Saturday, July 26, 2008

إدارة الأزمات والضغوط


إدارة الأزمات والضغوط


إسم الكتاب: إدارة الأزمات والضغوط
المؤلف : ماريل رابر
الناشر : دار المعرفة للتنمية البشرية

فكرة الكتاب
نواجه في حياتنا الخاصة والعامة العديد من الأزمات والضغوط، ولا تكمن المشكلة في حدوثها بل تكمن في ردود أفعالنا تجاهها وكيفية تعاملنا وإدارتنا لهذه الطوارئ، وهذا الكتاب يمدك بأساليب قوية تجعلك أكثر ثباتاً واتزاناً أمام الأزمات والضغوط.
الفصل الأول
إن حياتنا اليوم معقدة، ولا تخلو مما يسمى بالإجهاد الذي أصبح أمر طبعي في ظل حياتنا المعاصرة، ما هو هذا الإجهاد وما أثر السلبي علينا؟، والإجهاد هو المعاناة الداخلية التي نشعر بها كرد فعل تجاه موقف ما يصعب علينا معالجته.
لا شك أن الإجهاد وهو بمثابة محك أو اختبار لمدى قدرتنا على مواجهة الطوارئ، فإذا تم معالجة الأزمات باتزان وثقة نفس أدت إلى الشعور بالراحة والاطمئنان أما إذا حدث العكس فإن الإجهاد غالباً يؤدي إلى الإحباط والقلق مما يضعف اللياقة الذهنية وتصاب بالإرهاب البدني والعصبي.
الإجهاد يعني أمور كثيرة
تختلف وجهات نظر الناس في تعريف الإجهاد فمنهم من يربطه بالجانب النفس من مشاعر وأحاسيس ومنهم من يربطه بالجانب الصحي كأعراض المرض وغيرها ما ذكر يمثل العارض وهو الإجهاد والذي له عدة مسببات فمنه ما يتعلق بالمشاعر كالقلق ومنه ما يتعلق بالكوارث كوفاة عزيز ومنه ما يتعلق بأسلوب الحياة كالوقت ومنها ما يتعلق بالأعراض الجسدية كالصداع. فعند المعالجة نعالج المرض (المسببات) لا العرض (الإجهاد).
حافظ على توازن حياتك
لكي تساهم في خفض الإجهاد عليك يتطلب منك وضع موازنة لأسلوب حياتك من العمل والعلاقات والرياضة والتغذية مما يحسن لياقتك الذهنية.
مراحل الإجهاد
للإجهاد ثلاث مراحل تبدأ بالتجديد وهو الشعور بخطورة موقف ما، يليها مرحلة المقارنة الذاتية منك لهذا الموقف يليها مرحلة الإرهاق وتظهر عندما يستمر هذا الموقف بالضغط عليك دون القدرة على علاجه عند ذلك تؤدي هذه التراكمات إلى حدوث الإجهاد.
تأثير الإجهاد على أنظمة الجسد
ثم لاكتشاف أن الإجهاد المستمر له آثار سلبية تدريجية مدمرة على الدورة الدموية والعضلات والمفاصل بل ويعجل بظهور علامة الشيخوخة .
الإجهاد في مكان العمل
هذا النوع من الإجهاد سائد في أوساط العمل والعاملين، بل لا يمكن أن يتوقع عمل دون جهد يبذل لإنجازه وعلينا أن نفرق بين الإجهاد الإيجابي يسعى لتحقيق الإنجاز من العمل، والإجهاد السلبي الذي يؤدي إلى الشعور بالإحباط والاكتئاب.
الإحباط أحد أخطار العمل
الإحباط هو ظروف الإجهاد التي استمرت طويلاً، والإحباط هو النتيجة المنطقية للتعرف للإجهاد المستمر الذي يؤدي إلى البؤس والمرارة.
الفصل الثاني : تعلم السيطرة على الإجهاد
أساليب التكيف مع الإجهاد
1-تغيير المواقف والمفاهيم الذاتية:
قد يكون من الصعب التحكم في المواقف والمؤثرات الخارجية، ولكننا نستطيع أن نغير موقفنا ومفاهيمنا تجاه هذه المؤثرات.
2-تغيير طريقة التفاعل مع مناخ العمل:
تعتمد هذه الطريقة على العمل بذكاء أكبر بجهد اكبر مما يخفض من نسبة الإجهاد .
3-تغيير القدرة الجسدية على التكيف:
إذ الجسد القوي والمتوازن في لياقته وغذاءه وراحته يتكيف من أي إجهاد.
4-تغيير مناخ العمل:
إن تغيير مناخ العمل قد يكون عاملاً قوياً للتكيف مع الإجهاد على المدى القصير.
عبر عن مشاعرك وسيطر على الإجهاد
يؤدي كبت المشاعر في أغلب الأحوال إلى الإجهاد ومن ثم الانفجار في أي وقت وربما يكون الوقت غير مناسب، لذا عبر عن مشاعرك ونفس عن الضغط النفسي (الإجهاد) بطريقة لائقة ولابقة سواء في المحيط الوظيفي أو العائلي.
الفصل الثالث : افهم نفسك وعلاقتك مع الآخرين
الاعتراف بأنك إنسان متميز
ينشأ شعور لدى البعض أنه فرد غير مقبول في وضعه الراهن مما يؤدي به إلى احتقار الذات، ويبقى هذا الهم يسيطر يفقده شخصيته، لذا يجب تقبل النفس على وضعها الحالي واكتشاف طاقتها وإمكاناتها ومعالجة عيوبها وعندما يضع الفرد ذلك سوف يكون متميزاً .
الاحتياجات الإنسانية
مما يزيد علاقتك بالآخرين هو تفهم احتياجاتهم الأساسية، إن توفير هذه الاحتياجات للآخرين يشعرهم بالاستقرار النفسي وبأنهم محل اهتمام وتقدير للجميع.
الأنماط السلبية في العلاقات الإنسانية
قد يكون التفاعل مع الآخرين ينتج عنه شعور إيجابي أو شعور سلبي، لذا يجب أن يكون لدينا قدرة على بناء علاقات حميمة وهناك عدد من الأنماط السلبية عند تكوين العلاقات وهي:
1-وضع الناس في قوالب تصنيفية وربما تكون سلبية نتجت عن تسرعك دون التفكير وبعد النظر في الجوانب الأخرى.
2-أسلوب التصادم يؤدي إلى توتر العلاقات وتصلب الرأي وزرع الخلافات مما يجعل الآخرين ينفرون منك.
3-أسلوب السلامة الزائدة عن الحد المعقول مع كثرة التبسم وانعدام الرأي يجعل الآخرون يزهدون فيك وآرائك بل ربما يفقدون الثقة فيك.
لذا قبل الخوض في أي علاقات يجب أن تفهم نفسك وشخصيتك أولاً ثم تتحمل أن مسؤولية الخلافات والمشاكل الشخصية ومن ثم توجيه المسار إلى الحلول والعلاقات الإيجابية.
الفصل الرابع : فهم اللياقة الذهنية
اللياقة الذهنية والمشاعر
ترتبط اللياقة الذهنية بكيفية التحكم في المشاعر ورضاك عن حياتك الخارجية والعامة، وهذا التحكم يعرف بالتكيف العاطفي الذي يسهم في الحفاظ على التوازن في حياتك. نتعامل جميعاً مع المشاعر والأحاسيس بشكل إيجابي أو سلبي، وقد يتسبب كبت المشاعر إلى مشاكل عضوية أو نتائج عكسية، إذن علينا أن نتفهم هذه المشاعر ونتعلم كيفية التعبير عنها بشكل ملائم.
الفصل الخامس : الحفاظ على لياقة ذهنية جيدة
عشر خطوات للحفاظ على لياقتك الذهنية
1-أدرك احتياجاتك وتصالح مع نفسك فلا تجبرها على التصرف خلاف طبيعتها.
2-أظهر احتياجاتك برفع قدر نفسك وإثبات ذاتك دون انتقاص حقوق الآخرين.
3-اعكس احترامك لذاتك باستخدام إمكاناتك وقدراتك ومرحك وانقل ذلك للآخرين.
4-اعمل على تحسين وتطوير مهاراتك ومعلوماتك وصحتك ورفع روحك المعنوية.
5-تجنب إصدار الأحكام السلبية على نفسك والآخرين وابحث عن القدرات المتميزة.
6-ركز على الأداء الجيد بإعطاء نفسك فرصة للنجاح، واجعل من فشلك درس وخبرة.
7-فكر بطريقة إيجابية وذلك بالتركيز على الصفات الإيجابية.
8-أخذ قسطاً من الاستراحة في الوقت المناسب يعينك على رفع لياقتك الذهنية.
9-ركز على احتياجات الآخرين وأشعرهم باهتمامك بها، واكتشف طرقاً لخدمة الآخرين.
10-اطلب المساعدة عندما تحتاج لذلك من أصحاب الخبرة أو من المقربين لك.
تذكر لكي تزيد من ثقتك بنفسك يجب أن تكون خطواتك إيجابية.
و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.
المصدر: ليدرشيب

تعلم ابتكار الأفكار الرائعة

تعلم ابتكار الأفكار الرائعة


إسم الكتاب: تعلم ابتكار الأفكار الرائعة
إسم المؤلف: أ.سعد عبدالله العباد

فكرة الكتاب:
ابتكار الأفكار ليس حكراً على الخبراء أو الأذكياء، بل هو فن و علم يمكن تعلمه، والتدرب عليه، ومن ثم ممارسته بشكل تلقائي، وهذا الكتاب يزودك بمفهوم وطرق ووسائل ابتكار الأفكار.
الفصل الأول : ما هو ابتكار الأفكار
ابتكار الأفكار : هو عملية منظمة للحصول على الأفكار
ابتكار الأفكار طريقة عملية وعلمية نشأت في أواخر الثلاثينيات على يد العالم "ألكس أوسبورن" الذي كان يؤمن بأن النجاح يتطلب طريقة مبتكرة. هذه الطريقة تعمل وفق مبادئ أو قواعد بسيطة وهي :
1-الانتقاد غير وارد: لا تنتقد الفكرة مهما كانت تافهة أو مستحيلة.
2-الانطلاق بحرية مسموح: كلما كانت الفكرة متهورة كان ذلك أفضل.
3-النوعية ضرورية: ازدياد عدد الأفكار يعني زيادة في أعداد الفائزين.
4-الدمج والتحسين ضروريان: إمكانية دمج الأفكار مع بعضها، أو تحسين بعضها.
التفكير خارج أنفسنا
استمد أوسبورن هذه التقنية من تقنية هندوسية قديمة، وتعني السؤال خارج الذات، وقد أسماها أوسبورن اسم "التثبيت الوظيفي"، ومعنى ذلك أن العقل يعمل تحت سيطرة الأنماط العقلية، فيميل العقل إلى تفكير محدد، ويولد افتراضات يستحيل التفكير بدونها، ومع أن ميل العقل هذا مقيد في إنجازنا للأشياء؛ إلا أنه يعيقنا عن استنباط أفكار جديدة لأن العقل يريد الثبات على ميوله، وعندما نريد ابتكار أفكار جديدة علينا التفكير عمداً خارج هذه الميول.
الدورتان:
هناك دورتان من التفكير:
1-التفكير العملياتي: يشمل الطرق الروتينية والإجراءات والقواعد والحلول المعروفة، والأفكار المتكررة.
2-التفكير الإبداعي: يشمل الاستكشاف، وتطوير الأفكار وتوليد الحلول غير المسبوقة، ومع أنه محفوف بالمخاطر إلا أن ابتكار الأفكار يساعد في إدارة الخطر.
إذاً ابتكار الأفكار، هو الخروج من التفكير العملياتي إلى التفكير الإبداعي.
مرحلتا التفكير
أطلق أوسبورن مصطلح (التخيل المنظم)، ويعني به ابتكار الأفكار، والتخيل هو توليد الأفكار مع الحكم عليها، ويمكن أن نصنف عملية ابتكار الأفكار إلى مرحلتين:
1-مرحلة التخيل أو الإدراك؛ بحيث تلائم الفكرة نمطاً عقلياً موجوداً من قبل.
2-مرحلة الحكم: وهي مرحلة تالية للتخيل تعتمد على الاستنباط والتقويم، ومن الخطأ أن نلجأ إلى هذه المرحلة للحكم على الأفكار المبتكرة، بل لا بد من مرورها بمرحلة التخيل والإدراك، ومن ثم نقرر الحكم عليها.
ابتكار الأفكار: هو طريقة لتطوير مهارات تفكير مرحلة التخيل، فامتلاك الفكرة يعني رؤية الحقيقة بطريقة مختلفة.
التفكير الترابطي
تعتبر حلقة ابتكار الأفكار رحلة اكتشاف بعد عن التفكير العملياتي (الروتيني)، غير أن هذه الرحلة تتطلب نوعاً خاصاً من التفكير، فالمزيد من حرية التفكير تسفر عن المزيد في العثور على أشياء جديدة؛ لذا لا بد أن تشمل المرحلة الأولى:
أولاً: التفكير المتباعد: وهو توسع الآفاق من خلال طرح الافتراضات وتجاوز حدود المعقول، وإطلاق عنان العقل ليبحر في بحور عديدة من التفكير.
ثانياً: التفكير التقاربي: وهو الحكم على الأفكار الموجودة وتطويرها باستعمال المنطق والقياس والتحليل والمقارنة، والهدف هو إنجاز الشيء.
*كلما أجرينا روابط بين الأفكار ازدادت فرصة عثورنا على أفكار جديدة، يقول توماس ديشن: " الإبداع هو القدرة على رؤية العلاقات حيث لا يوجد أي منها".
متى تحتاج إلى حلقة ابتكار الأفكار ؟
إن الهدف من ابتكار الأفكار هو الحصول على أفكار جديدة، فهو أسلوب ليس لمعالجة محنة أو حالة طوارئ تستلزم حلاً فورياً، وليس يجدي في تقويم الأشياء التي يمكن حلها بنظام إصلاحي، أيضاً يعتبر ابتكار الأفكار غير ملائم في تنفيذ المخططات؛ لأن ذلك يعتمد على جودة مخططك وهذه الأمور الثلاثة السابقة يمكن أن تصنف ضمن المشاكل العملياتية والتي تتطلب حلولاً عملياتة من خلال التفكير العملياتي، أما التفكير الإبداعي فيعنى بالتحديات غير الموجودة أو الشاملة وإيجاد الحلول غير المسبوقة .
*إن التركيز في التفكير على النتائج يؤدي إلى تدمير الفكرة قبل إعطائها فرصة التطور والظهور، أما التركيز في التفكير على الحلول؛ فإن ذلك يساعد على تفجير الذهن وابتكار أفكار جديدة.
الفصل الثاني : تصميم الحلقة (حلقة التفكير)
عند تصميم حلقة ابتكار الأفكار يتطلب ثلاثة أمور رئيسة :
1-الفريق:
العدد الأمثل لحلقة الابتكار ما بين ثمانية إلى اثني عشر شخصاً، لا بد أن يكون الفريق مزيجاً من المشاركين مختلفي الخبرة والتخصصات، ويتكون الفريق من ثلاثة أدوار، وهي: رئيس الحلقة، الزبون، المفكرين.
2-تحديد المهمة
من هو صاحب المشكلة؟
لا بد من تحديد صاحب للمشكلة، إذ غالباً المشكلة التي ليس لها صاحب ليس لها حل، ومن الضروري أن يكون لدى صاحب المشكلة الرغبة في التفكير في كل الاحتمالات.
معروض أو مركب:
تصنف المشاكل إلى فئتين:
-مشاكل معروضة : تحدث لنا، ولا نستطيع التحكم فيها، ويمكن اعتبارها عوائق في طريقنا.
-مشاكل مركبة : وهي تحديات نضعها بأنفسنا، ونطلق عليها مشاكل.
تعمل طريقة ابتكار الأفكار على المشاكل المركبة بصورة فعالة .
تحويل المشكلة
ونقصد بها فتح المشكلة من أكثر من جانب من خلال إنشاء عدد من الاحتمالات التي تساهم في ابتكار الأفكار الملائمة للمشكلة.
تحرير هيكلية المشكلة:
تصنف المشكلة حسب هيكليتها إلى فئتين؛ فهي إما أن تكون حسنة الهيكلية وتمتاز بوضوح في الشروط الأساسية والأهداف ووسائل التنفيذ.
وإما أن تكون سيئة الهيكلية؛ فتمتاز بعدم وضوح الشروط والأهداف والوسائل. ويجدي معها حلقات ابتكار الأفكار.
المهمة كما هي:
اطلب من صاحب المشكلة أن يقدم وصفاً واقعياً للمشكلة.
3-وضع جدول مواعيد
عادة تكون حلقة ابتكار الأفكار لا تتجاوز 45 دقيقة؛ وذلك لأن مستويات الطاقة ( توليد الأفكار) مرتفعة في الحلقة القصيرة.
تنقسم الحلقة إلى ثلاثة أجزاء:
-استكشاف المشكلة كما يقترحها صاحب المشكلة أو المهمة.
-توليد الأفكار يولد الفريق أفكار لمعالجة المهمة.
-تطوير الحل: يقيّم الفريق نقاط القوة والضعف في الأفكار المطروحة.
مراحل الإجراء:
يرتبط نجاح أي حلقة ابتكار للأفكار بالحدس والتصميم الدقيق.
تحديد الأهداف:
تساعد عملية تحديد الأهداف والمواعيد النهائية من حلقة ابتكار الأفكار على حسن أداء فريق الحلقة.
الفصل بين ابتكار الأفكار الفردي والجماعي:
الفكرة هي منتج عقلي فردي، والتفكير الفردي هو الأفضل لتوليد الأفكار، بينما التفكير الجماعي هو الأفضل لاعتماد الفكرة، ومن ثم يقوم التفكير الجماعي من خلال تنشيط الأفكار أو دمجها أو تطويرها أو تحسينها أو تعديلها.
المسرح والمعدات:
لا بد من تهيئة بيئة الحلقة الابتكارية للأفكار؛ لأن ذلك سيؤثر على نتاجها من حيث حجم ونوعية المكان ووسائل الراحة والأمن، ونوعية الأدوات والمعدات المستخدمة في حلقة ابتكار الأفكار.
الفصل الثالث : استكشاف المشكلة
المشكلة المفهومة جيداً شبه محلولة، بينما موضوعنا يتعلق بالمشاكل غير المفهومة، والتي تحتاج إلى استكشاف حلول لها، والذي يمر عبر مراحل هي :
1-العثور على جزء أو شكل المشكلة الملائم للعلاج المبدع.
2-استماع فريق الحلقة إلى المهمة أو المشكلة كما هي.
3-حكم الفريق شكل المهمة وملاءمتها للتفكير الإبداعي.
الاستماع الإبداعي
تكمن مهمة الفريق الأولى في الاستماع لصاحب المشكلة أو المهمة وتحديدها بشكل ملائم.
يبلغ معدل التحدث النموذجي بين 150-200 كلمة في الدقيقة، بينما العقل قادر على معالجة 800 –1000 كلمة في الدقيقة، والدليل على ذلك أننا أثناء الاستماع إلى المتحدث يخطر على بالنا الكثير من الأفكار، فنحن في الواقع قد نجري حديثين: داخلي، وخارجي، وغالباً نصغي للحديث الداخلي، وتسمى هذه العملية "أحلام اليقظة". في الواقع عندما نترك فرصة للعقل سوف يبدع في ابتكار الأفكار غير المسبوقة.
تحليل المشكلة
عند تجزئة المشكلة إلى أقسام متعددة يسهل حلها، ومعالجة كل قسم من أقسام المشكلة على حدة.
المنظور المتبادل:
يميل المنظور المتبادل بالسؤال للأمام والسؤال إلى الوراء، والسؤال المتجه للأمام: ما الذي يجب فعله لإنجاز مهمة أو تجاوز مشكلة؟ أما السؤال للوراء: ما هي المشكلة التي تحلها؟ وبالسؤال في الاتجاهين للأمام والخلف نحصل على العديد من المعلومات الأكثر ملاءمة في المعالجة الإبداعية.
الفصل الرابع : توليد الأفكار
في هذه المرحلة الإبداعية نهدف إلى العثور على حلول ممكنة للمشكلة، إضافة إلى اكتشاف أفكار لمعالجة المهمة يطلق عليها اسم بيانات " ماذا عن" ، إضافة إلى اختيار الأفكار الملائمة وتطويرها لكي تكون حلولاً ممكنة.
ماذا عن..؟
لا بد أن يكون توليد الأفكار ممتعاً، لذا شجع الجنون والخيال في توليد الأفكار مع تركيز الجميع على بيانات " ماذا عن..؟ " سجل هذه الأفكار، وركز على الساذجة منها، اجعل فريق التفكير يبقى في حركة دائمة أثناء حلقة ابتكار الأفكار.
طرق وتقنيات توليد الأفكار " ماذا عن..؟"
1-التفكير الاستعاري: يساعدنا في رؤية الحقيقة بنشاط أكثر، والتفكير الاستعاري أو المجازي يصف شيئاً ما بكلمات شيء آخر؛ لتظهر التشابهات ومقارنتها بطرق أكثر خيالية، ومن خلال ذلك تنشأ أفكار جديدة بشأن مشكلة ما.
2-لعبة التشابه: اختر أحد عوامل المشكلة، واختر عشوائياً فعلاً ما مثل اتباع حمية غذائية، ثم حاول تطوير التشابه وتجنب المنطق في تلك التشابهات، ولا تتوقف مهما بدا لك أنه لا يوجد ارتباط بين النشاطين.
3-التصور:
مهارة التصور مفقودة عند العديد من الناس مع أنها تُغْني عن ألوف الكلمات، وهي نوع من أحلام اليقظة المتعمدة وقد توحي بالعديد من الأفكار الجديدة إذا أعطيناها الفرصة المناسبة.
فالتصور عملية نفسية قوية تستعمل غالباً كعلاج أو لتخفيف بعض المصاعب.
4-تقنيات المطابقة: تصور نفسك في وضع آخر وتؤدي دور مطابقة لشخص آخر بمعنى طابق أسلوب وتصرُّف شخص له مكانة علمية أو اجتماعية أين كانت في مواجهة المشكلة التي تمر بك الآن، وأتقن دورك.
5-تقنيات القلب:
هذه التقنية وغيرها هي محاولة لمواجهة عناصر الإقناع الخفية المسيطرة على أفكارنا دون أن ندرك ذلك، فهذه التقنية هي قلب الوجهة من الداخل إلى الخارج، من الأمام إلى الخلف. وهكذا، فمن خلال هذه التقنية وأخواتها نحاول كسر القواعد والمفاهيم التي تحكم تفكيرنا وتسيطر عليه بجعل التفكير على اتجاه واحد.
مواجهة المفهوم
المفاهيم هي الأفكار المسيطرة والتي تحدد نظرتنا إلى الأمور وتنظيمها، فعليك أولاً أن تحدد المفاهيم الكامنة وراء تفكيرك على أن يحتوي كل مفهوم على فكرة واحدة، فهذا يساعدك في تحديد مفاهيمك بوضوح.
الاستحالات المتوسطة:
وهذه التقنية هي نوع من القلب، ولكننا هنا نقلب عنصراً واحداً فقط من عناصر المهمة، فيؤدي ذلك إلى تشويه المهمة ومن ثم تحفز التفكير لحل جديد ومقبول.
اختيار الأفكار
تخضع عملية اختيار الأفكار لعدة تقنيات تساعدنا في اختيار الفكرة الملائمة، ولا مانع من إشراك صاحب المهمة أو المشكلة في هذه المرحلة، فقد يكون لديه أفكار جديدة وجذابة ومن هذه التقنيات:
1-الحكم الحدسي: فيمكن استعمال الحدس عندما تكون الأفكار مشوشة أو صعبة التحديد، ولكن قبل ذلك تحقق من استجابة حدسك من خلال :
أ-التجديد
ب-الجاذبية
ج-الملاءمة
قد يكون الحكم الحدسي خاطئاً ولكن ليس ذلك الدوام.
2-الجمع: يتيح التفكير بهذه الطريقة استراتيجية أكثر بشأن الأفكار، فإن جمع الأفكار يمنحنا فرصة لإنشاء حل متكامل مترابط بالنظام
3-التصنيف والتقييم: تعتبر هذه الطريقة أقل حدساً من التقنيات السابقة، فهذه التقنية يمكن استعمالها عند تشابه الأفكار وقابليتها للمقارنة بوضوح، فعلى ضوء هذه التقنية تصنف وترتب الأفكار وفق معايير محددة، وهي طريقة منطقية تعتمد على أسس ومعايير للاختيار بين مجموعة من الأفكار.
4-التصويت: تمتزج هذه الطريقة بين الاختيار الحدسي والصريح، فيصوت الفريق على الأفكار في ضوء المشاركة والالتزام والديمقراطية من قبل أعضاء الفريق، فقد يصوت لفكرة لا لأنها جيدة ولكن لكونها مقبولة من أعضاء الفريق، ويعتبر التصويت حلاً عندما تصل الأمور إلى طرق مسدودة.
الفصل الخامس : تطوير الحل
في هذه المرحلة تهدف إلى تطوير الحل المختار إلى اقتراح عملي .
تقييم الحل: يمكننا تقييم الحل عبر عدة طرق ومنها:
1-تحليل الجوانب الإيجابية والسلبية والمثيرة: وهي من أسهل طرق التقييم في فحص الجوانب المختلفة للفكرة المختارة، لذا نميل أولاً إلى تحديد جوانب القوة في هذه الفكرة ومن ثم نحدد جوانب الضعف أو المشكوك فيها لهذه الفكرة، ومن ثم نحدد الجوانب المفيدة إيجاباً أو سلباً على الآخرين.
الودعاء والرعاة
علينا أن نحدد من هم الذين سوف يتأثرون بالفكرة وما هي ردود أفعالهم، لذا حدد المحركين الأساسيين لتنفيذ فكرة، ما حتى تحدد مدى نجاح هذه الفكرة أم لا؟.
تحليل قوة الميدان
الواقع أن تنفيذ فكرة جديدة يغير توازن القوى ويهدد استقرار النظام، وهذا من أهم الأسباب التي تدفع الناس لمقاومة التغيير . لذا عند رغبتنا في إحداث التغيير أو تطبيق فكرة ما يجب علينا أن نقضي أو نخفف من القوى المقاومة للتغيير عبر الخطوات التالية:
1-حدد التغيير الذي تريده بصورة دقيقة، وما هو أثره على المجموعة.
2-ابحث عن الاستياءات المشتركة التي يطالها التغيير، وما هي تصورات المجموعة عند التغيير.
3-فكر في التكاليف الاقتصادية والنفسية والمعارضة السياسية على أنها قوى مفيدة للتغيير.
4-فكر في كل واحدة من القوى المقيدة باستعمال نمط (كيف)، ضع مخططاً عملياً بهدف التخفيف أو القضاء على كل قوة مفيدة.
تعيين الراعي
هناك ثلاثة عناصر رئيسة لإنجاز التغيير وهي :
1-السلطة
2-الموارد
3-القدرة على إنجاز التغيير
الراعي الأمثل: وهو الشخص الذي يقدم أكبر مساعدة في تنفيذ الفكرة أو المخطط وقد يكون هذا الراعي فرداً أو منظمة.
عوامل التأثير لإيصال فكرتك إلى الراعي:
1-التكاليف: مدى كلفة هذه الفكرة من جميع الجوانب.
2-المساعدة: دور الراعي المساعد في تطبيق الفكرة.
3-الابتكار: مدى حداثة الفكرة ومبادرات جديدة.
4-المقام: أهميتها للراعي.
5-السلامة: مدى احتمال المخاطر فيها.
وضع مخطط عمل
لا يمكن أن ينجح أي عمل بدون تخطيط ووضع أهداف واضحة للجميع وتحديد الخطوات الكبرى والموارد اللازمة لتنفيذه .
تحليل الوقاية من الإخفاق
إن تحديد المخاطر التي قد تشوب أي مخطط يتيح لنا فرصة للنجاح والاستقرار عندما تخرج الأمور عن مسارها الطبيعي، ويشمل تحليل الوقاية من الإخفاق أربع مراحل وهي:
1- حدد المساحات الهشة والضعيفة والإخفاقات الممكنة في التنفيذ.
2- حدد مرتبة كل إخفاق ممكن ودرجة الخطورة فيه.
3- ابحث أسباب الإخفاقات المحتملة وضع حلولاً لها.
4- حدد الأفعال الوقائية في حالة حدوث أحد هذه الإخفاقات.
وهذه الأفعال الوقائية قد تخفف من الإخفاق وليس إلى الحؤول دون الإخفاق.
اتخاذ الخطوة الأولى
تكمن المهمة الخيرة للفريق في تحديد الخطوة الأولى، ومن سيقوم بها؟ ومتى سيقوم بها؟ تأكد من أن فريق العمل يفهم كل مسؤولياته المناطة به مع إمكانية الاتصال بينهم بسهولة، مع أهمية وجود شخص مسؤول عن متابعة تطبيق الفكرة أو المخطط.
المصدر : الإسلام اليوم

من التاريخ ؛ كيف أقنعت بريطانيا الولايات المتحدة بالدخول في الحرب العالمية الثانية؟

من التاريخ ؛ كيف أقنعت بريطانيا الولايات المتحدة بالدخول في الحرب العالمية الثانية؟


إسم الكتاب : الإمبراطورية البريطانية والحرب العالمية الثانية
The British empire and the second world war
إسم المؤلف : آشلي جاكسون
Ashle Jackson
الناشر: هامبلدون ـ لندن 2006
الصفحات: 580 صفحة من القطع الكبير

مؤلفة هذا الكتاب هي آشلي جاكسون الأستاذة في جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأميركية، وهي مختصة بالعلوم السياسية والتاريخ الأنغلوساكسوني عموما.
وتقدم المؤلفة في هذا الكتاب لمحة عامة ومفصلة عن الدور الذي لعبته بريطانيا العظمى أثناء الحرب العالمية الثانية. ومعلوم أنه كان دورا كبيرا وحاسما لأن بريطانيا آنذاك كانت الدولة العظمى الأولى في العالم.
فهي التي تصدت للمشروع الهتلري بعد انهيار خط بارليف وهزيمة فرنسا المشهورة على يد الألمان وبالتالي فعبء الحرب وقع كله تقريبا على كاهل إنجلترا التي واجهت الإعصار النازي بكل شجاعة ورباطة جأش.
ثم تردف المؤلفة قائلة بما معناه: لقد كانت القوات البريطانية موجودة على كل الجبهات أثناء الحرب العالمية الثانية تماما كما حصل في الحرب العالمية الأولى. وكان عدد أفراد الجيش البريطاني قبيل الحرب نصف مليون جندي وضابط. فارتفع أثناء الحرب بشكل متصاعد حتى وصل إلى الأربعة ملايين أو أكثر!
وقد مرت الحرب العالمية الثانية بأربع مراحل أساسية. الأولى تمتد من عام 1939 إلى عام 1940 (من شهر سبتمبر إلى شهر سبتمبر). وكانت المعارك أثناء هذه المرحلة تدور كلها في أوروبا. وما إن ابتدأت الحرب حتى شكل الفرنسيون والإنجليز المجلس الأعلى المشترك لتنسيق العمليات العسكرية بين الحلفاء ضد الألمان. وقد رفضوا عروض السلام التي قدمها لهم هتلر بعد غزوه لبولونيا. كما ورفضوا وساطة الفاتيكان وبعض الدول الأوروبية الأخرى كبلجيكا وهولندا.
ولكن الإنجليز والفرنسيين رفضوا البدء بمهاجمة ألمانيا خوفا من الخسارة الكبيرة في الأرواح كما حصل أثناء الحرب العالمية الأولى. وقد حاولا خنق ألمانيا عن طريق محاصرتها عسكريا واقتصاديا ولكن المحاولة باءت بالفشل الذريع.
ثم جاء تعيين تشرشل كرئيس للوزراء بعد شامبرلين لكي يعطي دفعة جديدة لقوات الحلفاء. فالرجل كان مشهورا بالحنكة السياسية ويتحلى بصفات القيادة والزعامة. كان من صنف الرجال الذين لا تظهر شخصيتهم أو عظمتهم إلا في أوقات الأزمات الكبرى. بمعنى آخر فقد كان من الشخصيات الكبرى في التاريخ. وقد أثبت ذلك على مدار الحرب لأنه هو الذي هزم هتلر في نهاية المطاف. وهذا لا يعني بالطبع التقليل من أهمية الشخصيات الأخرى كديغول أو روزفيلت أو ايزنهاور...
ثم تردف المؤلفة قائلة: لقد تزامن تعيين تشرشل كرئيس لوزراء بريطانيا مع اكتساح هتلر للعديد من الدول الأوروبية كهولندا، واللوكسمبروغ وبلجيكا. واستسلمت هذه الدول لألمانيا على التوالي. ثم جاء استسلام فرنسا بعدها لكي يترك إنجلترا وحدها في الميدان ضد هتلر.
وعندئذ فكر هذا الأخير بغزو الجزر البريطانية بعد أن حاول تدمير سلاح الجو الإنجليزي عن طريق غارات متتالية ومرعبة. بل واستطاع طيران هتلر أن يدمر قسما كبيرا من مدينة لندن ويقتل الآلاف. ومع ذلك فقد صمد تشرشل ولم يستسلم له. وأثبت عندئذ أنه يمتلك أعصابا من حديد.
أما المرحلة الثانية من الحرب العالمية الثانية فتمتد من شهر أكتوبر عام 1940 إلى شهر أكتوبر عام 1941: أي مدة سنة كاملة كالسابقة. وقد انتقل فيها مسرح العمليات من أوروبا إلى منطقة شرقي المتوسط. وقد غزا موسوليني عندئذ منطقة البلقان وبالأخص ألبانيا واليونان. ولكن إنجلترا دعمت اليونان فاستطاعت أن تصمد في وجه إيطاليا. وعندئذ طلب موسوليني مساعدة هتلر. وهذا ما كان.
ولهذا السبب وقعت منطقة البلقان تحت الهيمنة الألمانية-الإيطالية. وفي إفريقيا الشمالية شن الإيطاليون هجوما على مصر انطلاقا من ليبيا التي كانوا يستعمرونها. ولكنهم هزموا فيها واستطاع الإنجليز احتلال جزء من ليبيا وحماية مصر في آن معا. وكان ذلك يعتبر بمثابة ضربة موجعة لدول المحور.
ثم تردف المؤلفة قائلة:
وفي الشرق الأوسط حاول الألمان استنهاض الشعوب العربية ضد الإنجليز والفرنسيين بواسطة المفتي الكبير للقدس ولكنهم فشلوا. فالشعوب العربية على الرغم من كرهها للاستعمار لم تقف إلى جانب هتلر على عكس ما صورته الدعاية الصهيونية لاحقا.
ثم دخلت الحرب العالمية الثانية في مرحلتها الثالثة عام 1942. وعندئذ اتخذ الصراع أبعاده العالمية فعلا بعد أن دخلت الولايات المتحدة إلى ساحة المعركة. ومعلوم أن اليابان، حليفة هتلر وموسوليني، اضطرتها إلى ذلك اضطرارا عندما هاجمت بغتة الأسطول الأميركي الراقد في ميناء بيرل هاربر. لقد هجم الطيران الياباني صبيحة ذلك اليوم المشهود على القوات الأميركية الآمنة وأوقع فيها آلاف الضحايا. وكانت عملية رهيبة تشبه عملية 11 سبتمبر التي حصلت بعد ستين سنة من ذلك التاريخ.
وعندئذ جن جنون روزفيلت وأمر القوات الأميركية بدخول الحرب العالمية ضد هتلر وأعوانه. وهكذا أصبح تشرشل مدعوما من قبل حليف قوي ولم يعد وحيدا في الساحة ضد الوحشية النازية والفاشية. وكان ذلك يعني بداية النهاية لهتلر وموسوليني. فالواقع أن المراحل الأولى من الحرب كانت لصالحهم قبل أن تتحول لاحقا لصالح الحلفاء.
أما المرحلة الرابعة والأخيرة من الحرب العالمية الثانية فقد حصلت بين عامي 1943-1945 وأدت إلى الانتصار النهائي لبريطانيا العظمى وحلفائها. والواقع أن تشرشل حاول منذ وصوله إلى السلطة أن يقنع الولايات المتحدة بدخول الحرب. وكان مقتنعا أنه لن يستطيع الانتصار على هتلر إذا لم تدخل واشنطن ساحة الوغى إلى جانبه. وزاد اقتناعه بعد الهزيمة المنكرة التي منيت بها الجيوش الفرنسية أمام هتلر. وعندئذ لم يبق في الميدان إلا حديدان: أي تشرشل. ولكن محاولات تشرشل باءت بالفشل في البداية بسبب قوة التيار الانعزالي في أميركا. فالأميركان كانوا يقولون بينهم وبين أنفسهم: ما علاقتنا بهذه الحرب التي تجري بين القوى الاستعمارية الأوروبية؟ لا مصلحة لنا في دخولها لأننا ننتمي إلى قارة أخرى ولأن النازية لا تهدد سيادتنا أو أراضينا. فلنبق على الحياد إذن...
ولكن تشرشل نجح في مساعيه أخيرا بعد ضربة بيرل هاربر الشهيرة والمذكورة آنفا. وعندئذ حصل التحالف الأنغلوساكسوني الوثيق بين بريطانيا والولايات المتحدة. وهو التحالف الذي لا يزال يحكم العالم منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا.
والواقع أن الولايات المتحدة أرسلت مئات الآلاف من قواتها إلى القارة الأوروبية من أجل دحر هتلر والنازية، واستطاعت تحقيق ذلك في نهاية المطاف بالتعاون مع تشرشل وجنرالاته العسكريين. ولعب الجنرال ديغول دورا مهما أيضا آنذاك. ثم خرجت أميركا بعد الحرب بصفتها القوة العظمى الأولى في العالم. وهكذا حلت محل بريطانيا التي كانت تلعب هذا الدور طيلة القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.
المصدر: البيان الإماراتية

ملامح الأفق:النظام السياسي العالمي الجديد( سيرورة التشكّل)



ملامح الأفق:النظام السياسي العالمي الجديد( سيرورة التشكّل)



كتاب: ملامح الأفق:النظام السياسي العالمي الجديد( سيرورة التشكّل)
بقلم : د.عماد فوزي شعيبي
الإرهاصات الأولى في تشكيل النظام العالمي الجديد ؛ تفسير النظام وملامحه

لتكن البداية بالبحث فيما حدث في الدول الاشتراكية والاتحاد السوفياتي ثم الانتقال إلى ما يحدث في النظام العالمي كله .وذلك لا يعني أن التحوّلات التي أدّت إلى ظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد محصورة لهذا الحدث،بغض النظر عن التكامل الأوروبي وظهور النمور الآسيوية ،والثورة الصناعية الثالثة.لكن سقوط الاتحاد السوفياتي كان سبباً أساسيّاً ونتيجة.وسنلحق هذا الرأي بربطه بالقوى والعوامل الأخرى التي أدت إلى ظهور التشكيل الحالي للنظام الذي لم يتبلور بعد.
بتقديرنا إن ما حدث في العالم الاشتراكي اليوم،وبعيداً عن الاسقاطات الذاتية والأيديولوجية المحمولة،إنما يشكل عملية مراجعة تصفوية للنظام الدولي ذي الاستقطابين والذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية،وكانت ملامحه تتجلى على النحو التالي:
1- إقامته كنظام استقطاب ثنائي كتلي .
2- تقاسم مراكز النفوذ العالمي .
3- التفاعل عن طريق الأزمات.
4- إقامة نظام عقلاني للسياسة الدولية،وهذه العقلانية تعني فيما تعنيه تجنب الحرب بين العملاقين،واختبار القوى بعيداً عن النطاقات الأمنية لكل من العملاقين،وكذلك إقامة،أو المساهمة في إقامة،نظام ضبط سياسي دولي،تدار من خلاله الأزمات.
والواقع ان ما حدث في النظام الاشتراكي،يمكن أن نلخص توجهاته على النحو التالي:
انه إعادة دمج للفرع الاشتراكي من الحضارة الغربية في جذع الأصل.فالنموذج السياسي الاشتراكي الذي تبلور بعد الثورة الروسية كان في أحد أوجهه محاولة لتخريج مأزق الوجه الرأسمالي للحضارة الغربية. حيث أن النظرية الماركسية لم تنتقد الحضارة الغربية بل أعلنت بوضوح انتماءها إليها،وكل ما قامت به أنها حاولت الخروج من مأزق توزيع الفائض الإنتاجي.أي انها لم تنتقد لبّ النظام الحضاري الرأسمالي الغربي في آليته المتمثلة على النحو:
مال + إنتاج  بضاعة  مال
وهو النظام الذي تجلت إشكالية في (علاقات الإنتاج)،حسبما ترى النظرية الماركسية،حيث اللا عدالة الاجتماعية-الاقتصادية.و كل ما سبق تمت عملية صياغته في إطار نظري تجريدي واسع جداً،حَوّل المسألة إلى خلاص من الخلاصات التي داعبت أفئدة الفلاسفة منذ أن بدأت توليفات الجمع بين (المعرفي والمأمول) منذ أفلاطون إلى الفارابي وصولاً إلى ماركس.
و بهذا فإن ماركس بانتقاداته للنظام الرأسمالي إنما كان يقيم تخريجاً خلاصياً للحضارة الصناعية الانتاجية الغربية بلافتة تحليلية عمومية،تتناول مشكلة الإنسان الاقتصادية برمتها.
إن طروحات ماركس،ببريقها المتماسك،قد تم تصويرها على أنها خلاص للإنسانية برمتها؛ تحت قاعدة الخلاص الاقتصادي.حيث تمت عملية تحليل (بأثر رجعي) للتاريخ اعتماداً على مبدأ مركزية الاقتصاد.و هي ذاتها المركزية التي عرفتها عملية الصعود والتنامي للحالة الحضارية الغربية وهذا التعميم قد كان اعترافاً من الماركسية بانتمائها إلى الغصن الغربي،و تبنيها لتعميم الحالة الغربية.و من هنا كانت التجربة الاشتراكية السوفياتية والمحيطة تجربة للخلاص الحضاري،و قد حملت معها هاجس الخلاص العالمي ولكن دائماً على الطريقة السوفياتية المركزية.والمسألة هنا ليست مسألة نموذج تطبيقي بعينه أُسيء استخدامه ولكنها مسألة انسجام عالٍ مع الطبيعة المركزية للحضارة الأوروبية تحت لافتة إنسانية .
المشكلة قد تجلت لاحقاً في عدة نواح: فالعملية القيصرية لولادة الدولة السوفياتية ومحيطها الأمني (الذي أتى على حاملة عسكرية) قد أقامت نظاماً مناوئاً للنظام الرأسمالي،والذي أشارت الأيديولوجيا الماركسية لتوها بأنه قادم بنقيضه (antithesis) معه وبالتالي قادم بنهاية الحضارة الأوروبية وإياه.و لكن هذا النظام الذي بُكّر بولادته وتمت عملية صناعته ذاتياً قد أغفل عدة نواحٍ:
الأولى: انه لن يكون نظام اللا دولة؛لأن الأخيرة هي معيار العصر بل إنه تتمة موضوعية للسير ورة التاريخية للدولة.بل إنه من الملاحظ أن دعاوى اللا دولة النظرية قد تحولت إلى نموذج ارتكاسي للدولة المتقدمة الغربية.أي أن اللا دولة المأمولة قد أضحت دولة كابوسيّة وتسلطيّة بعد أن كانت دولة شمولية.
الثانية: إن عملية البناء المتسارعة في الدول الاشتراكية قد أضاعت الجانب الإنساني المطروح في ثنايا النظرية،نظراً إلى أنها كانت تعاني من خروج من حرب مدمّرة،إضافة إلى إعلان الحرب الخفية عليها،فضلاً عن أن الموقف النظري المُضحي بالإنسان الفرد لصالح الإنسان النوع قد وجد في الدولة التوتاليتارية (الشمولية)نموذجه التطبيقي الأفضل،والتي غدت بعدئذ دولة تسلّطية.حيث باسم الغد الأفضل للإنسانية كانت عملية قهر الحريات و هي المضمون الحقيقي للدولة القمعية.
الثالثة: إن النظام الرأسمالي قد استطاع أن يوجد تخريجات إيجابية لمآزقه الاقتصادية وبذلك فقد أمكن له أن يضمن استمرارية لاحقة للحضارة الغربية.حيث حلت «النظرية العامة في التشغيل والفائدة» محل النظرية الكلاسيكية التي نقدها ماركس واستند في نتائجه إلى الخلاصات سابقة الذكر.حيث اكتشفت النظرية الحديثة أن انخفاض الأجور لا يؤدي إلى القضاء على البطالة .بل إنها استندت إلى صحة التحليل الماركسي بأن انخفاض الأجر يؤدي إلى قلة الطلب و قلة الإنتاج،وبالتالي المزيد من البطالة،و أضافت إليه أن المنتجين،وعندما ينخفض دخل العمال ويقل استهلاكهم،فإنهم بدورهم يتوقعون انخفاضاً أشد في المستقبل،لذا فإنهم يؤجلون المشاريع حتى يستفيدوا من الانخفاض الأكبر في الأجور مستقبلاً. وقد تمت عملية دراسة التشغيل على أساس الطلب الفعلي الكلي الذي يتوقف على كل من الطلب على سلع الاستهلاك،والطلب على سلع الاستثمار.فالدخل الكبير يشبع الحاجات الاستهلاكية،ويتبقى منه جزء للادخار،ولكن زيادة دخل الفرد تزيد نسبة الاستهلاك بمقدار أقل من زيادة الدخل،أي أنه كلما زاد الدخل زاد الادخار.والادخار عنصر انكماشي يقلّل الطلب على السلع.ونقص الطلب الكلي عن السلع،والناتج عن زيادة الادخار،يؤدي إلى نقص حجم ما ينتجه المنظمون،ومن ثم نقص حجم التشغيل،و بالتالي الوصول إلى البطالة.و قد ركزت هذه النظرية على أهمية الزيادة في الطلب على سلع الاستثمار بإنقاص الادخار.و إنه لكي يتحقق التشغيل الشامل لا بد أن يوجد طلب استثمار مساو للادخار الذي يحققه الاقتصاد كله عند مستوى التشغيل الشامل.و أن يتم تحويل جزء من الادخار إلى الاستثمار.و قد أكدت النظرية ان الاقتصادات الرأسمالية أصبحت تعاني في القرن العشرين من عدم قدرتها على تحقيق التشغيل الشامل لأنها تعاني من ضعف فرص الاستثمار حيث أن معدل تزايد السكان لديها قد أخذ بالتناقص مثيراً مشكلات أخرى،بحيث يكون من الخطر تطبيق ما وصل إليه من نتائج على اقتصاديات أخرى.
هذا على صعيد الخلاص الاقتصادي النظري.و لكن هذه السياسة التدخلية للدولة قد أكدت مسألتين:
1-أن ثمة إمكانية لإحداث نظام اجتماعي بأقل قدر من التفاوت الاجتماعي،رغم أن النظرية المطبقة لم تدع قط أنها تسعى لنظام فردوس أرضي.على اعتبار أن الأخير غير ممكن في عالم متحول رائده الإنسان.
2-أن الدولة ليست نظاماً فوقياً فحسب بل إنها نظام وسطيّ أيضاً.
و بهذا فإن كل تقدم للدولة إنما يعني تخلياً تدريجياً وجزئياً عن الإكراه (FORCE) لصالح ما يسمى الضبط (CONTROL) و إن كان هذا لا يعني التخلي الكلي عن الإكراه.
و لما كان النظام العالمي السابق قائماً،أو قد انتهى على أقل تقدير، إلى الدولة،فإن الدولة في النموذج الاشتراكي لم تستطع أن تكون دولة بالمعنى العصري القادر على أن يكون في عالم الدول:
فهي قد غلّبت الإكراه الفاضح على الضبط المؤسّسي والحياتي،كما أنها لم تعد قادرة على الاضطلاع بمهام إنسانية نذرت النظرية مسوغاتها لها.فالفساد كبير،والتطلع الاجتماعي لم يأخذ ناصية أحادية صوب القيم النفاذة والبيورتانية (النقيّة).بل انه قد تعالى صوب الاستهلاكيات...فضلاً عن أن الاقتصاد قد أُنهك،وهو لا يشكل إمكانية لتقدم مستقبليّ في عالم (الدول-الكتل)...
بالإضافة إلى ذلك،فإن الثمن المطلوب لسياسة الحرب الباردة من نفقات تسليح قد بلغ مستوى كبيراً.فقد أنفق الاتحاد السوفياتي منذ عام 1960 حتى عام 1987 ما مقداره /4600/ مليار دولار بأسعار عام 1984 فضلاً عن أن ما ينفق من الوقود في المجال العسكرية في سنة،كافٍ لتسيير شبكة المواصلات العامة في أمريكا لمدة/22/ سنة.
و إن مراجعةً لمخزون القنابل النووية لدى الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة تبين أنه قد بلغ من الكمية والنوعية ما يكفي لتدمير الحياة الإنسانية على الأرض /32/ مرة.كما أن نفقات التسلّح،بالمقارنة مع ما سبق،ليست منطقية بالقياس إلىالحاجة إلى البناء الاقتصادي.فلقد أنفقت الدول المتقدمة /12900/ مليار دولار (/12.9/تريليون دولار) على البرامج العسكرية،في حين أن اقتصادياتها قد أنتجت نمواً إنتاجياً لم يتجاوز قيمة أل /7200/مليار دولار،كما أن الرقم الاجمالي للمبالغ التي أنفقت على سباق التسلح في العالم كله خلال الفترة المتمددة ما بين /1960-1987/ مذهل إلى أبعد حد: انه /15/ تريلون دولار.
إن الاعتبارات السابقة ليست بلا قيمة بالنسبة لدول تعتمد العقلانية السياسية حتى في أوج ممارساتها التصعيدية،والنتيجة اللاعقلانية التي مُورست هي الانهيار.وهي في بعض أوجهها التي دفعت نحو تجاوز النظام القديم إلى الجديد.
ان التحولات التي جرت في الاتحاد السوفياتي السابق،هي مرآة للنظام العالمي الجديد،وقد أكدت حقيقة مُورست في السياسة،و لكن بشكل غير معلن دائماً،ألا وهي أن الايديولوجيا عامل من العوامل المعطّلة للفعل الديناميكي السياسي،و أن الايديولوجيا ليست إلا أداة تعبئة للكتل الشعبية،وأداة للتورية السياسية.فهي بالنتيجة النهائية تقود إلى الدولة السائدة (دولة المصالح)،رغم كل ادعاءاتها للدولة من نوع آخر،وبالتالي فأهم معيار للنظام العالمي القادم والجديد على الصعيد السياسي إنما يتجسد في (المصلحة).
المرض الأمريكي:
ليس بالإمكان تصور نظام كليّ الهيمنة من قبل طرف واحد في العالم و إلى فترة طويلة و ما تبدو الظروف الحالية تشير إليه من محاولة أمريكا لانتزاع دور تكون الهيمنة فيه كلية لها،ليس أكثر من محاولة أخيرة للخروج من المأزق الأمريكي الذي وضعتها فيه اليابان والنتائج المترتبة على سعي الدول الأوربية للتوحد،وسباق التسلّح المضني مع الاتحاد السوفياتي السابق .و قد تتعدد المحاولات الأمريكية للهيمنة، لكن كل المؤشرات الاقتصادية تشير بشكل أو بآخر إلى تراجع دور أمريكا المستقبلي،وهي بحد ذاتها من المبرّرات الأساسية للتحول التدريجي نحو تشكيل ،أوالدخول في تشكيل، النظام العالمي الجديد.
فإنتاجية الصناعة الأمريكية تقل3مرات عن سرعة إنتاجية الصناعة اليابانية وتقل مرتين عن مثيلتها في أوروبا الغربية كما لم تظهر في الولايات المتحدة الأمريكية أية منتجات جديدة باستثناء المعالج الميكروي (MP) كما أن السلع الاستهلاكية التقليدية لا تصنع بطريقة تحميها من التنافس الحاد. والولايات المتحدة الأمريكية لا تصدّر من أراضيها سيارات أو أجهزة تلفزيونية أو أدوات منزلية رغم كل المحاولات لإعطاء الاقتصاد الأمريكي نوعاً من القدرة على التنافس المصطنع وذلك عن طريق التضخم النقدي،أما المنتجات التكنولوجية التي تمثل ثلثي صادراتها وثلاثة أرباع إنتاجها فإن ميزانها التجاري يزداد عجزاً بها يوماً بعد يوم.كذلك التكنولوجيا العالية جداً لم تحافظ على مكانتها إلا بفضل القطاعات التي كانت لفترة طويلة احتكارية-و لكنها لن تبقى على هذا الوضع و يشمل هذا القطاع: المعلوميات و غزو الفضاء.و كذلك فإن بقية الصناعات تضاعف عجزها ست مرات خلال الأعوام العشرة الماضية وقد خسرت حصة أمريكا في السوق الصناعية العالمية خلال /15/ عاماً ست نقاط بينما كسبت اليابان /15/ نقطة.
و للخروج من هذا العجز لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تسهيل تطوير استخدام الدولار من قبل المستقرضين الأجانب و إلى تعويم عام للعملات وأدى هذا إلى جعل هذه العملة الصعبة عالمية و أداة للقياس وللمدفوعات وللاحتياط. وارتفعت ديون الولايات المتحدة بشكل هائل،حتى أصبحت متفوقة على موجوداتها في الخارج،و باتت عاجزة عن تمويل نفقات الصحة والتعليم والمحافظة على النظام الاجتماعي؛فأصبحت الجسور والمدارس والمستشفيات تعاني من هذا الضعف. ولكي لا تلجأ الحكومة الفيدرالية إلى فرض ضرائب جديدة،عمدت إلى تخفيض النفقات الخاصة بالبنى التحتية،و أخذت تقترض من السوق لكي تموّل عجزها.
و لما كان الادخار، كأساس في الخروج من الأزمات الاقتصادية حسب (كينز)،فإننا نرى أن الادخار الأمريكي قد ازداد ضعفاً مما يؤدي إلى جعل تمويل الاقتصاد أكثر تعسفاً.أما الدورات النقدية الخاصة فتبدو عاجزة عن مقاومة هذا التطور: فهي توجه القروض باتجاه الصناعة التقليدية أكثر من توجيهها نحو صناعات المستقبل ونحو الخارج وهو البديل عن التوجه إلى داخل البلاد،و نحو الشركات الكبرى بدلاً من الشركات الصغرى ونحو الزراعة بدلاً من الصناعة .و أخيراً نذكّر بأن عجز ميزان المدفوعات الأمريكي قد تخطى /150/ بليون دولار سنوياً مما جعل الولايات المتحدة أكبر الدول مديونية في العالم كما قلنا.
ويُلاحظ أن هنالك العديد من المؤشرات التي تدلّ على أن الاقتصاد الأمريكي يتراجع لصالح نظيره الياباني ،ومنها:
• لقد كان الناتج القومي الأمريكي يساوي50%من الناتج العالمي عام 1945 وفي عام 1996أصبح23% منه فيما كان الناتج الياباني عام 1951 يساوي 5% ووصل عام 1996إلى 67% منه.وطبقاً للمفاهيم الاقتصادية فإن تراجع مُعدل النمو الاقتصادي لدولة عُظمى بمعدّل 1%لمدة قرن ،سيؤدي إلى تحولها إلى دولة متوسطة القوة،فما البال بهذا التراجع الكبير لأمريكا.
• عند متابعة المساهمة الأمريكية في المعارف الجديدة نلاحظ أن أمريكا قدمت عام1977مانسبته75% ،بينما انخفضت هذه النسبة إلى 36%عام 1996.
• نسبة عدد الذين يتعاطون الكوكائين في الولايات المتحدة الأمريكية 50% منهم في العالم رغم أن نسبة عدد سكانها إلى مجمل سكان العالم 5%.وهذا مؤشر حضاري-إنتاجي له مفاعيله في ميزان القوى العالمي.
• نسبة عدد الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 65 تتزايد،حيث ارتفعت من16.6مليون عام1960إلى 31.7مليون عام1996،وهذا سيعني عبءاً متزايداً باتجاه الإنفاق على قوة غير منتجة.
وثمة محاولة لقلب الجغرافيا الاقتصادية فأمريكا تريد أن تخرج من المجال الباسيفيكي، وهو المنطقة المحيطة بالمحيط الهادي ،كمجال وحيد قد أُسرت فيه،رغم أنها لاتستغني عنه .إلاّ أن التنافس الذي لاينهض لصالحها يجعلها ترى أنها قد حشرت فيه، مع العدو (الحميم) اليابان واستراليا وبلدان جنوب شرق آسيا: كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وتايوان والفليبين وهونغ كونغ وكافة دول بلدان القارة الأمريكية،وطبعاً تستثنى الصين وفيتنام من هذا المجال. وفي هذا المجال تُعطى الأولوية لليابان وتوابعها (التنينات المستقبلية: كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ) فضلاً عن بورما وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا.
إن أمريكا تريد أن تخرج من الانحشار الخطير في حدود المجال الباسيفيكي لأنها لم تعد القوة المسيطرة عليه.فتجارة الولايات المتحدة مع أوروبا لا تزيد بنفس وتيرة زيادتها مع الباسفيك (المحيط الهادي) فقد تجاوزت أوروبا في تجارتها (مع هذا المجال) بمقدار النصف عن تجارتها عبر الاطلسي.و الواقع أن تجارة الولايات المتحدة عبر المحيط الهادي هي تجسيد فظّ للانحسار النسبي لأمريكا.حيث العجز الأمريكي مع آسيا يشكل رغم كل زيادة التجارة معها،3/2 من العجز العام ويعادل 3/1 المبادلات أي حوالي مئة مليار دولار سنوياً نصفها مع اليابان وحدها .
اليابان والتنينات الآسيوية
لليابان وحدها المجال الأوسع للتحكم الاقتصادي في المجال الاقتصادي الحيوي لأمريكا.فالشركات اليابانية تنفق ضعف ما تنفقه الشركات الأمريكية على تحديث صناعتها.و تؤمن اليابان حالياً نصف الانتاج العالمي من المعالجات الميكروية مقابل 38% فقط تنتجها الولايات المتحدة و 10% تنتجها أوروبا.علماً بأن قيمة استهلاك السوق العالمية لهذه المعالجات يقدّر بحوالي 500 مليار دولار أي أن اليابان تحصل وحدها على 190 مليار دولار.كما أن الحقائق الثقافية والاقتصادية تدفع اليابانيين أكثر من أي شعب آخر للمراهنة دائماً على المستقبل:
لذلك نجد أن الادخار لديهم أكثر من الاستثمار والشبكات التجارية الخارجية أكثر من التجهيزات الجماعية الداخلية . وقد أصبحت استثماراتها الصناعية في الجزء الآسيوي المجاور للمحيط الهادي تزداد سنوياً بمقدار الثلث،كما أصبحت تسيطر في هذه المنطقة-حالياً-على أكثر من 3/1 الشبكات التجارية وحوالي نصف توزيع سلع الاستهلاك العادية كثيرة الانتشار. لقد ساهم الين الياباني خلال الأعوام العشرة السابقة بجعل القيمة الفعلية لأسهم البورصة اليابانية-أي سوق الأسهم-ترتفع من 10% إلى 55% من مجمل قيمة الأسواق المالية العالمية بينما انخفضت القيمة المالية للاسهم الأمريكية من 40% إلى 20% من مجمل قيمة الأسواق المالية العالمية.
و بفضل صادراتها وحركات رؤوس أموالها تكدس اليابان سنوياً حوالي 200 مليار دولار من الفائض النقدي،و تستثمر بواسطتها شركات جديدة في جميع بلدان العالم ويشكل خاص في الولايات المتحدة (3/2 من المشتريات والالتزامات اليابانية تتم داخل أمريكا). فقد اشترت اليابان حتى الآن الجزء الأساسي من عقارات المكاتب في الولايات المتحدة الأمريكية،بالإضافة إلى العديد من الشركات المتوسطة الأحجام وعلى سبيل المثال: أن مجموعة (MTSUI) اليابانية تمتلك الآن 3/1 رأسمال 75شركة أمريكية،يبلغ حجم أعمالها الإجمالي 17 مليار دولار هذا بالإضافة إلى أن اليابان تقدم،منذ مدة،أكثر من ثلث التكنولوجيات الضرورية لتطوير وتحديث الأسلحة الأمريكية.
إن العجز في الميزان التجاري بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية قد بلغ 41مليار دولار وهو ما يمثّل ثلثي عجز التجارة الخارجية الأمريكية مع العالم . والقوة الاقتصادية اليابانية تتعدى أمريكا إذ أن حجم الصادرات اليابانية بلغ عام 1996 (424 ) بليون دولار بينما بلغت وارداتها عن نفس الفترة274 بليون دولاراً. وهذا يعني أن اليابان وحدها تستحوذ على 10% من إجمالي حجم التجارة العالمية. كما بلغت الاستثمارات اليابانية خارج اليابان 259 بليون دولار لعام 1994 وحده .
ولا شك فإن لليابان إسهامات واضحة ودوراً فاعلاً في مجالات عديدة،و خاصة في البناء الاقتصادي العالمي،فاليابان عضو فاعل و مؤثر في مجموعة الدول الصناعية السبع في العالم G-7 وعضو في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا و الباسفيك AOEC، و شريك تجاري هام لمجموعة دول الأسيان،و لليابان إسهامات و جهود واضحة في جميع هذه الأنشطة،و الدعم المادي الذي تقدمه اليابان لمعالجة القضايا الدولية الاقتصادية والاجتماعية GLOBAL ISSUES كالسكان و البيئة و التنمية واضح و ملموس،و من هنا فإن مقولة أن اليابان أكبر دول مانحة للمساعدات في العالم صحيحة إلى حد كبير،و لابد و أن نضيف أيضاً في هذا المجال أن اليابان تعتبر المانح الأول للمساعدات والقروض في علاقاتها الثنائية المباشرة لعدد 43 دولة من دول العالم في عام 94 في مختلف أرجاء العالم،فنجد باكستان والهند و إندونيسيا و الصين في آسيا،و نجد غانا و كينيا في أفريقيا،و نجد البرازيل و نيكاراجوا و باراجواي في أمريكا اللاتينية،و أخيراً مساعداتها المتميزة للمساهمة في إعادة تعمير منطقة البلقان ولبنان وكمبوديا وفيتنام،و هي المناطق التي عانت من حروب و دمار لفترات طويلة بالإضافة إلى مساعدة الفلسطينيين في تنمية قدراتهم الإدارية و بنائهم الاقتصادي لدفع جهود السلام في المنطقة مع مشاركتها في تأسيس بنك التنمية الإقليمي للشرق الأوسط و شمال أفريقيا لتنمية المنطقة اقتصاديا.
وإضافة للدور الاقتصادي يمكن رصد الدور الياباني المتنامي في السياسة العالمية على النحو التالي:
أولاً: محاولات اليابان الدائنة لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية،و الاهتمام بمتابعة أمر نزع القدرات النووية لكوريا الشمالية،ووقف برنامج الصواريخ الكوري الشمالي.
ثانياً: تعميق الحوار مع روسيا بهدف توصل اليابان إلى حل لنزاعها حول جزر الكوريل الأربع،التي احتلها الاتحاد السوفيتي السابق في نهاية الحرب العالمية الثانية،و تسعى اليابان حثيثاً لاستعادة سيادتها على هذه الجزر المسلوبة ملوحة لروسيا بإمكانية منح المساعدات الاقتصادية الضخمة المطلوبة لدفع الإقتصاد الروسي،في سبيل إستعادتها لهذه الأراضي.
ثالثا: الإهتمام بتطوير العلاقات اليابانية مع الصين،و إيلاؤها وضعية خاصة في مجال القروض والمنح،بما يحقق تأمين عملية التحول في الصين إلى سياسات الديمقراطية والسوق المفتوح،بأقل خسائر ممكنة،و العمل بصفة خاصة لتفادي انفراط عقد الصين و بعثرة تكاملها القومي.
رابعاً: الإسهام الياباني الملموس مع مجموعة الآسيان ضمن شركاء الحوار التجاريين بهدف تنشيط التبادل التجاري وتعميق الحوار الاقتصادي.و تقوم اليابان بجهد كبير في دفع التقدم الاقتصادي و نقل الخبرة والتكنولوجيا و الاستثمار المشترك مع هذه الدول،الأمر الذي جعلها توصف بالنمور الآسيوية و بأن القرن القادم سيكون مخصصاً لهذه المنطقة بقوتها الاقتصادية الكبيرة المؤثرة في الإقتصاد العالمي.
خامساً:إتساقاً مع ذلك تساهم اليابان في منتدى الأمن الآسيوي (ARF) asian regional forumالذي أنشئ عام 94 بهدف تشجيع تبادل الحوار بين الدول الآسيوية أعضاء التجمع،و بناء الثقة بوضع حلول للمشاكل السياسية و الأمنية تفادياً لخلق بؤر للصراع و تشجيعاً للشفافية العسكرية و الأمنية،و هو ما يعتبر مثيلاً لمؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي.
سادساً: إستمرارية و دعم العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة في إطار إتفاقية الأمن المتبادل الموقعة عام 1960 كحجر الزاوية في السياسة الخارجية اليابانية و الاتفاقية الأمنية الأخيرة الموقعة في إبريل 96 والتي أعطت بعداً جديداً للعلاقات بين البلدين تمثل في تقديم قوات الدفاع الذاتي اليابانية الدعم اللوجيستى للقوات الأمريكية في منطقة آسيا و الباسفيك و تزايد مهام القوات اليابانية في تأمين الأراضي اليابانية من أي تهديد محتمل في المنطقة.
سابعاً: تسعى اليابان إلى إعادة هيكلة الأمم المتحدة و ضمان تبوئها وضعية الدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن نظراً لمساهمتها المرتفعة في ميزانيتها و باعتبارها من أكبر الدول المانحة للمساعدات في العالم.
ثامناً: و من مظاهر السياسة الخارجية اليابانية، الاهتمام الواضح بسياسات منع الانتشار النووي على المستويين الإقليمي،و العالمي ويمكن التدليل على ذلك :باستمرار الحوار الياباني مع كل من الهند وباكستان سعياً وراء توقيعهما على إتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية.و الدعوة لوقف التجارب النووية بكافة أشكالها. وحث الدول النووية على سرعة التوصل إلى اتفاق حول حظر التجارب النووية قبل نهاية العام الجاري.
وتعمل اليابان على دعم علاقات الحوار و التفاهم مع التجمع الأوروبي كحجر زاوية مكمل في مثلث علاقاتها مع الولايات المتحدة لتشكيل النظام الدولي الجديد.
و في بلدان كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة تجد الصناعات اليابانية أبواباً واسعة تزيد في سرعة نموها،علماً بأن نسبة معدلات النمو السنوي في هذه البلدان تزيد عن 10% و هي المعروفة (بالتنينات). زد على ذلك أن نسبة زيادة عدد السكان في هذه البلدان مرتفع و هذا يعني زيادة الاستهلاك.
إن البلدان الآسيوية المجاورة للمحيط الهادي تنتج حوالي 6/1 من الدخل القومي العالمي وسوف يتعادل هذا الدخل عام 2000م مع الدخل الوطني الإجمالي لمجمل بلدان أوروبا أو الولايات المتحدة،و قد وصلت إلى حد من التبادل التجاري البيْني وصل إلى 10/1 التجارة العالمية. ووتائر نموها السنوي السريعة لدرجة يمكن أن تجعلها خلال الاعوام العشرة القادمة معادلة لنصف تجارة العالم.
إن كل ما سبق يضع تساؤلاً جدياً حول إمكانية صعود كتلة (اليابان-المحيط هادي) في مواجهة أمريكا و أوروبا وروسيا والصين والهند أو حول إمكانية أن تقبل أمريكا أن تنتقل إلى المركز الثاني في هذه الكتلة بعد اليابان لمواجهة أوروبا الموحدة اقتصادياً والسائرة نحو الوحدة السياسية. أو أن تنقلب المعطيات بشكل جديّ. و قد نرى تحالفاً أمريكياً-روسيا كدولتين ضعيفتين في مواجهة أوروبا واليابان- المحيط الهادي.
الصين:
من المؤكد أن الصين قادمة على الخطوط العالمية. ولكن اشكالياتها السكانية والأيديولوجية والإدارية قد لا تعطيها فرصة في المرحلة اللاحقة،. وإذا كانت قد اختارت الإصلاح الاقتصادي دون شقه السياسي ،فهي لذلك مرشحة،ربما، لأن تشهد فترة أزمات طويلة الأمد.ولكن عودة هونغ كونغ إليها تُساعدها على حسم موقفها الاقتصادي وبالتالي السياسي.
وقد بدأت الصين بالفعل تخطيطاً لتنمية المناطق الداخلية ورفع الكفاءة في العمل وتقليص الأجهزة الإدارية وتغيير نظام شؤون العاملين وتحسين النظام القانوني. وذلك في محاولة لإيجاد الخلفية الإدارية واللوجسيتية لدورها العالمي القادم ،ولكن من المؤكد أن كل شيء متوقف على قدرة على التواءم بين نظامين اقتصاديين أحدهما اشتراكي والآخر رأسمالي (في هونغ كونغ).
إن الاقتصاد الصيني هو الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم.فلا توجد دولة أخرى في العالم تشهد نفس النمو الاقتصادي السنوي الذي عرفه الاقتصاد الصيني خلال أل 17 سنة الأخيرة فمنذ عام 1980 والاقتصاد الصيني ينمو بمعدل سنوي قدره 10% في الوقت الذي تعاني فيه معظم الدول الصناعية الكبرى في العالم من الركود الاقتصادي . كذلك أصبح الاقتصاد الصيني الأول في العالم من حيث اجتذاب الاستثمارات الخارجية التي بلغت 11 مليار دولار عام 1992 فقط،كما قامت الصين بتوقيع اتفاقيات استثمارية جديدة تبلغ 58 مليار دولار خلال عام 1995 الأمر الذي سيرفع عدد المشاريع الاستثمارية الخارجية في الصين إلى حوالي /47000/مشروع. لقد أدى الانفتاح الاقتصادي الصيني على العالم،الذي أخذ يتأكد من خلال انضمامها للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى طلبها مؤخراً الالتحاق باتفاقية الجات،إلى بروز الصين كرابع أكبر اقتصاد في العالم. لقد بلغ إجمالي الناتج القومي الصيني حالياً حوالي /1.6/ تريليون دولار،أي أكثر من نصف إجمالي الناتج القومي الياباني .لكن عند إضافة القدرات الاقتصادية لهونج كونج و التي انضمت إلى الصين مؤخراً،فإن الاقتصاد الصيني سيصبح عند ذلك الاقتصاد الثالث في العالم،كذلك فإنه إذا ما استمر النمو الاقتصادي الصيني على نفس معدلاته العالية الراهنة،فإن إجمالي الناتج القومي الصيني سيصبح بنفس حجم إجمالي الناتج القومي الياباني بحلول عام 2006،بل إنه إذا استمر هذا المعدل من النمو،فإن الاقتصاد الصيني سيصبح /1.5/ضعف الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2020.
لقد أخذت الصين تقلد بنجاح النموذج الياباني و نموذج النمور الآسيوية الأخرى،في التركيز المطلق على الاقتصاد و النمو الاقتصادي و التحديث العلمي و التكنولوجي من أجل الارتقاء إلى العالمية،و جاءت إصلاحات دينج زيا وينج الراهنة التي تشابه كثيراً إصلاحات الميجا في اليابان،لتضع الصين على طريق النهضة واللحاق بالعصر.لقد قررت القيادة الصينية وضع الأيديولوجيا و الشعارات الأيديولوجية جانباً،كما قررت وضع الطموحات العقائدية و مخططات السياسة الخارجية في أدنى سلم الاهتمامات،بل تمكنت من تخفيف خلافاتها الحدودية مع جيرانها و قررت خفض نفقاتها العسكرية إلى ما لا يزيد على 35 مليار دولار،أي 12% مما تنفقه الولايات المتحدة.كل ذاك من أجل التفرغ للاقتصاد و النمو الاقتصادي السريع.إن المشروع المستقبلي الصيني يتلخص في بند واحد هو الاستمرار في تحقيق أعلى معدل للنمو الاقتصادي،وذلك من أجل اللحاق باليابان اقتصادياً و تجاوزها خلال العقد الأول من القرن القادم الذي تتطلع الصين إلى جعله قرناً صينياً،لكن هذا المشروع الصيني المستقبلي الطموح يواجه أيضاً العديد من التحديات و يأتي في مقدمة هذه التحديات واقع التقنيات الصينية الراهنة التي لا زالت أدنى كما أن البنى التحتية للاقتصاد الصيني متواضعة و أقل من مستوى البنية التحتية في الدول الصناعية،علاوة على ذلك فإن البيروقراطية الصينية ليست بالضرورة بيروقراطية حديثة قادرة على مجاراة متطلبات الانفتاح الحضاري على العصر،بل أنها تظهر حتى الآن و رغم كل إصلاحات دينج زيا وينج،كل عوارض الجمود و الفساد و ربما أصبحت في لحظة من اللحظات عاملاً من عوامل كبح النمو في المجتمع الصيني رغم ذلك فإن المشروع المستقبلي الصيني مدعوم بقدرات و إمكانيات ضخمة و تؤكد كل المعطيات والشواهد على أن الصين قد أخذت تبرز كقوة من القوى الكبرى الجديدة.فبعد سنين من العنف الداخلي و التفكك و عدم الاستقرار والانعزال،بدأت الصين تعيش صحوة جديدة و انتعاشاً حضارياً جديداً.كما أخذت هذه القوة السكانية و الجغرافية الضخمة تخطو خطوات واثقة و متسرعة وملموسة للصعود كقوة اقتصادية تستعد لاستقبال القرن القادم باستراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل الصين إلى دولة من الدول العظمى في ظل بروز و تطور النظام العالمي الجديد.
2- أوروبا الموحدة :
ربما إن أوروبا هي اليوم و بعد التصديق على معاهدة ماستريخت عام 1992 القوة الاقتصادية التي تكتب القواعد التجارية للقرن الحادي والعشرين،لقد كان عام 1992 عام تحول مهم في التاريخ السياسي والاقتصادي العالمي،فبحلول هذا العام تحقق التكامل الاقتصادي و أنهت الدول الأوروبية كافة الترتيبات الدستورية والإدارية اللازمة و التي أعطت المجال لأكبر قدر من حركة العمال و السلع والخدمات و رأس المال والتي هي الآن حرة و غير مقيدة بحدود وطنية.
لكن الوحدة الاقتصادية الأوروبية التي هي اليوم حقيقة من حقائق النظام العالمي الجديد جاءت متأنية و أخذت أكثر من أربعين عاماً من العمل التدريجي جاء ميلاد الوحدة الاقتصادية الأوروبية في /18/ إبريل عام 1951 عندما اتفقت ست دول أوروبية (ألمانيا-فرنسا-إيطاليا-بلجيكا-هولندا و لكسمبورج) على تأسيس منظمة متواضعة عرفت باسم المجموعة الأوروبية للفحم والفولاذ .لكن و بعد سبع سنوات من النجاح الذي تحقق لهذه المجموعة،قررت الدول المؤسسة وضع المبادئ للسوق الأوروبية المشتركة و ذلك في مارس 1957.بعد ذاك ب 10سنوات قررت هذه المجموعة من الدول إلغاء جميع الجمارك فيما بينها و اعتماد تعريفة جمركية موحدة تجاه الخارج،و دفعت النجاحات الاقتصادية لهذه الدول الدانمرك وايرلندا و بريطانيا للانضمام في يناير 1973 إلى المجموعة الأوروبية التي اتفقت فيما بينها على تطبيق النظام النقدي الأوروبي بحلول عام 1979.و ازدادت المجموعة الأوروبية توسعاً خلال الأعوام 1981-1986 حينما انضمت كل من اليونان و أسبانيا والبرتغال ليصل عدد أعضائها إلى /12/ دولة أوروبية.و في عام 1989 قررت هذه المجموعة من الدول الأوروبية اتخاذ خطوات لا عودة عنها في اتجاه الوحدة الاقتصادية و النقدية الاندماجية الكاملة،بل جاء في قرارات اجتماع هذه الدول في ماستريخت تحويل المجموعة الأوروبية من مجرد مجموعة اقتصادية إلى وحدة سياسية وذلك بعد انجاز 95% من كل المراسيم والتعليمات الإدارية اللازمة لقيام العملة الأوروبية الموحدة،و السياسة الداخلية الأوروبية الموحدة،و السياسة العدلية الأوروبية الموحدة،و الجنسية الأوروبية الموحدة،و البرلمان الأوروبي الموحد،علاوة على السياسة الخارجية الأوروبية الموحدة التي يتوقع لها أن تدخل حيز الوجود مع نهاية عام 1996.
و رغم المشكلات الصعبة التي كانت ولا زالت تواجه الوحدة الأوروبية (كالقضية الألمانية و الاختلافات الحضارية والقومية و اللغوية بالإضافة إلى الخلافات الأوروبية حول القضايا الأمنية و السياسية وخاصة في مجال السياسة الخارجية)،رغم كل هذه الخلافات والاختلافات،فإن الوحدة الأوروبية لا يمكن إيقافها الآن .بل أنها أخذت تتوسع شرقاً وذلك بعد أن أعربت ست دول من أوروبا الشرقية هي بولندا والمجر وبلغاريا و رومانيا و التشيك وسلوفينيا عن رغبتها الانضمام إلى عضوية السوق الأوروبية المشتركة.إن الدول الأوروبية التي قررت ست من دولها حتى الآن (فرنسا-ألمانيا-أسبانيا-البرتغال-بلجيكا-هولندا-لوكسمبورج) إزالة كافة الحواجز الحدودية فيما بينها،بحاجة إلى كتلة اقتصادية من أجل مواجهة القوة الاقتصادية الأمريكية واليابانية في ظل النظام العالمي الجديد،و بدون الاندماج الاقتصادي و النقدي فإن الدول الأوروبية منفردة ستجد نفسها مهمشة بين هاتين القوتين الاقتصاديتين العالميتين،علاوة على ذلك فإن ما أنجز حتى الآن من تكامل اقتصادي أوروبي يجعل الانسحاب صعباً للغاية بالنسبة لأية دولة أوروبية،بل إن آليات الاندماج الاقتصادي الأوروبي هي الآن من القوة بحيث أن كل خطوة إلى الأمام تتطلب من كل دولة أوروبية بالضرورة خطوات أبعد للأمام لكن المشروع الاندماجي الأوروبي يستمد صلابته الحقيقية من أسسه الاقتصادية الواقعية.إن أكثر ما يميز التجربة الوحدوية الأوروبية هو أنه في الأساس تجربة اقتصادية قائمة على دراسات و بحوث أكدت أن بإمكان الدول الأوروبية بسكانها البالغ عددهم/320/ مليون نسمة والذين يتمتعون بدرجة عالية من التعليم الفني والتخصصي و بمستوى عال من دخل الفرد،و بنواتجها القومي الذي يزيد على /5/ تريلون دولار و بقدراتها التكنولوجية والعلمية الفائقة والتي تضاهي القدرات التكنولوجية والعلمية الأمريكية واليابانية،و بتجاربها الداخلية التي تشكل حوالي /40%/ من إجمالي التجارة العالمية،إن بإمكان هذه الدول أن تتحول إلى القوة الاقتصادية والصناعية الأولى خلال القرن القادم.
لذلك لم يعد أحد يشكك أنه في حالة استمرار اندفاع الاندماج الوحدوي الأوروبي الراهن فإن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً أوروبياً،كما لم يعد أحد يشك أن النموذج الاقتصادي الأوروبي الموحد هو النموذج الصاعد و الذي أخذ يفرض نفسه على العالم و يستأثر باهتمام المجتمع العالمي بدولة المتقدمة و النامية على السواء،فالولايات المتحدة و كندا والمكسيك قررت إقامة منطقة التجارة الحرة فيما بينها والمعروفة باسم نافتا، ودول أمريكا اللاتينية قررت إقامة سوق مشتركة تحت اسم ميركوزور،كما شكلت دول رابطة جنوب شرق آسيا تجمع آسيان كي تعمل على تسريع النمو الاقتصادي لدول هذه المنطقة،رغم ذلك يظل الاتحاد الاندماجي الاقتصادي الأوروبي حالة خاصة على الصعيد العالمي،و ربما كان غير قابل للتقليد أو التكرار نتيجة للتراث الليبرالي والديمقراطي الأوروبي،بيد أن ذلك لا يمنع من وصف العصر القادم بأنه عصر التكتلات الاقتصادية بدلاً من التكتلات العسكرية و السياسية التي كانت من أهم سمات النظام العالمي القديم.لكن أوروبا ليست القوة الكبرى الوحيدة التي تعيش حالياً و للمرة الثانية نهضة جديدة ربما كانت لها نفس النتائج العميقة التي نتجت عن النهضة الأوروبية الأولى كما أنها ليست الوحيدة التي تتطلع لإدارة العالم والنظام العالمي الجديد خلال القرن القادم.
إذاً نحن أمام عالم متقارب في (كُتَلِهِ) من الزاوية الأيديولوجية و ربما السياسية (حيث ستعم الديمقراطية) و لكنه بالتأكيد عالم متنافس اقتصادياً. و قد يتراجع التهديد بالقوة العسكرية (FORCE) أي الإكراه على المستوى الدولي ولكنه سيبقى على المستوى الاقتصادي والسياسي.و قد لا نرى عالماً متوتراً بالحروب المباشرة لكن حروب الاقتصاد والسياسة الدولية ستكون أشد كارثيّة إذا لم يحدث ضرب من تعاون دولي عالمي هو الآن لمحة من فكرة جنينية وهو أيضاً ضرب من حلم إنساني قد لا يكون له معنى إذا لم يصل العمالقة إلى حالة من رؤية أكثر شمولية و أكثر استراتيجية للاحتمالات المتنوعة لتدمير الأرض سواء عسكرياً (وهذا ما وصلوا إليه الآن) أو اقتصادياً (بحمى التنافس) أو غذائياً (بالتصحر المقبل) أو بيئياً (بالكوارث التي أشعلتها حمى التقدم غير المدروس،و حروب التحريك السياسية).
لقد أثبتت الأحداث وخاصة أحداث الثمانينات،تداخل السياسات على نطاق الدول الصناعية،و بينها وبين الدول النامية من ناحية أخرى؛و على الأخص في أزمة انهيار سوق المال العالمي. أي أثبتت الأحداث حالة التشابك المعقد في الأنظمة الاقتصادية على المستوى العالمي.و كم هي شمولية حالة الترابط العالمي. فإذا كانت هنالك إمكانيات إيجابية،ناتجة عن هذا التشابك؛كتوفر إمكانيات تفاهم واتصال أفضل بين دول العالم،فإن هنالك إمكانيات سلبية مثل كون التقسيم الدولي للعمل في ظل نظام عالمي اقتصادي متكامل لا يتضمن منافع متساوية لكل الأطراف بالرغم من أن نمو الأسواق العالمية قد يحّسن تقسيم العمل دولياً و قد يعطي كفاءة أكبر للنظام الاقتصادي العالمي.و لهذا فإن أي اضطراب اقتصادي في النظام العالمي الجديد،سوف ينعكس وينتقل بسرعة عبر الحدود القومية،و هذا بحد ذاته يطرح أحقية الدول غير العظمى في أن يكون لها رأي في الأوضاع العالمية و على رأسها الوضع الاقتصادي.
و من المؤكد أن النمو الصناعي قد أدى إلى عدم استقرار النمو السكاني و أدى إلى مشاكل للهجرة نالت منها الدول المتقدمة الشيء الكثير .بل أن العديد من الدول المتقدمة الصناعية قد قارب مرحلة انعدام النمو السكاني.فهنالك بعض الدول مثل الدانمارك و ألمانيا الغربية والنمسا والمجر قد تخطت مرحلة عدم النمو السكاني إلى مرحلة الانخفاض السكاني وهذا ما سيخلق فجوة ومشاكل فضلاً عن إشكاليتين جديدتين:
1- هجرة الأوروبيين الشرقيين إلى غرب أوروبا طلباً لحياة أفضل وطمعاً بمسموعات الديمقراطية المترسخة والسوق الأكثر استقراراً .هذا بالإضافة إلى عملية توحيد ألمانيا وما سوف تنعكس عنها من إشكاليات.
2- هجرة كميات كبيرة من سكان دول العالم الثالث مستفيدين من ثغرات الهجرة والقوانين في دول العالم المتقدم الأوروبي والأمريكي.
إن هذا الوضع سيثير جملة من الاشكاليات السياسية وسيكون محطة للنزاعات الدولية القادمة بل والنزاعات الداخلية. إنه تحدٍ ديموغرافي كبير- لاستقرار العالم في نظامه العالمي الجديد حيث أن ربع سكان العالم يعيشون في الدول الأكثر تقدماً و4/3 السكان يعيشون في دول أقل تقدماً .ومن المتوقع أنه عام 2020 سكان غرب أوروبا وشمال أمريكا سوف يزدادون بمقدار ضئيل،ولكن عددهم المتوقع في ذلك الوقت والمقدّر ب /557/ مليون نسمة سوف يمثل 7% فقط من إجمالي سكان العالم. وهذه تأثيرات متوقعة على العلاقات المستقبلية في النظام العالمي الجديد المأمول.و هو أمر يضع إشارة استفهام حول مصير ما يسمى بحوار الشمال والجنوب الذي قد يكون أحد السبل لحل إشكاليات النظام القادم.فإذا كان الهدف من النظام العالمي الجديد تقليل الاستقطابات بل تعديدها و منحها صفة الامتداد و اللا توتر،فإن عدم حل الإشكالية السكانية ومشكلة الحياة الاقتصادية لدول العالم الثالث،قد يؤدي إلى عالم أكثر استقطاباً في المستقبل.
وكل ذلك بحسب رأي المؤلف في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .
http://www.dascsyriamag.net

موسوعة الإدارة العربية الإسلامية


موسوعة الإدارة العربية الإسلامية


إسـم الكتاب : موسوعة الإدارة العربية الإسلامية ( 7 مجلد )
المؤلف : 34 خبير من خبراء الوطن العربي
الفئة الموضوعية : الإدارة العامة والإقتصاد
الناشر : المنظمة العربية للتنمية الإدارية - القاهرة

كانت الإدارة – وما زالت – علماً من العلوم الأساسية التي تقوم عليها، وتنهض بها، الدول والمجتمعات.
ويتصور بعضهم أن (الإدارة) علم جديد أفرزته التطورات الحضارية في القرون الأخيرة، مع أن الحياة في صورتها البسيطة أو في صورتها المركبة لا تستقيم إلا بالإدارة، ودائماً كان مقياس نجاح الأمم يعود – بقدر كبير منه – إلى الإدارة.
لكن الاختلاط بين المصطلحات خلال التطور الحضاري يجعل كثيراً من الناس يعجزون عن متابعة فعالية (المصطلح) ووجوده؛ ليس لأن المصطلح غير موجود وغير فاعل، بل لأنهم يبحثون عن (اسم المصطلح) ولا يبحثون عن (مضمونه)، ولو أنهم بحثوا عن المضمون لوجدوه مبثوثاً ومنتشراً وفاعلاً عبر كل الحضارات، وبالتالي سوف يقتنعون بأصالته وضرورته للحياة الإنسانية، وللتقدم الحضاري.
إن مصطلح (الإدارة) هو نفسه المضمون الحقيقي لمصطلح مثل (تدبير الممالك) وهو المضمون لمصطلح (سياسة الملك)، وهو أيضاً .....
وفي حياة كل الأنبياء، كما في حياة بناة كل الدول وصانعي الحضارات توجد المضامين الإدارية، بصورها المختلفة، فلا توجد جماعة ولا دولة ولا حضارة بدون إدارة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى القوة قبل الأمانة تأكيداً على أهمية الإنجاز بأفضل الطرق وبأسرع الأوقات، فالقوة لا تعني القوة العضلية بقدر ما تعني القوة العملية والإنجازية، قال تعالى : "إن خير من استأجرت القويّ الأمين" (القصص / 26).
..... واستطاعت الحضارة الإسلامية أن تعتمد على الإدارة في تثبيت دعائمها في انتشار نموذجها الحضاري، وفي تقوية مؤسساتها التربوية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية !!
وقد تطورت تطوراً كبيراً أنظمة الحكم في الأقاليم، كما أصبح القضاء صفحةً مشرفة من صفحات الإدارة الإسلامية، وكذلك كان الجيش الإسلامي والشرطة والمنظمات المهنية والحسبة والمواصلات والاتصالات والمصارف وغيرها من الإدارات.
ولهذا الثراء شعرت (المنظمة العربية للتنمية الإدارية) بواجبها في جمع هذا التراث الإداري وسبر أغواره وتحليله تحليلاً علمياً عصرياً يربط الحاضر بالماضي، ويجعل انطلاقتنا قائمةً على فقهٍ بصير بتراثنا؛ لأن التقدم الحضاري لا يبدأ من الفراغ، ولا يستطيع أن يتعامل مع التجارب الحضارية المعاصرة له، دون أن يقف على أرضية صلبة تستوعب تراثه وتستلهم رصيده، وتدور في فلك ثوابته ونظرته للكون والحياة والإنسان، ولاسيما وأن حضارة الإسلام ذات طبيعة خاصة، فهي حضارة انطلقت من (خاتم الأديان) تمزج بين الربانية والإنسانية، وتؤمن بأن الوسائل لابد أن تكون طيبةً منسجمة مع الغايات الطبية. و.....
وفي مقدمة الناشر : حول أهمية الموسوعة :
لم تدرس الإدارة العربية الإسلامية بصورة شاملة، وهناك جوانب منها لم تبحث حتى الآن، كما أن كثيراً مما درس منها لم يتوافق مع مناهج البحث العلمي الرصين، من هنا جاءت الحاجة لسد الفراغ في المكتبة العربية الإسلامية، بحيث يتاح للقارئ العربي المهتم بالاطلاع على التراث العربي الإسلامي في مجال الإدارة وما يتصل بها من إدارة الحكم والسياسة والمال. ارتأت المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن تضع بين يدي المهتمين بالإدارة الحديثة والتراث العربي الإسلامي موسوعة علمية متكاملة في الإدارة العربية الإسلامية.
تدرك المنظمة العربية للتنمية الإدارية مدى افتقار المكتبة العربية إلى وجود نموذج للإدارة العربية الإسلامية، يمكن من خلاله بناء نظام إداري معاصر يسهم في دفع عجلة التنمية الإدارية من منطلق أصالة التراث العربي الإسلامي فكراً وممارسةً، فالأمم لا يمكن أن ترتقي في معارج الحاضرة دون فهم كامل لجذورها الماضية وفهم حقيقي لامكاناتها الحالية التي تساعدها على بناء مستقبل أكثر إزدهاراً.
تنبع اهمية الموسوعة من تناولها للتطور التاريخي للإدارة العربية الإسلامية وواقعها في الفترات ما بين القرن الأول (الهجري) / السابع الميلادي، والقرن الثال عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) بحيث تتناول الفكر الإداري العربي الإسلامي من حيث منشأته وتطوره وتنوعه، مع عدم إغفال الاستفادة من الأداء والدراسات الحديثة في الإدارة لتوفر المجال لدراسات مقارنة بين مفاهيم الإدارة العربية الإسلامية والمفاهيم الحديثة.
تؤمن المنظمة العربية للتنمية الإدارية بأن بناء مجتمع حديث يتطلب الالتفات إلى جانبين أساسيين هما القيم الأصلية والمفاهيم والخبرة المتمثلة بالتراث الحي من جهة والأفكار والنظم الحديثة من جهة أخرى، كما تدرك أن الفكر الإداري العربي الإسلامي يمكن أن يكون مصدراً أساسياً يوضح مفاهيم ونظريات في الإدارة تستوعب واقع المجتمع العربي والإسلامي، وتستشرف آماله، آملين أن يكون هكذا، سبيلاً لإغناء الفكر العالمي .
ومن كل هذا ترجو المنظمة العربية للتنمية الإدارية بعد أن تحول حلمها الذي بدأ في السبعينيات إلى واقع عملي ملموس بخروج هذه الموسوعة إلى حيز الوجود، أن تسهم في إبراز الدور العربي الإسلامي في الفكر الإداري، وأن توفر المجال للتفاعل مع الفكر الإداري المعاصر وإثراءه.
أهداف الموسوعة :
إن هذه الموسوعة موجهة إلى المتخصصين من ممارسين وباحثين وخبراء في مجال الإدارة العامة وإدارة الأعمال والسياسة والاقتصاد والموضوعات ذات الصلة، وتهدف في مجملها لتحقق ما يلي:
• التعريف بطبيعة الإدارة العربية الإسلامية ومكوناتها وقيمتها وإسهاماتها.
• توفير مصدر أساسي علمي لوضع مفاهيم أو نظريات في الإدارة تستوعب واقع المجتمع العربي والإسلامي، وتسهم في إغناء الفكر العالمي وبمبادئ ونماذج إدارية جديدة.
• إثراء الفكر الإداري العربي الإسلامي بمفاهيم ومبادئ وممارسات يتمشى مع الإطار العام لمنطلقات التنمية الإدارية في الوطن العربي في القرن الواحد والعشرين.
• تمثل الموسوعة إضافة هامة إلى الدراسات المتعلقة بالحضارة العربية الإسلامية.
طبيعة الموسوعة :
بعد إستعراض نماذج متعددة من الموسوعات العالمية والعربية، استقر الرأي على اعتماد نموذج خاص من خلال تطوير نمط الموسوعة البريطانية حيث يوفر النموذج إمكانية كتابتها بأسلوب بحثي يمكن من تحقيق أهداف الموسوعة ومراميها. وتعميقاً للفائدة حرصت المنظمة على وضع هذه الموسوعة على موقع المنظمة على الانترنت.
محتويات الموسوعة:
تتكون الموسوعة من أربعة عشر محوراً (موضوعاً رئيسياً) تغطي كافة الموضوعات ذات الصلة بالعلوم الإدارية وأهداف الموسوعة، وقد تم إخراجها في سبعة مجلدات يحتوي كل مجلد على محورين (موضوعين رئيسيين)، روعي مدى الانسجام والعلاقة التي تربطهما معاً قدر الإمكان، وفيما يلي وصف لمحتوياتها.
رقم المجلد الموضوعات الرئيسية (المحاور)
الأول نظام الحكم العربي الإسلامي، إدارة القضاء العربي الإسلامي
الثاني الإدارة العامة العربية الإسلامية، الإدارة المحلية العربية الإسلامية
الثالث الإدارة العسكرية العربية الإسلامية، الإدارة الشرطية العربية الإسلامية
الرابع الإدارة التربوية العربية الإسلامية، إدارة العلاقات العامة العربية الإسلامية
الخامس إدارة الاقتصاد العربي الإسلامي، الإدارة المالية العامة العربية الإسلامية
السادس إدارة المصارف العربية الإسلامية، إدارة النقود العربية الإسلامية
السابع إدارة التنظيمات المهنية والحرفية العربية الإسلامية، إدارة الاتصالات والمواصلات العربية الإسلامية
فريق العمل:
لقد قام بإعداد وتنظيم الموسوعة فريق متخصص من الخبراء العرب من معظم الأقطار العربية بلغ عددهم (34) خبيراً، وقد روعي في مشاركتهم بهذا العمل الهام التخصص والاسهامات العلمية في ميدان الإدارة العربية الإسلامية، وقد تم إنجاز هذا المشروع من خلال تبني مراحل أساسية تمثلت بما يلي:
المرحلة الأولى: إعداد وتصميم أسلوب العمل ووضع خطة متكاملة لمؤشرات ومعايير الإنجاز ومراحل التنفيذ، وتكليف أربعة منسقين من الأقاليم العربية المختلفة للاشراف على إنجاز وإعداد المادة العلمية، وتضمنت هذه المرحلة أيضاً اختيار الخبراء المؤهلين للمشاركة في هذا المشروع الكبير.
المرحلة الثانية: إعداد المادة العلمية من قبل الخبراء ومراجعتها من قبل المنسقين.
المرحلة الثالثة: مراجعة المادة العلمية من خبراء عرب متخصصين في هذا المجال لضمان جودة المخرجات وتوافقها مع الضوابط والمحددات اللازمة لتنفيذ الموسوعة والمتمثلة في التأصيل الشرعي، التطبيق في الحضارة الإسلامية، والتوظيف المعاصر.
المرحلة الرابعة : مراجعة شاملة لاخراج الموسوعة بصورتها الثابتة لضمان التناغم والانسجام من مكوناتها وسهولة استخدامها من قبل الباحثين والمهتمين وتأطيرها من حيث التصنيف والمراجع والتوثيق والفهرسة.
والله ولي التوفيق
وكل ذلك بحسب وصف هيئة تحرير الموسوعة نصاً وبإختصار ودون تعليق .
المصدر : http://www.arado.org.eg

عشرة مباديء لك ولإطفالك تضمن الإنضباط الأسري

عشرة مباديء لك ولإطفالك تضمن الإنضباط الأسري



اسم الكتاب : كيف تنمي الانضباط الداخلي عند الأطفال
اسم المؤلف : د.إبراهيم بن أحمد الحارثي والدكتور محمد سعيد دباس
الناشر: مكتبة الشقري الرياض طبعة أولى 2001م

السنوات الأولى من عمر الطفل هي سنوات التشكيل والتلوين لحياته القادمة، لذا فإن تنشئة الصغار التنشئة الصحيحة والسليمة، هي أساس نجاحهم في الحياة، إضافة إلى أن نجاحهم سيكون نجاحا وصلاحا للمجتمع كله، وعبء تربية الصغار مهمة كبيرة تقع على عاتق الوالدين، اللذين يهمهما أن يؤمنوا الكثير من السعادة للأبناء، وفي الوقت نفسه أن لا تكون هذه السعادة مفسدة لهم، أو أن تكون على حساب نجاحهم في الحياة العامة أو الحياة العملية.
وهذا الكتاب الذي يقدمه خبيران في التعليم والتربية، هو أحد سلسلة تربية الناشئة، وهو الكتاب الثاني من سلسلة "الشقري للتربية الحديثة". والكتاب يحمل عنوان
"كيف تنمي الانضباط الداخلي عند أطفالك".
البداية من الداخل!
ويقدم المؤلفان كتابهما على أساس أن عملية التربية والتأديب والانضباط يجب أن تأتي من داخل الفرد لا من خارجه، ويسعيان أن يرى الوالدان نفسيهما وأبناءهما بطريقة تختلف عن الطريقة التقليدية المتعارف عليها، أو التي يذكرانها من خلاصة التربية التى حصلت لهما في مبتدأ حياتهما.
يقول الكتاب إن هدف الوالدين أن ينشأ الطفل سعيدا في حياته، واثقا من نفسه، يشعر أنه مقبول ومحبوب في مجتمعه. ومن هنا فان التربية تتعلق بالطفل وشعوره، وليس بشعور الوالدين وإحساسهما، ومن هنا يجب فهم شعور الأطفال وأفكارهم وبذل الوقت الكافي لمعرفة هذا الشعور.
لتسهيل شرح وفهم فكرة الكتاب فإن المؤلفين يقدمان أفكارهما من خلال عشرة مبادئ، ويتم شرح كل مبدأ بشكل مفصل ويلحقه بحالة توضيح، بقصة أو حوار بين الصغار والكبار، مما يشوق القارئ ويزيد في وضوح الفكرة والصورة والمبدأ. ويمكن إيجاز هذه المبادئ بما يلي:
المبدأ الأول- تخلص من مشاعر طفولتك:
يقول الكتاب" ولعلك تتساءل: كيف يمكنني أن أدرك هذا الأمر الآن، وأنا بالتأكيد لا أعرف شيئا عن تفاصيل الطفولة التي عشتها."ويثير الكاتب فكرة غاية في الأهمية، وهي أن الطفل بريء مسكين لا حول ولا قوة له، وأنه لا يعني ما يقوله، لذا فيجب على الوالدين تقمص شخصية الطفل مرة أخرى، وعندها سيدرك المربي أنه قام بدور الطفل وتعامل مع قدراته العقلية الصغيرة.
بعد أن يتعرف الوالد على مشاعره الجديدة أو ينتقل إلى الإحساس بالمشاعر الجديدة، يقدم له المؤلف سبع خطوات للتغيير.
المبدأ الثاني- العقاب ليس حلا:
يقول الكتاب" العقاب يتعارض مع بناء الثقة بين الآباء والأبناء، فإذا كان وجود الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء أمرا ضروريا فإن وجود العقاب أمر غير ضروري" .
"العقاب يؤدي إلى نتائج سريعة، ولكن أثره التربوي لا يعمر طويلا، وأما آثاره السلبية فتبقى في الذاكرة طويلة الأمد، وتتخندق في شخصية الطفل وتؤثر في مستقبل حياته."
المبدأ الثالث- ناقش الأمور وخطط لها وابن عليها:
في عالم متسارع وانشغال الوالدين كثيرا عن أبنائهما لا يعفيهما من المسئولية التربوية، ويجب ترتيب الأمور بوضوح للجميع لتكون هناك خطة يضعها ويعرفها الجميع.
المبدأ الرابع- القانون هو القانون:
ينصح الكتاب الوالدين بوضع قوانين للأسرة يشترك في إعدادها ووضعها جميع أفراد الأسرة، ويقول الكتاب"إن القوانين السهلة تساعد أطفالك على فهم العالم المحيط بهم، وتجعلهم يشعرون بالأمان، ويعودهم على النظام والترتيب في حياتهم."
المبدأ الخامس: لا تكتف بوضع الحدود:
" ان وضع الحدود والتعليمات الواضحة تغنيك عن الصراخ وكثرة الكلام، وتكرار النصائح، ويحدد الكتاب ضرورة توضيح خرائط السلوك المقبول والسلوك السيئ، وتحديد ما يجوز عمله ومالا يجوز، وتناقش هذه الحدود مع أفراد الأسرة ليحترمها ويسير على هداها الجميع.
المبدأ السادس: اكتب الاتفاقات العائلية:
ان كتابة الاتفاقات العائلية تساعد في أشعار الأطفال بأهميتهم، وقد تبدو في البداية كأنها لعبة، ولكن عند التطبيق تتضح معانيها، ويجب الالتزام بها من الجميع ويجب أن يحرص الوالدان على أن لا يخلا بما التزما به، وهنا يتعود الطفل على أن هذا الأمر يحترمه الجميع ويتعلمون الوفاء بالعهد.
يتميز هذا الكتاب بأنه يقدم اتفاقية مثالية تم إعدادها من قبل عائلة حرصت على تنفيذ هذا المبدأ، ومنها يرى القارئ أنها فعلا مفيدة إلى مالا يمكن تصوره.
المبدأ السابع- كن على استعداد للتنازل:
عند وضع القوانين، يجب الالتزام بها، ولكن لا يعنى الوقوف عندها مهما كانت الظروف، فإن الوالدين يجب أن تكون لديهما المرونة للتعديل حسب مصلحة الجميع وإصلاح الصغير بالذات، فإن التنازل هنا لا يعني كسر النظام ولكنه يعني التعديل.
هناك نظرية تربوية هامة تقول إن الأطفال يتعلمون من المشاهدة أكثر مما يتعلمون من القول، لذا فعندما يلتزم الأب بوعوده يدرك الصغار أهمية ذلك، ولكن لو قال لهم إنه من الواجب احترام الوعود، فإن الصغار لا يلقون لهذا الأمر بالا.
المبدأ الثامن- المناقشة:
يتصور بعض الوالدين أن فتح باب المناقشات مع أبنائهم يفتح مجالا للجدال، ويفتح مجالا للتهرب من الأعمال، ولا يستطيع الآباء فرض سيطرتهم على الأبناء، ولكن الكتاب يقول عكس ذلك، بل أن النجاح سيكون حليف الوالدين، وسيكون الأبناء أكثر سعادة وقبولا لكل نتائج النقاش.
المبدأ التاسع- ليربح أطفالك المعركة واربح الحرب:
اجعل أبناءك يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون، وأنهم موضع ثقتك، لا تكن حرفيا معهم، اجعلهم يربحون المعركة ويحققون ما يريدون من تغيير موعد النوم، أو اختيار الملابس أو طريقة تمشيط شعرهم. وعليك أن تكسب الحرب بأن تعلمهم تحمل المسئولية ،وأن يحافظوا على عهودهم ووعودهم.
المبدأ العاشر- القاعدة الذهبية:
إن القاعدة الذهبية هي معرفة الله وخشيته في الأمور كلها، لذا فيجب ان تقوم التربية بخلق هذا الوازع في النفس الطرية، لتنشأ على مبدأ الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هنا تتم الرقابة الذاتية، وإحسان العمل قولا وعملا وضميرا.
ومن هذه المبادئ العشرة نرى أهمية خاصة لهذا الكتاب لكل مربٍ وكل أسرة لديها صغار في طور النمو والكبر. فهو دليل لتربية جيل على معالجة الحياة معالجة حكيمة وناجحة.
المصدر:المعلم

كيف ترسم خريطة العقل

كيف ترسم خريطة العقل

توني بوزان


يعتبر رسم خريطة العقل أحد الأساليب التي أحدثت ثورة في التخطيط وتدوين الملاحظات مما غير حياة ملايين البشر عبر العالم، وكتاب “كيف ترسم خريطة العقل” كتب ليكون دليلا في عالم خرائط العقل..
مؤلف الكتاب هو توني بوزان، والذي وصفته جريدة نيويوركر بأنه “الإسم الأكبر في الذاكرة”، وهو مؤسس ذلك الأسلوب الجديد في تدوين الملاحظات، معتمدا على أسلوب إغريقي قديم في ربط المعلومات بروابط ذهنية متصلة، بحيث تمكن العقل من التعامل مع الملاحظات بسرعة عالية، وبنفس الأسلوب الذي يتعامل به العقل مع الأفكار داخليا أثناء التفكير، وقد توصل إليه بعد معاناته أثناء شبابه من تشوش أفكاره واحتياجه إلى أداة قوية لتنظيم أفكاره ومعارفه، وأسعده بعدها أن يجد أن كبار المفكرين كانوا يعتمدون بشكل ما على أسلوب قريب من طريقته باستخدام الصور المعبرة عن الأفكار.
وقد قام بشرح أسلوبه شرحا وافيا باستخدام الأمثلة المصورة، والقصص والتجارب الواقعية التي أوردها في كتابه، في 132 صفحة من الطباعة الفاخرة بالحجم الصغير، من ترجمة وإصدار مكتبة جرير.
ويعتمد أسلوب التدوين الذي قدمه توني بوزان أساسا على الربط الذهني والتخيل، لأن العقل البشري لا يفكر بالحروف كما نكتبها، وإنما يفكر في الصور المحسوسة والألوان..تماما كما ضرب مثالا لذلك فقال:
“عندما نذكر كلمة فاكهة فإنه لا يتبادر إلى ذهنك حروف هذه الكلمة فـ ـا كـ ـهـ ـة، وإنما يتبادر إلى ذهنك صورة فاكهة معينة أو ربما سلة مليئة بالفواكه”.
وعلى هذا الأساس اعتمد توني بوزان لتطوير طريقة جديدة تستخدم نفس أسلوب التفكير لدى العقل البشري، والذي شبهه بمكتبة تحتوي قدرا كبيرا من المعلومات واختار أن تكون طريقة الخريطة الذهنية هي آداته الفائقة السرعة للوصول إلى البيانات، وتعتمد طريقته أساسا على تصوير الموضوع الأساسي بصورة معبرة، ومن ثم الأفكار المتربطة بالموضوع بصور ذات علاقة مع إرفاقها بكلمة مفتاحية واحدة دالّة على الفكرة، بحيث تكفي نظرة واحدة إليها لتحديد الفكرة المطلوبة في العقل البشري، ومن ثم ربط تلك الأفكار بالكامل في خريطة واحدة مع باقي الأفكار المشتركة في نفس هذا المجال، وهو يرى أن هذه الطريقة من شأنها أيضا –إضافة إلى سرعتها الفائقة في التذكير بالبيانات الهامة- أن تجعل العقل البشري أكثر قابلية لتلقي البيانات والتعامل معها بكفاءة أكبر حتى مع زيادتها، إذ أن جميع هذه البيانات ستدخل في شبكة مترابطة من الروابط الذهنية.
ولذا تعد هذه الطريقة مثالية لتدوين الملاحظات واستخدامها في تيسير كثير من الأمور مثل:
- الإعداد لتقديم العروض، وإعداد البيانات، والتواصل مع الآخرين.
- ابتكار أفكار عبقرية.
- إقناع الآخرين والتفاوض معهم.
- تذكر الأشياء.
- تحديد الأهداف الشخصية.
- القدرة على تنظيم حياتك.
- زيادة سرعة وكفاءة الدراسة.
الميزة الأساسية في هذا الأسلوب هو أنه يتيح لمستخدمه أن يدون موضوعا كاملا بكل ما فيه من أفكار في ورقة واحدة، “ولأن الصورة الواحدة قد تعبر عن ألف كلمة” كما يقول المؤلف، فإن تلك الورقة الواحدة قد تكفي لتلخيص خطبة تستمر إلى نصف ساعة، شاملة لأفكارها وموفرة لصاحبها القدرة على الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه، وهو ما سيقضي على أي توتر قد يصيب مقدم الخطبة فيمكنه من تقديم موضوعه بكل يسر وبأسلوبه الطبيعي على سجيّته.
كذلك فقد قام بتقديمها على أنها أسلوب أمثل للإعداد للمكالمات التليفونية الهامة إذ تتيح لك جمع أفكارك كلها قبل الشروع في بدء المكالمة وهي بذلك تقلل من احتمال حدوث الإحباط الناجم عن أنك “تذكرت للتو” بعد إنهائك للمكالمة، وهو يراها أيضا أسلوبا أمثلا لتلخيص الكتب بحيث يمكنك من جمع الأفكار الواردة فيها بحيث تتمكن من الإلمام بها بشكل عام، وحتى الاستعداد للتسوق وترتيب مهام الأسبوع وبرامج الإجازات..قد يتم بشكل أمثل عن طريق الخرائط الذهنية.
من مميزات هذه الطريقة أيضا أنها تستغل فصّي المخ استغلالا كاملا، فهي تستغل الفص الأيمن الذي يعنى بالصور والألوان، إلى جانب استغلالها للفص الأيسر الذي يعنى بالبيانات والتحليل، لذا يشبه المؤلف الفرق بين استخدام تلك الطريقة وعدم استخدامها بأنه كالفرق بين عدّاء ربطت إحدى يديه بإحدى رجليه وآخر يركض حر الحركة..ولذا فإن هذه الطريقة توفر لمستخدمها سرعة أكبر في تذكر البيانات بالإضافة إلى ما في استخدامها من متعة كبيرة للعقل.
قام الكاتب في النهاية بذكر السبب الرئيسي في مشاكل التدوين الخطية العادية وفيه يكمن الفرق بين طريقته وتلك الطريقة، إذ أن الطريقة الخطية للتدوين توفر نفس الإيقاع من البيانات بشكل رتيب ممل، وعندما يجد العقل البشري أمرا مملا فإنه دائما ما يتوقف عن التفكير فيه، ولذا تعد طريقة الخريطة الذهنية طريقة مثالية للتركيز الكامل لتوفير القدرة على التفكير الإبداعي..
كتاب “كيف ترسم خريطة العقل” هو كتاب ممتع يفتح آفاقا متعددة ويقدم طريقة جديدة في تدوين الملاحظات والتحضير للّقاءات وتنظيم الأفكار والذاكرة، وهي طريقة جديرة بالتجربة فعلا ولا يعيبها- برأيي- سوى أنها قد لا توفر إمكانية التدوين الآني السريع..
المصدر : http://working-brain.tadwen.com