشارة إلى دور الركائز الأساسية التى قام عليها وبفضلها ذلك الكيان و تم احتلاله لأرض لا حق له فيها بكل المقاييس ، فلولا الأكاذيب المتراكمة وتحنيث الوعود المتكرر لما كان لذلك الكيان الغاشم أى أثر فى الوجود ! و من أهم هذه الركائز الأساسية : السياسة الأمريكية والسياسة الفاتيكانية. ولا أتناول هنا الركيزة الأساسية الثالثة ، ألا وهى موقف أصحاب القرار المسلمين والعرب ، الذين لولا تواطؤهم وتنازلاتهم المتواصلة لما كان من الممكن أن تتم هذه المأساة/ الفضيحة ولا هذا الإقتلاع للشعب الفلسطينى من أرضه !.. لعل التطورات الناجمة عن الحفائر الأثرية الجديدة فى أرض فلسطين المحتلة وفى سيناء أيام إحتلالها ، والتى تغيّر بلا شك من مكونات القضية ، أن تلهم من يمكنهم أخذها فى الإعتبار و إعادة النظر فى الوضع برمته على أسس واقعية جديدة .. ولا يسع المجال هنا لتناول كل الأكاذيب التى قامت عليها السياسة الأمريكية ولا كل الوعود التى حنثتها على مدى عمرها القصير، لكن تكفى الإشارة إلى أن نفس كيانها وحضارتها قد قاما على ما شبّت عليه وهو : القتل العرقى وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين لاحتلالها بالمجازر والتدمير والأكاذيب والوعود المحنثة .. وهو نفس الخط الذى تتبعه هذه السياسة بعامة ، منذ نشأت ، وحتى يومنا هذا. وآخر فصولها مجزرة سريبرينيتشا و الإحتلال الوقح لأرض أفغانستان والعراق، القائم على أكذوبة 11/ 9/ 2001 التى اختلقتها بأيديها للتلفع بشرعية دولية لمحاربة الإسلام تحت مسمى الإرهاب !. ويكفى الإطلاع على كل ما صدر من كتب وأبحاث تدين هذه المسرحية منذ بداية عرضها أو بمناسبة مرور الذكرى الخامسة لإبتداعها...كما لا يسع المجال أيضا لتناول كل الأكاذيب التى قامت عليها المؤسسة الفاتيكانية أو المؤسسة الكنسية الرومية ، وكل ما قامت به من مجازر طوال قرابة الفى عام لنشر عقيدة قائمة على الأكاذيب وتحريف النصوص والتاريخ والحقائق. وتكفى الإشارة هنا إلى تبرأة اليهود من دم المسيح فى مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، رغم وجود أكثر من مائة إتهام صريح ضدهم من السيد المسيح وغيره ، وهى آيات لا تزال من النصوص المتداولة فى الأناجيل الأربعة. فلولا هذه التبرأة التى سمحت بالإعتراف بالكيان الصهيونى، وفرض هذا الإعتراف على الدول الغربية المسيحية التى كانت رافضة الإعتراف به، لما انغرس ذلك الكيان الإستيطانى القائم على فكرة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" كما يقولون بكل جبروت ، وهو ما يقومون بتنفيذه فعلا ! فهى فى الواقع عملية قتل عرقى أخرى تتم بالتدريج وفى وضح النهار – وتكفى مهانة وصف مجلة ليبراسيون للبابا بنديكت السادس عشر الشهر الماضى بأنه "كذاب محترف "، من كثرة ما اختلقه من فريات، ومن كثرة ما تحمله المؤسسة التى يترأسها من أكاذيب .. والجديد فى مسألة الحفائر الأثرية هو أنه فى 23 مايو 2007 ، نشرت وكالة الأنباء الفرنسية أن جنودا إسرائيليين قاموا بعمليات قتل غير مشروعة فى الأراضى الفلسطينية .. وذلك نقلا عن تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2006 المنشور يوم الأربعاء. ويضيف التقرير: " إن الحواجز التى أقامها الجيش وعمليات الإقتلاع المتزايدة وتقييد حرية حركة الفلسطينيين ، واستيلاء الإسرائيليين على الحقوق الجمركية للسلطات الفلسطينية قد أدت إلى تدهور حالة الفلسطينيين" ! ثم يواصل التقرير قائلا: " إن الفقر وتردى الحالة الغذائية والمشكلات الصحية والبطالة قد وصلت إلى مستوى ينذر بالخطر" .. كما يوضح التقرير " أن عدد الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلى قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات سنة 2006 عنه فى 2005 ، بينما قد تناقص عدد الذين قتلهم الفلسطينيون من الإسرائيليين فى نفس الفترة إلى أقل من النصف ".. وينتهى عرض التقرير بما أوضحه الكاتب قائلا : " من مصلحة الشعب المختار العودة إلى حدود 1967 التى لا يدين بها لإلهه العاجز و إنما يدين بها لهيئة الأمم المتحدة " !!أى ان الحجة المزعومة التى تذرعوا بها بأن إلههم قد منحهم هذه الأرض عبارة عن أكذوبة يعرفها الجميع ، وأن من منحهم هذه الأرض فعلا هى الأمم المتحدة بناء على الأكاذيب المختلقة ! وعندما لم تتمكن تلك المنظمة من فرض قرارها بالإعتراف بالكيان المحتل لأرض فلسطين على جميع الدول، لجأت السياسة الأمريكية إلى حليفها الأكبر ، الفاتيكان المجيد ، الذى قام بتلك الفضيحة الأخرى جهاراً نهاراً ، ألا وهى : تبرأة اليهود من دم المسيح ، رغم اللعنات التى لم تكف الكنائس عن صبها عليهم فى قداس كل يوم أحد.. وعدم أحقية اليهود فى أرض فلسطين هى المعلومات التى صارت تذخر بها الكتب والأبحاث الجديدة فى العقود الماضية.ومن أهم المراجع التى ظهرت كتاب "كشف النقاب عن الكتاب المقدس" ( 2000 )، بقلم كل من إسرائيل فينكلشتاين ، مدير معهد الآثار بجامعة تل أبيب ، ونيل سيلبرمان ، رئيس قسم التاريخ فى معهد الآثار والتعريف بالميراث ، فى بلجيكا، والإثنان يهوديان ولهما مكانتهما العلمية المعترف بها. وقد إلتزم المؤلفان بالتعريف العلمى للإكتشافات الجديدة و توصلا إلى نتائج تختلف تماما عما يتم نشره. فقد أعادا النظر فى تاريخ الشعب اليهودى وقاما بتحليله على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحفائر. وأول ما توصل إليه العديد من العلماء اليهود العاملين على هذه الحفائر، وليس المؤلفان وحدهما ، هو أن هذه الإكتشافات قد أكدت عدم مصداقية الكتاب المقدس ، وأنه لا يمكن إعتباره كتاب تاريخ يُعتد به ، وإنما هو كتاب دعاية تمت صياغته لأغراض سياسية ، أو كما أوضحا : " أنها قصص متفرقة تمت حياكتها من الذاكرة ، من أنقاض عادات قديمة وأساطير حول مولد شعوب مختلفة فى المنطقة والإهتمامات التى أثارتها المعارك المعاصرة"..وبالنسبة للمؤلفان ، فإن الكتاب المقدس " يتفق وبداية ظهور مملكة يهودا فى الجنوب كقوة محلية فى القرن السابع قبل الميلاد. أما مملكة اليهودية فى الشمال فقد انتقلت إلى سيطرة ملوك آشور ، وهو ما أدى إلى أفولها. وبذلك تحول الكتاب المقدس إلى أداة دعاية لأحلام استيطانية. أى ما معناه أن عظمة دولة إسرائيل القديمة عبارة عن إختراع سياسى".. ثم يؤكدان : "من الواضح اليوم أن عددا كبيرا من الأحداث الواردة فى التاريخ الإنجيلى لم تحدث لا فى المكان المذكور ولا بالطريقة المكتوبة. والأدهى من ذلك ، أن بعض الفقرات الأكثر شهرة فى الكتاب المقدس لم تحدث مطلقا ، وهو ما يقلب النظرة إلى ذلك الكتاب رأسا على عقب ".. وهو ما يسمح بوصف حضارة الغرب المسيحى بأنها قائمة سياسياً ودينيا على أكاذيب !ًوأهم ما يخرج به الكاتبان من ذلك البحث : " أنه من الممكن أن يفتح آفاقا جديدة بالنسبة للفلسطينيين ، لأن اليهود لم يعد من حقهم إدعاء أن أرض فلسطين ملكا لهم بزعم أنهم غزوها قديما بمساعدة الإله يهوه. حقا ، لقد عاش عليها أجدادهم منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، لكنهم كانوا يتقاسمونها مع الكنعانيين الذين كانوا يمثلون الأغلبية آنذاك ، وهم أجداد الفلسطينيين. وأيا كان الأمر فلا حق لليهود فى هذه الأرض التى غابوا عنها طوال عشرين قرنا" !! وهى نفس الفكرة التى كان قد خرج بها الأب جان لاندوزى فى الرسالة الجامعية التى تقدم بها فى المعهد الكاثوليكى فى باريس وتمت طباعتها عام 1978 ، وهى بعنوان : " هبة أرض فلسطين" والتى يوضح فيها بالنصوص أن اليهود لا حق لهم فى هذه الأرض .. ويقول الأب لاندوزى فى البحث الذى تقدم به فى مؤتمر "مسيحيو الشرق" المنعقد فى باريس عام 1987 : " إن الوضع الصهيونى يرمى إلى تبرير وجود دولة إسرائيل بفعل أنه يرد فى الكتاب المقدس أن الرب قد أعطى أرض فلسطين لإسرائيل. إلا أن المشكلة تبدأ بالنسبة لنا حينما يحاولون دفع المسيحى منا إلى تأكيد نفس القول بناء على الكتاب المقدس ".. ثم يضيف بعد ذلك قائلا : " من ناحية أخرى كان وعد الأرض مشروطا بالإستقامة والإخلاص للعهد الذى تم إبرامه بين الرب وشعبه. وإن الأرض سوف تُسحب منهم إذا ما خانوا العهد". والمعروف من نفس نصوص الكتاب المقدس أنهم خانوا العهد وعادوا إلى عبادة العجل وإلى تعدد الآلهة وإلى قتل الأنبياء.. ثم يضيف موضحا : "إن أرض فلسطين لا يمكن أن تكون ملكا لجماعة واحدة باسم القرار الإلهى لأن القرار الإلهى كان شاملا لكل من على تلك الأرض ولم يستبعد أحدا ومنهم الفلسطينيين أساسا". أى إن الأمناء من الكنسيين محرجون ما بين النصوص الصريحة الوضوح وبين انسياق الكنيسة وتورطها فى الأكاذيب السياسية ..وفى بحث كتبه جان بيير شافاز عام 2006 يقول " حتى سنة سبعين كان لعلم الآثار فى الأراضى المقدسة فكرة ثابتة لا تتغير ، هى : محاولة إثبات وتقديم الأدلة والبراهين على أن القصص الإنجيلية صادقة. إلا أن هذه الأبحاث قد باءت بالفشل. فعلى الرغم من أن كتبة الكتاب المقدس قد حاولوا تقديم الأدلة على مصداقيتهم ، مستشهدين ببعض المعطيات التاريخية ، بالإشارة إلى أحد ملوك الفراعنة أو إلى غيره هنا وهناك ، إلا أن الإكتشافات الحديثة قد بددت مزاعم كل تلك التأييدات وأطاحت بمصداقية كل مجريات تاريخ اسرائيل قديما". ثم يضيف قائلا : " من الواضح أنه منذ فترة ليست بالقصيرة لم يعد الكثير من رجال اليهود والكاثوليك والبروتستانت يأخذون الكتاب المقدس على أنه كتاب تاريخ يُعتد به .. ومن المؤكد أن كتبة سفر التثنية لم يكونو ملهمين من الرب ، وإلا فذلك يعنى أنه يعانى من فقدان الذاكرة " !..وفى العدد رقم 391 من مجلة "البحث العلمى" الصادرة فى نوفمبر 2005 ، توجد ملزمة من 29 صفحة بها عدة مقالات لأقلام أثريين قاموا بالحفائر فى منطقة سيناء وفى فلسطين ، ليؤكدوا نفس المعلومة بأن العهد القديم قد كُتب من أجل الدعاية السياسية الدينية. أى بقول آخر " أنه عبارة عن إعداد وتلفيق وثائق معينة من أجل هدف بعينه " !.. ولا داعى لإضافة أنه ما من أحد منهم أصبح ينظر للكتاب المقدس على أنه " منزّل " ..ويقول بيير دى ميروشدجى ، الأثرى ومدير الأبحاث بالمعهد الفرنسى للبحوث فى القدس : "هناك الكثير من الإكتشافات التى تناقض النصوص الإنجيلية ، بحيث يمكن الجذم بأن ما يقدمه الكتاب المقدس على أنها فترة غزو الإسرائيليين للأرض الموعودة يبدو اليوم ، على ضوء الإكتشافات الأثرية الجديدة ، على أنه فترة قلاقل سياسية وإقتصادية وإجتماعية .. وفيما يتعلق بالفترات الحديثة فنحن بصدد تاريخ أعيدت صياغته كليةً من أجل منظور أيديولوجى .. فهناك أدلة قاطعة تناقض ما هو وارد بالعهد القديم ، مثال مسلة مرنبتاح ، سنة 1210 ق م ، التى يرد بها إنهزام شعب إسرائيل تماما " .. ثم يؤكد قائلا : "إن الأثريين قد أثبتوا أن غزو اليهود للأرض الموعودة عبارة عن أسطورة ... وكل هذه الإكتشافات الجديدة تعطى تفسيرا جديدا لنصوص الكتاب المقدس وتظهر أن غزو الأرض الموعودة عبارة عن أصداء شديدة البُعد لظاهرة تاريخية مسُت مجمل الحوض الشرقى للبحر الأبيض المتوسط ، وأنه قد تمت إعادة كتابة وصياغة النصوص على مر العصور لأغراض سياسية ودينية لإفتعال ملحمة عبرية أو قصة تاريخية أسطورية بعيدة عن الواقع " !! وفى عدد فبراير 2005 من مجلة "هيستوريا" العلمية الفرنسية ، ملزمة من 42 صفحة حول "الكتاب المقدس واختبار الزمان" . ونخرج من هذه الصفحات العلمية بتأكيد أن الكتاب المقدس عبارة عن نصوص متعددة صاغها البشر فى فترات زمانية مختلفة وبأقلام متعددة يصعب حصرها. وعلى الرغم من محاولات جحافل المفسرين لإثبات مصداقية هذه النصوص إلا أن الحفائر الأثرية الجديدة تثبت قطعا عكس ما يقولونه ، وأن هذه النصوص أصبح يُنظر إليها على أنها مجرد أساطير تمت صياغتها لأغراض دينية وسياسية .وفى مقال بعنوان "الأرض الموعودة هى ملك للغير" ، يقول المؤرخ ريشار لوبو : " إن ما يحكيه سفر يشوة عن مولد شعب إسرائيل وغزوه لأرض كنعان عبارة عن أسطورة خرافية جديرة بأحد أفلام هوليود !.. إن المؤرخين يعتبرون هذه النصوص مجرد أساطير.. فخلال هذه الفترة كانت أرض كنعان تحت الحماية المصرية القديمة. وكان المصريون قد تصدوا قبل ذلك للحيثيين ، وشجاعتهم معروفة مسجلة ، ثم كيف يمكن قول أن اليهود قد هربوا من مصر وهاجروا إلى أرض خاضعة للمصريين ؟ إن الحفائر الأثرية تناقض ما هو وارد فى سفر يشوة " ..ويقدم لوبو نموذجا من تلك الصياغة الأسطورية النزعة قائلا : "تقول النصوص أن مدينة أريحا هى أول ما غزاها اليهود فى أرض كنعان وان أصوات الأبواق والنفير قد هدت بأصدئها الأسوار الشاهقة للمدينة ! وتوضح الحفائر أن بلدة أريحة لم تكن سوى قرية صغيرة جدا وبلا أية أسوار على الإطلاق" !.. بينما يوضح روبير سباتييه فى مقاله : " أن العهد القديم يقدم مملكة اليهودية على أنها مملكة ذات سيادة ، إلا أن الإكتشافات الحديثة تؤكد ان ذلك عبارة عن قصص مختلقة تم سردها لخدمة طموحات أرضية استيطانية ودينية... ومنذ عشرات السنين والحفائر لم تثبت أى شىء مما هو وارد فى العهد القديم، أى أنه يمكن إعتبار الكتاب المقدس مجرد عمل سياسى دينى استراتيجى خاص بكيفية استيلاء شعب على السلطة ... ولا يمكن تقديم أى دليل أثرى يثبت حقيقة أسماء الشخصيات الواردة بالكتاب المقدس ولا الأماكن الواردة به ، وما هو موجود منها فيرجع إلى زمن مختلف وكلها قصص وأساطير تم تجميعها من شعوب المنطقة وقد أضيفت إليها الإهتمامات العسكرية المغرضة... إن كل الحفائر الأثرية بما فيها تلك التى تمت فى المنطقة القريبة من سيناء لا تقدم أى دليل وتناقض النصوص ".. ولا تعنى هذه الشذرات أنها تمثل كل ما كتب فى السنوات الماضية حول عدم أحقية اليهود فى هذه الأرض شرعا وقانونا أو حتى من الناحية الأثرية والدينية ، إذ ان عدد الكتب والمراجع والأبحاث العلمية التى ظهرت يصعب حصرها فى مثل هذا المقال المحدود ، لكنها حقائق أضعها تحت أعين الجميع، وخاصة أمام كل من يمكنهم الإستعانة بها للحد من ذلك الإحتلال الوقح لأرض فلسطين ، و الحد من الإبادة الجماعية المتعمّدة للفلسطينيين .. وأول من أتوجه إليهم بهذه الحقائق هم أصحاب القرار ، فى كل مكان ومجال، من المسلمين والعرب . فالدفاع عن هذه الأرض أمانة فى عنق كل مسلم ومسلمة. ولا أقول شيئا عن عمليات تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها ، ولا عن السيناريو المعَد لهدم المسجد الأقصى ، ولا عن كل ما هو مكتوب ومعروف .. وعار علينا أن نكتفى بالإحتجاج والإعتراض أو حتى بمجرد الإدانة .. عسى الله أن يلهم المسلمين والعرب الشجاعة والقدرة على العمل والتحرك ، فما أصبح متاحا من حقائق ، بفضل الحفائر الأثرية الجديدة ، يستوجب تغيير الوضع الآسن الذى نغوص فيه منذ عشرات السنين ..كما أضع هذه الحقائق تحت أعين تلك السياسة الأمريكية الظالمة ، هى ومؤسساتها ، وتحت أعين ذلك الغرب المسيحى المتعصب وقيادته الفاتيكانية ، خاصة وقد احترف الجميع الكذب والتسويف وتحنيث الوعود.. إن ما قام به الصهاينة ولا يزالوا يقومون به ضد الفلسطينيين لا يمكن الدفاع عنه بأى حجة ، ولا بأى سبب من الأسباب ، والمقاطعة الإقتصادية والسياسية التى فرضتها أمريكا و الإتحاد الإوروبى منذ أكثر من عام على الشعب الفلسطينى ، بمناسبة إنتخابه الشرعى لمنظمة حماس ، ترمى إلى تجويعه وخنقه وتطويعه تحت إمرة الصهاينة الإقتلاعية : إنها كارثة إنسانية معدّ لها عمدا و مسبقا.. والزعم الدارج الذى ظلوا جميعا يخدعون و يلوحون به ، من أن اليهود قد عانوا من المحرقة وأنه من حقهم ارض يقيمون عليها ، فلا ذنب للفلسطينيين فى أن يتم إقتلاعهم من أرضهم وإبادتهم ، تبريرا وتكفيرا لعقدة ذنب يشعر بها ذلك التحالف الأمريكى الغربى ، القاتل ، الذى الف الصمت ... الصمت على كل المخازى التى تعترى تاريخه الملطخ بدماء الأبرياء ، فى كل مكان ، وفى كل فترة من فترات الزمان ، ولا تزال .. وها هى الأدلة الجديدة الناجمة عن الحفائر الأثرية تدين كل تلك الحجج ، وثتبت بالقطع تحريف النصوص المقدسة للأحداث والتاريخ ، كما تثبت بالقطع أيضا أنه لا يحق لليهود إحتلال أرض فلسطين التى إغتصبوها من أهلها ولا يحق لهم البقاء عليها !..

Sunday, July 8, 2007

Top Languages of the Internet

Internet accessMore and more users are plugging into the Internet worldwide. However, estimating the number of speakers of the world's languages is difficult because many people are bilingual or multilingual and can use English or other global languages to surf the Internet. For instance, people who use English on the Internet are not limited to English-speaking countries but form a community of users world-wide.




Top ten Internet languagesAccording to Internet World Stats, the top ten languages on the Internet, listed below, account for 81.8% of all Internet use. English is the dominant language, accounting for almost 30% of Internet users, with Chinese a distant runner-up. This usage information is based on data published by Nielsen//NetRatings, International Telecommunications Union, and Computer Industry Almanac.
Further statistics that include penetration, the ratio of Internet users to total number of speakers of the language, as well as growth are given in the table below. German has the highest penetration, while Arabic has experienced the greatest growth.
Languages
% of all Internet Users
Penetration*
User Growth ( 2000 - 2007)
English
29.9%
28.6 %
138.5 %
Chinese
14%
11.3 %
374.6 %
Spanish
8.0%
17.0 %
253.4 %
Japanese
7.9%
67.1%
83.3 %
German
5.4%
61.3 %
113.2 %
French
5.0%
14.1 %
349.0 %
Portuguese
3.1%
14.6 %
349.6 %
Korean
3.1%
45.3 %
78.0 %
Italian
2.8%
51.7 %
133.1 %
Arabic
2.6%
8.4 %
930.2 %
Rest of world languages
18.2%
8.8 %
431.9 %
home privacy policy National Virtual Translation Center