Sunday, July 29, 2007

بعد تربع الفرس على المرجعيّة الشيعية في العراق أصبحت خيانة الأمانة شعارا وسرداب الكهنوت بديلا لسور الوطن/ح5

بعد تربع الفرس على المرجعيّة الشيعية في العراق أصبحت خيانة الأمانة شعارا وسرداب الكهنوت بديلا لسور الوطن/ح5

موقع عربستان ـ بقلم: سمير عبيد *

دعم المرجعية الشيعية الحالية للإحتلال وللحكام الجًدد هو خيانة للشعب العراقي!!

خان: بمعنى إنتقص، يخون خونا وخيانة وخانة ومخانة، فالخاء والواو والنون أصل واحد معناه التنقص والضعف، والخون أن يؤتمن المرء فلا ينصح، والخيانة التفريط بالأمانة، ولقد جاء في كتاب الله العزيز / القرآن الكريم ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم واللهُ عليم حكيم) الأنفال 71، وكذلك في قوله تعالى (يعلمُ خائنة الأعين وما تٌخفي الصدور) واليوم نتناول (خيانة الأمانة) التي تمثلت بخيانة الطيف الشيعي العربي في العراق من قبل المرجعية الشيعية بأوامر وبترتيب كبار رجال الدين الفرس الذين تربعوا على مقاعدها العليا، وحدث هذا في زمن علي السيستاني، حيث تعرض الشيعة العرب العراقيين بشكل خاص، والشعب العراقي بشكل عام لحالة نصب وإحتيال وخيانة للأمانة وذلك عندما سلمّوا مفاتيح العراق الى المحتل الأجنبي الكافر ليكون سيفا على رقاب العراقيين مقابل إمتيازات دنيوية، نعم سلّموا العراق الى الذي كانوا يطلقون عليه (الشيطان الأكبر) أي تبين أن هتافاتهم وكلامهم ومحاضراتهم وندواتهم وطيلة السنين المنصرمة هي نفاقا وإنتهازية، حيث تحتمي المرجعية الشيعية الأن و بعد إنحرافها بحراب وحماية الإحتلال ،ولا يستطيع الفرد العراقي الوصول إليها أو حتى التقرب من جدران مكاتبها، فأين انت يا سيدي ومولاي يا رسول الله (ص)ـ وأين انت يا سيدي يا علي إبن أبي طالب (ع) لتشاهدا الإنحراف الذي جسّده رجال الدين حيث أنهم يستقوون بالكافر والمحتل على الشعب العراقي والمسلمين فيه، وكيف خانوا الملايين حيث سلّموا العراق الى الولايات المتحدة وبريطانيا, إذ ان الحاكم الأوحد في العراق هو السفير الأميركي خليل زاده ومساعده الجنرال كيسي, وهم الذين يعيّنون ويفصلون ويكرمون ويبعدون ويسجنون، وهم الذين يهبون الملايين والأراضي والسفن المحملة بالنفط ، فمن يريدونه يكون زعيما سيصنعونه حتى لوكان نكرة في المجتمع، بدليل أصبح البنجرجي سفيرا في قلب أوربا ،وأصبح بائع الشاي وزيرا، (مع إحترامنا لأصحاب هذه المهن الأصليين) وأصبح النائب في البرلمان بائعة القيمر والملايّة واللطامة، وأصبح مصلّح الدراجات الهوائية وبائع كارتات الهواتف نوابا ورؤساء لجان في البرلمان، وكذلك أصبح الجندي المراسل قنصلا عسكريا، ونائب العريف جنرالا، والقائمة تطول وتطول و(جيب ليل وخذ عتابه)، وبالمقابل هناك عمليات إقصاء ومطاردة وتحجيم وتطويق وتكميم وإعتقال بحق الشرفاء وأصحاب الشهادات والكفاءات العلمية في الداخل والعمل على عدم عودة العقول والكفاءات من الخارج، وكأن هناك برنامجا مشتركا بين الإحتلال ورجال الكهنوت ومعهم طبقة النبلاء المعممين والإسلاميين الإنجيليين على ذلك، لتفريغ العراق من الكفاءات والعقول تماما ليبدأ في العراق عصر دولة الكهنوت وأحكامها.

ولازلنا هنا بصدد موضوع (خيانة الأمانة)، فهناك أنواعا متعددة للخيانة، ولكننا بصدد خيانة الأمانة والعهد والتعهد، فلقد بيّنت الآية الكريمة أهم أربع أصناف من الخيانة (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) الأنفال 27 ، وهنا جاءت (لا) ناهية أي (لا تخونوا) بصيغة الأمر والتحذير، فأين المرجع الأكبر علي السيستاني ومن معه من مساعديه من هذه الآية الكريمة الواضحة ،وماذا يسمي مداهنته للإحتلال وحرصه على سلامتهم وعلاقته السابقة مع الحاكم المدني بول بريمر وحسب شهادات الأخير في كتابة الذي تُرجم للعربية، وكيف يفسر لنا مسألة دعمه للسياسيين العراقيين الذين تحميهم طائرات ودبابات الإحتلال، حيث لا يجرؤ أحدهم على الخروج من المنطقة الخضراء، فهم ينادون ببقاء الإحتلال، والى متى سيبقى المحتل يحمي هؤلاء ويحمي مرجعيتكم التي إنحرفت عن مسيرتها ،أي أنحرفت عن الطريق الوطني والديني وغادرت طريق ونهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام نحو مدرسة البيت الأبيض، ومدرسة الانجيليون الجُدد في الولايات المتحدة ،ولكن علينا التوقف عند الآية الكريمة (ولا تُجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) النساء 107....!.

فالأمانة هي كل ما تعبد به، فتدخل فيها عقيدة الإسلام وشرائعه، وبما إن الخون معناه التنقص فإن خيانة الأمانة هي الإنتقاص من الشريعة أو تحريف العقيدة، ومن فعل ذلك فهو خان الأمانة، وخان الله والرسول (ص) وكذلك خان أهل البيت عليهم السلام ، فالذي يتكلم مع الإحتلال شيء ومع الحكام الجُدد الذين لا يستطيعون نقل موظف من جهة ،ويتكلّم مع الناس والشعب وأبناء المذهب بلغة ثانية من جهة أخرى هذا يصب في خانة النفاق، وهناك حديث لرسول الله (ص) يقول فيه (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب) وقال أيضا ان من علامات المنافق ثلاث( إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان)، وإن دعمك و تغاضيك عن أخطاء الحكام الجُدد والذين 90% منهم مزورين وفاسدين وفاشلين, يضعك أمام مسؤولية دينية وأخلاقية ،إذ ينطبق عليك وعلى هؤلاء قول الرسول (ص) عندما قال ( لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة) وقال ( بئس العبد يختل الدنيا بالدين)!!!!!.

أنهم يؤسسون جيشا من الباسدران لحماية نجفاتيكان وشيعستان!!

لن أتنازل أبدا عن قناعاتي بأن من كتب سيناريو الزرقاوي هو مستشار ما يسمى بالأمن القومي ( موفق اللاربيعي) والذي عثروا عليه قبل عام ونصف، عندما إدعت الحكومة العراقية بأنها عثرت على خطة وسيناريو للزرقاوي تجيز ذبح الشيعة، وإعلان دولة إسلامية على نظام الخلافة في العراق، وإعلان فتنة كبرى بين السنة والشيعة، فلقد فحصتها مرات ومرات فوجدت إن من كتبها شيعيا وأجزم أنه اللاربيعي، وأنه ليس بعيدا أي هذا الرجل عن تفجيرات الأضرحة المقدسة في مدينة سامراء، والذي كان فعل جبان وخسيس، علما إن مدينة سامراء كانت تحت سيطرة الذين يطلقون عليهم تسمية الإرهابيين ولم يحصل الإنفجار وبعد فترة قصيرة من سيطرة الحكومة على مدينة سامراء حصل الإنفجار، والذي قال عنه وزير الداخلية السابق باقر صولاغي إن التفخيخ الذي حصل يحتاج لفترة طويلة، وقال أحد الوزراء في حينها بأن التفخيخ يحتاج الى أكثر من 12 ساعة، إذن أين كانت حراسات الحكومة وصولاغي في حينها، ولكن الهدف كان بشقين فوق الأرض كي يُتهم الطرف السني كون المنطقة ذات أغلبية سنية، و كي يزحف المخطط الطائفي للأمام، ومن ثم كي تبقى قوات الإحتلال في العراق بحجة إن الوضع الأمني منهار تماما إذ كانت في تلك الفترة أصواتا أميركية تنادي بالإنسحاب من العراق، أما الهدف الذي تحت الأرض فهو هدف إسرائيلي وأميركي، وهو النزول الى القبو ( السرداب) الطويل والمتعرج والضيق تحت الأرض، والذي يؤدي الى باحة والى مكان فيه فتحه يُقال ان الإمام المهدي (ع) قد سلكه عند الغيبة والإختفاء ويسمى بسرداب الغيبة، حيث هناك هوس وإهتمام كبيرين من بعض الدوائر المخابراتية والبحثية الأميركية والإسرائيلية وحتى البريطانية لمعرفة حقيقة هذا الأمر لأنه يرهقهم، ومعرفة حجم المصداقية، لذا فهناك بحث كامل ومتواصل لدراسة المكان الآن، وهناك عمليات فحص لها علاقة ب ( DNA) ناهيك عن أن هناك كثير من الأسرار والتحف النفيسة في قبو الإمامين العسكريين عليهما السلام والتي ستكون في خبر كان طبعا.

أما الأهداف الإستراتيجية فهناك مجموعة سيناريوهات معدة لهذا الأمر, أما بإستصدار فتوى دينية ولكن ليس في الوقت الحاضر, تجيز نقل الضريحين الى المناطق الشيعية، أو يصار الى تسييج المنطقة المحيطة بالإمامين العسكريين، وتصبح إمارة من الإمارات التي يبشرون بها،أي ستكون تحت إمرة أحدهم وقد تكون باسم ( سامرستان) أو ربما إمارة ( عسكرستان المقدسة) وتٌلحق بدويلة ( نجفاتيكان) وبذلك تكتمل السيطرة على البنوك المقدسة ،لأن هؤلاء ينظرون الى الأضرحة الشيعية المقدسة على أنها مجرد بنوك تدر عليهم الملايين ليس إلا!.

وحتى إن تفجيرات النجف الأشرف الأخيرة فهي تفجيرات مدروسة ومرتبة تماما، وليست بعيدة عن مكاتب اللاربيعي وأمثاله، وإن بيانات جيش الصحابة وما شابه ذلك على أنهم قاموا بتفجيرات النجف والكوفة هي فبركات نعرفها جيدا، والهدف كي يجيزوا المضي بمشروع تشيكلات ( الباسدران ) على غرار تأسيس ( الباسدران الإيراني) أي بحجة اللجان الشعبية لحماية المناطق والأحياء والأضرحة، ولقد باشروا بتأسيسها في النجف الأشرف قبل أسبوع من الآن ، والحقيقة هي غير ذلك بل تصب بتشكيل جيش نجفاتيكان وبصرستان وشيعستان وسامرستان وكوفستان وهكذا، أي انه بمرور الزمن سيكون هناك جيشا من (الباسيج) ولكن لن يهتفوا ( كلا كلا أميركا ) هذه المرة، بل سيهتفوا ( كلا كلا للعربان.. فلتحيا شيعستان) أي تجسيد لإخراج العراق من محيطه العربي ومطاردة العرب فيه، وسيهتفون ( كلا كلا ..للمعدان) أي كلا للقبائل العربية وأبناء العراق العرب، وطبعا ستكون الضريبة من دماء أبنائنا وأحفادنا من أجل أن تتربع طبقات البرامكة الجًدد ، وطبقة النبلاء المعممين، والإسلاميين الإنجيليين، وفوقهم الكهنوت الأكبر.

أصبح سور الوطن بوابة وجدار مكتب السيستاني ومكاتب المعممين الإنجيليين!!!

خلال زيارة السيد رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني الى سوريا مؤخرا إلتقى بالعراقيين الهاربين من السوط الطائفي والكهنوتي، ومن رصاص المليشيات وعصابات النبلاء الجُدد، حيث طرح عليه أحد العراقيين سؤالا وهو من أهالي البصرة حسب ما ذكره لنا احد الإخوة هناك، إذ قال له ( يا سعادة الدكتور... أنا بصراوي ومن أب سني وأم شيعية فقتلوا والدي في البصرة لأنه سنيا، وهربت أنا الى سوريا فمن مَن سآخذ بثأري .. فهل أقتل أمي؟) والحقيقة سؤال يختصر المآساة كلها ،ويجيب على جميع الأسئلة، ومن ثم هي قصة تثبت لبوش ولزاده والى المعممين الإنجيليين ومعهم الإنفصاليين الإثنيين وكذلك للكهنوت بأن الوصفة الطائفية لا تلائم العراق والعراقيين ،لأن هناك دم مشترك وعرق مشترك وإنتماء مشترك، ولكنها قصة في كتاب بل بمجلد ،وهي فعلا هل يأخذ ثأره من أمه الشيعية؟.

ولكن هل تعرفون من هو المسبب خاصة بعد فساد طبقات السياسيين وحصار الوطنيين, انه الطرف الذي تمثله المرجعية الشيعية، حيث يُفترض أنها هي التي تنقذ سفينة الوطن والمجتمع عندما يداهمها الخطر، وهذا واجبها الشرعي والديني والأخلاقي، لذا فعندما حاصروا الوطنيين، ولاحقوا الثوار والمعترضين، وإشتروا معظم شيوخ القبائل وبوسائل الترغيب والترهيب، لم يبق للشعب إلا المرجعية وهذا المفروض، ولكن هذه المرجعية الحديثة بزعامة السيستاني هي أول من باع العراق والشعب العراقي للإحتلال ،والى السياسيين الفاشلين، ودخل سردابه وإعتكف وهنا المآساة ،ومن هنا بدأ التمادي حيث وصل الى إغتصاب المعتقلين والمعتقلات، إذ يقول الجندي الذي أغتصب البريئة (عبير) وأثناء التحقيق معه(( كنت ألهوا بقتل الناس، ولكن عند أول حالة قتل كنت خائف جدا وعشت برعب، وكان خوفي من ردة فعل المجتمع العراقي ولكن عندما لم يحدث شيء أصبحت أتسلى بقتل العراقيين)) وله كل الحق فالمرجع دخل السرداب ونام، ولا ندري أين هو الآن، وهل لا زال حيا أم تم تبديله في لندن بآخر لا يريد الإندماج بالناس خوفا من الفضيحة، ومن هناك دخل السياسيين سجنهم الأخضر وهم يديرون الدولة بالهاتف والأيميل ، وتُرك الشارع العراقي للمليشيات ولخلايا الموت، فمن سيناصر الشعب وعبير وغيرها، ومن هنا تم إختطاف الوطن من قبل مرجعية السيستاني المنبطحة، وبعدها خُطف الوطن والمرجعية من قبل الإحتلال والإسلاميين الإنجيليين، لذا أصبح العراق من حصة الإحتلال ، وأصبح الشعب من حصة المعممين الإنجيليين ومليشياتهم وعصاباتهم، أما المرجعية فتقوقعت لتدخل مع السيستاني الى السرداب الذي أصبح مزارا لجميع السياسيين وكأننا في عصر الكنيسة في أوربا ،ويبدو انه نوع من انواع التدريب لبسط سلطة الكهنوت في العراق.

لذا لم تبق هناك قيمة للدفاع عن الوطن، حيث أصبح الوطن موعودا للناس من خلال تأسيس المشيخيات والدويلات (شيعستان، وبصرستان، ونجفاتيكان ، وسامرستان، وكوفستان ...الخ) أما سور الوطن المقدس فأصبح باب مكاتب السيستاني وسردابه، حيث من يتعرض لجدار مكتب أو لممر سرداب السيستاتي سوف تثور ضده جميع الجماهير الشيعية، وجميعكم تتذكرون المسيرات المليونية عندما إنتقد أحد الكتاب سياسات المرجعية وعلي السيستاني من قناة الجزيرة وتحديدا في برنامج الإتجاه المعاكس والذي يقدمه الإعلامي الناجح الدكتور فيصل القاسم ، أما لو أخذت نصف صحراء النجف وأعطيت الى حائل أو الى عرعر سوف لن يتحرك أحدا، ولو أخذت مندلي أو زرباطية وحت المدائن وأعطيت الى إيران لن يتكلم أو يحرك ساكنا احد من السياسيين او المعممين، ومن هنا أصبحت القبلة والوطن وسوره هو سرداب السيستاني ومكاتب المعممين الإنجيليين، ومن هنا بدأ إنتشار ثقافة الصنميّة وهو شرخ خطير وتقهقر الى الوراء حيث عصر الكنيسه وربما العصر الجاهلي.. ولكن هل نستسلم بهذه البساطة أم نعيد تنظيم أنفسنا لإيقاف هذه المهزلة وهذا الإنحدار من خلال الثورة على السراديب والتخلف والإنحدار ومن ثم نطرد الإحتلال؟.

... فلقد قالها وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر في بداية الإحتلال (سنخسر الحرب ونتقهقر في حالة واحدة وهي عندما يتفق ضدنا الكبار الأربعة) وكان يقصد السيستاني، ومحمد سعيد الحكيم، وبشير النجفي الأفغاني ، وإسحاق الفياض الباكستاني ومن هنا بدأت سياسة الإحتواء والتآخي والمداهنة والمحبة بين الإحتلال وبين هؤلاء!!.

السادات ادبوا الواد المجنون بتاع ليبيا

القذافي الذي اشتهر في السبعينيات بلقب أطلقه عليه الرئيس المصري الراحل أنور السادات (مجنون ليبيا)..

له ملف اسود في التخطيط للاغتيالات والانقلابات والمظاهرات المصطنعة.. اتصل بإرهابيين مشهورين وأقام علاقات شبكية معهم.. وانفق أموال البترول على حركات لا ناقة للشعب الليبي فيها ولا جمل مثل الجيش الجمهوري في ايرلندا .. وحاول الضغط على بعض زعماء الدول لإقامة وحدات سياسية، بعضها غير منطقي مثل محاولته الاتحاد مع جزيرة مالطا!
و فتح المنافذ الليبية الجوية والبرية لاستقبال المرتزقة من كلّ مكان، وانشأ معسكرات التدريب العسكري ، وحول ليبيا إلى ترسانة لكل أنواع السلاح والذخيرة والألغام من أنحاء العالم، وأقام مصانع لإنتاج المتفجرات والمواد المفخخة. وقام عملاؤه بـ127 عملية في أكثر من 40 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية وغيرها، منها 30 محاولة انقلاب فاشلة، و83 حالة تدخّل وتخريب، و 14 محاولة اغتيال فردية وجماعية.
وقام القذافي بدعم أكثر من 30 جماعة وحركة إرهابية في العالم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وجند ودرب وجهز ومول أكثر من 15 ألفاً من المرتزقة الأفارقة والعرب والأوروبيين، وأقام أكثر من 30 معسكراً في أنحاء ليبيا.
(((الاتصال بكارلوس))
أقام القذافي علاقة مع الإرهابي العالمي كارلوس.. ثم وجه عملاؤه لتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر انتقاما من السادات الذي كشف كثيرا من الحقائق عنه، وكانت هذه العمليات سببا في عمليات عسكرية قاسية قام بها الجيش المصري لردعه حيث تمت السيطرة على واحة الجغبوب الليبية وتدمير إحدى القواعد الجوية، ويومها قال السادات كلمته الشهيرة في مجلس الشعب (أن عدتم عدنا) فارتدع القذافي تماما ولم يقم بأية عملية، ولم ينه الجيش المصري رده العنيف على عمليات القذافي الإرهابية التي استهدفت حينها تجمعات بشرية وخطوط سكك حديدية إلا بعد وساطة من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.
ثم تدخّل القذافي في الحرب الأوغندية عام 1979 والحرب الأهلية في لبنان منذ العام 1975، وكذلك الحرب الأهلية في جنوب السودان في السبعينيات وحرب الخليج الأولى منذ منتصف الثمانينات، كما أسهم في إشعال نار الحرب في الصحراء المغربية منذ منتصف السبعينات وبعد ذلك ساهم بقوة في الحرب الأهلية في الصومال. ووجه عملاؤه لاغتيال ياسر عرفات والملك حسين وأنور السادات، واختطفوا الإمام الشيعي موسى الصدر ورفيقيه في أغسطس من عام 1978.
(((هجوم على مدينة تونسية))
قام عملاء القذافي بتنفيذ هجوم على مدينة قفصة التونسية في مطلع عام 1980، و أكثر من اعتداء على حدود السودان الغربية منذ العام 1976 م. وزرع خلال عام 1984 ألغاما بالبحر الأحمر وخليج السويس مما أدّى إلى إعطاب نحو 20 سفينة أثناء مرورها بهذه المنطقة خلال شهري يوليو وأغسطس من ذلك العام .محاولة السيطرة على الكعبةوخلال موسم الحج 1984 قام بشحن كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات على طائرات الحجيج الليبيين 1984، للسيطرة على الأماكن المقدسة بالقوة. وفي عام 1985 أرسل 100 طرد ورسالة ملغومة إلى 34 صحفياً و70 شخصية سياسية في تونس، وفي أواخر عام 1985 نفذ هجومين إرهابيين على مطاري روما والنمسا أدّيا إلى سقوط عدد من الضحايا قتلى وجرحى، وفي أبريل1986 قام بتفجير ملهى (لابيل) الليلي ببرلين الغربية ممّا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من 150 شخصاً من روّاد الملهى.
((عملية لوكيربي))
وفي 21 ديسمبر1988 قام عملاؤه بتفجير طائرة الركاب الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية ممّا أسفر عن مقتل 259 راكباً وملاحاً و11 مواطناً اسكتلندياً على الأرض. وفي 19 سبتمبر 1989 فجر طائرة الركاب الفرنسية (يو. تي. أي) الرحلة 722 فوق سماء النيجر ممّا أدّى إلى مقتل جميع ركابها وملاحيها البالغ عددهم 171 شخصاً.
(((تهديد صحفي مصري بالقتل)))
وفي مقال نشره منذ شهور الكاتب المصري الكبير إبراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة وتحرير صحيفة أخبار اليوم القاهرية، كتب ذكرياته عن رحلة قام بها بصحبة الوفد الصحفي المرافق للرئيس حسني مبارك إلى ليبيا، وكيف إن القذافي تغير وجهه عندما وجه ضمن الوفد وهدده بالقتل لولا وجوده بصحبة الرئيس مبارك بسبب الحملات الصحفية التي كان يشنها سعدة على سياسات القذافي. وقال سعده انه ظل خائفا وقلقا ولم يسترح إلا بعد أن وجد نفسه يصعد إلى طائرة الرئاسة في طريق عودتها إلى القاهرة.
((محاولة الاعتداء على وزير سعودي))
وفي احد فنادق القاهرة فوجئ حرس الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بشابين ليبيين يحاولان الاعتداء عليه، وذلك بعد الملاسنة الشهيرة بين القذافي وبين الأمير عبد الله ولي العهد السعودي في قمة شرم الشيخ في العام الماضي.
=================
معمر القذافي... ثالثة الأثافي
سبأ عبدالله باهبريتقول العرب "رماه الله بثالثة الأثافي" أي أنزل الله به مصيبة عظيمة، فالأثافي جمع أثفية وهي الحجر الذي يوضع تحت القدر ومن عادة العرب أن تضع اثنتين أما الثالثة فتكون عادة الجبل حتى يقي النار من الريح أن تطفئها. وقد رزئت الأمة العربية بإسرائيل الأثفية الأولى التي أشغلت العرب عن بناء بلادهم وتنمية صناعاتهم واستغلال مواردهم بما يعود بالفائدة والخير بدلاً من شراء السلاح وإهدار الموارد المادية والبشرية في الصراع من أجل البقاء ونصرة الحق الفلسطيني ودفع شرور إسرائيل وأطماعها. وكانت الأثفية الثانية "صدام حسين" الذي صدَّع التآلف العربي - الإسلامي بشن الحرب على إيران ثم لم يلبث أن أجهز على ما تبقى من تماسك العرب وثقتهم ببعضهم بعضاً بغزوه المشؤوم للكويت التي وقفت معه وقفة الأخ والجار. واليوم طلع علينا العقيد القذافي بثالثة الأثافي ألا وهي تحول زعماء العرب إلى العمل الإجرامي المحض الذي يتصرف فيه الزعيم السياسي مثل زعماء عصابات المافيا بالتخطيط لاغتيال من يعدُّهم خصومه بخسة وجبن من خلال اللجوء إلى القتلة المأجورين والساقطين من عبدة الدرهم والدينار. وكأنه لم يعتبر حتى الآن بما جنته يداه وما جلبه لبلده من مصائب وابتلاء استمر الشعب الليبي المسكين في دفع ثمنه من حريته ورفاهيته وفرص الحياة المتاحة له لو كان يعيش في ظل قيادة سياسية حكيمة.ليس غريباً أن يتورط القذافي (الذي كان الرئيس المصري السادات يلقبه بـ"الولد المجنون بتاع ليبيا") في جريمة التخطيط لاغتيال زعيم عربي بل هي النتيجة الطبيعية لعدم تعرضه للمساءلة والعقاب على جرائمه السابقة في اغتيال معارضيه الليبيين الذين كان يسميهم "الكلاب الضالة"، أو جرائمه في قتل أو إخفاء أثر ضيوفه مثل الإمام "موسى الصدر" الذي اختفت آثاره وآثار مرافقيه أثناء زيارتهم للعقيد القذافي بدعوة شخصية منه. ولكن العقيد الفذ صاحب النظرية الثالثة ومؤلف الكتاب الأخضر" لم يرف له جفن وهو يصدر أوامره بتغييب الإمام لأنه اختلف معه في الرأي ورفض التحول إلى أداة ليبية على الساحة السياسية اللبنانية. ولم يخجل من أن يخفر ذمام نفسه بالإساءة إلى ضيفه وهو أمر يرفضه أصغر وأبسط عربي يعرف حق الضيف وأي مسلم يتمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.وقد كنت أستغرب وأتساءل: لماذا غيرت ليبيا وجهتها السياسية فجأة وبدأت بتقديم التنازلات المهينة للولايات المتحدة ولماذا غدرت بالعالم الباكستاني "عبدالقدير خان" وقدمت رأسه على صحن من ذهب إلى المخابرات الأمريكية وعرَّضت دولتين إسلاميتين لحرج شديد هما "باكستان وإيران" وجعلت جزاء العالم الباكستاني "جزاء سنِّمار"؟. والآن فقط بدأت الأمور تتضح والأسرار تكشف فالقذافي "المغرم بنفسه" لا تهمه سلامة حلفائه ومبادئه القومية والوطنية وشعاراته التي خدعت الملايين بقدر ما تهمه سلامته الشخصية فقدم للأمريكيين ما جعلهم يؤمنون أن وجوده له فائدة في الحصول على المعلومات التي عجزوا عن اكتشافها قبل تطوعه بتقديمها لهم تكفيراً عن جريمته الجنائية التي بدأت خيوطها تنكشف لهم بعد اعتقال المنسق الليبي في المملكة، والمأجور المتأسلم في الولايات المتحدة وتقديمها الأدلة الكافية لبناء قضية جنائية ضد "العقل المدبر" أو رئيس العصابة "الفاقد العقل" وأبشع ما في هذه الجريمة القذرة بكل المستويات قبول المشاركين في التآمر لتنفيذها بأن يكون مسرحها البلد الحرام "مكة المكرمة" في ظلال الكعبة المشرفة وعلى مشهد من أبواب بيت الله العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وأمناً. وأن يكون هدفها شخصية من الشخصيات المشهود لها بصدق الانتماء العروبي والسعي الدؤوب لخدمة الإسلام والمسلمين والبعد عن دروب الشر وخبث السياسة ألا وهو سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي سعى بكل ما أوتي من نفوذ وجاه وقوة واستطاعة لتخفيف الحصار على شعب ليبيا وإنقاذ الرئيس الليبي من الورطة التي وضع نفسه فيها عندما اكتشف أمر دوره في تفجير الطائرة الأمريكية وقبل ذلك الطائرة الفرنسية. وليس غريباً أن يقابل القذافي ذلك بالجحود لكن الغريب والذي يخرج من حدود الغرابة إلى وقع الصدمة المؤلم هو أن يجد من أبناء هذه البلاد من يستجيب لدعوة المشاركة في مثل هذا العمل الموجه في المقام الأول ضد حرمة وقدسية بيت الله الحرام وأمن واستقرار المملكة وسلامة وطمأنينة المعتمرين ضيوف الرحمن الذين هم محل احترام وتكريم الجميع في هذه البلاد من أصغر مواطن إلى أكبر مسؤول قبل أن يكون موجهاً إلى شخص سموه. ولكن إرادة الله تشاء أن تنكشف خيوط هذا التدبير الإجرامي "ليس من قبل سلطات الأمن أو الاستخبارات" بل على يد مواطن يقظ حريص على أداء واجبه بإخلاص وضمير حي ووطنية صادقة هو المصرفي الذي تنبه للغموض الذي يحيط بسحب مبلغ المليون دولار دون مبررات مقنعة... الأمر الذي يؤكد لنا جميعاً أن أمن الوطن لن يستتب إلا بتكاتف وتعاضد جهود أبنائه ويقظتهم وتعاونهم مع السلطات المختصة. وفي أعقاب اكتشاف الجريمة نشط القذافي في إثبات فائدته للقوى العالمية الفاعلة ووعدها بفتح خزائن ليبيا لمشروعاتها فوعد بريطانيا ببرامج إعادة تسليح الجيش الليبي ووعد إيطاليا بمشروعات الإعمار ووعد أمريكا بأن يكون بوابتها المحلية لاختراق شمال إفريقيا ومحاربة النفوذ الفرنسي على مستوى القارة بكاملها وأن مصالحهم تتسوجب غض النظر عن فعلته والإبقاء عليه.لقد حاول الليبيون أن يوهمونا عبثاً بأن تحولهم كان نتيجة يأسهم من العالم العربي ووصولهم إلى قناعة راسخة بأن العرب خذلوهم خلال تعرضهم للحصار وأن ليبيا دفعت ثمناً باهظاً لتبني قضايا الآخرين وأن جميع العرب تخلوا عن مبادئهم وشرعوا في مغازلة أمريكا منذ زمن طويل.والحقيقة هي أن ما عاناه الشعب الليبي من حصار وتجويع وإذلال لم يكن سوى الحصاد الطبيعي لبذور الشر التي زرعها القذافي في كل مكان من لبنان إلى ألمانيا إلى نيكاراجوا وأيرلندا ودول الجوار العربي. ولقد كان القاسم المشترك الأعظم في سياسات الزعيم الليبي المتقلبة هو "جنون العظمة" والبحث عن دور عالمي بقوة المال الليبي وعبقرية مصممي الأزياء الذين يتفننون في عكس خبايا نفسه الطاووسية ونرجسيته السياسية في أزياء شديد الغرابة حتى لتخاله في زياراته الخارجية متوجهاً إلى حضور حفل تنكري.لكن المضحك المبكي هو أن أجهزة الإعلام الليبية هي الوحيدة الباقية التي لا ترى في اضطرار ليبيا إلى دفع التعويضات لضحايا الإجرام القذافي في طائرة لوكيربي (عن يد وهي صاغرة بعد تقديم "مواطنين ليبيين" إلى المحاكمة وجعلهما كبش فداء للمجرمين الأصليين) هزيمة نكراء لسياسات الزعيم الملهم وخسارة فادحة للشعب الليبي المسكين الذي شاءت الأقدار أن يبتلى بقيادة على شاكلة العقيد القذافي الذي أهدر ثروات ليبيا وبعثرها يمينا وشمالا على شراء ذمم الصحافة المأجورة وتأليف الكتب السخيفة وتنفيذ المشروعات المشكوك في جدواها. والحقيقة هي أن سياسات العقيد الليبي لا تستهدف مصلحة ليبيا بل هي تقليد أعمى للزعامات العالمية فبعد أن فشل القذافي في أن يقلد عبدالناصر حاول أن يقلد ماوتسي تونج وكتابه الأحمر بتأليف الكتاب الأخضر الذي ليس فيه من الخضار سوى غلافه أما محتواه فهو "أسود كالح" وقراءته ليست أكثر من مضيعة للوقت وتلويث للفكر فعاد محاولا محاكاة عبدالناصر في بناء السد العالي (الذي تتفيأ مصر اليوم خيرات مائه وكهربائه) بمشروع النهر العظيم الذي يهدد بجفاف الآبار الجوفية الليبية والذي يقول بعض الخبراء العالميين إنه كارثة مائية قيد الإعداد والنضوج قد تطال آثارها بعض الدول المجاورة لليبيا. وبعد أن أدرك أنه فشل في ذلك أيضاً لم يبق للعقيد سوى التميز بأقدميته فهو أقدم زعيم عربي الآن فحاول أن يرسخ ذلك من خلال وضع الجلوس الاستعلائي الذي يمارسه عندما يحضر القمم العربية ولهجة التعالي العنجهية التي وضع لها حداً الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ففقد القذافي ما بقي له من صواب قليل وأقدم على جريمته التي لا يخامرني أدنى شك في أنه سيدفع ثمنها غاليا. مهما حاول إظهار الثقة المصطنعة وتعمد التقليل من احترامه للزعماء الآخرين والتلاعب بـ"سيجارته" في المؤتمرات. فذلك ليس من الثقة في شيء بل هو دليل آخر على خلل جسيم في المقدرة على تقييم المواقف والتصرف بالكياسة التي تفرضها هيبة ومسؤوليات رؤساء الدول

حاخامات ورئيس وزراء إسرائيل يعترفون بأنها حرب دينية ضد العرب والمسلمين

الثلاثاء,تموز 10, 2007
حاخامات ورئيس وزراء إسرائيل يعترفون بأنها حرب دينية ضد العرب والمسلمين
كشفت رسالة وجهها بعض حاخامات اليهود إلي الشعب الإسرائيلي عن حقيقة الرؤية الإسرائيلية للحرب الدائرة حالياً ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني وأنها حرب يشنها الجيش الإسرائيلي تحت ستار الدين من أجل تدمير العدو المسلم من وجهة النظر اليهودية لإيمان اليهود إيماناً مطلقاً بأن نشاط إسرائيل في شن العدوان والتدمير أمر من الممكن أن يساهم في قدوم المسيح المنتظر الذي ينتظره كل يهودي في كل أنحاء العالم. وقبل سرد ماجاء في خطاب الحاخامات اليهود تجب الإشارة إلي ماجاء علي لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي.. إيهود أولمرت في نهاية الكلمة التي ألقاها يوم الاثنين قبل الماضي حيث ختم كلمته بقراءة جمل من العهد القديم تبين ضرورة إقدام بني صهيون علي ضرب اعدائهم علي أساس أن الله سوف يدعمهم بقوة من عنده!!! من ناحية أخري أشار خطاب الحاخامات اليهود إلي الشعب الإسرائيلي إلي ضرورة الاستمرار في القتال لأن هذا القتال قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لظهور المسيح المخلص الذي ينتظره كل يهود العالم. من ناحية أخري أعلن الحاخام اليهودي المتطرف "عوفديا يوسف" في خطبته الأسبوعية أن الرب يبارك جنود إسرائيل الذين يقومون بمهاجمة الأغيار العرب في الشمال ويقصد بهم اللبنانيين والأغيار العرب في الجنوب ويقصد بهم اللبنانيين وطالب الحاخام المتطرف اليهود في كل مكان في العالم بقراءة اجزاء من التوراة وخاصة تلك الأجزاء التي تبشر بتغلب بني صهيون علي الأغيار الذين يعيشون حولهم وقد أكدت الصحف العبرية أن دعوة "عوفديا يوسف" كانت صريحة حول ضرورة ربط الحرب التي تشنها القوات الإسرائيلية بالدين اليهودي. ومن ناحية أخري قام الحاخامان "شلومو عمار" و"يونا متسجر" وهما الحاخامان الرئيسيان لإسرائيل بزيارة إلي المواقع العسكرية اليهودية في الشمال وأديا صلاة يهودية خاصة وقالا إن العرب اعداء اليهود تحالفوا مع الشيطان وأرادوا هدم كل الأفراح وقتل اليهود ولهذا فإن جنود إسرائيل يجب أن يقاتلوا وبكل قسوة للتخلص من هؤلاء الأعداء وكل هذا سيكون من أجل المسيح ومن أجل الله الذي في السماء.. علي الجانب الآخر شجب اثنان من حاخامات اليهودية الأرثوذكسية الدعوات الصهيونية بتشديد القتال من أجل ظهور المسيح واصدر الحاخامان "اهارون ليف شيطتم" و"يوسف اليشيف" بياناً أكدا فيه أن قيام بعض الشخصيات الدينية اليهودية في إسرائيل بالربط بين الدين اليهودي وقتل المدنيين العرب أمر يوسع من دائرة القتال وبعيد كل البعد من مبادئ الدين اليهودي الحقيقية وهي تلك المبادئ التي تنادي كل إنسان يدين باليهودية وتدعو بالعمل علي أن يبذل كل مافي وسعه لصناعة السلام مع جاره الموجود علي الحدود و.. لا تعليق

فى ظل الحملة الشرسة ضد الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم


فى ظل الحملة الشرسة ضد الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم



فى ظل الحملة الشرسة ضد الرسول صلى الله عليه وسلم



يبدو واضحا من قراءة الاحداث ان مسلسل تشويه الاسلام لن يتوقف طالما اننا لم نقم من جانبنا بوقف تلك المحاولات او حتى العمل على تحسين صورة الاسلام فى الخارج وبلا شك فان الترجمة والتواصل مع الاخر عبر لغته تشكل الرافد الاساسي لتحسين صورتنا وتوضيح حقيقة الاسلام امام المواطن الغربي وليس امام الحكومات والهيئات التى قد يكون تعاملها معنا من قبيل الاعتبارات السياسية فحسب ومن الممكن ان يشكل الضغط الصهيونى عنصرا مضادا لتوجهاتنا واتجاهاتنا ولعل ترجمة معانى القران الكريم واحد من اهم الطرق لتوصل حقيقة ديننا الى الاخر كما يشكل حائط سد لدى المواطن الغربي الذي اعتنق الاسلام حديثا ولا يجيد العربية وهو ما يطرح سؤالا مهما وهو هل نجحنا فى ترجمة معانى القران الكريم باللغات المختلفة بشكل يبعث على الاطمئنان ام لا وهل نجحنا فى ترجمة انفسنا ام لا ؟ مركز العهد طرح هذا السؤال فى ظل الاقاويل حول وجود العديد من المصاحف المترجمة وبها اخطاء عديدة وكانت تلك هى الاجابات :

في البداية يقول ضياء عبدربه رئيس قسم الترجمة بمجمع البحوث الإسلامية والمشرف علي فحص جميع الترجمات التي تصل إلي مصر: إن القضية في عملية ترجمة معاني القرآن الكريم في المترجم نفسه. فقد يعمد هذا المترجم بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلي تشويه معني القرآن الكريم. مما يؤدي إلي تشويه صورة الإسلام في الخارج. أو بلبلة أفكار العالم الخارجي مسلميه أو غير مسلميه وتقديم أفكار خاطئة عن الإسلام.
فمثلا استطاعت الترجمة العبرية لمعاني القرآن الكريم التي قام بها أهارون شمش أن يخفي كل ما جاء في القرآن الكريم عن بني إسرائيل. بل امتدت به اللغة إلي أن يجعل هناك معاني ومضامين تتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم عن بني إسرائيل.
ومن هنا نجد أن الترجمة والمترجم لديهما المقدرة الفائقة علي قلب الحقائق وتطويع المعاني طبقا لهوي المترجم لا طبقا لروح ومعني القرآن الكريم. كما يتم تطويعها أيضا إلي الظروف السياسية التي يعيشها البلد المترجم إلي لغتها فاليهود مثلا يمكن للمترجم أن يخفض هذا الضوء ويجعله في صورة ضبابية تزيف الحقيقة ويقلبها رأسا علي عقب.

وأضاف: لابد للترجمات ان تتسم بالمصداقية ولابد للمترجم أن يتسم بالصدق والأمانة مع فهمه الدقيق للمعاني القرآنية. لأننا كما نعلم أن الترجمة تنقل المعني ولا تنقل الكلمة "في القرآن الكريم" وفي حالة سوء فهم المترجم للمعني الذي يتعامل معه لترجمته من العربية للغة الأخري فإنه في هذه الحالة يتناول ألفاظاً وعبارات يساء فهمها بالنسبة للمتلقي أبن اللغة المنقول إليها مع الأخذ في الاعتبار أن هناك كلمات قد يكون معناها غير دقيق بالنسبة للفظ العربي الموجود في القرآن الكريم ومنها علي سبيل المثال ما جاء في الحديث الشريف "الولد للفراش وللعاهر الحجر" هذا نص حديث شريف روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم فلو لم يستطع المترجم أن ينقل معناه الحقيقي لكانت ترجمته تختلف تماما عما يقصد به الحديث. وكما فهمته بعض التراجم أن الولد ينسب لأبيه. والأم ترجم!! وهذا الفهم مخالف تماما لما جاء به الحديث وللقاعدة الفقهية الإسلامية ويقلب الأمور رأسا علي عقب ويؤدي به الأمر إلي التشكيك في الإسلام والهجوم عليه.
فلابد إذن للترجمة ان تكون دقيقة بناء علي ما جاء من المعاني التي بصدد التعامل مع ترجمتها فلا يمكن ان يكون هناك ترجمة حرفية أو نصية دون أن تكون حاملة للمعني.

من هذا المنطلق نستطيع القول ان الترجمة الصادقة والمترجم الأمين هو الذي يجتهد ويخلص في تحصيل المعني الحقيقي للجمل التي يتعامل مع ترجمتها وبالتالي تسمح العبارات الدقيقة لأن تحمل المعني الدقيق.
ويتوقف ضياء الدين عبدربه عند بعد النقاط الهامة في التراجم ويضرب مثلا في اللغة الانجليزية ففي قواعدها عندما تقوم بترجمة ان الله أنزل من السماء ماء. فكلمة أنزل فعل ماضي يدل علي أن الفعل حدث في الماضي أي أن الماء نزل وأنتهي. مع أن هذا المعني يخالف الواقع فالمطر مازال ينزل. ومن هنا يختار المترجم القاعدة النحوية التي تحمل معني الحقيقة الثابتة حيث يستعمل الماضي البسيط حيث يعبر عن عادة وحقيقة وهذا يقتضي وجود مترجم محترف صادق أمين فاهم لمعاني القرآن الكريم.
ويوضح الآليات التي يقوم بها المجمع بفحص التراجم حيث تصل للمجمع التراجم من أصحابها أو من عدة جهات أخري ويشكل المجمع فريق عمل متخصص في لغة الترجمة من الجامعة وغيرها مع كبار علماء الأزهر ويستمر الفريق في العمل أكثر من شهرين بعدها يتم مراجعتها مرة أخري داخل المجمع ثم تتم اجازتها أو رفضها أو المطالبة بالتصويب. وكل ترجمة وافق عليها الأزهر أو مجمع الملك فهد فهي تراجم معتمدة ولا شيء فيها وثقة.
وأهم التراجم التي وافق عليها الأزهر:
* ترجمة عبدالله يوسف علي.
* ترجمة مرما دوك بكسال
* ترجمة د. محمد عبدالحليم
* ترجمة د. أحمد زكي حماد
* ترجمة د. ماجد فخري
* ترجمة مجمع الملك فهد فضلا عن ترجمات أخري لم يجزها الأزهر نظرا لاحتوائها علي أخطاء في بعض المفاهيم القرآنية.


* ترجمة د. كوثر عبدالسلام
* ترجمة د. زينب عبدالعزيز
* ترجمة فاسون
من الترجمات الايطالية:
* ترجمة حمزة بيكاردو
* ترجمة باريلو
من الترجمات الألمانية: ترجمة بافاريا
ومن الصينية: ترجمة واحدة
ومن العبرية: تم رفضها بالاضافة لوجود تراجم لم يراجعها الأزهر. وهناك ترجمة يعدها مجمع الملك فهد.
ومن السويدية: واحدة سلمها سفير السويد في مصر.
ومن اليونانية: ترجمة واحدة من وزارة التعليم بمصر.
ومن الروسية: ترجمة إيمان فاليريا - التي أشهرت إسلامها وأشرفت عليها وزارة الشئون الدينية في أبوظبي.
ويطالب ضياء الدين عبدربه باصدار ترجمات خاصة من الأزهر أو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية ومجمع الملك فهد تكون هي المعتمدة والمرجع علي مستوي العالم.


وأوضحت الدكتورة زينب عبدالعزيز أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة المنوفية وصاحبة ترجمة معاني القرآن الكريم للغة الفرنسية ان تأثير الترجمات الإسلامية المختلفة يتوقف علي نوعيتها خاصة وان هناك ترجمات عديدة عليها مآخذ وأن القضية ليست فقط في ترجمة معاني القرآن الكريم ولكن يجب أن تصطحب هذه الترجمة بأسباب النزول وبعض المفاهيم والقيم الاجتماعية والحضارية التي توارثناها من تربيتنا وقيمنا ومن المسجد والخلفية الثقافية ويفتقدها الغرب حتي ييسر كل هذا فهمهم الصحيح للإسلام وسماحته.
وأضافت: لعلنا نذكر أن أول من بدأ بسب المصطفي - صلي الله عليه وسلم هو يوحنا الدمشقي في القرن الثامن كان أول من سبه - صلي الله عليه وسلم - والغرب لديه مخطط لا إنساني لتنصير العالم وهم يخططون ويفعلون أما نحن فنخطط وإن تذكرنا لا نفعل وان فعلنا لا نجيد ما نقدمه وإن من الضروري ان نعرف المسيحيين الغربيين بدينهم وحقيقته.

أشارت إلي أننا كمسلمين ممنوعين من الدفاع عن ديننا والترجمة وحدها لا تكفي حاليا ولكن لابد من التحرك في أكثر من خط ترتكز علي التعريف بالإسلام ببساطة دون تعبيرات إنشائية ومن خلال حقائق وكذا كشف حقيقة الديانة المسيحية للغرب وتفعيل الدور الإعلامي الواعي في مخاطبة هؤلاء وتيسير سبل وصول المعلومات الحقيقية والواضحة والمباشرة عن الإسلام والمسلمين من خلال مواقع حصينة تدشن علي شبكة المعلومات الدولية "الانترنت" وكشف زيف بعض المواقع المعادية التي تشوه الإسلام فضلا عن مواجهة الفئات الضالة من المتأسلمين الذين يروجون إلي كل محرف ومشوه يضر بالمسلمين وصورتهم أمام العالم من أمثال آمنة ودود وتسليمة نسرين وغيرهن من الشواذ اللائي يبحثن عن الشهرة علي حساب الإسلام والمسلمين دون مراعاة لأدني سبل الأدب الفكري في إدارة حوار عقلاني مقنع.


ويؤكد الدكتورمحمد داود - أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس - ان المترجمات من الإسلاميات مفيدة ولكنها غير كافية وإن كانت ليست بالحلقة المفقودة لدي الغرب خاصة علي المستوي السياسي وفي نطاق المؤسسات العلمية لأنهم يعلمون الإسلام تماماً وما يصدر منهم من اساءات مقصودة وليست عن جهل وذلك تعمدا لتشويه الإسلام والمسلمين وتفكيك هذه المنظومة علي مر التاريخ كي يبقي المسلمون في موقف الإنهزامية والضعف والهوان ولا يكون لهم دور في الحضارة أما التواصل مع الشعوب فهو يحتاج لجهد اضافي ومخاطبة الغرب بأسلوب ثقافتهم أسلوب العقلية الذي تعودوا تناول الأمور به.
وأشار إلي أن الثقافة تختلف فنحن لدينا مسلمات لاتقبل المناقشة في الأديان من الغيبيات أما عندهم فهذه المسلمات علي مائدة المناقشة لذا وجب علينا تناول هذه الأمور عند مخاطبتهم من هذا المنطلق ولابد من بسط الأدلة العقلية عليهم علي كل ما لدينا من مسلمات إضافة إلي ضرورة تفعيل الخطاب الإعلامي الشفهي من خلال الفضائيات وهو جانب مهم ونحن مقصرون فيه غاية التقصير ويحتاج لإمكانات مادية هائلة وفنية أكبر وجانب مهم وخطير ومؤثر نحن في غفلة عنه وهو الأكثر تأثيرا إنه الدراما فاليهود من خلالها استطاعوا أن يصنعوا ما يمكن أن يسمي بغسيل المخ لشعوب العالم بشأن كل القضايا التي أرادوا طرحها علي الساحة وإقناع العالم بها والغريب والمدهش والمؤلم أننا نواجه كل ذلك بالتلاوم تارة علي تقصيرنا وتارة علي ظلم العدو لنا وافتراءاته ولكن لا نناقش دورنا المفقود والغائب والعقلاء دائما يتساءلون: ماذا ننتظر من عدونا؟ هل ننتظر أن يقدم لنا هدية؟! أو أن يعمل إلي صالحنا؟! أو يسمع لصياحنا وشجبنا؟!
ويوضح الدكتور محمد داود أن دور العدو هو ان يكيد لنا ويعمل علي تدميرنا وهو يؤدي دوره هذا بامتياز والمشكلة حقا أننا لا نؤدي دورنا ولا نريد ان نبدأ بداية حقيقية بأن نؤدي دورنا المفقود والغائب بما يتناسب وأسلوب العصر وتقنياته وان الهجمة التي يتعرض لها الإسلام وبخاصة من اليهود في إطار تشويه صورة المسلمين واغتصاب ذاكرة الأمة بمحاولة تهويد المقدسات الإسلامية في القدس وتهويد الأرض والبشر والتاريخ وبخاصة في مصر.. كلها محاولات ينبغي أن تثير فينا روح العمل الجاد وإن جراحات الأمة لا تداويها الكلمات ولكن العمل الصادق المخلص الواعي.

وقال: خلال زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية قبل ذلك ولندن مؤخرا وجدت أن الترجمات الموجودة مفيدة للمسلمين من غير العرب أما غير المسلمين فهم يستفيدون منها بقدر بسيط ويطلبون الآن إجابات علي تساؤلات كثيرة في عقولهم عن الإسلام والمسلمين وتاريخهم وعقيدتهم ولابد أن نتناول كل هذه التساؤلات بالحكم والدليل المقنع بعيداً عن الإنفعال والتهور وكنت أتأزي نفسيا بأنهم يصفون الإسلام بالتطرف والإرهاب والعنف وللأسف الشديد فإن بعض الأفكار الخاطئة مثل جماعة المهاجرين الجدد وهم جماعة محدودة ذات فكر مغلوط وكنت ذات مرة أشاهد القناة الثامنة B.B.C هناك وفوجئت ببرنامج تليفزيوني يستضيف أحد أفراد هذه الجماعة ويحاورونه ووجهوا له سؤالاً مضمونه أن لندن أعطتكم الكثير منحتك الجنسية وأنت من بلدك مطرود "سوري" وتعطيك معونة شهرية ما بين "500 - 600 جنيه استرليني" وأنت لديك بيت عندنا ومعك حق اللجوء.. فما حق هذا الوطن الذي منحك كل هذا وما حجم انتمائك إليه؟!.. وكانت إجابته المفزعة حيث قال: ليس لي أي انتماء لهذا البلد وليس له حق عليَّ وانتمائي لله وحده.. ثم تقطع الصورة بعدها لتأتي بصورة "لتوني بلير" وهو يدعو العالم للعناية بأطفال افريقيا ضحايا الأوبئة والمجاعات ثم تعرض صورة لضحايا أفريقيا.

ويعلق الدكتور داود علي هذا بأن من يعطيك شربة ماء في الإسلام له عليك حقوق ولاشك ان لهذا البلد الذي يفعل كل هذا حقوق أولها حق المواطنة وهو ما لا ينفي حق إنتماء الإنسان للإسلام وان النبي صلي الله عليه وسلم - صلي الله عليه وسلم - أعلن انتماءه لبلده ومواطنته للبلد التي عاش بها وهي المدينة حتي أنه قال: "لو سلك الناس فجاً وسلك الأنصار فجاً لسلكت فج الأنصار" ولعل ما حدث من تشويه مقصود ينبغي الرد عليه بشكل يصل إلي الشعوب.
وتساءل الدكتور محمد داود لماذا تطوير الخطاب الديني لا يكون إلا في المسلمين فقط؟ ولماذا لا يطور اليهودي خطابه والمسيحي أيضا؟! فهناك مناهج تدرس في التعليم الإسرائيلي تتضمن أن العربي إنسان متخلف وان إبادته قربي لله عز وجل ولم يطوروا خطابهم وان المستوي الشعبي هي ساحة الإقناع الحقيقي والحوار الفعلي الذي يبعد عن الاملاءات.
وخلص الدكتور داود إلي أن الجزء المقروء في الثقافة العالمية قليل للغاية إذا ما قورن بحجم الجزء المشاهد وإخلاص القائمين علي أمر تبصيرهم لقضيتهم وقضية الدفاع عن الإسلام والمسلمين هو العامل الأساسي في النجاح وتحقيق النتائج المرجوة فهم أخلصوا لأوطانهم وقضاياهم فحققوا ما تمنوا وزيادة.
لغة قاصرة

ويتحدث الدكتور عبدالله بركات - عميد كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر - موضحا ان لغة الخطاب مع الغرب قاصرة وينبغي التركيز فيها علي ثلاثة محاور أساسية أولها التعريف بالإسلام وهو موجه في المقام الأول للمسلم الذي يعيش في الغرب أما غير المسلمين وخطابهم فله محوران آخران وهما طرح الحلول الإسلامية لمشاكل المجتمع الغربي لأنه رغم حياته المترفة يعيش خواء روحيا كبيراً تفسخت بسببه الأسرة وضاعت معالمها وعاشت المجتمعات والدول لغة المصلحة وكلها قضايا ينبغي مناقشتها وبيان حل إسلامي لها وتوضيح ان الإسلام هو ذلك التشريع الإلهي الذي لا يشاركه غيره في مدي التلاقي مع المخالفين علي عكس ما يشاع عنه في الغرب وعليه لو كان الحوار مع الغرب والذي يهدف لتبصيرهم بالإسلام يشتمل علي هذين المحورين اعتقد أنه كان يحقق التلاقي والتعايش السلمي بيننا وبينهم ولعل الترجمات لا تصل لهذا المعني التي يركز معظمها علي مخاطبة المسلمين الذين يعيشون في الغرب وهم الذين ذاب معظمهم في المجتمعات الغربية دون إدراك حقيقي إلي أن الغرب يفتقد وجود الصورة الحقيقية للإسلام.

وأضاف: ان نأمن جانبهم ذلك مستحيل أما تحييدهم فهو أمل نسعي في إطاره وليس مهمتنا في النهاية ان نجبرهم علي شيء والغربي يري نماذج مختلفة من المسلمين في البيئة الغربية لأن الصراع بين التيارات المختلفة في الشرق نقل تماما إلي بلاد الغرب بل وبتعمق حيث يجد فرقا مختلفة ومجتمعات متنوعة ما بين مجتمع مغربي وآخر فلسطيني وثالث مصري وهذه مشكلة محورية تواجه الخطاب الديني مع الغرب وتسبب عجزه عن التأثير فيهم حيث يحتار بينها أيها صواب وأيها خطأ والخطاب الديني الموجه يحتاج إلي نظرة شمولية وهو ما يفتقر إليه القائمون عليه فالإسلام إن لم يؤخذ بشموليته لن يصل والساحة الدعوية في الغرب تغيب عنها وسطية الإسلام وتفتقر إلي التمثيل الصحيح للأزهر فإن لم نحسن اختيار دعاة الأزهر فمن نوفدهم بعد خضوعهم للاختبارات الحقيقية فلن يستطيعوا الوصول للعرض الجيد للإسلام ورحمته وتسامحه ولن يقدروا علي إيضاح جمال الإسلام وكماله وان حوار الأديان قضية يجب ألا نغفل عن تأثيرها ولكن إذا ما قام به متخصصون يدركون ما هية تفكير الآخر ويستطيعون الرد بما يناسبه فكيف نحاور أصحاب ديانات أخري في قوافل تفتقر لمتخصص في دراسة الأديان؟
ومن التراجم التي أجازها الأزهر باللغة الفرنسية:

اضحك على ترجمات المستشرقين

اضحك على ترجمات المستشرقين
--------------------------------------------------------------------------------
مقال للأخ وصية المهدىالمصدر
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=4796
بسم الله الرحمن الرحيم

عندما يبلغ الحقد على الإسلام في قوم من المستشرقين أن يقوموا بترجمة القرآن الكريم إلى لغاتهم ، لغرض ليس من أجل شرح القرآن لمواطنيهم ، وإنام من أجل تشويه صورة القرآن الكريم أمام شعوبهم تحت مسمى العلم فهو أمر تستنكره كل ضمائر المستقيمة . ليست الغرابة في تعلم هؤلاء المستشرقين للغة العربية فهي لغة يمكن تعلمها ، إلا أن الغرابة أنهم بمعرفتهم الركيكة باللغة يقوموا بترجمة القرآن الكريم الكتاب الذي بنيت عليه قواعد اللغة العربية إلى لغاتهم ، غير آبهين بالتفاسير التي من المفترض أنهم اطلعوا عليها أو معاجم اللغة العربية التي اعتمدوا عليها . إن الغريب حقاً أن يسلكوا مسلكاً شاذاً في العلم وهو (الهوائية) التي تمليها عليهم تعصبهم لأديانهم في ترجمتهم للقرآن الكريم .
فتعالوا ننظر معاً إلى البراعة اللغوية لهؤلاء المستشرقين الذين بلغوا شأواً في اللغة العربية ومكانة مرموقة جعلتهم يترجمون من خلالها القرآن إلى لغاتهم .... وما سنقرأه ليس إلا اليسر اليسير من الفضائح ، ولمن يريد الاستكثار من هذه الترجمات التي تحاول الإساءة للقرآن مراجعة كتاب الدكتور إبراهيم عوض (المستشرقون والقرآن) وكتاب الدكتورة زينب عبدالعزيز (ترجمات القرآن إلى أين ؟ وجهان لجاك بيرك ) حيث اقتطفنا منهما بعضاً مما نقرأه هنا بتصرف .
وقبل الاقتطاف من الكتابين السابق ذكرهما ، لنبدأ أولاً مع أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية في الفرن الحادي عشر في أوروبا قبل نشوء الاستشراق ، ففي ترجمة روبيرت كيتون للآية القرآنية (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) قام بترجمة الجزء المتعلق بالبنين على النحو التالي : " مجامعة الأبناء ومعانقتهم " !!بالطبع نفهم من هذه الترجمة أن القصد منها الإساءة للقرآن الكريم ، وإلا فكيف تفتقت أذهان أمثال هؤلاء النصارى على الخروج بمثل هذه الترجمة السخيفة .
وننتقل لاحقاً إلى القرن الثامن عشر مع ترجمة سافاري للقرآن الكريم إلى الفرنسية ومن كتاب الدكتور إبراهيم عوض (المستشرقون والقرآن) ننتقي بعض الفذلكت الترجمانية بتصرف ، حيث يقول سافاري في ترجمة قوله تعالى ( اسْجُدُواْ لآدَمَ ) ما يلي : (اعبدوا آدم) !! وكأن الله أمر الملائكة بعبادة آدم ، فحتى أصغر طفل من أبناء المسلمين يعلم أن العبادة هي لله تعالى فقط ، وأن ذلك السجود كان للتحية . ألا يريد المترجم الإساءة للإسلام بأن يظهر لقراءه من الفرنسيين بأن الله غير مخصوص بالعبادة في الإسلام ؟
وفي قوله تعالى ( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) ، وهي إشارة إلى ما يشاهد في صخور الجبال من تنوع في ألوانها لتنوع صخورها وموادها المتكونة منها . لقد ترجم سافاري (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) إلى "الغراب الأسود" !! ترى ما الذي سيفكر فيه الفرنسي عندما يقرأ هذه الترجمة بأن الله خلق من الجبال كالغربان السود !!
وأنظر إلى ترجمته كلمة (اللَّاعِنُونَ) في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) يترجمها "بأنهم هم اللذين كانت وظيفتهم اللعن" !! لماذا يترجمها هكذا ؟ لأن المترجم سافاري يقول : " أن الشاعر في الجزيرة العربية قبل الإسلام يعد لسان القدرة الإلهية ويصب باسم الإله البركات واللعنات ويبدو أن هذه الآية تشير إلى هذه الممارسة الوثنية القديمة " فهل هناك سخافة أكثر من هذه الترجمة الفرنسية !! أي أن القرآن حين يلعن أهل الكتاب لكتمانهم الوحي السماوي فإنما يحيي ممارسات اللعن الوثني القديمة !! ربنا يشفي
وعند ترجمته للآية ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) يرى أن المسيح يرجع إلى أصل إلهي !! وكأن عيسى عليه السلام يختلف عن أي بشر منا في أنه روح من الله ككل البشر كما في قوله تعالى للملائكة (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) . لكن النزعة النصرانية لا بد أن تطل برأسها حتى في ترجمات القرآن .
ولمن يريد السخرية من هذا المترجم الموهوب فما عليه إلا أن يقرأ ترجمته لقوله تعالى عن الحور العين (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) حيث ترجمها سافاري بأن الآية " تشبيه للعيون بالبيض وأنه بيض من النوع الفاخر " !! وبالطبع فلمن شاء الاستمرار بالضحك فله أن يتخيل إنساناً له عيون مثل البيض ليتخيل العين الجاحظة وقد ذهبت حدقتها ولم يبق إلا بياضها !! فهل بعد أن يقرأ الفرنسي هذه الترجمة حول الحور العين سيتخيل حور عين حسان أم دراكولا ؟
وننتقل الآن إلى ترجمة بلاشير للقرآن وأيضاً للغة الفرنسية في منتصف القرن الماضي ونقتطف أيضاً بعض ترجماته من كتاب الدكتور إبراهيم عوض بتصرف . ففي ترجمته قوله تعالى (َمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) يجعلها على النحو التالي : " لم يكن الله يستطيع أن يضيع إيمانكم " ، فقد نفى بترجمته السيئة القدرة عن الله ، وجعل الجملة في صيغة الزمن الماضي . أليس هذا تشويه للعقيدة الإسلامية حول الإيمان بالله ؟وفي ترجمته للآية الكريمة (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) فإنه يترجمها بما يجعل معناها : " كلمة سواء بيننا وبينكم هي أننا مثلكم لن نعبد إلا الله .." . وكأن أهل الكتاب هنا هم الأصل الذي ينبغي احتذاؤه في التمسك بالوحدانية فيعدهم المسلمون بأن يتمسكوا بالتوحيد تمسكهم به !!! أليس في هذا قلب للحقائق التاريخية .
وفي قوله تعالى (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يترجمها كما يلي : " ولينسينك الشيطان هذا النهي ، وبعد تذكير القوم الظالمين لا تقعد معهم " !! والسؤال الآن : كيف سيمكنه عليه السلام تذكير القوم الظالمين بعد أن يكون هو نفسه قد نسي !! ترجمة بالغة السخافة من قبل هذا المترجم الفذلكي .
______________________________
ثم لننتقل إلى ترجمة حديثة نسبياً هي ترجمة جاك بيرك الفرنسي والتي تكشف فضائحها لنا الدكتورة زينب عبدالعزيز في كتاب خصصته لهذا الأمر بعنوان (ترجمات القرآن إلى أين ؟ وجهان لجاك بيرك) . ولنقرأ بعضاً من هذه الفضائح بتصرف :
ففي ترجمة بيرك لقوله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) يترجمها على النحو التالي : " إن الله لا يتخلف عن المواعيد التي يرتبط بها " . إن من يقرأ هذا الكلام من الفرنسيين سيظن بأن القرآن يصف الله بأنه واحد من البشر . إن مثل هذا التعبير لا يمكن أن يقوله حتى عامي من العوام ولا يمكن حتى أن تفسرها اللهجات الشعبية ، فكيف يقوم باحث ومستشرق هو عضو في مجمع اللغة العربية بمصر .
أما الأمر المضحك حقاً فهو ترجمته لكلمة (الألباب) التي ترد مراراً في القرآن بمعنى ذوي العقول والأفهام ، أما السيد بيرك فيقوم بترجمتها إلى (النخاع) !!!! وهي بلا شك تثير السخرية لمن سيقرأ الترجمة من الفرنسيين عندما يقرأ آية مثل قوله تعالى ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) فيقرأ الترجمة على النحو التالي : ما يتعظ إلا من لديه نخاع !!!
وفي ترجمة آية (أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) يترجمها بقوله : " أو كنتم عائدين من البراز " !! وكأن المسلمين يذهبون إلى قضاء حاجاتهم جماعات في آن واحد !! عدا أنه لم يتأدب باستخدام كلمة أفضل من (البراز) في الفرنسية لتؤدي المعنى الذي ترمي له الآية .
وفي ترجمته لقوله تعالى (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) يترجمها إلى : " إن الله يعرف الإنسان الخاص بالصدور " !! مما يدمر معنى الآية تماماً لدى أبسط الناس فهماً .
وفي ترجمته لقوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) يترجم (النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) بما يلي : " النبي الأمومي " أي من الأمومة . رغم أن ترجمة الأمي في كل القواميس والتفاسير تعني الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة ، أما الأمومي فهي من الأمومة أو على صلة بالأمومة . إن هذا التزييف إنما ينبعث من الإرث التنصيري الذي يشكك بأمية النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة .
ولمن يشاء الضحك على ترجمة بيرك فليقرأ كيف ترجم كلمة (صِبْغَةَ اللّهِ) في الآية (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) حيث يترجمها إلى الفرنسية على النحو التالي : " صباغة من الله ! لكم من ذا الذي يمكنه أن يصبغ أفضل من الله ، عندما نعبده " !! وما دخل الصباغة بالألوان في آية تتحدث عن الدين الذي فطر الله الناس عليه. أم تراه تشويه الترجمة لتضليل القارئ الفرنسي المسكين الذي ستتداخل في عقله ألوان الثياب بالعبادة !!
وفي ترجمته لقوله تعالى (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) ، يترجمها كما يلي : " اتخذوا الحيطة تجاه الله الذي تستندون إليه في توسلكم وأيضاً تجاه (أرحام النساء) " ولا ندري ما الذي يعنيه من تشويه الترجمة من صلة القرابة إلى رحم المرأة !!بل أنظر إلى ترجمته لقوله تعالى ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ) فيترجمها إلى : " أما فيما يتعلق بالأقارب عن طريق النساء فلهم أولوية بعضهم على بعض وفقاً لكتاب الله " وكأن الأقارب عن طريق الأب منبوذون في كتاب الله !! ومن العجيب أن الفهم السيئ للغة العربية ولكلمة أرحام وكيفية ورودها في الجملة لا يمنعه من الاستمرار بالترجمة المغلوطة لكلمة أرحام في الآيات ، فهي عنده دائماً بمعنى (رحم المرأة) .
فهذه لمحات بسيطة من تشويهات المستشرقين للقرآن الكريم ، وهي بالتالي تشويه مستمر لكل ما يتعلق بالإسلام ، سواء بالرسول عليه الصلاة والسلام أم بالقرآن أم بالسنة أم بالتاريخ ،ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ..
التوقيعالتوحيد للرد على الإلحاد والمذاهب الفكرية
http://www.eltwhed.com/vbالجامع للرد على النصارىhttp://www.aljame3.net/ib/

المسيحية والألف الثالثة

المسيحية والألف الثالثة



إلى أخ في الوطن وزميل في اللقب العلمى،
إلى المواطن المصرى الدكتور/ الأنبا يوحنا قلتا ..



عرض وتعليق: د. زينب عبد العزيز
dr_zeinab@menanet.net

قرأت كتابك الذى يحمل عنوان نفس هذا الرد ، والصادر عن دار مصر المحروسة ، وهزنى ما في بعض عباراته من صدق وأنين ..نعم ، على حد قولك ، فلنطو صفحة الفى سنة مضت ، ولنفتح صفحة جديدة لألف سنة عنوانها : " مسلمون ومسيحيون لمستقبل أفضل " كما تقول ، وأضيف إلى ما أنهيت به كتابك : " فمصر لكل المصريين " .. لذلك أمد يدى إلى يدك الممدودة في أخوة لنتعاون جميعا على صد تلك الهجمة الشرسة التى يحيكها لنا الغرب المتعصب ، فكلنا على حافة الهاوية ، والقذيفة حين تسقط لا تميّز بين قبطى ومسلم ..

وتابعت تأملاتك ـ كما تطلق عليها ـ وهزنى ذلك الحزن المتردد بين صفحات تحمل العديد من القضايا المطروحة ، وإن كان بكثير من المواربة أو عدم الوضوح ، وأخرى يشار إلى نتائجها فحسب ، الأمر الذى لا يسمح للقارئ بفهمها أو فهم أسبابها ، وبالتالى فلن يمكنه الإسهام في حلها أو في تخطيها ، وإذا ما استثنينا تلك المساحة الواسعة من الكتاب ، والتى تندرج تحت بند التعريف والتبشير الواضح بالمسيحية - ولعل ذلك يرجع إلى مهنتك الكهنوتية بالطبع ، فإنه يمكن تقسيم القضايا المطروحة إلى عدة مجموعات حتى يسهل تناولها تباعا وهى : نغمات نشاز ؛ خلافات عقائدية مسيحية ؛ الإسلام ؛ قضايا الساعة ؛ والحوار ..



وأبدأ بالنغمات النشاز ، لا لأهميتها فحسب ، ولكن لاستبعادها من المناقشة هنا حيث أن حيز المقال لا يسمح بتناولها بشئ من التفصيل ، ولأنها قُتلت بحثا .. ومن هذه النغمات النشاز :

تكرار أن مصر بأسرها كانت قبطية أيام الفتح الإسلامى ، وأن عدد الأقباط كان آنذاك أربعة ملايين نسمة ، ولوم المؤرخين على "إسقاط العصر المسيحى" من تاريخ مصر ، والتأكيد على أنه قد إمتد ستة قرون : " سته قرون سادت فيها المسيحية وسيطرت الكنيسة " أو "حكمت" .. والإصرار على عبارة "مصر القبطية " ، و "الشعب القبطى" وعلى أن كلمة " مصر " تعنى " قبط " وإن القبط وحدهم هم المصريون الحقيقيون وهم سلالة المصريين القدماء أصحاب البلد ، وإن المصريين المسلمين دخلاء ، بل والقول بأن كل المنطقة العربية كانت مسيحية بما في ذلك شبه الجزيرة العربية ومكة والمدينة ، وأنها قد دخلت الإسلام بسبب الخلافات العقائدية المسيحية أو بسبب انتشار الإسلام بالسلاح وفرض الجزية قهرا .. وتكرار أن العرب أو أعراب شبه الجزيرة عبارة عن قبائل من " الجياع والعطشى " قد احتلوا البلدان المسيحية ، و" تحول حال المسيحيين من أغلبية إلى أقلية وسط بحر زاخر من المسلمين " وأن الإسلام قد أخذ عن القانون الساسانى الفارسى، وإثارة قضية خلق القرآن أكثر من مرة ، وما إلى ذلك من القضايا التى لا يؤدى إثارتها إلا إلى المساس بمصداقية الكاتب و أمانته العلمية.. وهنا سأكتفى بسؤال واحد : تُرى هل يفقد الإنسان جنسيته لتغيير عقيدته ؟ ..

وإن أمكن الرد في عجالة لأوضحت لك أيها الأخ الكريم إجمالا أن مصر بأسرها لم تكن قبطية في أى وقت من الأوقات ، لا كمرحلة إنتقالية بين العصر الفرعونى والإسلامى ، ولا أيام الفتح الإسلامى ، بل و لم يحدث فى التاريخ أن كان الأقباط يمثلون الأغلبية فى أى وقت من الأوقات ، فقد كان هناك المستعمر اليونانى والرومانى بجلياتهما التى كانت تمثل الطبقة الحاكمة بجنودها و جيشها ، وجاليات اليهود والوثنيين والمصريين القدماء الذين استمرت معابدهم إلى ما بعد الفتح الإسلامى ، فالمسيحية كانت تحارب بضراوة حتى عام 381 عندما أعلنها قسطنطين ديانة رسمية هناك .. فكيف يمكن أن يصل عدد أقباط مصر إلى أربعة ملايين آنذاك في حوالى قرنين ؟!

وبمناسبة تكرار تساؤلك حول تعداد مسيحيي الشرق وتعداد أقباط مصر ومسيحييها ، وأنه " لا توجد إحصائية تحدد ذلك " فيمكنك الرجوع إلى ما أعلنه الفاتيكان من أن عدد المسيحيين في الشرق الاوسط إثنا عشر مليونا ، منهم أربعة ملايين نسمة تقريبا في مصر ( كتاب الجغرافيا السياسية للفاتيكان ) ، وهى نفس الأرقام الواردة بأحدث المراجع ، ومنها "موسوعة تاريخ المسيحية " الصادرة في ابريل عام 2000. وهنا إسمح لى بتعليق بسيط كأخت لك في هذا الوطن الجريح بسبب عدد من الذين يتخذون نفس موقفك ، فأيا كان عدد المسيحيين المصريين بمختلف عقائدهم ، فإن ذلك لا يضيرهم في شئ إطلاقا ولا يمس كرامتهم أو كيانهم في أى شئ ، ومن حقهم كمصريين أن يعيشوا ويسهموا في تقدم مصر ورخائها و فى الدفاع عنها وسط إخوانهم المسلمين كأسرة واحدة وأمة واحدة . وذلك سواء أكان عددهم، كما هو حاليا ، حوالى أربعة ملايين أو حتى أربعة أشخاص ! وتلك هى سماحة الإسلام الحقة .. وإثارة نغمات نشاز من هذا القبيل لا تعنى في الواقع سوى ترديد مطالب الغرب السياسية المتعصبة الذى يسعى حثيثا إلى تقسيم العالم العربى والإسلامى ليسهل تنصيره وحكمه كما يعلنون و كما هو واضح جلى من مجرى الأحداث.. فهذا أمر مرفوض أساسا ولا يليق بمن في مثل مكانتك العلمية أو اللاهوتية .

وهنا أضيف في عجالة أيضا وللعلم ، أن اسم مصر Egypt مشتق من كلمة "كمت"

الهيروغليفية وتعنى " الأرض السوداء " ، وأن كلمة " قبط " مشتقة من اسم مدينة " قفط " بالصعيد وكان اسمها coptos أيام اليونان والرومان ، ولا تزال الخرائط القديمة تحمل هذا الاسم ، ومن المعروف أن أوائل المسيحيين المصريين كانوا يهربون من المذابح اليونانية والرومانية إلى أقاصى الصعيد وتجمعوا في مدينة قفط وضواحيها وصار منها اسم قبط ..

وملحوظة أخيرة حول هذه النغمات النشاز : إن الإسلام لم ينتشر بالسلاح والقهر والاستبداد وإنما التعصب الكنسى هو الذى مارس ذلك ، والتاريخ الدموى للكنيسة معروف في صراعه على السلطة منذ بداية تكوينها حتى يومنا هذا ، والإنقسام الجذرى الذى اشرت إليه والذى وقع في القرن الحادى عشر، ثم ذلك الذى وقع في القرن الخامس عشر لم يكن إلا نتيجة لذلك الصراع الدائر بين السلطة الكنسية والسلطة المدنية ، ولم تقم فرنسا أيام الثورة الفرنسية بالفصل بين السلطتين من فراغ ، وهو ما قامت به ثانية عام 1905 عندما لم يرتدع التعصب الكنسى .. وما أكثر ما كُتب في هذا المجال .. فتلك المجازر هى التى أدت بالغرب المسيحى إلى الإلحاد والعلمانية إضافة إلى كل ما كشف عنه التقدم العلمى من تعديل وتبديل في ترجمة النصوص المسيحية و الأناجيل.. فلننتقل إلى نقطة الخلافات العقائدية في تلك المسيحية ..



لقد اشرت يا أخى طوال كتابك إلى تواريخ معيّنة وإلى مجامع بعينها كما أشرت إلى خلافات محزنة ، كما تقول ، وإلى الإنشقاقات الناجمة عنها ، دون أن توضح ما الذى حدث تحديدا. ولكى نكون منصفين ، إن كنا نود أن نضع حدا لكل ما يوجد من خلافات سواء بين المسيحيين بعضهم بعضا أو بين المسيحيين والمسلمين ، فمن الأمانة الموضوعية أن نقول بإيجاز شديد ما الذى دار في هذه المجامع أو تلك التواريخ التى اكتفيت بالإشارة إليها ، حتى يكون القارئ على بيّنة من الأحداث ، خاصة بعد أن قال موريس بوكاى عن حق : " إن أغلب المسيحيين لا يعرفون أن المسيحية قد تم تحريفها عبر المجامع على مر العصور ، كما أنهم لا يعرفون إن الأناجيل التى بين أيديهم لم يكتبها أولئك الذين هى معروفة باسمائهم " ( الإنجيل والقرآن والعلم ) .

والمجامع التى اشرت اليها هى : مجمع سنه 49 في اورشليم ، ومجمع نيقية الأول سنه 325 ، ومجمع القسطنطينية سنه 381 ، وأفسوس سنه 431 ، وخلقيدونيا سنه 451 ، والقسطنطينية الثانى سنه 553 ، والثالث سنه 681 ، ثم انتقلت فجأة وبلا مقدمات إلى اتفاق تم حول " طبيعة المسيح أو شخصه القدوس " ، و تم حسم هذا الخلاف يوم 22/2/1988 بين البابا يوحنا بولس الثانى والبابا شنودة ، عن طريق لجنة الحوار المشتركة بين الكنيستين ، وأوردت نص الإتفاق الذى يقول :

" نؤمن أن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الكلمة المتجدد هو كامل في ناسوته ، و جعل ناسوته واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ولا تشويش وفى نفس الوقت نحرّم كلا من تعاليم نستور و أوطيخي " (صفحة 79).

والجملة الأولى في هذا النص اللاهوتي بين الكنيستين "نؤمن أن ربنا ومخلصنا يسوع المسيح" وما كررته كثيرا من "أن المسيح هو الله " أو " المسيح الإله" أو "الله الثالوث المقدس" أو "المسيحية هي الإيمان بالمسيح الإله" ، أو" الله المتجسد في المسيح" كل هذه العبارات وكثيرغيرها لا تتفق وما تحاول نفيه من شرك بالله أو من نفى للتعددية فى المسيحية.. وهي نقطة جوهرية أو هي النقطة الجوهرية الأساسية في الخلاف بين الإسلام والمسيحية ، وسوف نعود إليها فيما بعد . ولنواصل التواريخ والمجامع التي أشرت إليها ..

فقد أشرت بعد ذلك إلى مجمع 1054 الذي " قسم المسيحية إلى شرقية وغربية " ثم "ثورة الإصلاح" ، ثم أشرت إلى مجمع الفاتيكان الأول عام 1869، ومجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 ، إضافة إلى الإشارة إلى اسمين أو ثلاثة بمرارة شديدة هما أريوس ونستور وأوطيخي الذين تواصل الكنيسة حرمانهم حتى يومنا هذا ..

ولكي يكون القارئ على بينة من الأحداث سنتناول هذه المجامع والأسماء باختصار شديد لكى يدرك القارىء أو يفهم ما الذى تتحدث عنه فى كتابك :

49 مجمع أورشليم : وهو أول مجمع عقد في كنيسة أورشليم من أجل تدارس إلغاء الختان الذي كان يقف عقبة في سبيل اعتناق الوثنيين للمسيحية ، وقام صراع بين بولس وبرنابا (أعمال ارسل 15 : 1-2 و 5) فذهبا للقاء الأسقف يعقوب ، أخو الرب (غلاطية 1: 19) أسقف كنيسة أورشليم وتدارسوا الموضوع واقترح بولس إلغاء الختان ( الذي أراده الرب عهدا أزليا أبديا) وقام يعقوب أسقف الكنيسة بإعلان ذلك بحكم منصبه ( أعمال الرسل 15 : 19 –21 ). والمعروف أن بولس لم ير السيد المسيح ولم يكن من الحواريين كما أنه لا يحق له إلغاء ما شرّعه الله ..

325 مجمع نيقية الأول : هو المجمع الذي تم فيه تأليه السيد المسيح ، وذلك على عكس الآيات التي لا تزال موجودة والتي يفرق فيها هو بينه وبين الله سبحانه وتعالى ، أو تلك التي تقول أنه نبي. وقد تمت صياغة عقيدة الإيمان في هذا المجمع ، ونصها : " نؤمن بإله واحد ألآب القوي ، خالق كل الكائنات المرئية وغير المرئية ، وبرب واحد يسوع المسيح ، ابن الله المولود من الآب ، المولود الوحيد ، أي من نفس طبيعة الآب ، إله من إله ، نور من نور، إله حقيقي من إله حقيقي ، مولود وليس مخلوق ، من نفس طبيعة الآب ، الذي به قد تم كل شئ ، ما هو في السماء وما هو في الأرض ، والذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا قد نزل وتجسد ، وجعل نفسه إنسانا ، وتألم وبعث في اليوم الثالث ، وصعد إلى السماوات ، وسيعود ليحاكم الأحياء والأموات، و(نؤمن) بالروح القدس . والذين يقولون " كان هناك زمن لم يكن موجودا فيه ولم يكن موجودا قبل أن يولد وأنه صار بعد أن لم يكن موجودا ، أو أنه من أي أقنوم أو طبيعة أخرى" ، أو الذين يؤكدون أن ابن الله قابل للتغير أو التحلل ، فان الكنيسة الكاثوليكية والرسولية تلعنهم ".

وكان هذا المجمع قد عقد لإدانة أريوس وحرمانه لأنه كان رافضا لتأليه السيد المسيح (نصوص عقيدة الإيمان مأخوذه من كتاب تاريخ ونصوص المجامع المسكونية 1994) .

381 – مجمع القسطنيطنية الأول : هو المجمع الذي تم فيه مساواة الروح القدس بالله وبالسيد المسيح وفرض عقيدة التثليث ، لذلك تم تعديل عقيدة الإيمان إلى النص التالي : " نؤمن باله واحد ألآب القوي خالق السماء والأرض ، وكل الأشياء المرئية واللامرئية ، وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله ، المولود الوحيد ، الذي ولد من ألآب قبل كل القرون ، نور من نور، اله حقيقي من اله حقيقي ، مولود وليس مخلوق ، من نفس طبيعة ألآب ، الذي به قد تم كل شئ والذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا قد نزل من السماوات وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وجعل نفسه إنسانا ، وقد صلب من أجلنا أيام بونس بيلاطس، وتألم ودفن ، وبعث في اليوم الثالث وفقا للنصوص المقدسة وصعد إلى السماوات ، ويجلس عن يمين ألآب وسيعود ممجدا ليحاكم الأحياء والأموات ، ولا نهاية لحكمه ،ونؤمن بالروح القدس ، وهو اله يمنح الحياة ، وهو منبثق من ألآب، ويعبد ويمجد مع ألآب والابن ، وقد تحدث إلى الأنبياء ، ونؤمن بكنيسة واحدة كاثوليكية ورسولية. واعترف بتعميد واحد لمغفرة الذنوب ، وانتظر بعث الأموات وحياة العالم الآخر ، آمين ".

فكيف يمكن يا أخي الفاضل أن تقول بعد ذلك " أن الثالوث يعد شرحا لوحدانية الله " أو "ما أبعد المسيحية عن الشرك أو عن التعددية " أو " ليس التثليث معناه انقسام الله إلى ثلاثة استغفر الله العظيم ، وليس هو تأليه المسيح استغفر الله " (صفحات 49 ، 50 ، 93) . ترى هل يجوز لمن فى مثل منصبك أن يخرج صراحة عن عقيدة الإيمان كما طالعناها للتو ؟! كما أن السيد المسيح لم يبق "مدفونا" ثلاثة أيام كما تقول العقيدة إذ أنه "مات" مساء الجمعة و بُعث صباح الأحد ، وفقا لما هو وارد بالأناجيل ..

431 مجمع افسوس : انعقد هذا المجمع لفرض عقيدة أن السيدة مريم العذراء هي أم الله وليس لمجرد مناقشة دورها في التجسد فحسب كما تقول يا أخي ، كما قرر المجمع إدانة وحرمان كل من لا يؤمن بأن السيدة مريم العذراء أم الله ، ومن لا يؤمن بأن المسيح هو الله وأن الله هو المسيح ، ومن يقوم بالتفرقة بين الطبيعيتين (الطبيعة الجسدية والإنسانية والطبيعة الإلهية ) ، ومن يفصل بين الله والمسيح ، ومن ينكر الطبيعة الإلهية للمسيح أو يقول أنه قد تم تمجيده بفضل الروح القدس وكأنه شئ آخر مختلفا عنه وليس هو!! وقام المجمع بإدانة نستور وحرمانه لرفضه اعتبار أن السيدة مريم " أم اله ". ذلك هو ما فرضه مجمع أفسوس..

451 مجمع خلقيدونيا : انعقد المجمع لإدانة القائلين بأن المسيح له طبيعة واحدة جسدية وليست له طبيعة الهية وفرض سيادة الكنيسة الرومانية على كافة الكنائس كما قام بالتصدى للذين رفضوا اعتبار السيدة مريم أم الله وأدان أوطيخي لدفاعه عن النستورية ولرفضه قبول فكرة أن السيد المسيح له طبيعتان مستقلتان إنسانية وإلهية ، وقام المجمع بالتأكيد على " أن مريم أم الله ، و أن المسيح الإبن و الرب ، المولود الوحيد ، له طبيعتان بلا خلط ولا تغيير وانقسام أو تفرقة ، وأن اختلاف الطبيعيتين لا يتلاشى بسبب اتحادهما ، فكل طبيعة منهما مستقلة في شخص واحد وأقنوم واحد ، مسيح واحد لا يتجزأ ولا ينقسم في شخصين ، وإنما ابن واحد ، الوحيد المولود ، الإله الكلمة ، الرب يسوع المسيح ، وهو ما قام الأنبياء بتعليمه وقد أخذوه عنه ، كما علمه لنا يسوع المسيح بنفسه ونقله الينا الآباء عن طريق عقيدة الإيمان "..

وقام المجمع بحرمان كل من يخالف ذلك ، وهذه التحديدات العقائدية هي التي أدت إلى انفصال الكنيسة الأورثوذكسية أو القبطية ، وإن كانت قد عادت وقبلت بعضه وفقا لما هو وارد بالاتفاقية المشار إليها سالفا والتى تم توقيعها يوم 22/2/1988.. وتضفي المراجع أهمية خاصة على هذه المجامع الأربعة الأولى لأنها هي التي صاغت مجمل العقيدة المسيحية تقريبا.

553 مجمع القسطنطينية الثاني : انعقد لإدانة أعمال أوريجين ومؤلفاته ، وإدانة النستوريين الذين لا يزالوا يرفضون عقيدة التثليث وخاصة لرفضهم قبول أن السيدة مريم أم الله ، ولا يزال هناك أتباع للكنيسة النستورية حتى يومنا هذا.

681 مجمع القسطنطينية الثالث : انعقد لإدانة القائلين بأن هناك طبيعة واحدة فقط للسيد المسيح و "إرادة واحدة لطبيعة يسوع الإله الحقيقي وأحد أقانيم الثالوث المقدس" ، كما انعقد لإدانة الذين يعترضون على عقيدة تجسد الله في المسيح ، وقد أقر المجمع عقيدة الإيمان السابقة وأضاف إليها مزيدا من التفاصيل التي تؤكد " أن السيد المسيح هو الله ومن نفس طبيعة الله ومن نفس طبيعة البشر ما عدا الخطية ".

وكانت الخلافات قد تزايدت حول مقولة انبثاق الروح القدس من ألآب ، ومن الابن ومساواتهم الثلاثة أم أنه ينبثق من ألآب عن طريق الإبن ، وبالتالي فإن الاقانيم الثلاثة للثالوث المقدس لا تتساوي .. وقد ظلت الخلافات والمعارك الخاصة بالثالوث تندلع من بلد إلى آخر ومن مجمع إلى آخر حتى رفضه البروتستانت في ثورة الإصلاح ، كما رفضوا أن تكون السيدة مريم أم الله ، وذلك من بين خمس وتسعين إدانة أخرى وجهونها للكنيسة الكاثوليكية ، وقد قامت الكنيسة الهولندية عام 1966 باستبعاد عقيدة الثالوث تماما من كتابها للتعليم الديني لعدم تمشيها مع المنطق وعدم قبول الاتباع لها..

1545 مجمع ترانت : انعقد ليفرض صحة الترجمة اللاتينية للأناجيل التي قام بها القديس جيروم وأقرها مجمع سنة 494 ، كما فرض المجمع الإيمان بهذه النصوص على " أنها نص منزّل نهائي وأساسي " ، وذلك رغم كل ما انتابها من تعديل وتبديل عند نقلها من لغة لأخرى ورغم كل ما واجهها من ادانات. كما صاغ المجمع عقيدة الخطية الأولى ، وحمّلها على كافة الأتباع ، وأدان مارتن لوثر وأصرّ على الحفاظ على الأسرار السبعة للكنيسة التي سبق فرضها في مجمع فلورنسا سنة 1439 ، وكانت الخلافات حولها قد تزايدت لتصبح جزءا من مطالب ثورة الإصلاح ولا تزال الخلافات قائمة حول بعضها . لذلك أعاد المجمع فرض حقيقة " تحول الإفخارستيا فعلا إلى دم المسيح ولحمه عند تناولها " ، وذلك تثبيتا لما فرضه مجمع لاتران سنة 1225. كما قام مجمع ترانت هذا بتجديد قضية المطهر وعبادة القديسين واباحة الصور الدينية .

1869 مجمع فاتيكان الأول : تصدى للمطالبين بتنقية نصوص الأناجيل مما بها من تناقضات أو معلومات لم تعد تتمشى مع الإكتشافات العلمية الحديثة ، كما تصدى للتقدم العلمي والحضاري فيما هو معروف باسم "معركة الكنيسة مع العلم ". وأقر المجمع السيادة الباباوية ومعصومية البابا من الخطأ التي سبق فرضها بما أنه يمثل الله على الأرض !!

1965 مجمع فاتيكان الثاني : يعتبر هذا المجمع أول مجمع هجومي في التاريخ لما تمخض عنه من قرارات فى المجالات اللاهوتية والاجتماعية والسياسية حيث أن كافة المجامع السابقة إجمالا كانت تتعلق بخلافات العقائد وتثبيتها أو الدفاع عنها بالتصدي لرافضيها بالحرق أحياء أو بالقتل أو بالسجن .. ومن أهم قرارات هذا المجمع تبرأة اليهود من دم المسيح ، بعد أن ظلت تلعنهم فى قداس كل يوم أحد على أنهم قتلة الرب ، واقناع المسلمين والعرب آنذاك بأنها مجرد مصالحة دينية؛ اقتلاع اليسار في عقد الثمانينات حتى لا تبقى هناك أنظمة بديلة للرأسمالية الاستعمارية واقتصادها ؛ اقتلاع الإسلام في عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة والعالم كله قد أصبح مسيحيا؛ توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما، الأمر الذي بدأ فعلا كما رأينا في اتفاقية 22/2/1988 الوارد نصها بتنازل الكنيسة الأورثوذكسية ؛ تحميل عبء عملية التبشير على كافة المسيحيين بحكم تعميدهم في الصغر ، وذلك للكنسيين منهم والعلمانيين ، وهي أول مرة تفرض فيها الكنيسة عدة بنود خاصة بالاستعانة بالمدنيين بهذا الشكل الواسع ، كما قرر المجمع استخدام الكنائس المحلية في عملية التبشير وإقرار مبدأ الحوار لخدمة التبشير، وإنشاء لجنة خاصة بذلك للحوار مع الديانات غير المسيحية وخاصة مع الإسلام .

وقد أدت المصالحة مع اليهود إلى اعتراف الفاتيكان بالكيان الصهيوني المحتل لدولة فلسطين وهنا لا يسعنا الا أن نقدم لبابا الفاتيكان الذي أعلن " ضرورة تنصير العالم " بزعم أنه لاخلاص إلا بالمسيح ، ترى كيف سيتم خلاص اليهود الذين اعترف لهم بدولة دينية ؟ هل سيقوم بتنصيرهم أم أن لهم خلاصا عن طريق آخر غير السيد المسيح ؟! والسؤال مطروح أيضا على كافة الكنائس التي تشارك في لعبة التنصير، كما أنه موجه لك ايها الأخ الكريم ..

ومن بين النتائج التي عشناها نتيجة لقرارات ذلك المجمع : إسقاط اليسار في عقد الثمانينات بالتعاون مع المخابرات المركزية الأمريكية وإحياء العام المريمي في الإتحاد السوفيتي السابق، و إقامة حزب تضامن في بولندا ، وقد أصبحت هذه المعلومات من المعلومات الصحفية الدارجة لكثرة ما نشر عنها وعما تكلفته من ملايين الدولارات .. ومن المعروف أن الحرب التي تم شنها على الإتحاد السوفيتي قد بدأها الرئيس الامريكي ريجان بصيحة شهيرة معلنا " أنها حرب صليبية على محاور الشر" ، وهي نفس الصيحة التي أعلنها جورج بوش الإبن في حملته لإقتلاع الإسلام تحت زعم "الإرهاب" ، إذ بدأها هو أيضا معلنا أنها حرب صليبية . .

ولم "يسخر منه العالم" ، يا آخي الفاضل كما أوضحت في هامش صفحة 172 ، لم يسخر منه العالم الغربي أيها الأخ المصري الصميم ، وإنما تواطأ معه ، فعلى الرغم من كل تلك الخلافات العقائدية التي أشرت إليها في كتابك ، وعلى الرغم من الخلافات في المصالح ، فلقد تعاون معه الغرب المسيحي المتعصب لاقتلاع الإسلام بشتي الوسائل ، حتى " بالتدخل لدى الحكام" كما أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني ، وهو نفس المطلب الذي يلوّح به لتوحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما للتصدى للمد الإسلامى ، وكلها تصريحات مكتوبة ومنشورة .. فدعنا ننتقل إلي المجموعة الثالثة من القضايا التي أثرتها ألا وهي : الإسلام وما يتعلق به .



و أبدأ بأن الإسلام ليس من "عواصف قوى الجحيم " ، وليس عبارة عن " عنف أو قتال وحروب وإرهاب" ، وليس "حروبا هلالية" على وزن الحروب الصليبية، " أهملها المؤرخون عن جهل أو عن عمد" ، والمسلمون ليسوا مجرد " قبائل من الجياع والعطشى " الطامعين في رخاء مصر القبطية والعالم العربي المسيحي ، والإسلام ليس مجرد "لغة جديدة" تكتسح اللغات القديمة التي مارستها الشعوب آلاف السنين" ، اللهم لا تعليق يا أخي الفاضل.. والإسلام ليس سببا في الإنقلاب الذي حدث في المسيحية وفى "تحول المفكرين في الغرب عن اللاهوت المسيحي" ، وانما السبب الحقيقي لذلك هو اكتشاف الحقيقة ، فعلى حد قول المثل العامي الشائع في بلدنا، من أقصى أعماق الصعيد إلى آخر شطآن بحري ، "الكذب مالوش رجلين" .

أن ما حدث في العالم الغربي المسيحي أو لأكبر جزء منه هو اكتشاف أكبر كذبة تمت في التاريخ ألا وهي : تأليه السيد المسيح ! تلك الكذبة التي ندفع جميعا ثمنا لها ، المسلمون بمحاولة اقتلاعهم على أنهم الدليل الحي الكاشف لهذه الكذبة ، والغرب المسيحى بفقد إيمانه بعد أن رضع قرونا من أكاذيب التعصب الكنسي ، فكفر بالدين ، كفر بذلك الإله الذي اكتشف كيفية تأليهه بالنصوص والوثائق ، فغرق في الإلحاد والعلمانية وفى التخبط الذي يعاني منه "مبتعدا عن الدين" ، كما أشرت دون توضيح الأسباب ...

ومثلما قال السيد المسيح :" لم أرسل إلا إلى خراف بيت اسرائيل الضالة" (متى 15 :24) الأمر الذي سبق أن أكده على حوارييه : "هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت اسرائيل الضالة" (متى 10 : 5 – 6). الأمر الذي يحصر رسالته بالقطع في نطاق خراف بيت اسرائيل الضالة ، وليس إلى العالم ، كما يزعم التعصب الكنسي.. فمثلما جاء السيد المسيح لتصويب الإنحراف عن رسالة التوحيد في بيت اسرائيل ، جاء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن الكريم الذي أوحى به اليه لتصويب الإنحراف الذي تم في المسيحية بتأليه السيد المسيح وفرض عقيدة التثليث ، فقال الله عز وجل " لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم " (7/المائدة)، " لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثالثة" (73 / المائدة) "فامنوا بالله ورسوله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم" (171/ النساء) ولذلك أيضا أُنزلت سورة الإخلاص لتحدد معنى التوحيد بالله الذي ليس كمثله شئ ولتنفي عنه بدعة الإنجاب :

" قل هو الله احد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا احد ".

أي أن كل رسالة التوحيد بالله عز وجل في القرآن الكريم ، قائمة على إنكار وإدانة ما تم نسجه من تحريف لرسالة التوحيد عبر المجامع كما رأينا ، بدأ بتأليه السيد المسيح في مجمع نيقية الأول سنة 325 ، واستكمال بدعة الثالوث في مجمع القسطنطينية سنة 381 ، وما ترتب على ذلك من تحريف في الأناجيل ومن انشقاقات بين الكنائس .

وفيما يتعلق بالتحريف والتبديل في الأناجيل الحالية ، فلن استشهد بالموسوعة البريطانية طبعة سنة 1978 ، التي تؤكد على وجود مائة وخمسون الف تناقضا وتحريفا في العهدين ، وانما سأستشهد بالقرآن الكريم الذي يقول : " يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به"، (13/ المائدة )، " وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ، من بعد ما عقلوه " ( 75 /البقرة ) "فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " (59 / البقرة ) .

وهنا لن نضرب إلا مثلا واحدا من الأناجيل الحالية كتطبيق لهذه الآيات : إن السيد المسيح يقول أنه ما أُرسل إلا من أجل خراف بيت اسرائيل الضالة ، أي أن رسالته محدودة فيمن كفر من اليهود ، وهو الأمر الذي أكده للحواريين صراحة قائلا : " إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت اسرائيل الضالة (متى 10 : 5 – 6) ، وهو أمر منطقي ويستقيم مع منطق رسالة التوحيد ومع الأحداث التاريخية بعودتهم إلى عبادة العجل و قتل الأنبياء ، ثم نرى ذلك الإصرار الغريب من جانب التعصب الكنسي على تنصير العالم ، استناداً إلى الآية التي في أواخر إنجيل متى والتى يقول فيها على لسان السيد المسيح : "فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم ، وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس "(متى 28 : 19).

فكيف يمكن أن توجد عقيدة التثليث التي تمت صياغتها في القرن الرابع كما رأينا ، في إنجيل من المفترض كتابته فيما بين سنة 80 ، 85 ؟ إن الرد لا يخرج عن أحد أمرين : إن كان إنجيل متى صادقا ، فذلك يعني أن المسيحيين لا يؤمنون بمعطيات انجيلهم وكان لابد من فرضها قهرا عبر مجمعي 325 ، 381 – وإن كان هذا الافتراض لا يتفق وكل الذين عارضوا تأليه السيد المسيح ولا يزالوا.. وإما أن عقيدة التثليث هذه قد أضيفت إلى انجيل متى بعد استكمال صياغتها في أواخر القرن الرابع لإضفاء مزيد من المصداقية عليها ! الأمر الذي يتفق تماما مع ما قاله القرآن الكريم ، وإن كانت صياغة تلك الآية في انجيل متى تثير تناقضا جديدا فيما يتعلق بالتعميد : فكيف يقول متى أن يتم التعميد باسم الثالوث (28 : 19) وكان يوحنا المعمدان يعمّد بالماء (اعمال الرسل 1 :5) ونفس هذه الآية تنص على أن الحواريين سوف يعمدون بالروح القدس ، ثم يقول بطرس أن يتم التعميد باسم يسوع المسيح (اعمال الرسل 2 : 38) ؟ و ياله من خلط و تبديل ..

ولا يسعنا الا أن نضيف ما قاله الباحث جيرار ميسادييه من أنه " لا الأناجيل المعتمدة ولا الأناجيل المستبعدة تتضمن أية إشارة إلى الرسالة العالمية ليسوع ، وان هذه الفكرة قد أضيفت بعد ذلك " (الرجل الذي اصبح إلها " صفحة 185 ج2) .

لذلك اقول لك ايها الأخ الكريم ، أن الإسلام ليس مجرد " ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء"، وانه لم يأت "لاستعباد البشر وإذلالهم أو إحتقارهم" ، كما أنه لا يمثل "شبح التطرف وكابوس الإرهاب".. لقد أتى الإسلام مصوبا لما تم تحريفه في الرسالتين التوحيديتين السابقتين ، فالإسلام قائم على التوحيد بالله ، وعلى أنه لا إكراه في الدين " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " (29/ الكهف ).

والقرآن الكريم لم يعلن "العداوة الدائمة والبغضاء بين المسيحيين" وانما أتى كاشفا لكل عمليات التحريف التي قامت بها الايادي العابثة في المسيحية حبا في السلطة. وهنا لا يسعني إلا أن أضيف لك ما تعرفه يقينا : أن الإسلام يأمر المسلم بالإيمان بعيسى بن مريم عليه السلام كأحد أنبياء الله ورسله ، كما يفرض عليه أن يؤمن بالأنجيل الذي أوحاه الله اليه ، بالأرامية ، اذ يقول سبحانه وتعالي : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " ( 4 / ابراهيم ) . وهذه الآية تحديدا تعد أكبر دليل سبّاق علي كل ما كشفه العلم الحديث من تحريف في الأناجيل الحالية ، ودليل سبّاق علي كل الذين يؤمنون بأن اللغة اللاتينية المفروضة كأصل للأناجيل في القرن الخامس ليست هي لغته وليست هي نصه الأصلي كما تفرضها المجامع علي انها نصوص منزلة وموحاه ..



أما قضايا الساعة ، فمن أهم ما طرحته في عجالة ودون الإشارة أيضا إلي أسبابها نتائج معركة الحداثة التي قدمتها علي أنها "نزوة من نزوات الشيطان" ، وهذه العبارة التقييمية لا توضح حقيقة ما حدث في الواقع ـ كما اشرت الي العولمة ، " حديث العصر " علي " أنها فكرة مسيحية " وذكرت الجات مادحا ، متناسيا أنها لطمة كاسحة للأقتصاد المحلي ، وهو مالا يستقيم وحبك المعلن للبلد.. ولعل الجدير بالتناول هنا هي معركة الحداثة لما لها من جوانب متعددة. وفي واقع الأمر ، لقد تعرضت الكنيسة في الغرب ، بعد ثورة الإصلاح وانقسامها ، الي معركتين أساسيتين هما : معركة عصر التنوير ، ومعركة الأصولية والحداثة في مطلع القرن العشرين ، وقد قام عصر التنوير ـ كما هو وارد بكافة المراجع التاريخية والإجتماعية ـ ضد ما أطلقوا عليه "عصر الظلمات" أو عصورها .. والمقصود بها الظلمات التي فرضها التعصب الكنسي من تصدي لمنع انتشار العلم ، وبإقامة محاكم التفتيش للتحكم في المجتمع ، وفرض الرقابة علي المطبعة عند ظهورها ، وما الي ذلك ..

إن الخطب الرسولية في هذا الصدد معروفة ، فمنها تلك التي اشرت إليها في كتابك عن " الشئون الحدثية " الصادرة غفي 15/ 12/ 1891 . ولقد أصدرها البابا عند إعادة محاولة الكنيسة التدخل في شئون الدولة ، وهو أول خطاب رسولي خاص بالمسألة العمالية ومحاولة منعهم من الإنخراط فى مذهب الأشتراكية أو الشيوعية التي حاربتها الكنيسة بضراوة ، كما يهاجم الخطاب الإشتراكية كحلٍ اجتماعي ويدافع عن الملكية الفردية ويقوم بتبرير تدخل الكنيسة في شئون الدولة بزعم التخفيف من بؤس العمال ! وكان قد سبقه خطاب البابا بيوس التاسع في 8/12/1864 الذى يدين فيه مذهب الطبيعية بكل صورها ، وخاصة مذهب العقلانية الحديثة ومبدأ التحرر من العلاقة بين الكنيسة والمجتمع المدني ، رافضا أن تكون الدولة وحدها هي مصدر كل القوانين ، واتبع الخطاب بقائمة تتضمن ثمانين خطأ في نظر الكنيسة في تلك العلوم الحديثة ومطالبها .. ومن المعروف أن عصر التنوير يمثل أعلي وأعنف ما وصل إليه الصراع الكنسي حتي ذلك الوقت ، فقد بدأت عملية مراجعة واسعة للنصوص الإنجيلية ، لا من جانب البروتستانت وحدهم ، ولكن من جانب الكاثوليك أنفسهم ، الذين طالبوا بتنفيذها حتي تتمشي مع التقدم العلمي ، فأدينت كل أعمال ذلك العصر ووضعت في سجل الكتب المحرمة ( الأندكس ) التي يحرّم البابا علي أتباعه الإطلاع عليها ..

وظلت هذه القائمة أو ذلك السجل معمولا به منذ إنشائه عام 1551 حتى عام 1966 عندما قام مجمع الفاتيكان الثاني بتغيير اسم اللجنة الأساسية التي يخضع لها هذا السجل من " لجنة محاكم التفتيش" إلى "لجنة عقيدة الإيمان " ( القاموس التاريخي للبابوية ) وإذا ما أضفنا إلى ذلك قرار البابا جريجور التاسع سنة 1224 ، بإقرار عذاب الحرق بالنار حياً للمنشقين ، والذي تبعه بالخطاب الرسولي المعنون " من أجل الإنتزاع" سنة 1244 ، والذي أقر فيه استخدام التعذيب في محاكم التفتيش للحصول علي الإعترافات ، وهي المحاكم التي كان البابا إينوسنت الثالث قد أرسي قواعدها في نوفمبر 1215 ( ومن الطريف أن يعني إينوست هذا: البرئ ) وإذا ما أضفنا ما جرى للعالم جاليليو وكوبرنيكس وغيرهما ، أو ذلك الذي أخرجت الكنيسة عظامه من القبر لتنفذ فيه حكم الحرق بالنار ـ من باب التمسك بالرأي والترويع ـ لأدركنا أبعاد عبارة الأب لوازى حينما وصف تلك المواقف الكنسية المتعصبة بعبارة " الإرهاب الأسود " ، ولأدركنا أن تكرارك لعبارات من قبيل " حضارة المحبة " أو " إن هذه الوثائق الباباوية تنير الطريق " هي جد عبارات بعيدة عن الواقع ولا تؤدي إلا إلي إبتسامة مريرة ، يشوبها الإستغراب و التعجب ..

فمن أجل ما أشرنا إليه وبسببه اندلعت الثورة الفرنسية من ضمن ما اندلعت من أجله وقامت بذبح مئات القساوسة ، ومن أجل ذلك أيضا وبسببه قامت بفصل الدين عن الدولة ، أيام نابليون ، ثم عادت و كررته ثانية سنة 1905 ..

أما معركة الأصولية والحداثة التى سادت مطلع القرن العشرين ، بعد أن تزايدت الهوة بين الكنيسة والتقدم العلمي بعامة والتقدم فى علم اللغويات بخاصة ، فقد طالب علمؤها بمطلبين أساسيين : تنقية النصوص الإنجيلية والدينية من كل ما بها من معطيات لم تعد تتمشى مع العلم ، وتنقيتها من كل ما بها من تناقضات لم يعد الأتباع يقبلونها ، كما طالبوا الكنيسة بإظهار إنجيل يسوع المكتوب بالأرامية ، ولا يسع المجال هنا لمزيد من التفاصيل لكننا نشير بمناسبة هذا لمطلب الثاني الخاص بإنجيل يسوع ، تلك الآية الكريمة التى تقول "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه" ( 47 / المائدة) ، "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " ( 45 / المائدة ) .

وهنا لي اقتراح كأخت لك فى الوطن ، وزميلة لك فى اللقب ، وعلى دراية بقدر لا بأس بها بما تعرفه أنت بالتفصيل ، وتعاني من بعض ما تعاني أنت منه من هموم وأحزان تشوب الإخوة فى الأسرة الواحدة وفى الوطن الواحد ولا ترضى لك أن تكون من الظالمين.. تُرى ماذا لو استعنت بمهنتك ومكانتك اللاهوتية الرفيعة وعملت على إظهار الإنجيل الأصلي للسيد المسيح عليه السلام ، لتقيم المسيحية الحقيقية التى كان عليها ونادي بها ؟! ألا يقول بولس فى رسالته إلى أهل رومية : " و أنا أعلم إنى إذا جئت إليكم سأجىء فى ملء بركة إنجيل المسيح" ( 15 : 29 ) و لم تكن الأناجيل الحالية قد كتبت بعد ..

وبذلك يلتئم شمل الإخوة المتناحرون فى الكنيسة ، ويلتئم شمل الأسرة فى الوطن العربي، لنعيش فى محبة حقيقية ونضرب مثلا حيا للتعصب الغربي ولكل ما يفرضه علينا وعلى العالم من قهر واستبداد ، فالإسلام لا يفرض نفسه على أحد ، فلا إكراه فى الدين ، وكل المطلوب منا نحن معشر البشر أن ندرك أن لا إله إلا الله ، وأن موسى وعيسى ومحمد رسل الله .

وما أقترحه ليس بغريب فالأناجيل الحالية لا تزال تحمل بعض الآيات التى يفرق فيها عيسى عليه السلام بينه وبين الله عز وجل ، ويفرق بينه وبين الروح القدس ، ويقول أنه يبشر بإنجيله .. وذلك هو الإنجيل الذى أوحاه إليه سبحانه وتعالى ، وذلك هو الإنجيل الذى نؤمن به نحن المسلمون، ككتاب منزّل من عند الله ، و ليست الأناجيل الحالية التى تحاول لجنة الحوار تمريرها على أنها هى التى يشير إليها القرآن و بالتالى تفرض علينا الإيمان بها !



وتبقي نقطة الحوار .. ولعلك بحكم المهنة الكهنوتية أدرى منى بمعنى الحوار وأبعاده ، لكنني أوضح باختصار شديد ، حتى يكون القارئ على بيّنة : فمبدأ الحوار كان من ضمن قرارات مجمع الفاتيكان الثاني سنة 1965 ، والذى بادر بانشاء لجنة للحوار مع الديانات غير المسيحية وخاصة مع الإسلام ، وإذا ما طالعنا كافة الإصدارات الكنيسة منذ ذلك الوقت تحديدا وحتى يومنا هذا ، وإذا ما طالعنا تعريف الأسقف فرانسيس أرنزى ، رئيس لجنة الحوار بالفاتيكان ، مرورا بالعديد من الخطب الرسولية وخاصة "رسالة الفادي " الصادرة فى ديسمبر 1990 ، أو خطاب "حوار وتبشير" الصادر فى 20/12/1991، وهو كما يقول العنوان الفرعي ، عبارة عن "تأملات وتوجيهات متعلقة بالحوار بين الأديان والتبشير بالانجيل " ، إضافة إلى كل ما يكتبونه كتوجيه للمبشرين أنفسهم ، لوجدنا عبارة واحدة تتكرر بتنويعات متعددة تقول تحديدا: " أن الحوار يعنى فرض الإرتداد وقبول سر المسيح" ، و "أن الحوار يستخدم كوسيلة لكسب الوقت حتى تتم عملية التنصير " ، كما يتم تكرار عبارة تحميل مسئولية الحوار والتبشير على كافة الكنائس المحلية ، وعلى كافة أتباعها بوسائل مختلفة، وذلك " من أجل غرس الإنجيل فى الثقافات المختلفة للشعوب"!!.. و ياله من خداع لما يفرضه على الأقليات المسيحية من نفاق فى تعاملها مع المسلمين..

وقد سبق للبابا أن حدد فى "رسالة الفادي " فى البند رقم 55 ، "أن الحوار بين الأديان يمثل جزءا من الرسالة التبشيرية للكنيسة ، فالحوار هو الطريق الى الملكوت ".. ومن أهم المجالات التى حددها البابا يوحنا بولس الثاني لاستخدامها فى مجال التبشير : مجال السياحة ، والوظائف المهنية التى يشغلها المسيحيون ، والتصدي للمهاجرين – وخاصة المسلمون فى فرنسا، "الذين يمثلون تحديا للكنيسة" فى نظره ، واستخدام الحياة الدولية بمجالاتها المختلفة كالسياسة والإقتصاد والمواصلات الخ (رسالة الكنيسة ) العدد رقم 91 ، وذلك لمواصلة عملية التبشير حتى يتم تحقيق خطة كان يأمل نيافته أن تتم عشية الألفية الثالثة بتنصير العالم باسره – وفقا لما تم ترتيبه فى مجمع فاتيكان الثانى عام 1965 ، وهو ما أدى إلى إختلاق مسرحية "11 سبتمبر" للتلفع بالشرعية الدولية و القيام بتلك المجازر الدائرة ضد المسلمين ..



لذلك لا يسعني إلا أن أقول لك أيها الأخ فى الوطن وفى المعاناة من كل ما يُفرض على البشرية من صراع ، أن تعمل أنت وزملاؤك على استبعاد هذا "التطرف الإرهابي الاسود " على حد قول الأب لوازي ، بدلا من الانسياق معه و فى ركابه جهلا أو عن عمد … ذلك الإرهاب الأسود المتعصب ، الهادف إلى تنصير العالم بأية وسيلة وبأي ثمن ، حتى بالكذب و النفاق ، و اقتلاع مختلف الحضارات غير المسيحية ..

ليتنا نهتم بالمشاكل الإنسانية الحقيقية التى حاقت بكوكب الأرض و سكانه ، ليتنا نهتم بعمارتها بدلا من خرابها و تدميرها ، لنحيا جميعا فى علاقة انسانية تكاملية ، وليست علاقة استعمارية متعنته كاسحة للآخر ، الذى هو الإسلام والمسلمين ..
=====================منظمة سرية تعامل معاملة الدولة.. "فرسان مالطة"أداة الحقد الصليبي.. لا أرض لها ولا سكان أخبر صديق طباعة أضف تعليق التعليقات عدد القراءت: 7 قراءة التاريخ: 29/07/2007الكاتب: علي عبد العال

جمعه ورتبه للنشر / علي عبد العال ليست سفارة الصهاينة بالقاهرة هي النشاز الوحيد في هذه المدينة الإسلامية العتيقة، لأن هناك أيضاً "فرسان مالطة".. القادمون من قلب العصور الوسطى والحروب الصليبية إلى قلب القاهرة.. اسم غامض، له دور كبير في احتلال العراق، وتتحدث تقارير عديدة عن علاقتها المشبوهة والغامضة بأمريكا وإسرائيل، وأخرى ترصد تحركاتها وأهدافها التبشيرية في بلاد المسلمين.. آخر ما تبقى من هياكل الحروب الصليبية على العالم الإسلامي. كيان له تمثيل دبلوماسي رسمي في 96 دولة من دول العالم، رغم أنها ليست دولة إذ لا أرض لها، ولا سكان، ولا حكومة، ولا موقع على الخريطة. مواطنوها عبارة عن مجموعة متطوعين (من دول عدة) في أنشطة غير معروف حقيقتها. تتمتع بالسيادة، وتقوم بإصدار جوازات السفر، وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلاً تستخدمه في أنشطتها. يحكمها رئيس يبقى مدى الحياة ويلقب بـ "السيد الأكبر" ويظل وحده صاحب السلطات الأوسع ويمنح لقب "كاردينال" من قبل الكنيسة الرومانية المقدسة. إذ تتحكم الكاثوليكية في عمل جميع الهيئات التابعة لفرسان مالطة. وهو اسم قديم فما الذي يدعو الذاكرة إلى استرجاعه الآن؟!. ربما لأن أفعال هذه المنظمة السرية أخذت تتكشف، ما دعا مجموعة من كبار الكتاب والباحثين العرب لإلقاء الضوء عليها، وفضح ممارساتها أمام القاريء العربي. على رأس هؤلاء الكاتب الصحفي المصري، محمد حسنين هيكل، الذي أوضح في لقائه مع قناة "الجزيرة" أن وجود مقاتلي شركات المرتزقة الأجنبية بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون، تقوم بمقتضاه هذه القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقد أيديولوجي (عقائدي) مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو دولة "فرسان مالطة" الاعتبارية، آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم. وتابع هيكل: "لأول مرة أسمع خطاباً سياسياً في الغرب واسعاً يتحدث عن الحروب الصليبية.. هناك أجواء حرب صليبية"، مشيراً إلى حقائق كشف عنها الصحفي الأمريكي جيرمي سكيل في كتابه عن "بلاك ووتر" أكبر شركات المرتزقة المتعاقدة مع الإدارة الأمريكية في العراق، حيث أظهر العلاقة "الدينية" التي تجمعهما. وفي مقال له كشف الكاتب الفلسطيني الدكتور إبراهيم علوش، عن وجود بعثات دبلوماسية وسفارات للمنظمة المسيحية المتطرفة في عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، على رأسها : مصر والأردن و لبنان وموريتانيا وإرتريا والمغرب والسودان وتشاد، ( 8 دول عربية، 16 إسلامية، 94 دولة أجنبية) ويذكر أن لفرسان مالطة تمثيلاً دبلوماسياً في مصر منذ العام 1980، رغم أن المنظمة السرية ليست دولة بأي حال. ويقول هيكل: "إن شيمون بيريز ــ الرئيس الإسرائيلي الحالي ــ طلب من مصر الاعتراف بدولة فرسان مالطة، واعترفت مصر"، متعجباً من اعتراف البلد غير الكاثوليكي في العالم بهذه الجماعة الكاثوليكية الرومانية. وليس من المستبعد أن يكون ضغطاً أمريكياً قد أسهم بتحقيق الاعتراف الدبلوماسي بها، ضمن رؤية "صراع الحضارات" للمحافظين الجدد! وسوف تبقى مثل هذه السفارات ضمن إرثهم الذي يخلفونه في المنطقة على شكل "خلايا نائمة". وقد لا يعلم البعض أن العلاقة بين مصر وفرسان مالطة عمرها قرون، حيث أن أمر بناء أول كنيسة لهم في القدس جاء بموافقة حاكم مصر عام 1048 والتي ألحق بها مستشفى (هوسبيتال) القديس يوحنا 1080 قرب كنيسة القيامة لخدمة الحجاج المسيحيين وكان النواة الحقيقية لانتشارهم ومساعدة الاحتلال الصليبي في السيطرة على البلاد. تقدم المنظمة نفسها رسمياً كجمعية خيرية، تعمل في المجال الطبي، وتبرر إصرارها على إقامة علاقات دبلوماسية بالدول بهذا الغرض، حيث يوجد لها مستشفىً قديمٌ للولادة في مدينة بيت لحم. إذ كانت قد تشكلت في البداية كجمعية لإغاثة المرضى من الحجاج النصارى القادمين إلى القدس، في القرن الحادي عشر قبيل غزوات الفرنجة، إلا أنها تحولت سريعاً إلى قوة عسكرية مقاتلة، ومن ثم إلى جماعة يمينية متطرفة. البداية التاريخية بدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة خيرية، أسسها بعض التجار الإيطاليين لرعاية الحجاج، في مستشفى (القديس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية، حيث أطلق عليهم "فرسان المستشفى" Hospitallers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل "فرسان المعبد". وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م، وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه "رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا" وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين، وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل (ريموند دو بوي) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (أنوست الثاني) 1130، حتى قيل : إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى الهوسبتاليين أي (فرسان مالطا) بجانب فرسان المعبد. لم يلبث أولئك أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا (باسكال الثاني) بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م. منحهم البابا صلاحيات عديدة ولم يكن يتدخل في سلطاتهم الدينية. إذ جاءت موافقة البابا على رعايتهم بعد أن جهزوا أسطولاً بحرياً في شرق البحر الأبيض المتوسط ضمن الحروب الصليبية للدفاع ـ كما يزعمون ـ عن آخر معاقل المسيحية التي بدأت تتساقط في الدول الإسلامية، وبذلك شنوا هجمات على مصر وسوريا وحاولوا استرداد رودس، وبعد ستة أشهر من الحصار والقتال الشرس ضد الأسطول وجيش السلطان سليمان العظيم استسلم الفرسان. بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م، على يد صلاح الدين الأيوبي، هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.. وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها لميادين أخرى. وبينما نزح "فرسان المعبد" إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا، حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م) ظل فرسان الهوسبتالية موجودون حتى اليوم. ظلوا يتنقلون إلى أن استقروا في قبرص 1291 م، ومن قبرص استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية، ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال (رودس) وأخذها من العرب المسلمين وهو ما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودس) أو (النظام السامي لفرسان رودس). وفي (رودس) أنشأ تنظيم الهوسبتاليين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للهوسبتاليين. وفي مرحلة لاحقة، وبعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت منح الملك (شارك كنت) للهوسبتاليين السيادة على جزيرة مالطة في 24 مارس 1530. وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى "النظام السيادي لفرسان مالطة" ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطة بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم "فرسان مالطة" . استطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة (ليبانتوا) البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء. وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطة بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة (ينفقون منها حاليا على أعمالهم) ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك. وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير للنظام أو "رئيس الفرسان". مع قيام الثورة 1789 وغزو الفرنسيين إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا، وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798 م. وبحلول 1805 أصبح الفرسان بلا رئيس حاكم، ومنذ 1834 ونظام الفرسان يمارس شؤونه من روما بصفة رسمية باسم "العمل الخيري" وفي نطاق المستشفيات حتى أصبح نظامهم أشبه بهيئة طبية لكن تسيطر عليها الروح الصليبية، وقد أخذوا في التوسع حتى فتحوا جمعية لهم في الولايات المتحدة 1926م. استقرت المنظمة نهائيًا في الفاتيكان، وأصبح رمزها (صليب أبيض معلق بحبل أسود) ولذلك عرفوا بفرسان الصليب الأبيض. ودائماً ما يرتدي أعضاؤها ملابس بيضاء عليها صليب أحمر، ويضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم، ويشعلون مشاعل نارية. تمثلت دعوة المنظمة السرية في العودة إلى الأصول الكاثوليكية، حتى أن تحالفهم مع منظمة (الكو ـ كلوكس ـ كلان) الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب بالدفاع عن المذهب الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في أمريكا. كان بدوافع الاضطهاد الديني قبل أن يكون (اضطهاد عنصري) على اعتبار أن أصل هؤلاء السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق) يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل حملات التبشير فيما بعد) هذا فضلاً عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاؤوا من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينيًا وعنصريًا، وهو سبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم. الفرسان الصليبيون يُعيدون تنظيم أنفسهم ومع أن تنظيم الفرسان اختفت أخباره منذ العصور الاستعمارية الغربية تقريبا، ولم يعد أحد يسمع عنه بعدما استقروا في روما والبعض الآخر في أمريكا، عادوا بقوة في أوائل التسعينيات ( الفترة التي شهدت تزايد العداء للإسلام كدين والحديث عن استهدافه كعدو جديد بدل الشيوعية التي اندثرت !! ) وعقدت منظمات الفرسان الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطة في أوائل ديسمبر 1990، هو الأول من نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، وكان الاجتماع مثيراً للغاية - كما قال (روجر جيورجو) أحد أولئك الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة - وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة . ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية، حتى إنهم قرروا ــ بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي ــ التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء "فالتا" العاصمة ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم. وقد روت صحيفة "هيرالد تبيون" الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه قائلة : إن "الفرسان" توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات "الأستاذ الأعظم" الذي يقود المنظمة، وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277، كما أنه الرئيس الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين "فارسًا" يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة !! فرسان مالطا الآن يقع المقر الرئيس للمنظمة حالياً في العاصمة الإيطالية روما، ويحمل اسم "قصر مالطا". وقد أصبح لهذه المنظمة علاقات دبلوماسية مع العالم الرسمي، كما أن مقرها الرئيس في روما، له العديد من الامتيازات كدولة الفاتيكان، إذ أن لهم محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة، كما أن للمنظمة التي تشبه الدولة ثلاثة أعلام رسمية لكل علم استخدامه ودلالاته، رغم أنه لا أرض لها ولا سكان. ويقدر عدد أعضاء "فرسان مالطة" بحوالي عشرة آلاف فارس وسيدة كما تقول المواقع المخصصة لهم على الانترنت. بينما يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي طبي ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم . وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول : "إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا". ولا ينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول : "نحن لا نخفي شيئاً، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة". والملفت أن منظمة الفرسان الجديدة تعتمد في دخلها على تلقي التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات، وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها، وتستفيد أيضاً من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المناطق المحتاجة ويمكنهم الاستفادة منها. ومع أننا لا نستبعد أن يكون هذا الموقف الجديد للصليبيين الجدد (أي التركيز على العمل الطبي) ــ حسب أحد المتابعين لنشاطهم ــ هو وليد الظروف الدولية المعاصرة وقيام غيرهم من الغربيين بحمل السلاح لإبادة المسلمين نيابة عنهم، فالمؤكد أنهم ــ باعترافهم ــ لا يتنكرون لتاريخهم الصليبي القديم الذي لا يزالون يفخرون به حينما حاربوا المسلمين ونهبوا قوافلهم في البحار. وبالتالي فخطر الفرسان الحالي ليس أقل خطراً من الماضي، ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة الصليبية التبشيرية في مناطق ملتهبة مثل جنوب السودان، كانت ولا تزال تشكل عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية، وهم الذين فصلوا (تيمور) عن إندونيسيا الإسلامية، والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الطبي، والأموال لا تُدفع بغير مقابل تبشيري!! ويكشف من جهتهما الباحثان الأيرلندي (سيمون بيلز) والأمريكية (ماريسا سانتييرا) اللذان تخصصا في بحث السياق الديني والاجتماعي والسياسي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، عن أن أبرز أعضاء جماعة "فرسان مالطة" من السياسيين الأمريكيين (رونالد ريجان) و(جورج بوش الأب) رئيسا الولايات المتحدة السابقان، وهما من الحزب الجمهوري، كما يشير موقع فرسان مالطة أن من بين الأعضاء البارزين في الجماعة (بريسكوت بوش) وهو الجد الأكبر للرئيس الحالي جورج بوش الابن. ولا يمكن ــ بحسب الباحثين ــ انتزاع تصريحات الرئيس بوش عقب هجمات 11 سبتمبر من هذا السياق حين أعلن شن "حرب صليبية" على الإرهاب وذلك قبيل غزوه لأفغانستان عام 2001. تقول مصادر عدة أن "فرسان مالطة" تزود شركة بلاك ووتر، وغيرها من شركات المرتزقة الدولية، بمقاتلين تحركهم الحمية الأصولية المسيحية ليستخدموا في الأماكن الخطرة التي يتردد باقي المرتزقة في دخولها، وتذكر بعض هذه المواقع أن هذه العناصر استخدمت في معركة الفلوجة في العراق عام 2004، وأنهم مسؤولون عن الكثير من الفظائع والانتهاكات التي جرت فيها.هذا الموضوع منشور في "محيط"

الدينى و السياسى فى التعامل الغربى مع القرآن

الدينى و السياسى فى التعامل الغربى مع القرآن
رؤية شاملة


بقلم : الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
dr_zeinab@menanet.net

إن قراءة الغرب المسيحى للقرآن الكريم واحدة لم تتغيّر. و تعامله مع القرآن ، سواء من خلال الرؤية التاريخية أو الرؤية الواقعية، يتّبع منهجية عدائية الموقف وإن تنوعت الأساليب وفقا للعصور. و الحديث عن تعامل الغرب مع القرآن يحتّم علينا تحديد أىّ فئة نعنى. فالغرب يضم ملايين المسلمين من جهة ، ومن جهة أخرى ليس كل المسيحيين معادون للقرآن أو للإسلام و المسلمين. لذلك سنحدد دائما قائلين : الغرب المسيحى أو المسيحى المتعصب، إلخ
و من ناحية أخرى ، فإن تناول القرآن الكريم يعنى حتماً و ضمناً تناول الإسلام والمسلمين، فهو الكتاب المنزّل الذى يتبعونه.

1 – الجانب الدينى :



أ – نظرة عامة :



حينما بدأ سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام دعوته فى القرن السابع الميلادى ، كانت المسيحية الكنسية تتخبط فى حروبها الداخلية و الخارجية الناجمة عن أكبر عملية تحريف تمت فى التاريخ، وهى : تأليه السيد المسيح فى مجمع نيقية الأول سنة 325 م ، ثم اختلاق بدعة الثالوث بتأليه الروح القدس فى مجمع القسطنطينية عام 381 و مساواة الله بالإبن بالروح القدس، ثم جعل السيدة مريم " أم الله " فى مجمع إفسوس عام 431 – الأمر الذى أدى إلى خلافات عقائدية جذرية لاتزال قائمة فيما بينهم، وذلك إلى جانب العديد من الخلافات التى لا شأن لنا بها هنا. و فى نفس ذلك الوقت ، كانت هناك مناطق بأسرها لم تُفرض عليها المسيحية بعد كإنجلترا وبلاد ساكس و جرمانيا و بافريا و شمال إسبانيا وغيرها.

و أقول " أكبر عملية تحريف تمت التاريخ " لأننا جميعا دفعنا ولا زلنا ندفع ثمن هذا التحريف ، سواء من إعترضوا عليه من المسيحيين ، أو من رفضوه بناء على تعاليم دينهم الذى أتى كاشفا و مصوبا لهذا التحريف أو حتى أتباع الديانات الأخرى بمحاولة تنصيرهم.

وفى القرن الثامن كانت المسيحية تتصارع لكبح جماح الانشقاقات التى تعانى منها نتيجة لتحريف رسالة التوحيد وغيرها، بينما كانت راية الإسلام ترفرف على مساحات شاسعة تربط آسيا بالمحيط الأطلنطى. و يقول فيليب سيناك (Ph. Sénac) فى كتابه المعنون : صورة الآخر أنه : " حتى القرن الثالث عشر كانت معظم الوثائق المكتوبة عن الإسلام والمسلمين و التى حددت صورته فى نظر الغرب، بأقلام رجال كنسيين – وهى كتابات مغرضة يدفعهم وضعهم اللاهوتى إلى نقد و تحريف ديانة ليست ديانتهم " ، ( صفحة 10 ) . ثم يوضح المؤلف كيف كانت الكتابة آنذاك حكراً على هؤلاء الكنسيين ، وكيف تصدت الكنيسة فى بادىء الأمر للإسلام على أنه إنشقاق من الإنشقاقات أو هرطقة من الهرطقات التى عليها القيام بقمعها أو إقتلاعها لأنها تخالف ما فرضته من تعاليم.

و قد امتد تشويه الإسلام على أيدى العديد من علماء ذلك الغرب فى مختلف المجالات الدينية و الثقافية والأدبية والعلمية، بدءاً بتشويه معانى القرآن الكريم فى الترجمات التى قاموا بها منذ القرن الثانى عشر، أيام حرب الإسترداد. و يكفى أن نطالع ما كتبه المستشرق الفرنسى رجيس بلاشير R. Blachère فى كتابه المعنون : القرآن الصادر سنة 1969 حين قال : " لقد طلب بطرس المبجل ، رئيس دير كلونى ( Cluny ) من المترجم أن تتم ترجمته بحيث من يقرأها من المسلمين ، الذين تم تنصيرهم حديثا ، أن تمحو أى أثر للإسلام من ذهنهم " ( صفحة 9 ) . الأمر الذى نجم عنه سلاح ذى حدّين : فهو من جهة يمثل تشويها متعمدا للقرآن وللإسلام ، و من جهة اخرى فإن هذه الكتابات المغرضة و المعادية تمثل أساس المراجع التى تتم دراستها فى المدارس و الجامعات الغربية.. مما أدى إلى تكوين نوع من الطبيعة التلقائية المعادية للقرآن و للإسلام و المسلمين.



ب – سبب هذا العداء :



و يرجع هذا العداء المتواصل ضد القرآن إلى أنه يمثل الدليل الإلهى الثابت تاريخيا ضد التحريف الذى قامت به الأيادى العابثة فى رسالة التوحيد ، فما أكثر الآيات التى تدين هذه الأفعال ، ومنها: " لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة " (37 / المائدة) ، و " لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم " (17 / المائدة) ، و " يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ..الآية (13 / المائدة) و " يسمعون كلام الله ثم يحرفونه " الآية .. (41 / المائدة) – ولا نقول شيئا عن الآيات التى تتنبأ و تحذر مما يدور حاليا ...

و المعروف علميا عن كل صاحب جريمة، إن أول ما يهتم به هو طمس معالم الأدلة التى تكشف عن فعلته أو تُثبت إدانته .. وهذا هو السبب الحقيقى لذلك العداء المستحكم ، الذى لم يترك مجالا إلا واستغله لتشويه القرآن ومقاصده ، أو لتشويه صورة الإسلام و المسلمين .

وقد كان يوحنا الدمشقى ، المتوفى سنة 749 م ، أول من تولّى هذه المهمة بشراسة ، ففى كتابه المعنون : نبع المعرفة ضمّنه فصلا عن القرآن و الإسلام والمسلمين تحت باب الهرطقة ، وتبعه نيسفور، (758 – 829 ) بطريارك القسطنطينية ، فى نفس خط الذم الجارح و التسفيه. و تواصلت المسيرة التى لم تتوقف حتى يومنا هذا.. ففى القرون الوسطى أنشأوا المعاهد لدراسة اللغات الشرقية ودراسة القرآن الكريم ، لا لفهمه وإنما لدراسة كيفية الهجوم عليه أو إستخدام بعض آياته لتمرير عمليات التنصير وتسهيلها. وهاهم حديثا يُنشئون المعاهد لتخريج الأئمة بغية تكوين جيل يفرض ما أطلقوا عليه "الإسلام الغربى" و "الإسلام الفرنسى" وغيرها من المسميات والمجالات التى لا تهدف إلا إلى تفريغ القرآن من مضمونه العقائدى و الجهادى والإجتماعى وقصره، إن أمكن، على مجرد الحركات الشعائرية !

كما بدأوا الحروب الصليبية التى أعلنها البابا أوربان الثانى فى مجمع كليرمونت سنة 1095 ، و إن كان قد سبق الإعداد لها وممارستها على نطاق أضيق قبل ذلك بكثير. ولقد أعلنها باسم الرب ، و طالب "جنود المسيح " – كما أطلق عليهم ، بحياكة علامة الصليب على صدور ثيابهم و على ظهورهم وعتادهم.. وفى واقع الأمر لم تندلع هذه الحروب ضد المسلمين والمد الإسلامى فحسب ، و انما امتدت أيضا ضد الشعوب التى لم يتم تنصيرها بعد و ضد الشعوب المنشقة كالأريوسيين و الكاتار، لإبادتها .. و امتدت هذه الحروب شرقا وغربا لنشر مسيحيتها بالسيف و المذابح و بمحاكم التفتيش – وما أكثر المراجع التى تتناول هذا التاريخ الدامى الذى وصم الحضارة الغربية المتعصبة.

ولا شك فى أن المجامع و رجال الإكليروس هم الذين كانوا يغذّون مثل هذا التعصب ، ولا يسع المجال هنا لنقل كل قراراتهم و يكفى أن نطالع ، على سبيل المثال ، القرار رقم 25 من مجمع فيينا المسكونى ، المنعقد فيما بين 1311 و 1312م ، برئاسة البابا كليمانت الخامس ، الذى أمر بقيام حملة صليبية جديدة . و يقول القرار :

" من المهين للإسم الإلهى ومن العار للعقيدة المسيحية ، أن يحدث فى بعض مناطق العالم الخاضعة لأمراء مسيحيين ، و يسكن فيها مسلمين مع المسيحيين ، أحيانا منفصلين وأحيانا أخرى مختلطين معهم ، أن يقوم شيوخهم بالدعاء و الإعلان عن اسم محمد فى مساجدهم (ويكتبونه "ماأوميه" تحريفا) ، حيث يجتمع المسلمون ليعبدوا محمد الغدّار ( le perfide) ، وذلك كل يوم وفى ساعات محددة، فى مكان مرتفع ، و يرتلون علانية بعض العبارات تكريما له. وهو ما يسمعه كل المسيحيين و المسلمين ، والأدهى من ذلك أن يتم هذا أيضا فى مكان آخر قد دُفن فيه أحد المسلمين الذى يبجله المسلمون كقديس و يعبدونه. وهناك عدد كبير من القادمين من نفس هذه المناطق و غيرها يجتمعون علانية، وهو ما يحط من شأن عقيدتنا و يولد فضيحة كبرى فى قلوب الأتباع. وبما أن هذه الأشياء التى لا تروق للجلالة الإلهية لا يمكن أن نتحملها ، فإننا نمنع بصرامة وبموافقة هذا المجمع المقدس ، أن تتم مثل هذه الأشياء داخل الأراضى المسيحية ، وبما أن الكاثوليك الحقيقيين هم المدافعون الأمناء عن العقيدة المسيحية ، فإننا نفرض بكل إلحاح ، مستشهدين بالحكم الإلهى، على جميع الأمراء و على كل واحد منهم ، الذين يقيم تحت سلطتهم هؤلاء المسلمين و يمارسون هذه الأشياء ، أن يقتلعوها تماما من أراضيهم و أن يحرصوا على استبعاد العار الذى يجلبه لهم و لباقى أتباع المسيح ما ذكرناه بعاليه، و أن يتمعنوا فى المكافأة التى سيحصلون عليها فى نعيم الآخرة. إننا نمنع بصرامة أى أحد تابع لسلطتهم أن يغامر بعد ذلك أو أن يجرؤ على ذكر أو الإعلان عما قلناه سابقا : أى ذكر الإسم الدنس لمحمد (le nom sacrilège) ، أو أن يذهبوا إلى الحج المذكور. إن الذين سيجرؤون على التصرف بعكس هذا سيتم تأديبهم ، باسم التحية الواجبة لله ، بطريقة بحيث أن الآخرين سيبتعدون عن القيام بنفس الخطأ من هول الرعب المنعكس عليهم" (المجامع المسكونية، ج/ 2 ، صفحة 787 ) .

ومن الواضح أن النيّة معلنة لا منذ مطلع القرن الرابع عشر فحسب وإنما قبله بكثير على منع الآذان ومنع أداء فريضة الحج لمنع انتشار الإسلام أو إقتلاعه. وياله من تسامح غفلنا عنه طويلا حتى استشرى بجنون لا حد له!!

و يوجد فى هامش ذلك القرار اسم المرجع المتضمن لوسائل التعذيب التى ستؤدى الى الرعب المهول الكفيل بمنع المسلمين من الصلاة ، أو من أداء فريضة الحج. وتلك هى "السماحة" التى شبّ عليها الكنسيون تجاه القرآن و الإسلام..



ج – المجمع الفاتيكانى المسكونى الثانى (1965 ) :



يمثل هذا المجمع نقطة فارقة فى تاريخ المسيحية ، فهو أول مجمع هجومى فى التاريخ بالمعنى الواضح للكلمة ، وأول مجمع يخرج خروجا سافرا عن تعاليمه و نصوصه الدينية من أجل الأغراض السياسية أو بسبب ضغوطها.. وقد أصدر هذا المجمع ثلاثة أنواع من الوثائق التنظيمية الدينية ، والإجتماعية ، و السياسية التاريخية. ومن أهم هذه القرارات إجمال فيما يعنى هذا البحث :

1- تبرأة اليهود من دم المسيح ، رغم مخالفة ذلك للعقيدة والنصوص الشديدة الوضوح.

2 - إقتلاع اليسار فى عقد الثمانينيات (من القرن العشرين). حتى لا تبقى اية أنظمة بديلة

للرأسمالية الإستعمارية ، وذلك بالتواطؤ بين الفاتيكان والمخابرات المركزية الأمريكية

وجورباتشوف... وما أكثر ما كتب عن تفاصيل اختلاق حزب " تضامن" فى بولندا،

واختلاق "العام المريمى" لتأجيج مناخ دينى مفتعل ، أوعن المبالغ التى اُهدرت لتنفيذ

هذه المخططات .

3- إقتلاع الإسلام حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم.

4 - توصيل الإنجيل لكافة البشر.. وهى الصيغة المضغمة التى تم إعلانها آنذاك ، ثم قام

البابا يوحنا بولس الثانى عام 1982 بتوضيحها فى خطاب رسمى معلنا ضرورة

تنصير العالم ، موضحا أن ذلك لا رجعة فيه ..(لأنه قرار مجمع مسكونى) !

5 - توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما ، وإنشاء لجنة خاصة بذلك ، رغم

الخلافات العقائدية الجذرية بينها. وعندما لم يتم المطلوب، راح يوحنا بولس الثانى

يحثهم قائلا : " إن هذه هى الوسيلة الوحيدة للتصدى للمد اإسلامى " (وارد فى كتاب :

الجغرافيا السياسية للفاتيكان )

6 - فرض عملية التبشير على كافة المسيحيين ، الكنسيين منهم و المدنيين ، وهى أول مرة

فى التاريخ تقوم فيها الكنيسة بإصدار قرارات مكتوبة ومعلنة خاصة بالمدنيين الذين لا

يندرجون رسميا فى الهيكل الكنسى.

7 - استخدام الكنائس المحلية فى عمليات التبشير ، الأمر الذى يضع الأقليات المسيحية ، فى

البلدان التى يعيشون فيها، فى موقف عدم الأمانة أو الخيانة..

8 - فرض بدعة " الحوار" كوسيلة للتبشير و كسب الوقت حتى يتم التنصير بلا مقاومة ..

9 - إنشاء لجنة للحوار برئاسة الكاردينال آرنزى

10 - إنشاء لجنة خاصة بتنصير العالم برئاسة الكاردينال يوسف طومكو. وقد قام أعضاء

اللجنتين بإصدار وثيقة مشتركة فى 20/6/1991 بعنوان : "حوار و بشارة " تتضمن

التوجيهات اللازمة لعملية التنصير الدائرة منذ ذلك الوقت فى تصعيد متواصل.



وإضافة إلى إعلان البابا ، فى سنة 1982 م ، عن ضرورة تنصير العالم ، فقد أصدر خطابا رسوليا بعنوان : عشية الألف الثالثة ، فى عام 1995 ، يعد بمثابة خطة خمسية لتنصير العالم قبا حلول مطلع الألفية الثالثة. وقد وصفته آنذاك صحيفة لو موند ديبلوماتيك الفرنسية قائلة : أنه يسير على الإسلام بوابور ظلط لدكه تماما ! وذلك إضافة إلى إقامة المؤتمرات العالمية الكبرى للتنصير..



2 – الجانب السياسى :



و أول ما نبدأ به هنا هو تحديد أن الربط بين المجالين ، الدينى و السياسى ، مفروغ منه لا على أنهما يمثلان أساس هذا البحث فحسب ، و إنما لتضافرهما الشديد فى سياق الأحداث الراهنة . وقد رأينا أن الهدف الدينى الثابت والواضح للغرب المسيحى هو : تنصير العالم، وإن كان الترتيب قد أُعد ليتم ذلك عشية الألفية الثالثة، وأنه قرار لا رجعة فيه. وهو ما يمثل جزء لا يتجزأ من نظام العولمة ، الرامى إلى جعل العالم خاضع لنظام دينى و سياسى وإقتصادى و فكرى و إجتماعى واحد ، أو ما يطلقون عليه " قرية واحدة " ، حتى تسهل قيادته بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية و الكنيسة الفاتيكانية. و بالتالى ، العمل على إقتلاع الحضارات الأخرى بعقائدها – وخاصة الإسلام ، الذى أتى شاهداً على عمليات التحريف التى تمت فى رسالة التوحيد ، ومصوباً لها. و من أهم هذه الوسائل المستخدمة حاليا، المجالات التالية :



أ – مجلس الكنائس العالمى :



عندما فشل الغرب المتعصب فى تنصير العالم عشية الألف الثالثة ، قام مجلس الكنائس العالمى ، فى يناير 2001 ، بإسناد مهمة إقتلاع الإسلام إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، مع تسمية هذا العقد (2001 – 2010 ) "عقد إقتلاع الشر" . وما هى إلا بضعة أشهر حتى اختلقت الإدارة الأمريكية مسرحية "الحادى عشر من سبتمبر" لتتلفع بشرعية دولية قبل تنفيذ مشاريعها الإستعمارية التنصيرية.

ومجلس الكنائس العالمى منظمة تضم 347 كنيسة مختلفة ، منتشرة فى 120 بلد و تمثل كافة الإتجاهات المسيحية باختلافاتها العقائدية. إلا أن الكنيسة الكاثوليكية الفاتيكانية ليست عضوا بالمجلس (لأغراض تنظيمية سياسية ...) ، لكنها تتعاون معه بفاعلية مكثفة...

وقد قام مجلس الكنائس العالمى ، الذى يعمل بجهود مشتركة مع لجنة تنصير العالم ولجان أخرى، بعقد أكبر مؤتمر عالمى للتبشير، من 9 إلى 16 مايو 2005 باليونان ، لتوحيد عمليات تنصير العالم بين مختلف الكنائس ، و خاصة الكنيسة الإنجيلية و العَنْصَرية و الكاثوليكية الرومية. وعلى الرغم من توجيه عمليات التبشير فى ثلاثة مجالات أساسية : بلدان الكتلة الشرقة السابقة ، والدول المسيحية التى تفشى فيها الإلحاد ، و الدول الإسلامية وباقى الديانات الأخرى ، فإن التركيز على القرآن و الإسلام يحتل الصدارة فى جدول الأعمال. و تتوالى مؤتمرات التبشير المحلية و العالمية بإصرار ودأب، مثلما تتوالى المغالطات والأكاذيب و التعامل بوجهين ..





ومن أهم القرارات التى أسفر عنها ذلك المؤتمر الذى يتوسط "عقد إقتلاع الشر"، البنود التالية :

* – تفادى أية صراعات أو منافسة بين الكنائس المختلفة أثناء عمليات التبشير.

* – الإصرار على أن " رسالة الله" التى تفرضها الكنائس موجهة لكافة البشر.

* – أنه يقع على الكنيسة توجيه الناس إلى التوبة ليدخلوا حياة جديدة بيسوع المسيح .

* – إن الكنيسة بأسرها مطالبة بتوصيل الإنجيل للعالم أجمع .

* – أنه لابد من غرس كنائس المسيح فى الثقافات المحلية لتسهيل تنمية الإيمان المسيحى .

* – دراسة كيفية التغلب على الوجود المتزايد للديانات الأخرى ، و خاصة الإسلام، فى كل

من أوروبا وأمريكا الشمالية فهو يمثل تحديا حقيقيا لنشاطات المبشرين..

وقد يفسر هذا القرار الأخير الجوانب الخلفية لأحداث الشغب فى فرنسا (اكتوبر/نوفمبر 2005) وردود فعل الحكومة الفرنسية القمعية بحيث أعلن مسؤلون فى منظمات إجتماعية وعدد من المحامين والقضاة : أنها تتبع " سياسة المذبح العاجلة" بالضغط على الإستجوابات الجماعية وأحكامها غير المنطقية بالسجن أو بالطرد (جريدة لو موند فى 24 / 11 / 2005 )



ب – التحالف الأمريكى :



لم يعد خافيا على أحد أن التحالف العسكرى ، الذى قادته الإدارة الأمريكية مع المحافظين الجدد ، ينطلق بجنون لاستغلال منابع الطاقة و المواد الأولية ، مستخدمين كافة وسائل التدخل فى الشئون الداخلية للعالم الإسلامى و العربى ، لتغيير أنظمتها بالتوسع الإستعمارى و العسكرى ، ضاربين عرض الحائط بالقانون الدولى.

ويَخفى أو يُغطى هذا التحالف طموحاته الإستعمارية-الإقتصادية-الدينية بتسميم وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية بأكاذيب مفتعلة ليس بقادر على إثباتها. ونكتفى هنا بذكر تصريح لورنس ويلكرسن، نائب وزير الخارجية الأسبق ، كولن باول ، من أن : " كلا من ديك تشينى و و زير الدفاع رامسفيلد قد تمكنا باستعمال سلسلة من الأكاذيب و التلفيق أن يجرّا البلاد كلها نحو أتون الحرب " . كما يقوم هذا التحالف بخلق جماعات إرهابية، واختلاق الحجج ، ونشر نظرية "المؤامرة الإسلامية " للسيطرة على العالم ، إعتمادا على تأجيج نار صراع الحضارات للإستحواذ زورا و عدوانا على سلطاتٍ تؤدى إلى تنفيذ قرارات المجمع المسكونى الفاتيكانى الثانى (1965) وتدمير العالم الإسلامى و العربى. فمن المعروف عن الغرب المسيحى المتعصب أن قرارات المجامع المسكونية مُلزمة لكافة الملوك والرؤاساء المسيحيين.. لذلك نرى هذا التضافر الرهيب بين الموقف السياسى والموقف الدينى فى الغرب المسيحى بهذه الصورة الهستيرية.

وما يدور فى أفغانستان و العراق على مرأى و مسمع من الجميع لم يعد بحاجةٍ إلى شرحٍ أو توضيح. فقد تحولت أفغانستان منذ احتلالها إلى أكبر مستودع لمزارع نبات الأفيون فى العالم بينما تقوم بتحليله وتسويقه كبرى الشركات الأمريكية وعصابات غسيل الأموال.. أما حُجة احتلال العراق فهى من السذاجة التافهة بحيث لاتحتاج إلى مزيد من الكلمات لتوضيح تلفيقها . وقد تابع العالم أول بأول تقريبا كيفية تسلل المبشرين مع جنود المارينز ، و كيفية حشر الأناجيل مع العتاد الحربى والمؤن الغذائية، وكيفية وقف الدراسة إلى أن يتم تغيير المناهج. بل لقد تابعت الصحافة العالمية و المحلية تعليقات كل من بيلى وفرانكلين جراهام اللذان أعلنا : " إن الإسلام دين شيطانى ولا بد من تنصير كافة المسلمين" (لوس أنجلوس بوست فى 4/4/2003).

كما أعلنت وكالة الأسوشييتد برس فى 25/4/2003 : " أن الولايات المتحدة لن تسمح بقيام نظام يوجهه رجال الدين فى العراق على غرار ما يحدث فى إيران " . وهو ما يوضح ترابط السياسى والدينى فى هذه الحرب السافرة التى يقودونها ضد الإسلام.

وقد تم فى نفس ذلك الوقت تقريبا فرض عملية تجفيف الإسلام من المنبع (كما يقولون) فى العالم ، وتحجيم المعاهد الدينية، وإغلاق كتاتيب تحفيظ القرآن ، وتحديد إنشاء المساجد، والأمر بتقليل طباعة القرآن الكريم تقليلا تدريجيا، بحيث تتوقف طباعته تماما بعد فترة معينة، وتغيير نصه بحذف بعض الآيات أو بإصدار نص جديد مثال "الفرقان الحق" الذى اختلقوه وأغرقوا به العديد من المناطق.. ولا نقول شيئا عن تدنى أخلاقيات المحطات التليفزيونية والإذاعية المعادية للقرآن و للإسلام.. وغنىّ عن القول أن "المنبع" الذى يقصدونه فى الإسلام هو القرآن الكريم ومختلف وسائل حفظه، بعد أن فشلوا فى الوصول إلى مآربهم عن طريق تحريف ترجماته أو عن طريق بتر معطياته لمحاربته بها كزعم اضطهاده للمرأة ، وما إلى ذلك. وها هى أحداث الشغب التى اندلعت فى ضواحى باريس فى أكتوبر/ نوفمبر 2005 تتحول إلى مناسبة لسب أحد نصوص القرآن الخاص بتعد الزوجات :

فقد أعلنت هيلين كارير دانكوس ، الأمين الدائم للأكاديمية الفرنسية "أن تعدد الزوجات هو أحد أسباب أعمال الشغب فى ضواحى باريس والأمر شديد الوضوح : كثير من الأفارقة مزواجون ، وفى المسكن الواحد توجد ثلاث أو أربع زوجات و 25 طفلا. أنهم مكدسون بحيث لم تعد هذه المساكن المكتظة تسمّى مساكن وإنما شىء آخر". وفى يوم 15/11/ 2005 ، صرح وزير العمل الفرنسى لجريدة الفايننشيال تايمز البريطانية قائلا : "أن تعدد الزوجات هو أحد الأسباب المحتملة لأحداث الشغب التى اندلعت طوال ثلاثة اسابيع فى ضواحى باريس" وقد علقت الجريدة فى موقعها الإلكتروتى بأن هذا التصريح الذى يمكنه أن يشعل المناقشات حول أزمة الضواحى قد يهين المسلمين والمنظمات المعادية للعنصرية.. وكان قد سبق لوزير الداخلية الفرنسى ، نيكولا ساركوزى ، استغلال قضية الحجاب فى فرنسا وتوظيفها لإدخال منظومة صراع الحضارات فى الصراعات السياسية الفرنسية ثم راح يلوح بقدوم الإرهاب ..

ومن الملاحظ من متابعة الصحافة الفرنسية فى الفترة التى سبقت أحداث الشغب تلك ، أنها ظلت تردد وتحذر شبه يوميا عن قرب وقوع هجمات إرهابية – وكأنها بذلك تعد الرأى العام الفرنسى والعالمى لربط هذه الإحداث بالقرآن الذى يسمح بتعدد الزوجات ، و بالتالى ربطها بالإسلام و المسلمين الذين تسعى للتخلص من وجودهم.

و هو مثال آخر على تحالف الدينى والسياسى فى هذه الحرب الصليبية التى يقودها الغرب المتعصب. كما أن ما فعلوه بأرض العراق وحضارته دليل آخر لا نزال نعيش أحداثه المريرة. ففى 15/1/2005 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالا إفتتاحيا يتناول التدمير المتعمد لتراث الحضارة البابلية على أيدى قوات الإحتلال، نورد منه ما يلى :

"إن الدمار الذى سببه إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية على حطام مدينة بابل التاريخية، أحد أهم واشهر المناطق الأثرية فى العالم، يعتبر أحد الأعمال البربرية الثقافية الأكثر دناوة فى ذاكرة التاريخ الحديث، إذ أنه عمل لا تبرره أية ضرورة عسكرية وكان من الممكن تجنبه تماما ، فلم تكن هناك حاجة لبناء المعسكر فى المدينة حيث كانت توجد حدائق بابل المعلقة، وهى إحدى عجائب الدنيا السبع فى العالم القديم. ويقول د. جون كورتيز، كاتب المقال ،أن السلطات الأمريكية كانت على علم تام بتحذيرات علماء الأثار بالأهمية الأثرية العالمية لهذه المنطقة، ورغمها فقد تجاهلت القوات الأمريكية هذه التحذيرات تماما" ولم يقتصر الدمار الذى لحق بالموقع على هدم بعض الصروح الأثرية النادرة مثل بوابة الإله عشتروت ، بل إمتد إلى ما يقرب من ثلاثمائة ألف متر مربع من المنطقة الأثرية، تم تسويتها بالأرض و دفنها فى الردم المأخوذ من مناطق أخرى لإنشاء مهبط لطائرات الهيلوكوبتر ومواقف لسيارات النقل الثقيل ، لم تكن هناك أية ضرورة لوضعها فوق ذلك الكنز الأثرى. إن هذا العمل الإجرامى أثريا وحضاريا و دينيا يعنى أن مواقع أثرية لم يسبق التنقيب فيها قد تم تدميرها إلى الأبد.. أو،كما يقولون بلغتهم الشهيرة التى سبق وأعلنوها : قد " دكوها إلى ما قبل العصر الحجرى" ..

وتدمير التراث الإنسانى والحضارى للعراق لم يكن عفوياً أو عن غير قصد ، بل لقد تم الترتيب له قبل العدوان بأسابيع معدودة عندما قاموا بتغيير قانون الآثار لتسهيل خروجها. فما أعلنه الأستاذ سعد إسكندر ، مدير المحفوظات الوطنية ، يؤكد أن هناك ما يزيد على واحد وخمسين ألف قطعة أثرية عراقية مفقودة ، إضافة إلى سرقة و نهب أكثر من 60 % من تاريخ العراق المكتوب ، وهذه النسبة تمثل ملايين المخطوطات والسجلات والوثائق الملكية منذ العهد العثمانى. وهو ما يعنى : إقتلاع متعمّد للتراث .

ويقول المثل العامى : " العيب من أهل العيب ما يبقاش عيب " !.. فهؤلاء الطغاة قد نشأوا ودأبوا على إقتلاع الآخر سواء جغرافيا أوحضاريا أو دينيا. فما فعلوه بالسكان الأصليين للأمريكاتين واستراليا وزنوج إفريقيا ، أوتعذيبهم و إبادتهم لملايين البشر، لا يمكن محوه من ذاكرة التاريخ .. وهو نفس ما قامت به الأيادى العابثة التى كونت الكنيسة الأولى ، وقيامها باقتلاع كل من يخالفها من أفراد أو شعوب ، وإبادة كل ما يكشف عمّا نقلته من العبادات القديمة وأدخلته فى مسيحيتها. وهو ما يفسّر ذلك الإنتقام الأصمّ الذى يفرضونه على أرض بابل القديمة ، على واحدة من أقدم حضارات العالم التى نهلوا منها ما نهلوه.. وهو ما يحاولون فرضه على القرآن الكريم وعلى الإسلام و المسلمين. ويكفى أن نطالع الإصدارات الغربية الحديثة بأقلام بعض الأمناء لنرى أهوال ما قام و يقوم به هؤلاء "المتحضرون" ..



ج – الكنائس الإنجيلية ولعبة الإدارة الأمريكية فى العالم العربى :



ينتمى العديد من القادة العسكريين و السياسيين فى الولايات المتحدة ، وخاصة آل بوش ، إلى جماعة إنجيلية سرية تدعى "الأسرة" . وهذه المنظمة تقود اليوم هدفا مزدوجا ضد المسلمين و ضد الكاثوليك – وذلك ما لم يكن يوحنا بولس الثانى يتوقعة حينما تحالف معهم لاقتلاع اليسار، و من قبل اليساركان قد تحالف لمحو لاهوت التحرر فى أمريكا اللاتينية ( لكن أحداً لا يتعظ من التاريخ أو يَذكر أن أمريكا دائبة التخلص من عملائها بنفس الجبروت الذى تتخلص به ممن تجعلهم أعدائها ) .

وتمثل هذه المنظمة الإطار الأساس للسياسة الأمريكية و تدفع بنفوذها فى العالم من خلال جيش من المبشرين ، بحيث أصبح التطرف الدينى يمثل أحد أهم العناصر فى الجغرافيا-السياسية الأمريكية فى الشرق الأوسط . وبينما لا تكف بعض الأوساط ووسائل الإعلام عن إتهام الإسلام بكل أنواع الإتهامات والتلافيق، فإن المعلقين يتلفعون بالصمت حول مسؤلية الكنائس البروتستانتية التى تساهم فى إحتدام الموقف ضد الإسلام ، مثلما يتلفعون بصمت القبورحول كل أفعال الصهاينة فى أرض فلسطين . فمن المعروف ان أعضاء هذه الكنيسة هم أكثر المساندين لإسرائيل حماسا، ويرفضون أية تنازلات فى الأرض للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.

و الإنجيليون الذين يسيرون فى خطى المسيحية الصهيونية ، هم جماعة من الأصوليين البروتستانت ، كانت قد تكونت فى أواخر القرن التاسع عشر، أى فى نفس الوقت الذى تم فيه الإعداد لإقامة دولة لليهود. وهم جماعة تزعم أن إقامة دولة اسرائيلية يعد تحقيقا للنبوءة الإنجيلية و لعودة المسيح ليحكم العالم الف عام فى سلام ! وهم لا يساندون اليهود معنويا فحسب وانما بأموالهم التى تساعد على هجرة اليهود من مختلف البلاد إلى "إسرائيل".

وهذا التيار الإنجيلى الذى يضم أكثر من سبعين مليونا من الأتباع فى الولايات المتحدة ، يعتمد على مئات الآلاف من المبشرين الذين تم تعيينهم لتصديرهم إلى البلدان الإسلامية والعربية وغيرها ، و يؤثر بشدة على السياسة الأمريكية فى العالم العربى. ويقول شارل سان برو (Ch.St. Prot ) مدير مرصد الدراسات الجغرافية-السياسية فى فرنسا ، فى مقال له عن هذه الكنائس : " ان الكراهية التى تكنها هذه الجماعات للإسلام واحتقارهم حتى للعرب المسيحيين ، يجعل منهم أداة مميّزة للسياسة الأمريكية الرامية إلى تحطيم العالم العربى لإعادة تنظيم الشرق الأوسط الكبير بحيث يكون خاضعا لواشنطن وحلفائها الصهاينة " . ويتم تدخل الكنائس الإنجيلية فى العالم الإسلامى و العربى حاليا على ثلاثة مستويات :

1 - الدعاية المعادية للإسلام ، والتى تملك كل الإمكانيات لاتهامه بكل مصائب الدنيا ،

و ربط الإسلام بالإرهاب و " محور الشر" و الشيطنة.

2 - إستخدام الأقليات المسيحية العربية لخلق الفرقة وتعبأتهم ضد المسلمين إعتمادا على

وعود و مكافآت مالية و مناصب و عقود عمل ، ومنح تأشيرات الشنجن لكل من يزعم

أنه "مسيحى مضطهد" ! وهى محاولة مقنّعة لإحلال عمالة مسيحية بدلا من المسلمة

التى يسعون إلى إعادة تهجيرها لبلدانها..

3 - عمليات تنصير المسلمين التى تمثل أوضح نشاطات الإنجيليين إعتمادا على جماعات

منظمة فى شبكاتٍ ، وعلى توصيل رسالة إنجيلية تعتمد على نصوص القرآن. وهو ما

تقوم به جمعية "إدارات العالم العربى" التبشيرية الإنجيلية العالمية التى تتلخص

مهمتها فى : " الإعلان عن النبأ السعيد لمنقذٍ من أجل مسلمى العالم العربى " . و هم

يعتمدون زوراً على أن القرآن يفرض علينا الإيمان بالتوراة و بالإنجيل ، متناسين أو

متجاهلين أن النص القرآنى يقصد ما أنزله الله من توراة و إنجيل ، وليس التورا التى

إنتهوا من صياغتها فى القرن الثامن الميلادى، أو الإنجيل (العهد الجديد) الذى ثبت

بالقطع أنه تم تكوين مجمل كتبه فى أواخر القرن الثانى الميلادى ، ثم قام القديس

جيروم بتكوين وصياغة نصه فى القرن الرابع ، وفرضوه فى مجمع ترانت ، المنعقد

فيما بين 1545 و 1563، على " إن الله هو المؤلف" ، ثم عدّلوا القرار قائلين: ان الله

استعان بالروح القدس ليلهم الحواريين !



والعملية التبشيرية التى تقودها الولايات المتحدة تساندها العديد من المحطات الإذاعية والتليفزيونية وخاصة أعضاء الكونجرس و المخابرات المركزية الأمريكية. كما يتم إدراج الدعاية التبشيرية فى مشاريع برامج التنمية الإلكترونية GIPI ( برنامج : سياسة المبادرة الشاملة للإنترنت ) وبرنامج MEPI (مبادرة الشراكة فى الشرق الأوسط ) ، وقد تم إقامتهما فى معظم بلدان العالم العربى والإسلامى، بعد أن أقر البابا يوحنا بولس الثانى مبدأ إسنخدام المجال الإلكترونى فى التبشير.

وهذا التبشير الذى تموله و تحميه الإدارة الأمريكية كل مرماه سياسى و يهدف إلى خلق بؤَرْ خلاف فى قلب البلدان العربية لإضعافها وتسهيل السيطرة عليها. كما تهدف إلى إشعال صراع الحضارات المزعوم بصورة مفتعلة لتندرج فى المشروع الذى تمت صياغته منذ 11 سبتمبر 2001 لإتهام الإسلام بالشيطنة . أى انها تندرج باختصار فى إطار سياسة الإدارة الأمريكية الهادفة إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير وفرض هيمنتها عليه لصالح الكيان الصهيونى.

و يقول الكاتب جان بودريار) (J. Baudrillard فى كتابه المعنون " قوى الجحيم " الصادر فى أواخر أكتوبر 2002 ، : " ان ما يدور حاليا هو أكثر من عنف ، أنه إحتدام العنف ، أنه عنف يتزايد كالعدوى فى سلسلة من ردود الأفعال التى تهزم كل الحصانات وكل إمكانات المقاومة (...) لأن الإسلام هو النقيض الحيوى للقيم الغربية ، و لذلك فهو يمثل العدو رقم واحد (...) ، وفيما يتعلق بالتعصّب الدينى المسيحى فإن كل الأشكال المخالفة له تعد هرطقة ، وبذلك فيتعيّن عليها إما أن تدخل النظام العالمى الجديد ، طواعية أو قهراً ، أو عليها أن تختفى. إن مهمة الغرب الآن هى أن يتم إخضاع الثقافات المختلفة بشتى الوسائل إلى القانون الوحشى المسمى التساوى (...) فالهدف هو التقليل من المناطق المنشقة وإستبعاد كل المساحات المعترضة، سواء أكانت مساحات جغرافية أم مساحات فى المجال العقائدى ".

و يؤكد سيرج لاتوش (Serge Latouche) فى كتابه حول " تغريب العالم" قائلا : "إن سيطرة الغرب لم تتمثل فقط فى فرض الإستعمار، و إنما فى التبشير و السيطرة على السوق و الاستيلاء على المواد الخام و البحث عن أراض جديدة و الحصول على أيادى عاملة رخيصة ، و إقتلاع الهوية التراثية الدينية، والقيام بالغرس الثقافى الخاص بالغزاة ، مستعينين بشتى وسائل الإعلام وغيره (...). إن عملية تغريب العالم هى أولا وأخيرا عبارة عن حرب صليبية .. والحروب الصليبية هى أكثر العمليات جنوناً فى كل ما قام به البشر .. أن عملية تغريب العالم كانت ولا تزال عملية تنصير ، ومعظم عمليات التنمية فى العالم الثالث تتم مباشرة أو بصورة غير مباشرة تحت علامة الصليب ".



3 – "محور السلام" :


إنعقد فى بروكسل ،العاصمة البلجيكية، طوال يومى 17 و 18 نوفمبر 2005، مؤتمر بعنوان : "محور السلام " ( Axix for peace ) أعد له الإعلامى الفرنسى تييرى ميسان (Thierry Meyssan) ، الذى كان أول من فضح الإدارة الأمريكية فى إفتعال و إشعال حرب العراق، بنشر كتابين ، الأول عن "الخديعة الكبرى" و الآخر بعنوان "البنتاجيت" على غرار فضيحة الووترجيت الشهيرة ، حيث راح يثبت تورطها بالوثائق الرسمية المنشورة ، والتى تم سحب العديد منها من التداول بعد ذلك . وهو أيضا رئيس شبكة فولتير، الجريدة الإلكترونية اليومية التى تصدر بعدة لغات منها العربية.
وقد حضر هذا المؤتمر ، وهو الأول من نوعه ، مائة وخمسون شخصية عالمية من المعارضين للنظام العالمى الجديد الراهن ، قادمين من مائة سبع وثلاثين دولة ، وهم سياسيون و دبلوماسيون وعسكريون وقادة للرأى فى بلدانهم ، لمناقشة كيفية التصدى لهاذا العدوان الصارخ بعمل محاولات فعّالة للدفاع عن السلام . وفى نهاية اليوم الثانى تمت صياغة البيان الختامى الذى أدانوا فيه التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة والخطر الذى تمثله ضد السلام العالمى. كما ناشدوا أعضاء مجلس الأمن الذين يشاركونهم الرأى فى تفعيل إحترام سيادة الدول وهو ما يمثل أساس القانون الدولى.

وقد تناول المؤتمر من ضمن ما تناول، موضوع الإرهاب الإسلامى فى إحدى حلقاته النقاشية . وقام الوزير الألمانى السابق أندرياس فون بولو (A. von Bülow) بتشريح أحداث 11 سبتمبر 2001 موضحا كيف تم تنفيذها من داخل الولايات المتحدة بهدف إضفاء شرعية دولية على العمليات العسكرية التى تقودها فى العالم الإسلامى والعربى.

وتحدث وبستر تاربلى (W. Tarpley) الصحفى بالولايات المتحدة ،عن أشكال التدخل العنصرى وخاصة استغلال التهديد بعبارة " الإرهاب" قائلا : " لا يمكن فهم السياسة الحالية للولايات المتحدة الأمريكية إذا قللنا من المدى الحقيقى لأحداث 11 سبتمبر. إن إعتداءات 11 سبتمبر كانت أحداثاً مدبرة داخليا. و الحرب على الإرهاب قائمة على أسطورة تحولت إلى ديانة رسمية للدولة منذ تلك الأحداث. والوسيلة الوحيدة للصراع ضد المحافظين الجدد هى هدم هذه الأسطورة". وقد صدر مؤخرا لتاربلى تحليلا للأساليب المستخدمة لاستمرار توابع أحداث 11/9 ..

كما قام فيليب بيرج (Ph. Berg ) ، المدعى العام السابق لمقاطعة بنسيلفانيا ، بشرح كيف يرفض عدد كبير من المواطنين تصديق الصيغة الرسمية لهذه الأحداث ، ويمثل بيرج عائلات الضحايا التى رفضت قبض تعويضات عن موت أبنائها مقابل الصمت، وتقدموا بشكوة ضد أعضاء مجلس أركان الحرب و البيت الأبيض لمسؤليتهما المباشرة فى هذه الأحداث الإرهبية التى تقودها.

وتحدث دافيد شايلر (D. Shayler ) ، العميل السابق بالمخابرات البريطانية ، موضحا كيفية تدخل هذا الجهاز فى توظيف مصطلح " ألإرهاب الإسلامى " . وعندما حاول الإعتراض على ذلك زجّوا به فى السجن !. غير أنه يؤكد تواطؤ المخابرات المركزية الأمريكية و جهاز المخابرات البريطانية فى تنظيم هذا الإرهاب بصورة مختلقة.

وقد تناولت المداخلات الأخرى توضيح كيف يعتمد ذلك الإرهاب "الأصيل " على مختلف أشكال التدخل العسكرى والدينى والسياسى والثقافى على الأكاذيب والترويع ، وعلى كيفية شراء الأصوات والضمائر والحكومات وقادة الرأى، وخاصة كيف يسيطر على وسائل الإعلام التى يقوم بمنعها من الكشف عن الحقائق أو التحدث عنها ، وعدم المساس بالسياسة الإسرائيلية ، التى لا حدود لها إلا أطماعها !



* * *



لقد جاهر الغرب المسيحى بالعداوة لدين الإسلام ، وجاهرت الحكومة الصهيونية-الصليبية فى أمريكا على لسان مبشريها وأتباعها وإعلامها ، للمطالبة بتغيير العقيدة الإسلامية وإبطال الجهاد بعد بتره من كافة معانيه الإنسانية وقصره ظلما على الجزئية الحربية، على الرغم من أن الجهاد الحربى فى الإسلام مقنن شرعا ويمنع المسلم من بدء العدوان. كما طالب التعصب الغربى بالتدخل فى مناهج التعليم ومناهج العلوم الشرعية ، بناء على توصية مجلس الأمن القومى الأمريكى ، ومنع وصول المتدينين إلى المناصب العليا فى التربية والتعليم وغيرها من المجالات ، وعزل بعض الدعاة والخطباء ، والتضييق على الحلقات الدراسية القرآنية ، و وقف العمل الخيرى الإسلامى ومصادرة أموال هذه الجمعيات، إضافة إلى ما تناولناه فى سياق البحث. وكل ذلك إعتمادا على التلبيس والمغالطة لترويج وتبرير هذا الإقتلاع على أنه جزء من الإصلاح الشامل المطلوب من أجل الديمقراطية! والواقع المعاش يؤكد للجميع أن معنى الديمقراطية فى السياسة الأمريكية بات يعنى : الإستعمار و التنصير.

وهذا الموقف الغربى المعتدى يُعد تدخلا فجاً فى الشؤن الداخلية والدينية وقلباً للمفاهيم وإعتداءً صارخاً على ثوابت الأمة ، وخاصة على القرآن الكريم الذى يعد دعامتها الأساسية.

إن قبول القيام بهذا التغيير هو بمثابة إعتراف ضمني باتهامات الغرب المتعصب ، وإقرار بأن ديننا ومناهجنا يولدون الإرهاب ! والإستجابة لهذه المطالب هو استسلام وتواطؤ لتمكين المتعصبين من مآربهم ، وقد شجعهم على ذلك ما لمسوه من المسؤلين من تهاون فى الدفاع عن ديننا. وهذا التنازل لا حدود له إلا الإقتلاع التام للإسلام و المسلمين كما يبغون..



ولقد أوضحنا فى مطلع هذا البحث و فى النقطة الثالثة منه ، أن الغرب المسيحى ليس بكله معاد للإسلام ، وأن هناك بؤَرٌ من نورٍ فى غياهب ذلك الغرب . و قد آن لنا أن نوجد جسور ترابط وأن نمد أيدينا لنتعاون مع هذه النقاط المضيئة الرافضة للإرهاب الأمريكى وتدخلاته،لقول الحق بلا هجوم أو تجريح. وأهم ما يجب التركيز عليه ، بخلاف التعريف بمعطيات القرآن الكريم الحقيقية – وليس ما يقدمه لهم المستشرقون ، هو :



* أنه لا انفصال فى القرآن أو فى الإسلام بين الدين والدنيا ، وأن هدفه عمارة الأرض وليس دكها أو إبادة بعض شعوبها كما يفعلون.



* عدم قبول مقولتهم المزعومة من أنه "لا نقاش فى العقيدة " ، فالخلاف الأساس بيننا هو ما قاموا به من تحريف ، أى أنه خلاف فى العقيدة . فلا حصر ولا عدد للدراسات الجادة الأمينة التى تثبت حاليا أن المسيح ، كما تقدمه الكنيسة ، لا سند تاريخى له، إضافة إلى كشفهم ما تم أخذه من الديانات الوثنية قبل بترها من الوجود. كما قاموا بإثبات أن الأناجيل المعتمدة قد تم تجميعها إجمالا فى النصف الثانى من القرن الثانى الميلادى ، وأنها ليست منزّلة كما يزعمون. وقد رأينا كيف قام القديس جيروم بتوليفها فى القرن الرابع. وهو ما أثبته القرآن الكريم بالإشارة إلى شتى التفاصيل من تغييرٍ وتبديلٍ و تحريف.



* عدم قبول أن هذه النصوص تتساوى مع القرآن الكريم ، خاصة بعد ما كان البابا يوحنا

بولس الثانى قد أعلنه من أن بها " البالى و الخطأ " ، وقد وعد بتغيير سبعين آية مراضاة لليهود بعد تبرأتهم من "مقتل الرب"! وذلك فى أحد النصوص الرسمية الصادرة عن مجمع الفاتيكان الثانى والتى احتفلوا الشهر الماضى بمرور أربعين عاما على إصدارها.



* العمل على كشف وَهْم أسطورة سفر الرؤيا التى يتذرعون بها لتنصير العالم ليأتى المسيح عليه السلام ، فما عسى الفاتيكان والكنائس الإنجيلية وغيرها فاعلين " بدولةإسرائيل" التى أنشأوها ظلما وعدواناً ، هل سيقومون بتنصير اليهود أم أنها حجج تسرى على البعض ويُعفى منها البعض الآخر ؟!



* بما أن الأناجيل المعتمدة غير منزّلة ولم تكتبها الأسماء التى هى معروفة بها ، أى أنها نصوص غير أصلية ومحرّفة ، بدليل ما قاله القديس جيروم الذى أعاد صياغتها وعدّل وبدّل وغيّر فيها وفقا لطلب البابا داماز( المتوفى سنة 384 م) ، وذلك فى المقدمة التى كتبها لها وأهداها لنفس ذلك البابا. فلا يحق للغرب المسيحى المتعصب الإعتماد على أسطورة من أساطيرها لتبرير إقامة دولة للكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين ، كما لا يحق له التذرع بها لتنصير العالم ، خاصة وأن المسيح عليه الصلاة والسلام قد قال : " لم اُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (متى 15 : 24 ). و كان قد قال لحوارييه : "إلى طريق أمم لا تمضوا و إلى مدينة للسامريين لا تدخلوا . بل إذهبوا بالحرىّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " ( متى 10 : 5 و6 ) وذلك يعنى قطعا أن عمليات التنصير التى تقودها الكنيسة ضد المسلمين تنافى تعاليم السيد المسيح وتناقضها تماما ، وأنه كان يتعيّن عليها أن تهدى اليهود الذين حادوا عن رسالة التوحد ، لا أن تخرج عن تعاليم دينها وتبرأتهم لأغراض سياسية ، و أولها الإعتراف بالكيان الصهيونى المحتل لفلسطين..



* إن إستنادهم إلى نهاية إنجيل متى و الآية المكتوب فيها : " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس " (28 : 19 ) هو إستناد باطل لأن عقيدة الثالوث قد تمت صياغتها فى القرن الرابع وتسببت فيما تسببت فيه من إنقسامات ومجازر، فكيف يمكن أن توجد فى إنجيل من المفترض أنه مكتوب فيما بين سنة 70 و90م – كما يقولون، إن لم تكن قد كُتبت بأثر رجعى ؟!



إن الإسلام لا يفرض نفسه على أحد ، و القرآن الكريم ينص بوضوح قائلا :

" فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر " (29 / الكهف ) ، " لا إكراه فى الدين" ( 256البقرة).

ليكفّ الغرب المسيحى إذن عن أطماعٍ وأنانيةٍ عمياء فى محاولاتٍ دائبة لإقتلاع القرآن الكريم لفرض دينٍ هو أول من يعلم كيف تم توليفه عبر المجامع على مر الصور ، وليكفّ الغرب المتعصب عن فرض نظام هو أول من يعلم كيف تم نسجه بالأكاذيب والعنصرية، وليكرس كل تلك الجهود الكاسحة إلى ما تحتاجه البشرية من تضافر كل الإمكانيات والطاقات الإنسانية من أجل الحد من مآسى الجوع والفقر والجهل ومشاكل البيئة ، وهى مشاكل قد تسبب هو فى الكثير منها – إن لم يكن فيها كلها !