Saturday, July 26, 2008

الأصولية الإنجيلية

الأصولية الإنجيلية
إسم الكتاب: الأصولية الإنجيلية

إسم المؤلف: د. فيكتور سحّاب

يحضرني أمر يعود تاريخه إلى أواخر سنة 1987، إذ التقى في أحد مقاهي بيروت رجلان، الأول يتعاطى الترجمة ويهتم لمسألة المسيحيين وأحوالهم في مجتمعهم، والثاني عضوٌ في مجلس كنائس الشرق الأوسط. وكان هذا الأخير يحمل معه هذه الأوراق المكتوبة باللغة الانجليزية.
وهمس الثاني إلى الأول، طالباً منه أن يترجم هذه الأوراق وينشرها في بيروت، من غير أن يُفصح عن مصدرها في شكلٍ من الأشكال.
وقلّب الأول صفحات التقرير الذي تسلمه من صديقه، واستبدّ به القلق وأخذ به الاهتمام، وبعد أشهر كان هذا الكتاب يصدُرُ عن دار الوحدة ويثير القلق والاهتمام اللّذَين أثارهما أولاً في المترجم: الحرب بين الكنائس العربية والأمريكية.
ماذا في هذه الورقات؟
كنائس صهيونية مسيحية
إنها تقرير سري لم يكن مجلس كنائس الشرق الأوسط ينوي نشره، لو لم يُسرَّب تسريباً. وفي السنة التي تلت نشر هذا الكتاب، بعنوانه المعبِّر هذا، نشر الصديق الأستاذ محمد السماك كتابين في الموضوع ذاته، واحداً مترجماً وآخر موضوعاً.
خلاصة القول في هذه الكتب التي أثارت القلق والاهتمام لدى الناس، هي أنّ في الولايات المتحدة الأمريكية كنائس إنجيلية مسيحية هي أقرب إلى الصهيونية، وأن هذه الكنائس تمتلك محطات تلفزة تبشيرية يستمع إليها الملايين من الأمريكيين، بلغوا في أواسط الثمانينات نحواً من خمسة وأربعين مليون أمريكي في بعض التقديرات. وأن الرئيس الأمريكي السابق "رونالد ريغان" من أتباع هذه الكنائس والمؤمنين بتعاليمها.
ما الذي يهمنا من تعاليم هذه الكنائس؟
إن معظم زعماء هذه الكنائس التي اصطلح على تسميتها بالمسيحية الصهيونية، يؤمنون ويبشّرون بفكرة "هَرْمَجِدّون"، وهي فكرةٌ مؤسسة على نص لا مثيل له، يرِدُ مرة واحدة في إنجيل "يوحنا"، تلميذ السيد المسيح. وبناءً على تفسير هؤلاء فإن النص المذكور هو نبوءة تؤكد أن حرباً نووية ستقع على أرض فلسطين، في سهل مجدّو جنوب شرق حيفا، وأن هذه الحرب النووية ستحرق مئات الملايين من جنودالعرب والاتحاد السوفياتي وأوروبا الموحّدة، وستكون انتصاراً للمسيح العائد الذي سينقذ من بقي من يهود ومسيحيين متجدّدين، ويقيم مملكةً على الأرض فيعمّ السلام ألف عام.
يتضح من هذا أن معتقدات الكنائس المسيحية الصهيونية مؤسسة على هلوسات متطرفة، وأنها فقدت الكثير من وسائل إقناعها على أي حال حين زال الاتحاد السوفياتي، وهو الذي كان في عقيدة هذه الكنائس مملكة الشيطان المتجسدة في هذا العالم. ومع هذا فإن استخفاف هذه الكنائس وأثرها خطرٌ جداً، لثلاثة أسباب على الأقل:
أولاً: إن هذه الهلوسات المتطرفة لا تزال إلى الآن تتحكم باتجاهات التصويت لدى ملايين الأمريكيين، وقد نبّه كتّابٌ أمريكيون مراراً، إلى الوضع الحرج الذي اتّسم به التوازن السياسي في العالم حين كان "ريغان" رئيساً، على مدى ثماني سنوات، وهو كما قيل يؤمن بأن الحرب النووية حتمية، وأنها إرادة الله، وأن الضغط على الزر النووي لتدمير العالم، إنما هو امتثال لمشيئة إلهية، بجب ألا تُعصى. ولكم لاحظنا في عصر "ريغان"، كيف كان السوفيات يتنازلون في مفاوضات نزع السلاح، فيما تمسّك "ريغان" بنظام حرب النجوم الشهير، بإلحاح وعنادٍ مدهشين.
ثانياً: إن عقيدة المسيحية الصهيونية تشكّل احتياطياً "استراتيجياً" لإسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي، يسمح لها بإتيان ما تشاء من أفعال وبطلب ما تشاء من أموال، طالما أن تأييدها هو امتثالٌ لأمر الله، وأن أعداء إسرائيل هم أعداء الله، الذين يجب ألا يُحسب لهم أي حساب.
ثالثاً: لا تكتفي المسيحية الصهيونية بالتحرك السياسي في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بل أنها مدت شبكتها العاملة إلى فلسطين المحتلة ولبنان وقبرص، ولها في لبنان على ما يبدو محطتان للتلفزة، إحداهما تعمل في الجنوب والأخرى تعمل في شمال بيروت.
ولن يفيدنا الآن الاسترسال في تعداد وجوه عمل هذه التيار الخطِر ومؤسساته العديدة، فذلك بعضه في الكتب التي صدرت في هذا الشأن، وبعضه الآخر نراه على شاشات التلفزة، ابتداءً بالأفلام عن التوراة، للأطفال، وانتهاءً بأفلام لا تخلو من يهودي وادِع ذكي جميل، غالباً ما يكون هو الضحية، مروراً بتشويه اللغة المتعمّد والمدروس.
وإذا اكتفينا من عناوين خطورة التيار المسيحي الصهيوني، بأن هذا التيار يعمل الآن بدأبٍ وجدٍ لهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان مكانه، فحسبُنا هذا لنُدرك أن الهلوسات إذا أُهمِلت يمكنها أن تصبح حقيقة واقعة، بقوة المال والسلاح والتآمر.
علاقة المسيحية باليهودية
الواقع أن هذه العلاقة قديمة قِدَم المسيحية نفسها. واعذروني إذا تحدثت في الأمر من موقع الباحث التاريخي، لا من موقع العقيدة الدينية. السيد المسيح ظهر واليهودية يتجاذبها تياران كبيران: التيار الفريسيّ، وهو تيار الكهنة الرجعيين الذين تمسكوا بظاهر النص التوراتي، لا بروحه. والتيار الثاني، وهو تيار الصدُقيين وهم طبقة الأغنياء المتعصبين للثقافة الهلينية. وكان ثمة طائفة ثالثة من المتنسكين الذين كرهوا الزواج وعاشوا متقشفين، فكان منهم يوحنا المعمدان. وليس من دليل على أن المسيح أيّد أياً من هؤلاء، إنما كان سلوكه المعادي للفريسيين، المُطري بالزهد والعفة يوحي أنه مال في تعاليمه إلى هؤلاء المتنسكين. وقد قال في أي حال، إنه لم يجىء لينقض بل ليُكمل.
ومثل أي ثورة أو تجديد أصيل، خرجت الفراشة من الشرنقة. فلا هي غريبة عن الشرنقة، ولا يعيش الجديد إن لم يقطع حبل السرة.
ولقد نشأت المسيحية وفي داخلها هذا التنازع الشديد بين النـزوع إلى الأصل اليهودي، والرغبة في العقيدة الجديدة المتحررة من نص الماضي.
فقال الميّالون إلى الأصل اليهودي أن المسيح لم يولد في الناصرة، بل في بيت لحم. ومع أن هؤلاء لم يستطيعوا أن ينفوا نشوء السيد المسيح في الناصرة، فاكتفوا بالقول إن ولادته في بيت لحم حدثت خلال مكوث مؤقت، إلا أنهم أرادوا بهذا أن ينسبوا السيد المسيح إلى بيت داود.
وفيما قال أنصار الأصل اليهودي للمسيحية إن السيد المسيح من نسل يوسف النجار، حتى ينسبوه إلى داود الملك، عبر سلسلتي النسب المعروفتين في الأناجيل، كان أنصار الدين الجديد يقولون بأن مريم حملت بمشيئة الله، لا بمعاشرة طبيعية اعتيادية.
إن كثيراً من تاريخ المسيحية اللاحق لا يمكن فهمه إذا لم نُدرك هذا الصراع الأول بين التيارين، ولقد كانت للمسيحية الصهيونية بذورها منذ ذلك الزمن.
وفي وقت لاحق ظهرت عوامل جديدة بدّلت شيئاً من هذا الصراع بين التيارين، وقد بدت بذور هذه العوامل في رواية الأناجيل لمحاكمة السيد المسيح، ففيما ألقت بعض الروايات التبعة بصلب المسيح على اليهود الذين قالوا: دمه علينا وعلى أولادنا، ألقتِ الروايات الأخرى التبعة على الحكومة الرومانية. ولا يخفى ما لغسل "بيلاطس البنطي" يديه من دم هذا الصدِّيق، من معنى سياسي واضح، إن هذه الرواية تجرّم اليهود وتبرىء روما. لكن روايات لاحقة ناقضت هذه النزعة وألقت على الرومان، وبالأخص على الامبراطور "نيرون" تهمة التنكيل بالمسيحيين الأوائل. لقد كان الصراع بين روما واليهود يقتضي من كل منهما أن يتقرب من الفرقة المسيحية المتنامية القوة، باتهام الآخرين في حادثة الصلب.
ولهذا نشأ في داخل المسيحية الأولى نفسها حزبان: حزبٌ ميّالٌ إلى اليهودية والتوراة وأصولها، وحزبٌ روماني كان مقدراً له فيما بعد أن يصبح حاكماً في الامبراطورية، على استحياء أولاً في القرن الثالث الميلادي، ثم علناً في أوائل القرن الرابع في عهد الامبراطور قسطنطين الأول.
وكان انتصار المسيحية، في الامبراطورية الرومانية، هزيمةً تاريخية للمسيحية اليهودية، التي يبدو أنها انزوت في جحور خفية، فيما كانت بيزنطة تشنّ حروباً ضروساً على أحزاب مسيحية مشرقية أخرى، منها الأريوسية والنسطورية واليعقوبية. لكنّ كُمون المسيحية اليهودية كان إلى حين.
نظرية أرض الميعاد
فما أن أخذ المسيحيون الأوروبيون يتململون تحت وطأة السلطة البابوية، من تأثير حركة النهضة الأوروبية وظهور النوازع القومية في انجلترا وألمانيا، على الأخص، حتى سارعت المسيحية اليهودية، وربما اليهودية نفسها، إلى تأييد هذه الحركات القومية، وساندت التمرد الانجليكاني على الكثلكة، ونصرت حركة لوثر الألمانية و(كالفن/ جانسينوس).
وقد كانت هذه الفرصة التاريخية هي المنفذ الذي تسلّلت منه النزعات التوراتية إلى المذاهب الجديدة في أوروبا.
وقد صدف في الوقت ذاته أن الأوروبيين اكتشفوا القارة الجديدة "أمريكا" وأخذوا يستعمرونها. وكانوا بحاجة إلى عقيدة تضفي على هذا الاستعمار الصفة الشرعية، فكانت نظرية أرض الميعاد، هي العقيدة المنشودة التي أباحت لجحافل "الانجلوساكسون" و"الجرمانيين"، أن يستوطنوا أمريكا، ويبيدوا شعبها وحضارتها وضميرهم مطمئن إلى صواب فعلتهم. فأي شرعية يمكن أن تسمو على شرعية وعد صريح من الله، أن يهب شعبه المختار تلك الأرض الجديدة.
ولقد لاحظ الدكتور سميح فرسون، الباحث الفلسطيني في الجامعة الأمريكية في واشنطن بحصافةٍ، أن كلا من المجتمع الأمريكي، والمجتمع الإسرائيلي، والمجتمع الأبيض في جنوبي أفريقيا، استخدم ذريعة أرض الميعاد في إضفاء صفة شرعية على اغتصاب أرض الغير.
ولم يكن غريباً إذن أن ألمانيا "لوثر" صعّدت مسارها المسيحي التوراتي إلى ذروة بلغت إلى التسبّب عمداً أو عفواً، في تهجير اليهود الأوروبيين إلى فلسطين، ولا كان غريباً أن تتسلّم الولايات المتحدة مهمة رعاية الدولة اليهودية بالمساعدات العسكرية والمالية السخية، التي ما كان يُمكن لإسرائيل أن تبقى لولاها، ولا كان غريباً ذلك التحالف "الاستراتيجي" بين "بريتورية" و"تل أبيب". ذلك أن يهوَه في توراته، أباح إبادة الكنعانيين لأخذ أرضهم ونسائهم وأبنائهم، فلماذا يكون الهنود الحمر والزنوج والفلسطينيون أفضل مصيراً.
نقول هذا، لنخلُص إلى أن مسيحية اليوم مسيحيات متعددة، لا تختلف فحسب، بل تتناقض وتتقاتل. وليس الصراع في يوغوسلافيا بين الصرب والكروات، إلا صراع بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية في واحدٍ من أهم جوانبه. وهو صراعٌ يتشعّب ويمتد داخل الاتحاد السوفياتي السابق، ويكاد أن يظهر إلى العلن. وإذا أضفنا إلى هذه الصورة التاريخية فإن روما، المعادية عداءً تاريخياً لليهود، لم تكن في معظم الحالات مع ذلك ودودةً مع العرب والمسلمين. وما الحروب الصليبية إلا دليل على ما كان يمكن للعرب أن ينتظروه ويتوقّعوه من الكنيسة الكاثوليكية، بل إن مجزرة الأندلس التي ذهب ضحيتها ملايين المسلمين قبل خمسمائة سنة تماماً، ذهب ضحيتها أيضاً العديد من اليهود المستعربة التي نزحت بقاياها إلى المغرب العربي.الصورة إذاً ليست أسود وأبيض.
مواجهة التأثير الصهيوني
وإذا كان الكتاب القيّم الذي نحن بصدده، قد نبّه إلى خطر الصهيونية المسيحية، فإنني أنبّه إلى خطرٍ آخر؛ وهو أن نتصور الآن أن هذه المسيحية الصهيونية قد حوّلت أمريكا كلها إلى دمية في يد اليهود.
إن هذا التخيّل قد يرقى بنا إلى درجة الهلوسة، وهلوسة المسيحيين الصهيونيين لا تعالج بهلوسة معاكسة. إذ إن في المجتمع الأمريكي ألواناً لا بدّ من أن نراها، ولا بد إذن من أن نتجنّب عمى الألوان.
لقد قُيّض لي قبل ثلاث سنوات أن أمكث في واشنطن، حيث تابعت نقاشاً في داخل الحزب الديمقراطي، إثر هزيمة المرشح الديمقراطي "مايكل دوكاكيس". كان تفسير بعض الديمقراطيين النافذين لهزيمة حزبهم أن "دوكاكيس" استخفّ بالمرشّح الديمقراطي الآخر، زعيم الأمريكيين السود "جيسي جاكسون"، قال هؤلاء الزعماء: لو أنّ "دوكاكيس" اتّخذ من "جاكسون" مرشحاً لنيابة الرئاسة معه، لضَمِن أصوات السود والعرب.
إذن، أخذت المحافل النافذة في السياسة الأمريكية تحسب حساب العرب الأمريكيين، وهذا حلمٌ لم يكن يخطُر ببالنا قبل سنوات أنه واقعيٌ أو ممكن.
وخير ما يرشدنا إلى معرفة المجتمع الأمريكي وبورصته السياسية وصعودها وهبوطها، كتاباتٌ متعمّقة منها كتابات الدكتور "إدوارد سعيد"، من جامعة "كولومبيا" في "نيويورك"، وخصوصاً تلك المقالات التي شرح فيها نظرية المجتمع المدني الأمريكي والمجتمع السياسي الأمريكي.
وقد حضرتُ، وكان ذلك من حسن حظّي ولا شك، ندوةً سياسيةً مرموقةً في جامعة "جورجتاون" في واشنطن، اشترك فيها الدكتور سعيد ووجوهٌ فلسطينية أخرى، وبعض الإسرائليين. كذلك أدلى ممثلٌ لوزارة الخارجية الأمريكية بوجهة نظر رسمية في الندوة، التي استمرّت ثلاثة أيام، وكانت الندوة دعايةً ممتازة للانتفاضة الفلسطينية والحق العربي.
ولن نقفز على الفور إلى الاحتفال بالنصر، ولن نستخلص قطعاً أن إسرائيل انتهت في السياسة الأمريكية، فالصراع مفتوحٌ والحرب سجالٌ، ولا بد من الاعتدال في تقييم الوضع، والحذر حيال أي ظاهرة جديدة.
فالمؤشرات تؤكد حتماً أن الكنائس المسيحية الصهيونية التي بلغت ذروة قوتها في الثمانينات، فقدت الكثير من نفوذها وسمعتها وقوتها، وقد شهدت في صيف1989 محاكمة أحد زعماء هذه الكنائس "جيم بيكر"، الذي اتهم باختلاس خمسة ملايين دولار من أتباعه، وكان مشهد زوجته "تامي" وهي تبكي كلما رأت "كاميرا التلفزيون"، مسخرةً مذلة، وكان "جيري فولول" قد سبق زميله "جيم بيكر" إلى فضيحة أفدح، إذ اتّهمته أمينة سرّه باغتصابها، ثم امتهنت التوضّع في مجلات الخلاعة.
إن أخذ الأمور بالحذر والاعتدال حاجةٌ ماسة في مثل هذه الأمور، ولدينا دروس تستفاد من التاريخ؛ ففي أواخر القرن الماضي، كانت الحركة الماسونية العلمانية تحقق انتصاراً آخر لها على الكنيسة الكاثوليكية، في فرنسا، وتقضي على سلطتها في المدارس والممتلكات العقارية ومواضع النفوذ الأخرى، ومع ذلك قال "غامبيتا" رئيس الوزراء الفرنسي كلمته الشهيرة: "كراهة الإكليروس ليست للتصدير". إذن كان يجب أن يبقى للإكليروس دوره في خطط الاستعمار خارج فرنسا، ولو لم يبق له داخلها أي نفوذ يذكر.
وغداً، حين تضعف الكنائس الصهيونية المسيحية الأمريكية، في ميزان السياسة الأمريكية الداخلية، فلا شيء يضمن لنا ألا يقوم رئيسٌ أمريكي ليقول: "إن كراهة الأصوليين الإنجيليين ليست للتصدير".
ولا بد إذن من عين على بنية المجتمع السياسي الأمريكي، وهي بنيةٌ متحركة، وعينٍ أخرى على منظمات الصهيونية المسيحية الناشطة في مشرقنا العربي وجواره.
مـا العمـل؟
إن أغراض المنظمات المسيحية الصهيونية هي التي تعيّن لنا ما يجب أن نعمله.
في فلسطين، يريد المسيحيون الصهيونيون أخذ الأرض الفلسطينية لإعطائها إلى اليهود، وعلينا إذن أن نؤيّد الانتفاضة الفلسطينية بما لدينا من مالٍ وقوةٍ وفكرٍ ومكرٍ وخُدعةٍ وتصميم وتضحية.
في لبنان، يريد المسيحيون الصهيونيون استلحاق المسيحيين اللبنانيين لجعلهم طابوراً خامساً لإسرائيل خدمةً لأغراضهم، وتفتيتاً للمجتمع اللبناني، تمهيداً لزرع بذور تفتيت كل مجتمع عربي، قد يقاوم التوسّع الإسرائيلي.
ويتعيّن إذن على المسيحيين العرب أن يرفضوا محاولات الاستلحاق، وأن يُبدوا رغبةً واضحة لا شك فيها، في الانتماء إلى المجتمع العربي قلباً وقالباً، لا دفاعاً عن العرب والمسلمين فقط، بل دفاعاً عن المجتمع المسيحي العربي نفسه، ولقد قلنا قبل الاجتياح الإسرائيلي، إن الغرب وإسرائيل لا يبغيان حماية المسيحيين العرب، بل استخدامهم مخلبَ قط لمصالحهما، وجاء الاجتياح الإسرائيلي وكارثة التهجير في الجبل. وها هم الذين رفضوا نصيحتنا بالأمس يقولون قولنا اليوم، بعدما دفعنا ثمناً باهظاً بهذا الدرس.
وفي أية حال، يجب أن يكون الالتزام هو المعيار، وأن تكون وحدةُ مجتمعنا نصب أعيننا في كل آن. وهذا ليس كلاماً جديداً.. لكننا لا نزال في حاجةٍ إلى قوله مراراً وتكراراً.
و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

نحو بناء فريق عمل ناجح

نحو بناء فريق عمل ناجح



إسم الكتاب: نحو بناء فريق عمل ناجح
لماذا تطغى الفردية والأنانية على روح الجماعة ؟
لا شك أن هناك سببا كبيرا وعاملا مهما يرجع إلى أننا لم نربي أنفسنا على العمل الجماعي وتغيب عن مناهجنا التربوية العلمية والعملية مناهج العمل الجماعي.
و في هذا الكتاب ( بناء فريق عمل ناجح ) يستعرض الباحث مشكلة عمل الفريق وكيفية تفعيل هذا العمل وجعله يتقدم نحو أهدافه المرجوة بفاعلية ونجاح وإذا كان الباحث لا يقصد نوعية معينة للفريق الذي يقصده فنموذجه معمم ويصلح للتطبيق على جميع أنواع فرق العمل وتكمن أهمية البحث في انه لا يتضمن المعلومات التقليدية في إدارة الجماعة ولكنه يتطرق إلى الجديد سواء في الأفكار أو الأسلوب،و قد أجاد الباحث في ضرب الأمثلة التطبيقية وأسلوب الاختبارات الشخصية لعرض فكرته وتوصيلها وقسم بحثه إلى تمهيد وخمسة أجزاء حيث قسم الجزء الواحد إلى عدة فصول.
وسوف نتناول في اختصار بعض الأفكار الهامة في هذا البحث والتي تعد من أبرز ما يتضمنه الكتاب:
أدوار بناء الفريق
توجد 7 عمليات يمكن إذا طبقت أن تساعد على بناء الفريق الجماعي وهي:
1- الدعم: وهو ليس مجرد تأييد وجهة نظر هذا العضو في حالة الاتفاق بل أيضا هو تقديم الدعم والتشجيع لعضو الفريق في حالة الاختلاف معه بقولك مثلا (أعرف أنك تتناول فكرتك أو رأيك بجدية وأنا أوافق على هذه الجدية رغم اختلافي معك في الرأي).
2- المواجهة: وهي الاعتراض على سلوك غير مرغوب من أحد أعضاء الفريق عندما يبدأ في منع الآخرين من رصد أفكارهم أو السخرية من مساهماتهم ويجب أن تقتصر المواجهة على سلوك الأعضاء ولا تتعرض للشخصية أو أسلوب التحقير.
3- حماية حق إبداء الرأي:- يجب أن يقوم أحد أعضاء الفريق بدور حارس حق إبداء الرأي وخاصة إذا كان بعض أعضاء الجماعة أقل ثقة بأنفسهم أو مترددين أو عندما يحتكر أعضاء معينون المناقشة تماما ولا يتركون فرصة للآخرين لإبداء الرأي.
4- الوساطة:- عندما تصبح المناقشات مكثفة مطولة إلى حد أن يتوقف الأعضاء المجتمعون عن الاستماع أو الاستجابة لبعضهم البعض يحتاج الموقف إلي وجود عضو وسيط يلخص المناقشات ويوضح رأي كل طرف ويطلب الفرصة من أصحاب الآراء لتعديل أو تصحيح وبذلك تكسر الوساطة الجمود وتدفع المناقشة إلى الأمام.
5- التنسيق:- هو دور آخر من أدوار الوسيط حيث يحاول تجميع نقط الاتفاق بين الآراء المتضاربة حيث يمكن أن تكون التعبيرات مختلفة.
6- التلخيص:- قد تجد المجموعة نفسها مغمورة في التفاصيل وهنا يتدخل الوسيط أيضا ليلخص في جمل رئيسية ما وصل عنده النقاش وهذا التلخيص يعطي للمجموعة ثقة في نفسها يكشف تقدم كبير لم يكن أي عضو يتصور أنه قد تحقق فعلا.
7- مراقبة سير العمليات:- هو معالجة تفاعلات المجموعة وما يحدث بين أعضاء الفريق وإذا كان هناك موضوعات حول السيطرة والنفوذ وهل تتجنب مثلا المجموعة باستمرار مواجهة الموضوعات الرئيسية هنا يتدخل المراقب طالبا من المجموعة النظر في طريقة أدائها.
الأدوار التي تهدم الفريق
يتحدث الباحث في هذا الفصل عن الأدوار المدمرة التي يقوم بها بعض أفراد المجموعة والتي تعوق فرصتها في أن تصبح فريقا.
المقاطعة:- ولها عدة مظاهر منها: مقاطعة المتحدث قبل أن ينتهي من عرض وجهة نظره أو استخدام الأسلوب الساخر في التعليق على وجهة نظر أحد المتحدثين وهناك صورة أخرى وهي تجاهل باقي المجموعة في المساهمة أحد الأعضاء في عرض وجهة نظره وفي كثير من الأحيان تنتهي المقاطعات بإيجاد حد من الفوضى والجدل داخل اجتماعات الفريق.
التحليل أو الوصف: يحدث عندما يقوم أحد أفراد الفريق بتحليل سلوك عضو آخر أو وصف مواقفه ودوافعه ويمكن لهذا الوصف أن يخرج المناقشة عن مسارها حيث يتجادل الأعضاء ويتجاذبون.
السيطرة: يريد العضو المسيطر أن يتحكم في المناقشة ويكتسب النفوذ ومشكلة المسيطر تكمن في قلة اهتماماته بأهداف المجموعة وتركيزه على أولوياته الشخصية وعندما يهيمن المسيطر على المجموعة تتضاءل مشاركة الأعضاء وبذلك لا تتحقق للمجموعة الاستفادة الكاملة من مواردها.
الموافقة المعلقة: يستخدم البعض أسلوب الموافقة المعلقة في تخفيف شدة الرفض وأسلوب الموافقة المعلقة أسوأ أنواع الرياء وأفضل أنواع التقليل من شأن الآخرين ومثاله « أوافق على أنها فكرة رائعة لكنني أعتقد أنه لا يمكن تطبيقها هنا.«
و لكن يمكن استخدام أسلوب الموافقة المعلقة بمهارة شديدة تجعل من العسير اكتشافها مثل « اعتقد أن فلانا قد استخدم طريقة تفكيره في الوصول إلى هذا الاقتراح وأعتقد أنه يستحق التهنئة من كل عضو من أعضاء الفريق على براعة تفكيره ومع ذلك فعندما ندقق النظر نجد أنه يوجد خطأ بسيط من الصعب ملاحظته لكنه قد يؤدي إلى فشل تطبيق الفكرة بأكملها .«
الرفض: يوجد في كثير من مجموعات العمل العضو الرافض دائما وظيفته التعبير بقسوة عن كل ما هو سيئ في أفكار الأعضاء الآخرين ومقترحاتهم، هذه القسوة تكون كفيلة بقتل ما هو صحيح في فكرة ما.
و يؤكد الباحث أنه توجد عدة طرق لتجنب أضرار هذه السلوكيات الهدامة أبسطها هو التدخل الفردي باستخدام عبارة أو أكثر من العبارات المضادة.
دور القائد
تسهيل عمل الفريق: يذكر الباحث المهام التقليدية للرئيس كالتخطيط والتوجيه وتكليف المهام والسيطرة والإرشاد والنظام ولكن هناك البعد الغائب وهو تسهيل عمل المجموعة ويوجه حديثه للقائد قائلا: « لابد من تقليل دورك كمدير إلى مجرد مسهل لأن المجموعة هي الكيان الأكثر الأهمية » إن تغيير الدور الإداري يكون صعبا أحيانا على المديرين لأنهم يعتقدون أنهم يتنازلون عن امتيازاتهم الإدارية كما أنهم ينظرون إلى المجموعة بتشكك ولكن الموقف أخذ وعطاء فالمدير يتنازل عن شيء صغير ليحصل على شيء أكبر كثيرا فالفريق المتطور الفعال يستطيع إعطاء إنتاجية أعلى ونتائج متميزة للغاية والقائد موجود كجزء من الأحداث ويمكنه التدخل عندما تبدأ المجموعة في الانحراف أو في تجاوز أي سلطة أو تفويض قد أعطيت لها.
المحافظة على المجموعة صغيرة: يقول بعض الخبراء إن أكثر المجموعات فاعلية هي التي تتشكل فيما بين خمسة أو تسعة أعضاء.
الإعلان عن الاجتماع مقدما:حتى يتمكن كل فرد من أفراد المجموعة من إعداد الأفكار الخاصة للاجتماع وفق القاعدة القائلة إن المجموعات أفضل في تقيم الأفكار أما الأفراد فهم أفضل في التوصل إلى الأفكار.
جمع أراء الأعضاء: يطلب القائد من الأعضاء واحدا بعد الأخر أن يذكر الحلول التي توصل إليها ويسجلها في جدول.
تشجيع الأعضاء: على مناقشة الفكرة مع المجموعة ككل وليس مع صاحب الفكرة وحده .
إعادة صياغة النقد بطريقة إيجابية.
طلب ملاحظات إيجابية من الأعضاء السلبيين.
الوصول إلى قرار بالإجماع
تتطلب القرارات المأخوذة بالإجماع وقتا وصبرا ولكن القرارات التي تنتج عن الإجماع تتفوق دائما على القرارات المنفردة لأن المجموعة تستطيع أن تولد عددا أكبر من الاختيارات وتقيمها بطريقة أكثر واقعية.
هناك خطوات قد تساهم كثيرا في الوصول إلى قرار بالإجماع:
1- تشجيع جميع المشاركين على أن تكون لهم فرصة كاملة للتعبير عن الرأي.
2- التأكيد على الإيجابيات في جميع الاقتراحات.
3- اكتشاف مدى الجدية في التعبير عن السلبيات: قد يعتقد بعض الأعضاء وفق أسلوب الإجماع أنه من واجبهم طرح أي سلبية محتملة بغض النظر عن ضآلتها وعندما يكتشفون أن الآخرين لا يشاركونهم تخوفاتهم يتغاضون عن تلك السلبيات.
التعامل مع الصراع داخل الفريق
توجد ركائز أساسية تؤخذ في الاعتبار عند معالجة الصراع داخل الفريق:
الصراع داخل الجماعة طبيعي: يرى أعضاء الفريق أن الصراع والاختلاف هي أشياء من المؤكد وقوعها في المجموعات النشطة الناجحة فحيث يوجد الإبداع توجد احتمالات ظهور الصراع.
الوضوح عند حل الصراع: يجب أن يتم التعامل مع الصراع من خلال مناقشة صريحة فالعديد من فرق العمل يتم إخماد الصراع مما يؤثر على علاقات الود بين الأعضاء.
تركيز الصراع على الموضوعات وليس الأشخاص: منشأ الصراعات الحادة هو محاولة أحد الأعضاء أثناء الصراع الإنزال من قدر العضو أو إذلاله فيجب التركيز في جو الصراع على المفاهيم والموضوعات.
البحث عن بدائل: كأن يقول أحد الأعضاء كمخرج عند اشتداد الصراع « نحن لا نحب الوضع كما هو الآن فما هو البديل؟ .«
الاهتمام بالحاضر فقط: أثناء الصراع يجب أن تتركز المناقشات حول ما يحدث الآن وأن يبتعد الأعضاء عن إثارة الخلافات السابقة أو سلوكيات الأعضاء أثناء صراعات سابقة.
الصراع هو موضوع يتعلق بالفريق ككل: يجب أن يشترك الفريق كله في معالجة الصراع لأن أثر هذا الصراع سوف يتأثر به كل الفريق.
المصدر: muslim-programers

كتاب فـن إتخاذ القرارات الصائبة

كتاب فـن إتخاذ القرارات الصائبة


السلسلة : سلسلة اكتساب المهارات الإدارية
الكتاب : فن اتخاذ القرارات الصائبة
المؤلف : Jane Smith
عدد الصفحات : 70 صفحة
الناشر : الدار العربية للعلوم

فكرة الكتاب :
يبقى فن اتخاذ القرارات سمة بارزة من سمات المدراء الناجحين، وهذا الكتاب مرشد لك لتكوَّن قرارات صائبة في جميع شؤون حياتك الوظيفية والشخصية.
الفصل الأول
أهمية اتخاذ القرار
تكمن أهمية اتخاذ القرار في البت بين أمرين متضادين مما يجعل القرار صعباً أو ربما به نوع من الخطورة.
* ما هو القرار؟
القرار هو السبيل لتحريك عملك لبلوغ المهام والأهداف. عليك أن تضع العوامل المفيدة والخيارات، وتحديد أهميتها وأولويتها على نحو صحيح حتى تكون قراراتك أكثر ملاءمة.
* هل هي مشكلة أو قرار؟
هناك فرق بين حل المشكلات واتخاذ القرارات، وبالرغم من الارتباط الوثيق بينهما إلا أنهما ليسا مترادفين، فلا يعني اتخاذ القرار أن تكون هناك مشكلة والعكس غير صحيح، فكلما وجدت مشكلة وجد قرار متخذ، وإلا تحولت هذه المشكلة إلى محنة أو كارثة.
* ما هي القرارات التي تتخذها؟
تتنوع القرارات حسب الموقف والأشخاص والزمن، فكل موقف يجب أن يكون له قرار خاص به سواء كان طويل أو قصير الأجل.
* قرارات جاهزة للتنفيذ
تخضع هذه القرارات للوائح ونظم المنظمة من حيث جاهزية القرارات للتنفيذ حسب وقوعها.
*القرارات الاستراتيجية
ترتبط هذه القرارات بتوافق بنشاطات المنظمة مع البيئة التي تعمل ضمنها هذه المنظمة. إن القرارات التي تتخذها تدل على فاعليتك كمدير مما له دور على نتائجك التي تحققها .
* من يتخذ القرارات ؟
اتخاذ القرارات يعني تحمل المسؤولية من قبل صاحب القرارات. وقد تكون:
1- قرارات روتينية : وهي قرارات عادية في أمور واسعة مع توفر الوقت الكثير لها.
2- قرارات مُلحّة : أمور أو مشاكل تحدث بصورة تحتاج إلى معالجتها فورياً بقرار محدد.
3- قرارات مشكوك فيها: وهي قرارات تتخذ عند ظهور صعوبة في أمر من الأمور وعدم وجود حل واضح له.
4- قرارات استشارية: هذه القرارات تؤثر في الكثير من الناس على المدى الطويل، لذا عند اتخاذ هذا النوع من القرارات أخضِعْها لفريق عمل استشاري في عملية اتخاذ القرار.
إن معرفة نوع القرار الذي تواجهه يساعدك في تحديد المسؤول عن اتخاذ القرار.
* القرارات المبرمجة وغير المبرمجة
1-القرارات المبرمجة: هي قرارات متكررة، ولها إجراءات ومعايير محددة مسبقاً والمخاطر فيها غير مهمة، وبالتالي يمكن تفويضها لأنها عادة روتينية ومنظمة.
2- قرارات غير مبرمجة: وهي قرارات غير متكررة وربما جديدة ، لذا تكون فيها المخاطرة عالية، وتحدث في الأوقات غير الاعتيادية، وغالباً تتخذ هذه القرارات على مستوى إدارة أعلى.
* لماذا القرارات مهمة؟
تشتمل قرارات العمل على إجراء التزام حقيقي من العاملين بالقرارات المتخذة وذلك أنها تؤثر في الأشخاص الموجودين داخل المنظمة أو حتى خارجها، ولا يمكن أن تحكم على فاعلية أي قرار حتى تشاهد آثاره، لذا تبقى القرارات مهمة لأن لديها القوة لتحفيز عملية تحويل الطموحات والأهداف إلى حقائق ملموسة.
* ما مدى فاعلية قراراتك؟
تخضع عملية اتخاذ القرارات إلى استعمال مهاراتنا التحليلية والإدارية وإمكاناتنا والتقنيات المتبعة في اتخاذ القرار لانتقاء أفضل القرارات أو الأقل ضرراً، وهذا كله سيزيد من فاعلية قراراتك.
الفصل الثاني
أساليب اتخاذ القرار
القرار السليم الذي يتخذه الشخص أو المسؤول المناسب في الوقت المناسب يؤدي إلى نتائج إيجابية والعكس صحيح.
*الآراء بشأن الأشخاص
هناك علاقة بين الأسلوب الذي تتخذ فيه قراراتك بآرائك بشأن الأشخاص الذين تعمل معهم؛ هل هم إيجابيون أم سلبيون ؟
*طرق اتخاذ القرار
1-الطريقة الفاشستية: بحيث يتولى المدير المسؤولية كاملة في اتخاذ القرارات ومن ثم تمريرها إلى الموظفين.
2-الطريقة الديمقراطية: يتشارك المدير مع موظفيه مسؤولية اتخاذ القرارات.
بين هاتين النظريتين توجد مجموعة من الطرائق لاتخاذ القرار، والتي يعمل بها العديد من المدراء وهي:
أ- يتخذ المدير القرارات ويعلنها.
ب- يروج المدير القرار إلى الفريق.
ج- يعرض المدير الفكرة، ويدعو إلى طرح الأسئلة.
د- يعرض المدير قراراً تجريبيا.ً
هـ - يعرض المدير مشكلة ليحصل على معلومات من موظفيه
و- يضع المدير قيوداً ويطلب اتخاذ القرار.
ز- يسمح المدير لفريق العمل باتخاذ القرارات ضمن لوائح محددة مسبقاً.
ح - يعطي المدير كامل الصلاحيات لأعضاء الفريق لاتخاذ القرارات.
*اختيار الطريقة الصحيحة
كلتا النظريتين السابقتين مهمة في اتخاذ القرار، ولكن الأهم من ذلك هو اختيار الأسلوب الملائم لكل مهمة، ولكل نظرية لها فوائدها وعوائقها، فالنظرية الفاشستية تنفع في حالات الطوارئ إلا إنها تهمش قدرات الفريق، أما النظرية الديمقراطية فتشعر الفريق بالمسؤولية إلا أنها بطيئة.
في حقيقة الأمر؛ من غير المحتمل أن تتخذ أسلوباً واحداً لاتخاذ القرار، فقد تستعمل عدة طرق حسب الوقت أو أي معيار آخر، فقد ينجح أسلوب بينما لا ينجح أسلوب آخر.
*طريقة التفكير
إذا أردت اتخاذ قرارات صحيحة عليك أن تخصص وقتاً للتفكير، وعدم الوقوع تحت الضغوط والطوارئ المستمرة.
*العوائق التي تعترض التفكير
1- التورط العاطفي، المشاكل العاطفية تؤثر سلباً في حكمك.
2- القرب من القرار، سوف تحصل على قرار أفضل عندما تنظر إلى الموضوع من بعد.
3- الافتقار إلى الوقت، قد تكون العجلة سبباً في رداءة قرارك.
4- الضغط من الآخرين، توقعات الآخرين عنك قد تؤثر في قراراتك.
مهما كان أسلوب إدارتك يجب أن تخضع قراراتك إلى مقدار معين من التفكير التحليلي.
*الطريقة الحدسية:
يرتكز الحدس أو الغريزة دائماً على الخبرة التي من خلالها تتخذ القرارات، لذا علينا تعزيز هذا الحدس بدلاً من قمعه، وهذا لا يعني حذف التفكير العقلاني أو تجاهله، فالذكاء أداة قوية استعملها لدعم حكمتك الفطرية.
الفصل الثالث
المراحل الأساسية في اتخاذ القرار
اتخاذ القرارات السيئة يعني هذا الإخفاق في جمع المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار مما يدل على انعدام المنهجية في اتخاذ القرار.
*طريقة منهجية
يؤدي اتخاذ القرار الرديء إلى الإحباط، وتبديد المال، وانخفاض المعنويات، وتقهقر الأداء، لذا يجدر التأكد من إتمام العملية بطريقة منهجية، ومع الممارسة سوف تجد أنك تنجز الخطوات دون الاضطرار إلى التفكير كثيراً في ما تقوم به.
*هناك خمس خطوات لاتخاذ القرار
الخطوة الأولى: تحديد الأهداف
لا بد أن تعرف بداية ما هو الهدف من هذا القرار والتفكير في النتائج التي سوف تجنيها من القرار. إن تحديد الأهداف هو بداية انطلاق اتخاذ القرار الصائب وقد تكون الأهداف:
1-أهداف إجمالية: وهي الأهداف التي يتم بلوغها على المدى البعيد، وتساعد في تشكيل حالة المستقبل، وهي تؤثر على القرار النهائي الذي تتخذه سواء كان القرار استراتيجياً أو قراراً جاهزاً للتنفيذ أو قراراً مرتبط بك شخصياً أو أي شخص آخر، لا شك أن معرفة الأهداف الإجمالية تمنحك الحرية والوضوح لاتخاذ القرارات الصائبة.
2- أهداف فورية: وهي الأهداف التي يتم بلوغها من خلال اتخاذ قرار محدد في مدة زمنية محددة.
الخطوة الثانية: جمع المعلومات
تعتبر جمع المعلومات هي الخطوة الثانية من اتخاذ القرار وتساعدك في بلوغ الأهداف المحددة، ويجب أن تكون المعلومات :
1- أن تكون المعلومات ذات صلة وارتباط بالموضوع لترشيد الوقت والتكاليف الإدارية.
2- أن تكون المعلومات مزودة بالتفاصيل خصوصاً في اتخاذ القرارات الجاهزة للتنفيذ.
3- أن تكون المعلومات دقيقة. إن قوة القرار تنبع من دقة المعلومات التي ارتكز عليها اتخاذ هذا القرار.
4-أن تكون المعلومات كاملة. إن اكتمال المعلومات مثله مثل دقة المعلومات تزيد من قوة اتخاذ القرار.
5- أن تكون المعلومات حادثة في الوقت المناسب، تكون المعلومات مفيدة إذا وصلت صاحب القرار قبل اتخاذ القرار، لذلك معلومات أقل أفضل من الانتظار للحصول على معلومات أكثر.
* أنواع المعلومات
1- المعلومات الخارجية: وهي المعلومات التي تحصل عليها من خارج المنظمة، مثل المعلومات عن المنافسين وغيرها.
2- المعلومات المشتركة: وهي المعلومات التي تخرج من المنظمة إلى خارج المنظمة، مثل معلومات التسويق والإعلان وغيرها.
3- المعلومات الداخلية: وهي المعلومات التي تدار داخل المنظمة، مثل: خطط وأهداف المنظمة.
* مصادر المعلومات
1- المصادر البشرية:
يعتبر الأشخاص مصدراً سهلاً ومباشراً للمعلومات، خصوصاً عندما يكونوا من الخبراء والمتخصصين.
2- المصادر المكتوبة أو اليدوية:
وهي تشمل التقارير والكتب والمقالات والإحصاءات والتي تعد مسبقاً.
3- مصادر المعلومات التكنولوجية:
وتشمل قواعد البيانات والأقراص الضوئية والإنترنت عن طريق الحاسبات الآلية.
الفصل الرابع
تحديد الخيارات البديلة
عند اتخاذك القرار قد تميل إلى الخيار الأكثر سهولة ووضوحاً، ولكن الحل الأمثل قد لا يكون بارزاً أمامك في كل الأحوال، لذا عليك أن تتعلم الغوص وراء الأمور لاكتشاف الحلول المثلى بطرق وأفكار مبتكرة.
* ذكر الخيارات
إن عملية اتخاذ القرار المنهجية تكمن بذكر كل التصرفات المحتملة والمتاحة، ويمكن فعل ذلك بطريقة عقلانية عند وضوح الهدف من القرار أو تحديد معايير محددة للقرار، وعند البحث عن الخيارات لأي قرار؛ فإن عقلك سيقع في شرك الأفكار الثابتة، لذا أطلق العنان لعقلك ليسبح في الخيال الواسع لإيجاد الخيارات، ومن ثم اختيار الخيار الملائم لقرارك.
*الطريقة الإبداعية
التفكير بطريقة إبداعية هو تقنية أساسية لتوليد حلول جديدة بطرق غير مألوفة يستخدم فيها الخيال على نطاق واسع، والتفكير الإبداعي هو عكس التفكير المنطقي المعتمد عند كثير من المدراء، هنا أمور تتعلق بالإبداع:
- الإبداع موهبة يملكها كل الناس بنسب متفاوتة.
- يمكن تعلم توليد الأفكار الجديدة وغير المسبوقة.
- يمكن التفكير الإبداعي بطريقة عقلانية لتوليد أفكار علمية وملائمة.
- يقوم المدراء بتشجيع الآخرين لتوليد الأفكار الجديدة، وليس شرطاً أن يكونوا هم مبدعين.
- الإبداع ليس حكراً على الأذكياء، بل كل منا يمكن أن يكون مبدعاً متى ما أتيحت له الفرصة.
* تقنيات لاتخاذ قرار إبداعي
في كثير من المنظمات تستخدم تقنيات لاتخاذ القرارات الإبداعية أو حل المشاكل، وهذه التقنيات هي:
أولاً تقنية ابتكار الأفكار
صدور الأحكام قبل الأوان يعوق عملية الإبداع . إن اعتياد النظر إلى الأمور بطريقة معينة يجعلنا نخفق في إدراك الخيارات البديلة . إن الهدف الأساسي من ابتكار الأفكار هو السماح لمخيلتك بالانطلاق بحرية وكسر قوالب التفكير المقيد والمحدود.
قواعد ابتكار الأفكار
1- تحديد قائد لحلقة النقاش ويشرح المشكلة.
2- يشجع القائد المشاركين على طرح الأفكار المتعلقة بالمشكلة.
3- يدون كاتب الحلقة كل ما قاله المشاركون.
4- تحظر جميع المقاطعات لأنها تعترض تدفق الأفكار.
5- بعد الانتهاء من الحلقة تصنف هذه الأفكار وتقيم، وتوضع لائحة بالأفكار الأكثر ملاءمة.
ثانياً: تقنية كتابة الأفكار
هذه التقنية شبيهة بالتقنية السابقة، إلا أنها تختلف عنها في أن المشاركين يقومون بتدوين أفكارهم على أوراق بدلاً من تسجيلها على لائحة مشتركة، ومن ثم توضع في مكان مخصص لها في وسط الطاولة، بعد ذلك تنتقل المجموعة إلى مناقشة الأفكار المدونة بنفس طريقة تقنية ابتكار الأفكار.
ثالثاً: تقنية تنظيم العقل ( خرائط العقل):
تعتمد هذه التقنية على البحث العلمي للدماغ، والذي يربط المعلومات بالصور والكلمات والألوان بالأفكار . تشمل جهتي الدماغ الجهة اليسرى المنطقية، والجهة اليمنى التخيلية، تتولد المعلومات على شكل يعكس طريقة عمل الدماغ، بحيث تظهر الأفكار في شكل صور ملونة وكلمات مفتاحية نابعة من موضوع مركزي. إن هذه الطريقة تسمح لدماغك باستيعاب مجموعة كاملة من المعلومات المترابطة فيما بينها، مستعملة الصور والألوان لإضفاء الإبداع الحيوي على عملية اتخاذ القرار.
رابعاً: تقنية التفكير الجانبي:
تعتمد هذه التقنية على التفكير الجانبي بدلاً من التفكير العمودي التقليدي، وهناك طريقتان للتفكير الجانبي هما:
1- التحقق من الافتراضات:
وهذه التقنية تتيح إلقاء نظرة انتقادية على الافتراضات غير الصالحة، ويمكن تحديدها فيما يلي:
- الفكرة المسيطرة : توجيه كامل الفكرة إلى المشكلة.
- العناصر المطوقة: وهي عناصر تربطك بمجرى معين من العمل، وقد تكون عناصر تافهة.
- العناصر المستقطبة: وهي قيود مستقطبة يفصل بينها إما/ أو، وترفض الحلول الوسطية.
- الحدود: إنها تشكل الإطار الذي يفترض أن تعالج ضمنه المشكلة.
- الافتراضات : إنها حجارة الأساس التي أنشأت الحدود والقيود بافتراضات ينبغي التحقق من واقعيتها.
إن تحديد القيود السابقة منطقياً يسهل عملية التعامل معها بسلام.
2- ست قبعات تفكير:
هذه التقنية تساعد الأشخاص في التفكير على نحو إبداعي عند مواجهة قرارات حاسمة وهذه القبعات هي:
القبعة البيضاء: تتعلق بالمعلومات والبيانات؛ بحيث يركز صاحب هذه القبعة على جمع المعلومات المطلوبة للقرار.
القبعة الحمراء: تهتم بالمشاعر والحدس والعواطف، بحيث يركز صاحب هذه القبعة على المشاعر والأحاسيس دون الحاجة إلى تبريرها .
القبعة السوداء: تهتم بشأن التحذير والحكم الانتقادي، يركز صاحب هذه القبعة على تفادي ارتكاب الأخطاء السخيفة.
القبعة الصفراء: تهتم بالتفاؤل والمواقف الإيجابية، يركز صاحب هذه القبعة على الفوائد وسبل نجاح الأفكار.
القبعة الخضراء: تهتم بالجهد الإبداعي والبحث عن أفكار جديدة، يركز صاحب هذه القبعة على تشجيع الأفكار والبدائل الجديدة.
القبعة الزرقاء: تهتم بتنظيم عملية التفكير الإبداعي، يركز صاحب هذه القبعة على تنظيم عملية التفكير وتصبح أكثر إنتاجية.
هذه القبعات الست تصف نوع سلوك التفكير الذي قد يكون ملائماً لتوليد الأفكار، وتحريك المناقشة واتخاذ القرارات.
الفصل الخامس
الانتقاء بين الخيارات
هذه المرحلة هي أهم مراحل اتخاذ القرار، وهي تقييم الخيارات المتاحة للقرار ومن ثم اختيار الخيار الأفضل، بيد أن هذا الاختيار يقع تحت تأثير مفاهيمك وقيمك وآرائك، إضافة لكيفية انتقاء الخيار عن طريق التصويت أو التفاوض أو التوصل إلى تفاهم .
*تقييم الخيارات
عملية تقييم الخيارات المتاحة واختيار أفضلها ملاءمة هي التي من خلالها سوف تتخذ قرارك. إن القرارات الروتينية قد تتخذها من واقع الخبرة أو الفطرة السليمة أو المنصب، بينما هناك قرارات أكثر جدلاً وصعوبة، والتي تؤثر في العمل تتطلب طرق تقييم أكثر منهجية والتي منها:
1- الملاءمة:
يمكنك تقييم ملاءمة خيار ما من خلال:
أ- المهارات الضرورية لتنفيذه: وهذه المهارات تتعلق بك كمسؤول، أو مهارات من ترؤوسهم من موظفين للتأقلم مع عواقب قرار محدد.
ب- تأثيره في قدرة العمل: أي قرار تتخذه له تأثير على كمية الموارد البشرية والمادية والتي يُتطلب منك أن تكون على دراية بها.
ج- الشروط المالية المطلوبة : يجب على المنظمات أن تأخذ بالحسبان التكاليف المالية لكل قرار سيتخذ حتى يترك لها قضية تحمل قبول أي قرار أو رفضه.
2- المقبولية:
تكمن مقبولية الخيار على مدى إتمامه الأهداف الأصلية للقرار وتلبيته معظم المعايير المرغوبة.
3- المخاطر:
لعل الطرق الأكثر فاعلية في تحليل المخاطر هي تقييم أسوأ نتيجة ممكنة للخيار، وهذا ما يعرف بـ "بتقييم الخطر النازل " فإذا كان لديك القدرة على تحمل أسوأ النتائج الممكنة للخيار ( الخطر النازل) فيمكنك الانطلاق، أما إذا كان الجواب "لا" عند ذلك يمكنك رفض ذلك الخيار والبحث عن خيار آخر لديك القدرة على تحمله.
* مفاهيم شخصية
لا يمكن عزل مفاهيمنا وقيمنا عن أي قرار نتخذه، وتنشأ المشاكل في كون كل منا له مفاهيمه وقيمه ورؤيته للعالم الخاصة به، فتتأثر قراراتنا بعدة أمور وهي:
1- خبراتنا وذكاؤنا.
2- قيمنا ومعتقداتنا.
3- شخصيتنا واهتماماتنا.
4- طموحاتنا وتوقعاتنا.
لذا حتى تحصل على قرار أكثر موضوعية، عليك أن تدرك الآليات التي تستخدمها لإعطاء حكم على المعلومات التي جمعتها.
* القيم
تتكون القيم من المعتقدات وتنشأ المعتقدات من:
1- البيئة؛ سواء كانت الماضية أو الحاضرة.
2- الخبرة؛ كانت سواء نجاحاً أو إخفاقاً حدث لك.
فعندما ينشأ المعتقد بشأن مجال معين، تبدأ القيم بالظهور وعندما تصبح هذه القيم قائمة وتعمل بقوة سوف تؤثر في أحكامنا وقراراتنا، أيضاً تساعدنا هذه القيم والمعتقدات في تحديد نشاطاتنا وأولوياتنا.
* تحديد الخيار الأفضل
هذه الخطوة تقضي بانتقاء الخيار الأفضل من بين الخيارات العديدة التي أنشأتها وقيمتها، هناك عدة تقنيات تساعدك على ذلك منها:
1- الحجج المؤيدة والحجج المعارضة:
تعتبر من أكثر الطرق المستخدمة للتوصل إلى قرار ما، وتشمل ذكر الفوائد والمحاسن والعوائق والمساوئ لكل خيار، ومن ثم اختيار الخيار الأكثر عدداً من الفوائد، أو هو عمل موازنة بين الخيارات واختيار الخيار الأكثر إيجابية.
2- الإجماع:
ونحصل على هذه الطريقة عبر استمرار التواصل مع فريق العمل حتى التوصل إلى قرار مجمع ومتفق عليه، غير أن هناك شروطاً لنجاح هذه الطريقة هي:
-أن يكون الجميع صادقاً في مشاعره وآرائه.
-يفترض أن الجميع عبروا عما يفكرون فيه.
-شعور الجميع أن القرار اتخذ نتيجة لنقاشات ملائمة واتفاق شامل.
3- التصويت:
تأتي هذه الطريقة عندما يصعب التوصل إلى إجماع لقرار محدد، بشرط أن يلتزم الجميع بنتيجة التصويت، عند ذلك يمكن اعتماد هذه الطريقة.
4- جمع الآراء:
كما سبق شرحه في الفصل الرابع عن طريق حلقة ابتكار الأفكار وجمع الأفكار أو الآراء على شكل فئات أو مجموعات من دون فقدان أي منها، ومن ثم تأتي مناقشتها وتقييمها بواسطة إحدى تقنيات التقييم.
5- التفاوض:
التفاوض هو طريقة للتوصل إلى تسوية أو نتيجة يمكن اعتمادها عند قبول الأطراف المتفاوضة لها. فالتفاوض يعني أن كلا الفريقين يشعر بالفوز وتحقيق مكاسب له.
* القرار ومراقبته
لا يعني اتخاذ القرار انتهاء العملية؛ بل عليك التأكد من أن الأمور تجري كما توقعت، وذلك بمراقبة آثار القرار بعد تنفيذه، إن مراقبتك لآثار قرارك تتيح لك فرصة التعلم من أخطائك ومن نجاحك، فقوى اتخاذ القرار تزداد مع الخبرة والممارسة الفعالة في اتخاذ القرارات
إذا تبين لك أن القرار الذي اتخذته خطأ، فلا يحسن أن تلم نفسك؛ فكلنا معرضون لاتخاذ قرارات خاطئة في بعض الأحيان، عند ذلك كن مستعداً للاعتراف بالخطأ والاستعداد لتغيير القرار إذا لم يفلح .
وأخيراً:
لا تخش طلب المساعدة والنصيحة ممن حولك، فتحمل المسؤولية مهمة موحشة ومكلفة في بعض الأوقات، لذا عليك البحث عن الأشخاص القادرين على دعمك حين تسير الأمور في المسار الخطأ.
المصدر : http://www.islamtoday.ne - المرسل : إحسان عبد اللطيف .

تاريخ موجز للمستقبل

تاريخ موجز للمستقبل


الكتاب: تاريخ موجز للمستقبل
تأليف :جاك أتالي
الناشر: فايار ـ باريس 2006
الصفحات :423 صفحة من القطع المتوسط

قدّم جاك أتالي أكثر من ثلاثين كتابا للمكتبة الفرنسية جمعت بين الدراسات - ما يفوق العشرين دراسة ـ والروايات والسير. ومن بين أعماله: «قاموس القرن الحادي والعشرين» و«اليهود والعالم والمال» و«تحليل اقتصادي للحياة السياسية» و«الصوت الإنساني»، وله رواية نالت شهرة تحمل عنوان: «اليوم الأول بعدي».جاك أتالي، رجل اقتصادي الأصل، ولكنه اشتهر أكثر كرجل سياسة إذ كان من الأصدقاء المقرّبين، مدة سنوات طويلة، للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران.
في هذا الكتاب الجديد «تاريخ موجز للمستقبل» يقوم جاك أتالي ب«استقراء» تاريخ السنوات الخمسين المقبلة كما يمكن تصوره بالاعتماد على ما هو معروف اليوم من التاريخ والعلم. وهو يبدأ حديثه عن «تاريخ المستقبل» بالقول: «اليوم يتقرر ما سيكون عليه العالم عام 2050 ويتحضّر ما سيكون عليه عام 2100». هذا يعني أننا «نكتب» اليوم تاريخ أبنائنا وتاريخ أبنائهم.
كما يقدّم أتالي رؤيته للكيفية التي سوف تتطور بها العلاقات بين الأمم وما ستكون عليه التطورات الديموغرافية وتبدلات السوق ومستقبل الإرهاب والعنف والتبدلات المناخية والدور المتنامي للأديان، وحيث ستكون محصلة هذا كله تغيرات جوهرية في الحياة اليومية للبشر حيثما كانوا.
وهو يميّز في «الصيرورة» المستقبلية ثلاث «موجات». الموجة الأولى ستشهد قيام «الإمبراطورية الكبرى» وستعرف الموجة الثانية «النزاع الكبير» بينما سترسي الموجة الثالثة «الديمقراطية الكبيرة»، وهذا ما يشرحه المؤلف على مدى ثلاثة من فصول الكتاب السبعة.
و«يكشف» المؤلف أيضا كيف أن أشكال التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل سوف تغير من بنية العمل وأوقات الفراغ والتربية والصحة بل والثقافات والمنظومات السياسية.
إن النظر إلى المستقبل يتطلب أولا رسم «لوحة عيانية» للواقع القائم اليوم، كما هو، وبكل معطياته. والسمة الأولى التي يحددها أتالي للوضع العالمي اليوم هي «سيادة قوى السوق على العالم»، الأمر الذي يجد تعبيره في «انتصار النزعة الفردية» و«انتصار المال». وهنا يفتح المؤلف قوسين كي يقدم استشرافا للمستقبل عبّر عنه بالقول: «إذا وصل التطور الحاصل اليوم إلى نهاياته القصوى، فإن المال سوف يقضي على كل ما يمكن أن يسيئ له، بما في ذلك الدول التي سوف يدمّرها شيئا فشيئا، وبما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية». وهكذا إذا أصبح السوق هو «القانون الوحيد للعالم» فإنه سوف يكوّن ما يسميه المؤلف «الإمبراطورية الكبرى»، وعندها سوف يصبح كل شيء قابلا للخصخصة، بما في ذلك الجيش والشرطة والعدالة. وضمن مثل هذا المنظور سوف يصبح الإنسان نفسه «سلعة» لها سوق «قطع للتبديل». وبهذا المعنى سوف «يختفي الإنسان» نفسه.
هناك «سيناريو» آخر، يحدده المؤلف بالقول أنه إذا استطاعت البشرية أن «تتراجع أمام مثل هذا المستقبل»، وأنهت «العولمة» عبر اللجوء إلى العنف، وقبل أن تتحرر من أشكال «استلابها» السابقة، فإنها سوف تنجح نحو «سلسلة من الممارسات البربرية والمعارك المخرّبة مستخدمة أسلحة ليست معروفة اليوم وبحيث تتواجه فيها الدول والمجموعات الدينية والكيانات الإرهابية والقراصنة من كل نوع»، وهذا ما يسميه أتالي ب«النزاع الكبير»، وهذا النزاع قد يكون منه «إنهاء العالم أيضا».
وفي مواجهة «الاحتمالين» المأساويين السابقين المصنوعين من «التشاؤم» المتطرف يقول أتالي بإمكانية أن تعم «الديمقراطية الكبيرة»، إذا استطاع البشر «ضبط العولمة» دون رفضها، و«حصر السوق» دون حذفه، وإذا أصبحت الديمقراطية ذات «بعد كوني» بحيث «تتوقف سيطرة إمبراطورية واحدة على العالم كله» وتنفتح أبواب الحرية والمسؤولية والكرامة الإنسانية على مصراعيها.
إن مؤلف هذا الكتاب، وبعد فصلين أولين يشرح فيهما المحطات الرئيسية للتاريخ الإنساني عامة ولتاريخ الرأسمالية بشكل خاص، يقدّم فصلا تحت عنوان: «نهاية الإمبراطورية الأميركية». إنه يشرح كيف أن تاريخ الإنسانية «الطويل» قد خضع حتى الآن لعدة قواعد بسيطة إذ منذ قرون، بعد ظهور الديمقراطية والسوق، يسير التاريخ باتجاه واحد هو ترسيخ الحرية السياسية وقواعد السوق وهجرة الفلاحين إلى المدن وتعاظم القطاع الصناعي.
ووصل الأمر اليوم إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تسيطر على العالم «عسكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا، وإلى حد ما ديموغرافيا». وعلى الصعيد الديموغرافي تحتل أميركا اليوم المرتبة الثالثة في عدد السكان بالعالم وسوف تظل كذلك عام 2040 حيث سيصل عدد سكانها إلى 420 مليون نسمة تقريبا. ومن جهة أخرى «حتى عام 2025 على الأقل سوف يرى أغنى أثرياء العالم والبنوك المركزية الأميركية الولايات المتحدة والدولار على أنهما أفضل ملاذ اقتصادي وسياسي ومالي».
وفي نفس أفق عام 2025 يرى المؤلف أن الهند ستكون «أكبر دولة في العالم بعدد السكان الذين سيكونون حوالي 1,4 مليار نسمة والقوة الاقتصادية الثالثة بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية». أما روسيا فيُتوقع أن يصل عدد سكانها عام 2025 إلى 120 مليون نسمة مقابل 142 مليون اليوم.
وفي نفس الأفق سيسود بلدان في أميركا اللاتينية هما المكسيك بوجود 130 مليون نسمة وإجمالي إنتاج داخلي أعلى من فرنسا، والبرازيل مع 210 مليون نسمة والتي تصبح عندها في المرتبة الاقتصادية الرابعة على الصعيد العالمي بعد الولايات المتحدة والصين والهند وقبل اليابان. وسيفوق عدد سكان القارة الإفريقية السوداء 1,5 مليار نسمة بحيث ستصبح نيجيريا والكونغو وإثيوبيا في عداد الأمم العشر الأكثر سكانا في العالم، لكن هذه القارة لن تكون قوة اقتصادية فاعلة آنذاك على الصعيد العالمي.
وقبل عام 2030 سيكون كل فرد، باستثناء الأكثر فقرا، مالكا لحاسوب «موصول» مع شبكة انترنيت. وستكون الغالبية العظمى من وسائل الإعلام المكتوبة اليومية «افتراضية» بحيث تقدم «خدمات فورية». وربما سوف تتعمم أكثر فأكثر خدمات «الإنسان الآلي» في المنازل.
وفي عام 2025 سيكون هناك أكثر من 10 ملايين أميركي يزيد عمرهم عن 85 سنة وسوف تنتقل نسبة من تزيد أعمارهم عن 65 سنة من 4 بالمائة عام 1900 إلى 33 بالمائة في أميركا مقابل 45 بالمائة في اليابان و22 بالمائة في الصين. وعلى صعيد آخر، وقبل حلول عام 2035 سوف يتضاعف عدد سكان المدن وسيتضاعف بنفس الوقت الطلب على المواد الأولية»، حسب تقديرات المؤلف.
ومن خلال هذه الأرقام والكثير غيرها يصل المؤلف إلى القول أن أميركا «سوف تنجح» من الآن وحتى عام 2025 «بدعم زراعتها وحماية صناعاتها المتقدمة وتطوير تكنولوجيات متقدمة جديدة وتحديث منظومات أسلحتها والدفاع عن مناطقها التجارية وضمان نفوذها الإستراتيجي».
لكن اعتبارا من أفق عام 2030 سيكون على أميركا أن تواجه صعوبات من نفس طبيعة تلك التي واجهتها مواطن الازدهار السابقة. بل إن «الأدوات» التي تضع قوتها سوف تصبح «قوى قائمة بذاتها» و«كيانات مستقلة ذاتيا».
فإذا كان «الانترنيت» مثلا هو حتى الآن «مستوطنة أميركية تتحدث اللغة الإنجليزية وتتدفق ثرواتها نحو الوطن الأم، فإن هذه القارة السابعة سوف تنال ذات يوم استقلالها الذاتي». ويرى المؤلف أيضا أن «المؤسسات الأميركية الحقيقية -المنتجة- سوف تنفصل هي الأخرى أيضا عن أميركا (...).
والصناعات الأميركية الإستراتيجية سوف تنقل إنتاجها وأبحاثها إلى مناطق أخرى». لكن بالطبع «سوف تبقى أميركا قوة كبرى»، حسب تأكيده قبل أن يضيف: «إنها ونتيجة لخيارها الذاتي وليس بدافع الرضوخ أو الإرغام، لن تكون بعدئذ الإمبراطورية المسيطرة ولا «قلب» النظام التجاري العالمي».
لكن متى سوف يحصل ذلك؟ إذا كان المؤلف ينأى عن التحديد الدقيق فإنه يشير بنفس الوقت إلى أن التاريخ قد علّمنا أن عمر الإمبراطوريات يتناقص فالإمبراطوية الرومانية الشرقية عاشت 1058 سنة، وإمبراطوريات الشرق 400 سنة والإمبراطورية السوفييتية 70 سنة. وبالتالي «إن الإمبراطورية الأميركية التي تسود منذ حوالي 120 سنة قد عاشت أصلا أكثر من متوسط عمر الإمبراطوريات قريبة العهد، وسوف تتوقف في القريب العاجل عن أن تسود العالم».
الصفحات الأخيرة من هذا الكتاب تحمل عنوان: «وماذا بالنسبة لفرنسا؟». وبعد أن يشير المؤلف إلى أن بلاده كان أمامها «ثلاث مرات إمكانية أن تصبح القوة المسيطرة في أوروبا، فإنها لم تصبح كذلك لثلاثة أسباب». ويحددها بكون أنها أعطت الأولوية للزراعة على حساب الصناعة، ولم تمتلك أبدا قوة بحرية عسكرية وتجارية ولم تنجح في تكوين «طبقة مبدعة» من التجار والصناعيين وفي المحصلة وبعد أن فشلت في انتهاز الفرصة في القرون 17 و18 و19 فإن حظها لا يبدو أوفر هذه المرة.
المصدر:البيان الإماراتية

كيف يحيون عاداتهم الحسنة ؟...مبادرة كبرى لإحياء "قرن الكتاب" في الولايات المتحدة


كيف يحيون عاداتهم الحسنة ؟...مبادرة كبرى لإحياء "قرن الكتاب" في الولايات المتحدة

لانزعاجها من التدهور الهائل في عادة القراءة من أجل المتعة بين الأميركيين، قررت مؤسسة أميركية تُدعى"مؤسسة الوقف الوطني للآداب" توسيع نطاق مبادرتها المسماة بـ"مبادرة القراءة الكبرى" والمخصصة لاستعادة القراءة لوضعها "المركزي" السابق في حياة الأميركيين. ويُشار إلى أن تلك المبادرة بدأت عام 2006 في شكل مشروع تجريبي شبيه بمشروعات مثل"مدينة تَقْرأ" المنتشرة في كافة أنحاء الولايات المتحدة، والتي بدأت انطلاقتها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.
والمبادرة الجديدة لن تكلف الكثير من الأموال بالنسبة للحكومات المحلية التي ستضطلع بها حيث يُشار في هذا الصدد إلى أن "مؤسسة الوقف الوطني للآداب" تخطط لتوزيع 1.6 مليون دولار في صورة منح خلال النصف الأول من عام 2008، وأنها تفترض أن تكون التكلفة الإجمالية لمبادرة القراءة الكبرى قد وصلت بنهاية عام 2008 إلى 8 ملايين دولار فقط. من المؤكد أننا جميعاً نتفق على أن هذا المبلغ ضئيل، ولا يكفي لإعادة القراءة إلى مكانتها السابقة، كنقطة ارتكاز، أو كمحور للثقافة الأميركية، أو حتى لتحقيق أي شيء ملموس في هذا الخصوص على أرض الواقع.
و"مؤسسة الوقف الوطني للآداب" تعلم- من خلال المسح الذي أجرته عام 2004 تحت مسمى "القراءة في خطر: مسح للقراءة الأدبية في أميركا"، ومن خلال المسح التالي الذي أجرته عام 2007 تحت مسمى
"أن تقرأ أو لا تقرأ: سؤال يتعلق بحصيلة وطنية"- أن هناك تدهوراً في عادة القراءة الأدبية في أميركا، وأن هذا التدهور قد بدأ منذ ما يزيد عن 20 عاماً وشمل كافة شرائح السكان في أميركا. وتضع المؤسسة تعريفاً جامعاً للقراءة الأدبية فتقول إنها:"تمثل أي رواية، أو قصة قصيرة، أو قصيدة شعر أو مسرحية، أو أي شيء ذا طبيعة شعرية أو روائية". ويضيف تعريف المؤسسة:"وفي القراءة الأدبية يتساوى أي عمل في القيمة سواء كان رواية مبسطة، أو عملا من الأعمال الكبرى، كما أن تلك القراءة، يمكن أن تضم أعمالاً لكتاب مختلفين قد يتفاوتون في القيمة". والنتيجة التي يمكن استخلاصها من خلال ذلك التعريف، هي إن ما يقل عن نصف عدد سكان أميركا، هم الذين يقرؤون قصصاً أو أشعاراً للمتعة عام 2002.
وهناك مسح منفصل في هذا الشأن أجرته وكالة "الأسوشيتدبرس" عام 2007 تحت عنوان" Ipsos" انتهى إلى خلاصة مؤداها أن عدد الأميركيين الذين يقرؤون من أجل المتعة يفوق ذلك الرقم- نصف عدد السكان- مع ملاحظة أن هذا المسح يأخذ في حسبانه الكتب غير الروائية والإنجيل فقط. وقد جاء في تقرير "القراءة في خطر" الصادر عن مؤسسة الوقف الوطني أن القراءة قد شهدت أقصى ازدهار لها خلال الفترة ما بين 1982- 2002 وخصوصا في فرع الكتب الأدبية غير الروائية، وذلك عندما بدأ الكتاب من فئة الشباب ممن يبلغون العشرين فما فوق في الاتجاه إلى تأليف الكتب التي يتوقعون أن تلقى رواجاً كبيراً بدلاً من الاقتصار على كتابة الأشعار أو القصص المؤثرة. العدد الوارد في ذلك المسح مماثل تقريباً لذلك الوارد في تقرير مؤسسة الوقف الوطني أي 132 مليون أميركي(مما يعني انخفاض نسبة الأميركيين الذين يقرؤون إذا ما أخذنا في اعتبارنا الزيادة في عدد السكان).
علينا هنا أن نتجنب اللعب بالألفاظ، وأن نقول صراحة إن القراءة من أجل المتعة كانت تمثل هواية لأغلبية الشعب الأميركي، وأنها لم تعد كذلك الآن. وفي الحقيقة ليس هناك من شيء يجعلني أشعر بالقلق والانزعاج، مثل دخولي إلى بيت شخص واكتشافي أنه لا يوجد هناك كتاب واحد في ذلك البيت. وما نلاحظه الآن أن معظم الأشياء التي كانت منتشرة عام 1982 قد أصبحت أقل أهمية الآن عما كانت عليه في ذلك العام كقنوات التلفزيون الأرضية، وكبار مصنعي السيارات في الولايات المتحدة. وفي عدد فبراير من مجلة "هاربر" تشير "أورسولا كيه لوجوين" إلى نمط أكثر وضوحاً في القراءة تلخصه بقولها:"خلال معظم فترات التاريخ لم يكن هناك سوى القليلين ممن يقرؤون، وكان عدد الذين يقرؤون للمتعة من بين هؤلاء أقل من عدد الذين يقرؤون من أجل الضرورة. بعد ذلك، ولفترة من الوقت أصبح كثير من الناس يقرؤون" وأضافت "لوجوين":"إن السنوات التي وصلت فيها القراءة في الولايات المتحدة لذروتها، هي تلك السنوات الواقعة ما بين 1850 إلى 1950 وهي السنوات التي يمكن أن نطلق عليها (قرن الكتاب)... أما في الوقت الراهن فإن عدد القراء في الولايات المتحدة أقل مما كان عليه خلال ذلك القرن".
وإذا ما أخذنا في اعتبارنا التأثير الطويل المدى لذلك الاتجاه،فإن برنامج "مؤسسة الوقف الوطني للآداب" سيبدو أمامنا برنامجا تغلب عليه الصبغة الدعائية، حيث تقول منشورات ذلك البرنامج:"إن أي مناسبة من المناسبات التي تنظمها المجتمعات المحلية، لا تستمر أكثر من شهر واحد، وعادة ما تشهد حفلاً لإطلاق البرنامج محلياً، يفضل أن يحضره العمدة وغيره من كبار الشخصيات المحلية"، لكن الفكرة القائلة إن إنفاق عدة ملايين من الدولارات، وإلقاء بعض الخطابات من قبل بعض العُمد، كفيلة بجعل عادة القراءة من أجل المتعة مسألة "مركزية"- مرة أخرى- في حياة الأميركيين، هي فكرة سخيفة للغاية سواء في صياغتها أو في مضمونها.
وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.
المصدر:alittihad-9-3-2008

الفراسة طريقك الى النجاح


الفراسة طريقك الى النجاح
إسم الكتاب: الفراسة طريقك الى النجاح
إسم المؤلف: الدكتور عز الدين محمد نجيب
الفراسة قديما كانت تعتمد على الفطرة فقط أوالموهبة التي ميز الله بها بعض الناس عن غيرهم اما الان فاصبحت بعد توفيق الله علم باستطاعة أي شخص ان يتدرب عليه .
وهو ماأطلق عليه حديثا علم (الاتصال غير اللفظي). والتعمق في هذا العلم يمكنك من فهم انفعالات الناس وقراءة تعبيرات وجوههم وكأنهم كتاب مفتوح مما يمكننا من النجاح في التعامل معهم والنجاح في توصيل مانريد لهم من خلال عملية اتصال ايجابي.
وكتاب (الفراسة طريقك الى النجاح )...للمؤلف :الدكتور عز الدين محمد نجيب.كتاب شيق ويدرس علم الفراسة معناه ،تاريخه ،تطوره، ويكشف مدلول الاشارات التي تصدرعن الأشخاص في المواقف المختلفة .
الفصل الأول:
في هذا الفصل بدأ مؤلف الكتاب بتعريف كلمة فراسة كما وردت في المعجم الوسيط وهي :
( المهارة في تعرف بواطن الامور من ظواهرها).
وعرض موجز لتحليل الفلاسفة القدماء لعلم الفراسة:
مثل ابوقراط ابو الطب: حيث كتب عن اعتقاده في تاثير البيئة في تشكيل الميول والاخلاق مما ينعكس على ملامح الوجه وقسم الناس الى اربعة انواع تبعا لكيمياء الدم..
النوع الاول: الصفراوي يتميز بحدة الطبع وتقلب المزاج
النوع الثاني: السوداوي يتميز بالاكتئاب والنظر الى الحياة نظرة سوداء
النوع الثالث: الليمفاوي او البلغمي بااارد في طباعه جاف وغير حار الشعور
النوع الثالث: الدموي ويتميز بالمرح والامل في الحياة.
وقد مارس فيثاغورس الفراسة في اختياره لتلاميذه.اما سقراط فقد توقع سطوع نجم قائد سياسي معين من ملامح وجهه.
ويقول ابيوليوس ان سقراط اكتشف قدرات افلاطون من أول مقابلة.اما المتفرس زوبيروس كان يعرف عادات الرجال وأخلاقهم من أاشكالهم .
فمثلا قد وصف سقراط بانه شهواني وثرثار وممل وعندما ضحك تلاميذ سقراط من هذا الوصف رد سقراط بانه كان وصفا حقيقيا له قبل ان تهذبه الفلسفة.
أول دراسة في علم الفراسة كانت تعزى لأرسطو:
فكتب عن طرق دراسة الفراسة وعلامات الشخصية والضعف والقوة والعبقرية
والغباء والتعقل والغضب ودرس الفراسة في الرجل والمرأة من ملامح الوجه وشكل الجسم والاطراف
وطريقة المشي والصوت ..
علماء عرب درسو الفراسة:
كتب في هذا العلم الرازي ابن رشد ولم يخرج ماكتبوه عما قاله ارسطو وكتب عن هذا العلم ايضا ابن قيم الجوزية في كتابه (مدارج السالكين).
ومع تطور علم التشريح ومعرفة العلماء لجسم الانسان بدقة أكثر بدا علم الفراسة يأخذ صبغة تشريحية :
وقد قسم العالم الفرنسي جال سطح الجمجمة الى 35 منطقة كل منطقة منها مختصة بقدرة عقلية معينة .
فمثلا: طيبة القلب 13 وحب التقليد 21 والقدرة على العراك 7 التدين 14 الشعر 19 ............ وهكذافكل ملكة معينة لها منطقة تختفي تحتها.
ومع تقدم وظائف الاعضاء بدأ عصر جديد من دراسة الفراسة على اساس فسيولوجي على يد تشارلز بل :فكتب اول مقالة عن( تشريح التعبيرات).تلاه الفيلسوف هربرت سبنسر حيث كتب عن العلاقة بين الحالة النفسية والجسمانية .
الفصل الثاني:
الاتصـال:
وضح المؤلف في هذا الفصل ان الكلام ليس الوسيلة الوحيدة التي يتصل بها الانسان مع من حوله فبالاضافة للكلام المنطوق هناك الكتابة واشارات وحركات الجسم بل ان الفنون كلها من رسم وشعر ونثر قد تنقل الافكار والأحاسيس للاخرين وقد تعبر أصدق تعبير.
وقد اوجز المؤلف دلالات الاشارة في اختيارة لهذه الابيات الشعرية:
للقلب على القلب... دليلا حين يلقـــاه
وفي الناس من .... الناس مقاييس واشبـاه
وفي العين للمرء .....غنى ان تنطق افــواه
كما يفرق مؤلف الكتاب في هذا الفصل بين علم الفراسة القديم وعلم الفراسة الحديث فينما العلم القديم يركز على شكل الجسم فعلم الفراسة الحديث يركز ويدرس الايماءت والاشارات وهي مايسمى بالكتل الاشارية
الفصل الثالث
الفراسة في القران :
في هذا الفصل جمع المؤلف بعض الآيات التي تشير الى علم الفراسة الحديث والتي تؤيد موضوع الدراسة، وهو قراءة المشاعر التي تعتمد على اشارات الجسم وتعبيرات الوجه ، فقد اهتم القرآن ببيان الاشارات التي تبدر من الناس وتدل على مايجول في خاطرهم.
أمثلة:
(ان في ذلك لايات للمتوسمين ) أي دلائل واشارات لمن يعرفون بواطن الامور من ظاهرها:
- تعرفهم بسيماهم
- سيماهم في وجوههم من اثر السجود) .......علامات السكينة
- فردو ايديهم الى افواههم....... علامات الشك والريبة والتردد
يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم ......وهي النظرة القاسية
ظل وجهه مسودا وهو كظيم....علامة على الغضب المكبوت والخزي العظيم
وجوه يومئذ ناضره الى ربها ناظرة او تعرف في وجوههم نظرة النعيم ....علامة على الاحساس بالنعيم وراحة البال.
الفصل الرابع:
في هذا الفصل يبين المؤلف قيمة ان تفهم توافق الاشارات اثناء اتصالك مع شخص اخر بحديث ،، و قد يخدمك ذلك كجهاز تقييم حساس لأكتشاف موقف الآخر وتفسير أقواله أو يخدمك ككابح يمنعك من التسرع في القفز الى النتائج .. ووضح ايضا ان كل اشارة قد تقوي او تربك التي قبلها لذا لابد من فهم الاشارات متتابعة للوصول الى معنى كامل وفي اغلب الحالات نجد ان الاتصال الغير لفظي هو هو الأصدق .. فمثلا قد يهدد الأب ويتوعد وتجد في عينية لمعة وابتسامة يحاول اخفاؤها تجعل الطفل يستقبل التهديد ببرود لادراكه ان الاب غير جاد في تهديده.
وتكلم المؤلف ايضا في هذا الفصل عن تعدد مستويات الاتصال فبين ان الاتصال قد لايتم مع الاخر الذي تكلمه وليس بسبب ماقلته او كيف قلته او مدى منطقيته ،ولكن بسبب التجاوب اللاشعوري لهذا الشخص لاتصالك اللاكلامي به.
كما تكلم عن التأثير المتبادل للاشارات فالاشارات اللارادية تؤثرعلى الشخص المخاطب ويؤثر هو فيك لاشعوريا .
الفصل الخامس:
أوجز المؤلف في هذا الفصل النقاط التي يعتمد عليها علم الفراسة الحديث او الاتصال الغير لفظي في:
قراءة الاشارات المنفردة.
قراءة الكتل الاشارية.
معرفة مدى توافق او شذوذ الاشارات بينها وبين بعضها
معرفة مدى توافق الاشارات بالنسبة للكلام المنطوق
قراءة الكتل الاشارية التي ترسلها لنفسك
التغذية المرتدة او تعديل سلوكك حسب ماتستقبله من اشارات
ملاحظة التغير في رد فعل الشخص او المجموعة التي تستمع لك.
الفصل السادس:
أشار المؤلف في هذا الفصل الى مدى التوافق بين الكلام المنطوق والكتل الاشارية واهميته في فهم شخصيات الآخرين وكيف تستطيع أن تصل الى التقييم السليم في المواقف المختلفة.
أمثلة
الكتل الاشارية التي تدل على التفتح والصراحة:
الراحة المبسوطة واليد المفتوحة
فك ازرار الجاكيت يدل على قرب الوصول الى اتفاق..
الدنو والاقتراب وتعني ايضا قرب الوصول الى اتفاق..
اشارات تدل على اتخاذ موقف دفاعي:
عقد الذراعين على الصدر
قبض اليدين
الجلوس مع رفع الساق على جانب المقعد
الجلوس ساقا على ساق او عقد الساقين
وضع ساقا على ساق مع هز القدم العليا.
اشارات التقييم
وضع اليد على الخد تعني الشخص يقيم مايرى او يسمع،اذا مال بجسمه الى الخلف فغالبا تقييمه سلبي قد يرفض او يسخر ممايرى او يسمع.
اذا مال بجسمه للأمام فتقييمه ايجابي لما يرى او يسمع ويميل للتأييد.
واذا جلس على حافة المقعد وكوعاه على فخذيه بينما ذراعه متدلية بين ساقيه جلسة( احتياطي الكرة ) فهذا يشير الاهتمام العميق ورغبة الشخص في المشاركة.
ميل الرأس الى احد الجانبين ويدل على الأنصات وغالبا ماتصطنعها المرأة لارضاء غرور الرجل عندما تريد التأثيرعليه.
الربت على الدقن معناها دعني افكر وتدل على وزن الأمور .
الضغط على قاعدة الانف تدل على التركيز والتفكير العميق.
النظرة الجانبية تدل على الشك والريبة.
الالتفات ناحية الباب تدل على الانزعاج والرغبة في انهاء الزيارة او الحديث.
لمس الأنف تدل على الرفض او التردد او ابداء عدم الاعجاب بما يقال تدليك خلف الاذن او تدليك العين معناها لست متاكدا.
الفصل السابع:
اشارات الاستعداد والتأهب :
وضع اليدين على الردفين
الجلوس على حافة المقعد
فرد الذراعين ووضع اليدين على المكتب
الاقتراب الزائدعلى المائدة.
اشارات طلب الامان :
التشبث بلعبة قبل النوم او بالام او حمل البطانية في أي مكان يذهب اليه
ويسمى هذا الوضع بطانية الامان وهذه كلها اشارات قلق عند الأطفال غالبا
اشارات القلق عند الكبار:
تدليك الابهامين العبث بالجلد حول الاظافر
وضع قلم بالفم والعض عليه او او مضغ قطعه من الورق
او العبث بسلسلة مفاتيح السيارة او السبحة
او امساك ظهر الكرسي قبل الجلوس عليه كدليل حسي لانتمائه للمجموعه.
اشارات تدل على القلق والصراخ الداخلي:
مص الابهام عند بعض الاطفال.
قضم الاظافر
الفصل الثامن
تكلم المؤلف في هذا الفصل عن الاشارات أوالكتل الاشارية للثقة مثل:
التكوين الهرمي لليدين
وضع اليدين خلف الظهر تدل على السلطة
وضع القدم على المكتب الغرور او الاحتقار لمن هو موجود
الارتفاع بالجسم عن مستوى من تكلمه
ان يستند الشخص بظهره للوراء وقد يضع يديه خلف راسه ثقه بالنفس تصل الى حد الغرور.
اشارات التوتر:
النحنحة
التنهيد التململ في المقعد
اخفاء الفم باليد
الكلام من جانب الفم
الفصل التاسع:
في هذا الفصل يتكلم المؤلف عن الكتل الاشارية للملل و القبول و الترقب.
اشارات الملل :
النقر بالاصابع على المكتب و اسناد الراس على اليد.
السرحان النظره الفارغة .
اشارات القبول :
اليد على الصدر و اللمس والاقتراب .
اشارات الترقب مسح اليد ببطء على الملابس _ تدليك الأيدي .
الفصلين العاشر والحادي عشر:
تكلم المؤلف في هذين الفصلين عن مدلول الاشارات في بعض المواقف التي تمر بنا في حياتنا اليومية بين الاباء والابناء او في الحياة العامة او التي تصدر من شخص متحدث بالتليفون.
اشارات التمويه على الاباء :
الرمش بسرعة اخفاء الفم اثناء الكلام حك الرأس اثناء الكلام .
هز الاكتاف النظر الى الارض .
التلامس بين الزوجين في مجلس يشير لحق الملكية او اشارة ليبثه الطمأنينة فاذا كانت العلاقات جيدة بين الزوجين تجدهما يتجاذبان كقطبي مغناطيس حتى لو في مكان عام مع تكرار التقاء بصري بينهما .
ممارسات في الحياة اليومية:
التخطيط او الشخمبطة على الورق أثناء محاادثة تليفونية:
الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مجردة
لايمنعهم هذه الحركة من التركيز بل تساعدهم اما الذين يفكرون بطريقة مجسمة
تعني نوع من السرحان او الملل من المحادثة.
الاهتزاز او الأرجحة على المقعد وهذا يدل على ان المحادثة تحت سيطرتك
وعندما تشعر ان المحادثة لاتسير على هواك فان الاهتزاز يتوقف فجأة .
فتح واغلاق الأدراج :
اشارة للتفكير وفور الوصول الى قرار قد يغلق الدرج ويقف ويعطي القرار.
ويصل المؤلف في نهاية الكتاب الى نتيجة مثيرة وهي ان الدارس لعلم الاتصال غير اللفظي لن يشعر بالملل في أي مجتمع وجد نفسه فيه فأمامه دائما مايثير اهتمامه لأن في كثير من الأحيان تكون مراقبة الأتصال اللاكلامي بين الناس في بعض الأماكن أكثر اثارة من المشاركة .
والله ولي التوفيق.
و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.
المصدر:epaediatrics

انعكاسات دور الإيمان في تاريخ الأمة الأمريكية و مستقبلها

انعكاسات دور الإيمان في تاريخ الأمة الأمريكية و مستقبلها


اسم الكتاب: إعادة اكتشاف الله في أمريكا: انعكاسات دور الإيمان في تاريخ أمتنا ومستقبلنا
Rediscovering God in America: Reflections on the Role of Faith in our Nation’s History and Future
اسم الكاتب: نوت غينغريتش
Newt Gingrich
دار النشر: Integrity Publishers
تاريخ النشر: 2006
عدد الصفحات: 159
تقديم : يحيى عبد المبدي

نوت غينغريتش الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي والذي يطمع في الحصول على تأييد الحزب الجمهوري لترشيحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، هو أحد أهم الوجوه المحافظة في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية. قبل أن تبدأ في قراءة السطور الأولى للكتاب، يمكن أن تدرك اتجاه الرجل ومنهجه في الحياة، وذلك من خلال قراءة الإهداء الذي وجهه لجديه ووالديه لما أسدوه إليه من تعاليم مفادها أن الرب يجب أن يكون في القلب من اهتماماته في الحياة وهو محور معنى أن تكون أمريكيا.
اليسار العلماني هو الخطر الحقيقي
يستهل غينغريتش فصول كتابه بمقدمه بعنوان "الخالق والرأي العام الأمريكي" قائلا إنه لا يوجد هجوم على الثقافة الأمريكية أكثر خطرا واشد فتكا من جهود اليسار الأمريكي العلماني لإزاحة وإبعاد الله من حياة الشعب الأمريكي. وضرب الكاتب مثالا على ذلك بقرار محكمة الاستئناف التابعة للدائرة التاسعة عام 2002 والتي اعتبرت أن عبارة "بسم الله" أو "في ظل الرب" "under God" التي تستخدم في سياقات ومناسبات رسمية وفيدرالية عديدة، هي عبارة غير دستورية. وأضاف غينغريتش أن هذا المثال يوضح إلى أي مدى بلغت الإهانات الموجهة لهوية الأمة الأمريكية. فعبارة تعهد الولاء التي تبناها الكونغرس عام 1954 ووقع على اعتماده الرئيس أيزنهاور، ولقت تأييد 91% من الشعب الأمريكي، يتم تعديلها من قبل محكمة لا تفقه أن ما نتمتع به من حقوق هو من عند الرب.
وانتقد السياسي المحافظ أداء المحكمة العليا الأمريكية خلال السنوات الخمسين الأخيرة قائلا إن المحكمة التي تعتبر أحد أضلاع مثلث السلطة في الولايات المتحدة قد ابتعدت كثيرا عن الاعتراف بالدور المركزي للدين في حياة الأمريكيين وضرورة انعكاسه في مؤسسات الجمهورية.
وأضاف غينغريتش أنه ولجيلين من أجيال الأمريكيين، فقد قبلنا إهانات النظام القضائي لقيم الأغلبية في الولايات المتحدة. لكن الوقت طبقا للكاتب قد حان للإصرار على اختيار القضاة الذين يفهمون التاريخ وطبيعة المجتمع الأمريكي ومواجهة محاولات اليسار العلماني الذي سعى خلال الجيلين السابقين إلى هدم الأساس الذي بنى الآباء المؤسسون عليه المجتمع الأمريكي.
شواهد إيمان الأمريكيين في كل زمان ومكان
ينطلق غينغريتش من فرضية أن تاريخ الأمة الأمريكية قائم على إيمان هذا الشعب بالله، وأن الدين قد قام ويقوم بدور محوري في صناعة سياسة الحكومات الأمريكية المتوالية، وأن شواهد هذا الدور في كل بقعة من بقع مراكز السلطات الثلاثة في العاصمة واشنطن، وبالتالي فهو يأخذنا في جولة لمختلف مراكز السلطة في وشط العاصمة الفيدرالية مثل مبنى الكونغرس والمحكمة العليا ونصب ابراهام لنكولن التذكاري والأرشيف الوطني كأدلة لهؤلاء الذين يسعون لإبعاد الله من حياة الأمريكيين.
ويتحدث غينغريتش بالنيابة عن معظم الشعب الأمريكي في أكثر من موضع في كتابه، قائلا إنه بالنسبة لمعظم الأمريكيين فإن مباركة الرب هي أساس حريتنا ورخائنا ووجودنا كأمة فريدة. وبالنسبة لمعظم الأمريكيين فإن احتمالية تحول المجتمع لعلمانية تحول بين الناس والله وتزيل بشكل منهجي الرموز الدينية من الحياة العامة، هي أمر مخيف.
ويرجع غينغريتش السبب في عدم وضوح هذه الصورة للمجتمع الأمريكي وعدم سماع صوت الأغلبية الأمريكية إلى وسائل الإعلام التي تسيطر عليها طبقا لغينغريتش نخبة علمانية ترى في إبراز الرموز الدينية تهديدا. وبالتالي فقد تم إزالة أي ذكر للرب في المدارس والمناهج التعليمية الحكومية ، كما امتنعت المحاكم عن إظهار الجانب الديني في شخصية المجتمع الأمريكي. وتم إزاحة الوصايا العشر من على جدران المحاكم والمؤسسات الحكومية.
وفي إشارة أهمية الدين والإيمان في تأسيس الولايات المتحدة، ذكر غينغريتش أن الناس قد قصدوا أمريكا مكانا للهجرة من أجل ممارسة عقائدهم الدينية بحرية، فالبويرتنس قد جاءوا إلى العالم الجديد ولديهم الرغبة في إقامة مجتمع ينتصروا فيه لعقيدتهم الدينية التي لم تمنح لهم في انجلترا، وجماعات البليغرمز قد هاجرت إلى المستعمرة الأمريكية الجديدة من أجل نفس الدافع ، ثم جاء جماعة الكويكرز الدينية للإقامة في بنسلفانيا يحركها نفس الدافع، واستقر الكاثوليك في ولاية ميرلاند.
ويضيف الكاتب أن الهوية الدينية وممارسة الإيمان بحرية لم تكن سببا في تأسيس المجتمع الأمريكي فحسب، بل إن الصحوة الدينية العظيمة التي شهدتها أمريكا بداية من عام 1730 قد ألهبت مشاعر الأمريكيين للقتال في حرب الاستقلال بهدف الحصول على الحرية التي منحها الله إياهم. كما أن صحوة دينية أخرى شهدتها الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر كانت وراء الحملة المتصاعدة لإنهاء العبودية. ويؤكد الكاتب على أهمية الدوافع الدينية في مختلف فترات التاريخ الأمريكي قائلا إن الأنشودة التي كان يرددها جيش الاتحاد أثناء الحرب الأهلية كانت كلماتها: " إن المسيح قد مات لكي يمنح الإنسان القداسة، فدعنا نموت من أجل منح الإنسان الحرية".
على امتداد كتابه، يحاول غينغريتش إثبات أن الإيمان والرموز الدينية كانت ولا تزال جزءا من تكوين المجتمع الأمريكي، وذلك بإحالة القارئ إلى عدد كبير من الكلمات والمواقف التي سجلها التاريخ لزعماء وقادة من أمثال جورج واشنطن والكسندر هاملتون وجون أدامز وصمويل أدامز وبنيامين فرانكلين وابراهام لنكولن وغيرهم. مثل قيام واشنطن بتقبيل الكتاب المقدس سائلا الله العون والتوفيق في أعقاب قيامه بإجراءات تنصيبه كأول رئيس للولايات المتحدة. ولكن نلاحظ أن المؤلف يخلط في مواضع كثيرة بين دعوة هؤلاء القادة إلى احترام حرية العقيدة وبين التأكيد على الطبيعة الدينية المحافظة للمجتمع الأمريكي. كما أنه يجتزئ العبارات والكلمات من سياقاتها، فعلى سبيل المثال يحيلنا إلى عبارة في ظل الله التي استخدمها الرئيس الأمريكي أبان الحرب الأهلية أبراهام لنكن، حيث قال في خطابه الشهير بمدينة غيتسبرغ إن هذه الأمة في ظل رعاية الرب سوف تشهد ميلادا جديدا للحرية، وأن حكومة من الشعب، تحكم بالشعب لمصلحة الشعب لا يمكن أن تمحى من على وجه الأرض. فاستخدام العبارة لا يعني أن الدين كان جزءا من فلسفة الحكم لدى لنكن. كما أن استخدام عبارات دينية تقليدية في مواقف وخطب الزعماء لا يعني بالضرورة أنهم ليسوا علمانيين.
بعد قيام غينغريتش بعرض عشرات النماذج للإشارة إلى أهمية الدين والرب في وجدان الساسة والزعماء التاريخيين في جولته التي طالت الأرشيف الوطني، ونصب جيفرسون التذكاري، ونصب لنكن التذكاري، ونصب محاربي فيتنام، ونصب فرانكلين روزفلت، ومبنى الكونغرس، والمحكمة العليا، ومبنى رونالد ريغان، والبيت الأبيض، ونصب الحرب العالمية الثانية، ومكتبة الكونغرس، ومقبرة أرلنغتون الوطنية، عاد لانتقاد علماني الولايات المتحدة قائلا إن الجهود الراهنة لإبعاد رؤية الآباء المؤسسين لدور الدين عن الحياة العامة للأمريكيين هي المعركة التي يجب أن يخوضها الأمريكيون الآن معتبرا أن قاعات المحاكم والفصول الدراسية هي مركز وساحة المعركة، حيث إن هاذين المكانين هما الذين شهدا التحول الذي فرضه العلمانيون على أغلبية المجتمع الأمريكي.
ويشدد غينغريتش في الختام على أهمية الجولة التي دعا إليها في كتابه باعتبار أنها ليست دعوة سياحية لمشاهدة معالم العاصمة التاريخية، وإنما هي جولة في التاريخ الأمريكي للنساء والرجال العظام، جولة للأحداث والمواقف العظيمة، جولة للوثائق العظيمة، جولة للمؤسسات العظيمة، جولة لقلب الهوية الأمريكية. ويضيف الكاتب أن النتيجة المتوقعة للقيام بهذه الجولة أنك ستكتشف أن الأمة الأمريكية أسست في ظل رعاية الله “under God”.
و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.
المصدر: تقرير واشنطن-26-5-2007