Saturday, July 26, 2008

انعكاسات دور الإيمان في تاريخ الأمة الأمريكية و مستقبلها

انعكاسات دور الإيمان في تاريخ الأمة الأمريكية و مستقبلها


اسم الكتاب: إعادة اكتشاف الله في أمريكا: انعكاسات دور الإيمان في تاريخ أمتنا ومستقبلنا
Rediscovering God in America: Reflections on the Role of Faith in our Nation’s History and Future
اسم الكاتب: نوت غينغريتش
Newt Gingrich
دار النشر: Integrity Publishers
تاريخ النشر: 2006
عدد الصفحات: 159
تقديم : يحيى عبد المبدي

نوت غينغريتش الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي والذي يطمع في الحصول على تأييد الحزب الجمهوري لترشيحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، هو أحد أهم الوجوه المحافظة في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية. قبل أن تبدأ في قراءة السطور الأولى للكتاب، يمكن أن تدرك اتجاه الرجل ومنهجه في الحياة، وذلك من خلال قراءة الإهداء الذي وجهه لجديه ووالديه لما أسدوه إليه من تعاليم مفادها أن الرب يجب أن يكون في القلب من اهتماماته في الحياة وهو محور معنى أن تكون أمريكيا.
اليسار العلماني هو الخطر الحقيقي
يستهل غينغريتش فصول كتابه بمقدمه بعنوان "الخالق والرأي العام الأمريكي" قائلا إنه لا يوجد هجوم على الثقافة الأمريكية أكثر خطرا واشد فتكا من جهود اليسار الأمريكي العلماني لإزاحة وإبعاد الله من حياة الشعب الأمريكي. وضرب الكاتب مثالا على ذلك بقرار محكمة الاستئناف التابعة للدائرة التاسعة عام 2002 والتي اعتبرت أن عبارة "بسم الله" أو "في ظل الرب" "under God" التي تستخدم في سياقات ومناسبات رسمية وفيدرالية عديدة، هي عبارة غير دستورية. وأضاف غينغريتش أن هذا المثال يوضح إلى أي مدى بلغت الإهانات الموجهة لهوية الأمة الأمريكية. فعبارة تعهد الولاء التي تبناها الكونغرس عام 1954 ووقع على اعتماده الرئيس أيزنهاور، ولقت تأييد 91% من الشعب الأمريكي، يتم تعديلها من قبل محكمة لا تفقه أن ما نتمتع به من حقوق هو من عند الرب.
وانتقد السياسي المحافظ أداء المحكمة العليا الأمريكية خلال السنوات الخمسين الأخيرة قائلا إن المحكمة التي تعتبر أحد أضلاع مثلث السلطة في الولايات المتحدة قد ابتعدت كثيرا عن الاعتراف بالدور المركزي للدين في حياة الأمريكيين وضرورة انعكاسه في مؤسسات الجمهورية.
وأضاف غينغريتش أنه ولجيلين من أجيال الأمريكيين، فقد قبلنا إهانات النظام القضائي لقيم الأغلبية في الولايات المتحدة. لكن الوقت طبقا للكاتب قد حان للإصرار على اختيار القضاة الذين يفهمون التاريخ وطبيعة المجتمع الأمريكي ومواجهة محاولات اليسار العلماني الذي سعى خلال الجيلين السابقين إلى هدم الأساس الذي بنى الآباء المؤسسون عليه المجتمع الأمريكي.
شواهد إيمان الأمريكيين في كل زمان ومكان
ينطلق غينغريتش من فرضية أن تاريخ الأمة الأمريكية قائم على إيمان هذا الشعب بالله، وأن الدين قد قام ويقوم بدور محوري في صناعة سياسة الحكومات الأمريكية المتوالية، وأن شواهد هذا الدور في كل بقعة من بقع مراكز السلطات الثلاثة في العاصمة واشنطن، وبالتالي فهو يأخذنا في جولة لمختلف مراكز السلطة في وشط العاصمة الفيدرالية مثل مبنى الكونغرس والمحكمة العليا ونصب ابراهام لنكولن التذكاري والأرشيف الوطني كأدلة لهؤلاء الذين يسعون لإبعاد الله من حياة الأمريكيين.
ويتحدث غينغريتش بالنيابة عن معظم الشعب الأمريكي في أكثر من موضع في كتابه، قائلا إنه بالنسبة لمعظم الأمريكيين فإن مباركة الرب هي أساس حريتنا ورخائنا ووجودنا كأمة فريدة. وبالنسبة لمعظم الأمريكيين فإن احتمالية تحول المجتمع لعلمانية تحول بين الناس والله وتزيل بشكل منهجي الرموز الدينية من الحياة العامة، هي أمر مخيف.
ويرجع غينغريتش السبب في عدم وضوح هذه الصورة للمجتمع الأمريكي وعدم سماع صوت الأغلبية الأمريكية إلى وسائل الإعلام التي تسيطر عليها طبقا لغينغريتش نخبة علمانية ترى في إبراز الرموز الدينية تهديدا. وبالتالي فقد تم إزالة أي ذكر للرب في المدارس والمناهج التعليمية الحكومية ، كما امتنعت المحاكم عن إظهار الجانب الديني في شخصية المجتمع الأمريكي. وتم إزاحة الوصايا العشر من على جدران المحاكم والمؤسسات الحكومية.
وفي إشارة أهمية الدين والإيمان في تأسيس الولايات المتحدة، ذكر غينغريتش أن الناس قد قصدوا أمريكا مكانا للهجرة من أجل ممارسة عقائدهم الدينية بحرية، فالبويرتنس قد جاءوا إلى العالم الجديد ولديهم الرغبة في إقامة مجتمع ينتصروا فيه لعقيدتهم الدينية التي لم تمنح لهم في انجلترا، وجماعات البليغرمز قد هاجرت إلى المستعمرة الأمريكية الجديدة من أجل نفس الدافع ، ثم جاء جماعة الكويكرز الدينية للإقامة في بنسلفانيا يحركها نفس الدافع، واستقر الكاثوليك في ولاية ميرلاند.
ويضيف الكاتب أن الهوية الدينية وممارسة الإيمان بحرية لم تكن سببا في تأسيس المجتمع الأمريكي فحسب، بل إن الصحوة الدينية العظيمة التي شهدتها أمريكا بداية من عام 1730 قد ألهبت مشاعر الأمريكيين للقتال في حرب الاستقلال بهدف الحصول على الحرية التي منحها الله إياهم. كما أن صحوة دينية أخرى شهدتها الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر كانت وراء الحملة المتصاعدة لإنهاء العبودية. ويؤكد الكاتب على أهمية الدوافع الدينية في مختلف فترات التاريخ الأمريكي قائلا إن الأنشودة التي كان يرددها جيش الاتحاد أثناء الحرب الأهلية كانت كلماتها: " إن المسيح قد مات لكي يمنح الإنسان القداسة، فدعنا نموت من أجل منح الإنسان الحرية".
على امتداد كتابه، يحاول غينغريتش إثبات أن الإيمان والرموز الدينية كانت ولا تزال جزءا من تكوين المجتمع الأمريكي، وذلك بإحالة القارئ إلى عدد كبير من الكلمات والمواقف التي سجلها التاريخ لزعماء وقادة من أمثال جورج واشنطن والكسندر هاملتون وجون أدامز وصمويل أدامز وبنيامين فرانكلين وابراهام لنكولن وغيرهم. مثل قيام واشنطن بتقبيل الكتاب المقدس سائلا الله العون والتوفيق في أعقاب قيامه بإجراءات تنصيبه كأول رئيس للولايات المتحدة. ولكن نلاحظ أن المؤلف يخلط في مواضع كثيرة بين دعوة هؤلاء القادة إلى احترام حرية العقيدة وبين التأكيد على الطبيعة الدينية المحافظة للمجتمع الأمريكي. كما أنه يجتزئ العبارات والكلمات من سياقاتها، فعلى سبيل المثال يحيلنا إلى عبارة في ظل الله التي استخدمها الرئيس الأمريكي أبان الحرب الأهلية أبراهام لنكن، حيث قال في خطابه الشهير بمدينة غيتسبرغ إن هذه الأمة في ظل رعاية الرب سوف تشهد ميلادا جديدا للحرية، وأن حكومة من الشعب، تحكم بالشعب لمصلحة الشعب لا يمكن أن تمحى من على وجه الأرض. فاستخدام العبارة لا يعني أن الدين كان جزءا من فلسفة الحكم لدى لنكن. كما أن استخدام عبارات دينية تقليدية في مواقف وخطب الزعماء لا يعني بالضرورة أنهم ليسوا علمانيين.
بعد قيام غينغريتش بعرض عشرات النماذج للإشارة إلى أهمية الدين والرب في وجدان الساسة والزعماء التاريخيين في جولته التي طالت الأرشيف الوطني، ونصب جيفرسون التذكاري، ونصب لنكن التذكاري، ونصب محاربي فيتنام، ونصب فرانكلين روزفلت، ومبنى الكونغرس، والمحكمة العليا، ومبنى رونالد ريغان، والبيت الأبيض، ونصب الحرب العالمية الثانية، ومكتبة الكونغرس، ومقبرة أرلنغتون الوطنية، عاد لانتقاد علماني الولايات المتحدة قائلا إن الجهود الراهنة لإبعاد رؤية الآباء المؤسسين لدور الدين عن الحياة العامة للأمريكيين هي المعركة التي يجب أن يخوضها الأمريكيون الآن معتبرا أن قاعات المحاكم والفصول الدراسية هي مركز وساحة المعركة، حيث إن هاذين المكانين هما الذين شهدا التحول الذي فرضه العلمانيون على أغلبية المجتمع الأمريكي.
ويشدد غينغريتش في الختام على أهمية الجولة التي دعا إليها في كتابه باعتبار أنها ليست دعوة سياحية لمشاهدة معالم العاصمة التاريخية، وإنما هي جولة في التاريخ الأمريكي للنساء والرجال العظام، جولة للأحداث والمواقف العظيمة، جولة للوثائق العظيمة، جولة للمؤسسات العظيمة، جولة لقلب الهوية الأمريكية. ويضيف الكاتب أن النتيجة المتوقعة للقيام بهذه الجولة أنك ستكتشف أن الأمة الأمريكية أسست في ظل رعاية الله “under God”.
و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.
المصدر: تقرير واشنطن-26-5-2007

Monday, October 15, 2007

القساوسة بين التطاول والفضائح الأخلاقية

القساوسة بين التطاول والفضائح الأخلاقية

نصارى الشرق لم يحفظوا جميل تحرير الإسلام للنصرانية

مرتضى أبو حسين



لقد عاشت الكنائس النصرانية في الشرق الإسلامي قرونًا طويلة وهي تدرك أن الإسلام هو الذي أنقذها وأنقذ نصرانيتها من الإبادة الرومانية التي امتدت منذ ظهور المسيحية وحتى الفتوحات الإسلامية؛ ففي تلك القرون الستة عاشت النصرانية الشرقية - تحت نير الاستعمار الروماني - ديانة سرية مضطهدة ومطاردة ومتهمة بالهرطقة، لدرجة أن اغتصب الرومان كنائسها وأديرتها - بعد تدينهم بالنصرانية.. منذ الانشقاق الذي حدث في «مجمع خلقدونية» سنة 451م، وتكون «المذهب الملكاني» الروماني، المعادي للنصرانية الشرقية.. فتواصل الاضطهاد الروماني للنصرانية الشرقية بعد اعتناق روما للنصرانية، كما كان الحال في عصر وثنية الرومان

ولقد استمر هذا الاضطهاد، الذي هربت منه قيادات النصرانية الشرقية إلى الصحاري والجبال والمغارات.. والذي تؤرخ الكنائس الشرقية حتى الآن بمجازره ضد أنصارها، فتسميه «عصر الشهداء»

عاشت النصرانية الشرقية هذا التاريخ، حتى جاء الفتح الإسلامي فحرر أوطانها من القهر السياسي والحضاري والثقافي والاقتصادي.. وحرر ضمير رعاياها من القهر الديني.

وظلت هذه النصرانية الشرقية وكنائسها واعية بذكريات هذا التاريخ الدموي.. وعارفة ومعلنة عن فضل الإسلام وفتوحاته التحريرية في إنقاذها من الهلاك والانقراض.

فشاهد العيان على الفتح الإسلامي لمصر، الأسقف «يوحنا النقيوسي» هو القائل: "إن الله الذي يصون الحق، لم يهمل العالم، وحكم على الظالمين، ولم يرحمهم لتجرئهم عليه، وردهم إلى يد الإسماعيليين العرب المسلمين، ثم نهض المسلمون وحازوا كل مصر.. وكان هرقل حزينًا.. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مصر، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم.. مرض هرقل ومات.. وكان عمرو بن العاص يقوي كل يوم في عمله، ويأخذ الضرائب التي حددها، ولم يأخذ شيئًا من مال الكنائس، ولم يرتكب شيئًا ما، سلبًا ونهبًا، وحافظ على الكنائس طوال الأيام".

كما تحدث هذا الأسقف عن الأمان الذي أعطاه عمرو بن العاص للبطرك "بنيامين" بطرك المصريين - الذي كان هاربًا من مطاردة الرومان ثلاثة عشر عامًا - وعن عودته إلى رعيته.. واستقبال عمرو بن العاص له.. وزيارة البطرك للكنائس التي حررها له الإسلام.. والسعادة التي عبر عنها وأعلنها بما صنع الفتح الإسلامي للنصرانية المصرية.. فقال الأسقف يوحنا النقيوسي:

«ودخل الأنبا «بنيامين» بطريرك المصريين، مدينة الإسكندرية، بعد هربه من الروم ثلاثة عشر عامًا.. وسار إلى كنائسه، وزارها كلها، وكان كل الناس يقولون: هذا النفي، وانتصار الإسلام، كان بسبب ظلم هرقل الملك، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين.. وهلك الروم لهذا السبب، وساد المسلمون مصر.. وخطب الأنبا «بنيامين» - في دير «مقاريوس» - فقال: لقد وجدتُ في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون».

وبعد الأسقف «يوحنا النقيوسي» بعدة قرون، يشهد الأسقف «ميخائيل السرياني» على ذات الحقيقة، فيقول عن تحرير الإسلام للنصرانية المصرية والشرقية، وعن سماحة الإسلام مع نصارى مصر: "لم يسمح الإمبراطور الروماني لكنيستنا المونوفيزتية القائلة بالطبيعة الواحدة للمسيح بالظهور، ولم يصغ إلى شكاوى الأساقفة فيما يتعلق بالكنائس التي نهبت، ولهذا، فقد انتقم الرب منه. لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة، واتهمونا دون شفقة، ولهذا جاء إلينا، أبناء إسماعيل من الجنوب لينقذونا من أيدي الرومان، وتركنا العرب نمارس عقائدنا بحرية، وعشنا في سلام".

ولما حرر عمرو بن العاص كنائس مصر وأديرتها من الاغتصاب الروماني، وردها إلى أهلها «خرج للقائه من أديرة وادي النطرون سبعون ألف راهب، بيد كل واحد عكاز، فسلموا عليه وكتب لهم كتابًا بالأمان هو عندهم» - في أديرتهم.

وحتى القرن العشرين، ظل المؤرخون النصارى الوطنيون يشهدون على هذه الحقيقة - حقيقة إنقاذ الإسلام للنصرانية الشرقية من الإبادة الرومانية - فكتب صاحب كتاب تاريخ الأمة النصرانية -يعقوب نخلة روفيله - يقول: ولما ثبت قدم العرب في مصر، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين واستمالة قلوبهم إليه، واكتساب ثقتهم به، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه، وإجابة طلباتهم.

وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء «بنيامين» البطريرك، الذي اختفي من أيام هرقل ملك الروم، فكتب أمانا أرسله إلى جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور، ولا خوف عليه ولا تثريب، ولما حضر وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع، أكرمه وأظهر له الولاء، وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته، وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل، ورد «بنيامين» إلى مركزه الأصلي معززًا مكرمًا.. وكان «بنيامين» موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة، حتى سمّاه بعضهم «بالحكيم».. وقيل: إن عمرًا لما تحقق ذلك منه، قربه إليه، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها، وقد حسب النصارى هذا الالتفات منَّة عظيمة وفضلاً جزيلاً لعمرو.

واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء النصارى وعقلائهم على تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلا منها حاكم نصارى ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم، ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة، وعيّن نوابًا من النصارى ومنحهم حق التداخل في القضايا المختصة بالنصارى والحكم فيها بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني، وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية.

وضرب عمرو بن العاص الخراج على البلاد بطريقة عادلة.. وجعله على أقساط، في آجال معينة، حتى لا يتضايق أهل البلاد. وبالجملة، فإن النصارى نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان.

القساوسة بين التطاول والفضائح



ما فتئ القمص زكريا بطرس أن يهاجم الإسلام العظيم وشخص الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - في برامجه على قناة الحياة التنصيرية وعلى الإنترنت وعلى برنامج البالتوك وللأسف يتبعه كثير من النصارى المخدوعين. ويدعي القمص أنه ينقل كل ما يقوله عن المراجع الإسلامية وأنه لا يجد من يرد عليه من علماء المسلمين لأنهم فشلوا في إيجاد أجوبة على أسئلته. ولو تصفح أتباعه من النصارى المخدوعين بكلامه، المواقع الإسلامية على الإنترنت لوجدوا أن المسلمين أجابوا على كل سؤال وافتراء له ولمن سبقوه من المستشرقين الحاقدين على الإسلام وينقل عنهم القمص كل كلامه.

وزكريا بطرس كان قد قدم استقالته وتقاعد، ولا يصرح له بالخدمة في برايتون جنوب لندن في إنجلترا وهو ليس عضواً حالياً في الكنيسة النصرانية الأرثوذكسية، وغير مسموح له بممارسة أي نشاطات كنسية، حسب قرارات البابا شنوده الثالث.

ولقد بلغت في الآونة الأخيرة فضائح القساوسة الجنسية والأخلاقية حداً صارخاً وغير مسبوق في التاريخ من حيث أعداد القساوسة المتورطين إما في الفعل أو في التستر على مرتكبيه أو من جهة أعداد الضحايا المتزايد وخصوصا من الأطفال ذكوراً قبل الإناث الذين صاروا بعشرات الألوف في بريطانيا وحدها.

ومع أن ظاهرة لواط القساوسة وفجورهم قديمة قدم الكنيسة لكن وسائل الإعلام في الغرب التفتت إليها في العقدين الأخيرين حتى أنتجت الأفلام الوثائقية المتوالية والبرامج الحوارية والتحقيقات المصورة المخصصة لهذه القضية.

هذا في الواقع الحقيقي، أما في الواقع الافتراضي (عام الإنترنت) وبخلاف المواقع الغربية المخصصة للتصدي للقساوسة المنحرفين ولفضح تستر الكنائس عليهم وتورطها في العديد من الجرائم، فقد التفت بوابات الإنترنت لحجم المواد والوثائق المنشورة والمعلومات الموثقة لمخازي ومفاسد الكهنوت النصراني حول العالم.

ومن تلك البوابات والأدلة بالشبكة الدولية لتبادل المعلومات بوابة الياهو والتي تحوي أقوى وأكبر أرشيف للأخبار لا ينافسها فيه إلا بوابة الجوجل. هاهي بوابة الياهو ودليلها للمواقع تدشن قسماً خاصاً للأخبار والمواقع التي تتحدث عن فضائح وجرائم القساوسة.

وكانت سبوكان واشنطن قد قبلت كنيسة دفع مبلغ 48 مليون دولار على الأقل تعويضا لضحايا الاعتداء الجنسي من طرف الرهبان. ولكنيسة سبوكان الرومانية الكاثوليكية حوالي 90 ألفا من الأتباع في ولاية واشنطن. وهذه الأخيرة في بلبلة من الدعاوى القضائية المترتبة عن فضائح جنسية أجبرت عدة كنائس على دفع ملايين الدولارات للمشتكين.

وقال القاضي غريغ زايف أنه سيتم اتباع آلية خاصة لإنقاذ الكنيسة من الإفلاس وتوقع دعاوى قضائية مستقبلية، اعتمادا على التأمينات وبيع بعض ممتلكات الكنيسة. وقبل المضي قدما في هذه الخطة، ينبغي قبولها من طرف الضحايا وأن يصادق عليها قاض آخر مختص في شؤون الإفلاس.

وفي شهر ديسمبر كانون الأول من العام الماضي قبلت اكبر كنيسة رومانية كاثوليكية أمريكية دفع ما مجموعه 60 مليون دولار تعويضا لعشرات ضحايا الاعتداء الجنسي من طرف الرهبان. وكان ذلك أكبر تعويض دفع منذ بدأت سلسلة الفضائح الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية في عام 2002.



وأمام فضيحة جديدة للفاتيكان ولقساوسة الكنائس الكاثوليكية التابعة له تم الكشف عن تورط الكرسي البابوي بروما في إعادة كاهن لمنصبه الكهنوتي رغم صدور أحكام سابقة بحقه بتهمة الاعتداء جنسياً على أطفال بكنيسته احتجت الأوساط الاجتماعية في الغرب على قرار الفاتيكان فكان صدى هذا الخبر في وسائل الإعلام الأجنبية وإليكم المصدر والتفاصيل وكل عام والمنصرون في فضائح جديدة جنسية وأخلاقية بالجملة.

مطالب خبيثة

وفي مصر عقد مؤخرا مؤتمر مثير لمنظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان طالب النصارى الذين حضروا المؤتمر بتعديل المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، مشددين على أن إعلان هوية الدولة الدينية وأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة يعصف بحقوق المواطنة.

مطالبين في التوصيات التي أعلنها المؤتمر بضرورة تخلي مواد الدستور من أي إشارة إلى مواد ذات صبغة دينية وأنه في حالة الإصرار على إلغاء المادة الثانية من الدستور يضاف إليها فقرة هامة وهي (مع عدم الإخلال بمبدأ المواطنة) أو (مع عدم المساس بعقائد الآخرين)، والتأكيد على أن سيادة المواطنة في مصر لا يمكن أن تأتي إلا من خلال دولة مدنية مع كل التأكيد والاحترام لدور المؤسسات الدينية في مصر كما طالبت توصيات المؤتمر بضرورة حذف خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي.

من جانبه أكد الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق ورئيس لجنة القرآن الذي كان أحد ضيوف المنصة في المؤتمر أنه لا يوافق على أغلب توصيات المؤتمر وأن كل هذا الكلام هباء في الهواء ولا أساس له من الصحة، غضب الشيخ عاشور امتد أيضا خلال كلمته التي ألقاها في المؤتمر والتي أكد خلالها أنه شديد الاستياء مما قيل وأنه يشعر أنه في دولة غير مصر قائلا إن من مثل هذه الدعوات من وجود فتنة طائفية في مصر وغيرها من المطالب التي تدعو لإلغاء الهوية الدينية لمصر في مادتها الثانية من الدستور هي التي تسعي إلى تأجيج الفتنة، وذكر عاشور العديد من نماذج التسامح بين المسلمين والنصارى منذ عهد رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم حتى الآن ومرورا بعمرو بن العاص الذي قال للمقوقس زعيم النصارى في مصر "جئنا لا لنحاربكم في عقيدتكم ولكن لنحرركم من ظلم الرومان".

وأضاف أن هناك عدة حوادث قتل بين المسيحيين وبعضهم البعض كان آخرها بين عائلتين نصرانيتين في المنيا قتل فيها 6 أفراد ومع ذلك لم يلتفت إليها بينما تلتفت الأنظار فقط للحوادث الفردية بين المسلمين والنصارى.

ومن جانبه أشار عمرو الليثي رئيس تحرير جريدة الخميس ومقدم برنامج اختراق إلى أن مخاوف النصارى من المادة الثانية للدستور جاءت بعد الصعود السياسي الكبير للإخوان المسلمين ومن ثم الخوف من إقامة دولة دينية مشددا على أن هذه المخاوف ليست في محلها بعدما أكد الإخوان أكثر من مرة أنهم مع الدولة المدنية بالإضافة إلى التعديلات الدستورية التي تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني.

أما وائل الإبراشي رئيس تحرير صوت الأمة ومقدم برنامج الحقيقة فقد أكد على وجود مشاكل فتنة طائفية في مصر، واصفا الوحدة الوطنية بالسفينة التي تكاد تصطدم بجبل الثلج مطالبا بمناقشة موضوع الوحدة الوطنية بعيدا عن أمن الدولة الذي يتولى ملف العلاقة بين المسلمين والنصارى وعدم الاقتصار على مظاهر القبلات والحفلات بين المسلمين والنصارى.

المد الإسلامي يرعبهم



تجدر بنا الإشارة هنا إلى مقالة كتبها السياسي الأمريكي باتريك بيوكانن في 23/6/2006 بعنوان: فكرة ما.. وقت من قد حان؟ وهو مستشار سابق لعدة رؤساء أمريكيين ومرشح سابق للرئاسة، وهو كاتب وصحفي ألف عدة كتب منها: موت الغرب، وجمهورية لا إمبراطورية.

يقول الكاتب: في سنة 1938 نظر كاثوليكي بريطاني ذو حدس إلى ما وراء قارة أوروبا التي كانت تتلبد فوقها غيوم حرب (عالمية) وشاهد غمامة جديدة تتشكل، وقال هيلير بيلوك "لقد بدا لي دائما أنه من الممكن أن يكون هناك بعث للإسلام، وأن أبناءنا أو أحفانا سيشاهدون تجديدا للصراع العظيم بين الثقافة النصرانية مع ما كان لأكثر من ألف عام عدوها اللدود".

ويضيف بيوكانن لقد كانت نبوءة بيلوك صحيحة، فبالرغم من أن النصرانية في أوروبا تبدو كأنها تموت، فإن الإسلام ينهض ليزلزل القرن الحادي والعشرين كما كان يفعل في عدة قرون خلت.

وبالفعل فنحن نشاهد القوات المسلحة الأمريكية تقاتل المقاومة السنية والقاعدة في العراق، مع استعادة طالبان لقواها، المتوسلين جميعاً لله، تحضرني هنا كلمة لفيكتور هوجو: "لا يوجد جيش له قوة مثل فكرة حان أوانها".

ويضيف الكاتب: وهذه الفكرة التي يقاتل من أجلها الكثير من خصومنا هي فكرة قوية ومفحمة. فهم يؤمنون أنه يوجد إله واحد، هو الله (نقول سبحانه وتعالى)، وأن محمداً (نقول صلى الله عليه وسلم) هو نبيه، وأن الإسلام- وهو التسليم للقرآن - هو السبيل الوحيد للجنة، ويجب أن يكون هناك مجتمع ورع محكوم بالشريعة ـ وهي القانون الإسلامي-. فبعد أن جربوا عدة سبل أخرى وفشلوا، فإنهم يؤوبون للإسلام.

الأمريكيون يعتقدون أن الحرية تناسب الكرامة الإنسانية، وأنه فقط نظام السوق الحر والديمقراطية يستطيع أن يؤمن حياة جيدة للجميع، كما حصل مع الغرب ومع آسيا.

منذ أتاتورك إلى الآن فإن ملايين من الشعوب المسلمة اعتنقت البديل الغربي، ولكن اليوم، فإن عشرات الملايين من المسلمين يرفضون البديل الغربي ويعودون لجذورهم والى إسلام أكثر نقاءً.

بالفعل، إن ثبات الإسلام هو شيء مذهل، فلقد نجا الإسلام بعد قرنين من الهزائم والإذلال للإمبراطورية العثمانية وبعد إلغاء أتاتورك (للخلافة). وصبر الإسلام أيضاً على حكم الغرب على مدى عدة أجيال. وصمد الإسلام أكثر من الملوك الموالين للغرب في مصر والعراق وليبيا وإثيوبيا وإيران. وصد الإسلام الشيوعية بسهولة، ونجا من هزيمة الناصرية في 1967، وأثبت على قوة تحمل وصبر أكثر من الفكر القومي لعرفات وصدام. والآن الإسلام يقاوم آخر قوة عالمية عظمى.

الرد على ماذكر عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه

اما الرد على ماذكر عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه اود ان امهد بمقدمة مختصرة ثم اعود للرد على ما قيل حول سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه لقد اتهم اليهود سيدنا عيسى وهو نبي بانه ابن زنا وامه عاهرة وكذلك اتهمت ام المؤمنين حتى نزل القرآن بآية تبرئها اذا حينما يذكر خبر كاذب حول ام سيدنا عمرو بن العاص فقد اتهم من هو افضل منه بذلك سيدنا عيسى وامه مريم وامنا عائشة رضي الله عنها وادناه نص ما قاله اليهود عن سيدنا عيسى في التلمود بانه ابن زنا وعاهرة
Some Teachings of the Jewish Talmud Insults Against Blessed Mary Sanhedrin 106a . Says Jesus' mother was a whore: "She who was the descendant of princes and governors played the harlot with carpenters." Also in footnote #2 to Shabbath 104b of the Soncino edition, it is stated that in the "uncensored" text of the Talmud it is written that Jesus mother, "Miriam the hairdresser," had sex with many men. These beliefs include the teaching that Jesus was born a bastard and his mother, Mary, was a harlot (Mishna Yebamoth 4,13); that Jesus practiced black arts of magic (Sanhedrin 1076), and that Jesus is now suffering eternal punishment in a boiling vat of filthy excrement (Mishna Sanhedrin X, 2). These references come from the English translation of the Talmud known as The Soncino Talmud.
لقد تعرض سيدنا عيسى وام المؤمنين بهذه الاتهامات الباطلة فيمكن بعدها ان نفهم بان سيدنا عمرو بن العاص ليس محصن من اكاذيب الاعداء ولذلك نقول في ردنا ان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم, وكان أحد الدهاة المقدمين في المكر والرأي والدهاء. توفي في مصر وله من العمر 93 سنة ودفن في المقطم. كانت أمه سبية تدعى سلمى بنت حرملة من بني عنزة, وتلقب ( النابغة ) وقد بيعت بسوق عكاظ ,فاشتراها الفاكه بن المغيرة, ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان ثم صارت إلى العاص بن وائل السهمي فولدت له ابنه عمرا, وتزوجت أمه أزواجا آخرين فكان لعمرو بن العاص أخوة من أمه هم عروة بن أثاثة العدوي , وعقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري. أما القول انها كانت بغيا فهذا افتراء اما المصدر الذي نقل منه هذا الخبر فهو كتاب شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد الذي نقله عن كتاب ربيع الابرار للزمخشري اقول ان كتاب (ربيع الابرار ) ليس كتاب مرجعيا للتاريخ بل الفه كاتبه لقصد التسلية واقتبس مما قاله الزمخشري عن كتابه (ربيع الأبرار) ( وهذا كتاب قصدت به اجمام خواطر الناظرين في الكشاف عن حقائق التنزيل، وترويح قلوبهم المتعبة باجالة الفكر في استخراج ودائع علمه وخباياه، والتنفيس عن أذهانهم المكدودة باستيضاح غوامضه وخفاياه، وأن تكون مطالعته ترفيها لمن مل، والنظر فيه أحماضا لمن اختل، فأخرجته لهم روضة مزهرة وحديقة مثمرة، متبرجة بزخارفها، مياسة برفارفها، وتمتع برايع زهرها، وتلهي بيانع ثمرها، وتقر العيون بآنق مرآها، وتفعم الأنوف بعبق رياها، وتلذ الأفواه بطيب جناها، وتستنصت الآذان إلى خرير مائها الفياض، وتطبي النفوس إلى برد ظلها الفضفاض، وتميل الأعطاف بغصونها ألاماليد، وطيورها المستملحة الأغاريد، نزهة المستأنس، ونهزة المقتبس، من خلا به استغنى عن كل جليس، ومن أنس به سلا عن كل أنيس. أين من طيب ندامه نديما مالك وعقيل، وأين من ذل غزله كثير عزة وجميل. أن أردت السمر فياله من سمير، وان طلبت الخبر فقد سقطت على خبير، وان بغيت العظات المبكية ففيه ما يشرق بالدمع أجفانك أو الملح المضحكة ففيه ما يفر بضاحكه أسنانك.) === الرد على ان أن طلحة بن عبيد الله رضي الله زعم الشيعة أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه كان ابن زنا –حاشاه من ذلك- : يزعم الشيعة أن طلحة رضي الله عنه كان ولد زنا. وقد نسبوا إلى هشام بن محمد بن السائب الكلبي قوله عن أم طلحة ، الصعبة بنت الحضرمي (أنها كانت لها راية (كناية عن من كانت تسافح في الجاهلية) بمكة وأنها استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها ابو سفيان وتزوجت عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم –والد طلحة- فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر ، فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة فجعلا أمره إلى صعبة فألحلقته بعبيد الله ، فقيل لها : كيف تركت أبا سفيان، فقالت : يد عبيد الله طلقه ويد أبي سفيان تربة.-ثم قال الكلبي- فصدقونا قومنا أنسابكملعبيد الله أنتم معشري وأقيمونا على الأمر الجليأم أبي سفيان ذاك الأموي [1] ولا ريب أن هذه المزاعم الكلبية فرية بلا مرية ، وإفك بلا شك والشيعة لم يفتروا هذه الفرية على طلحة وحده ، بل تعداه إلى أكثر الصحابة وزعموا أنهم كانوا أبناء زنا –حاشاهم من ذلك- . ونسبتهم هذه الفرية إلى هشام الكلبي لا تبرؤهم منها : فالكلبي شيعي باتفاق علماء الرجال عند الشيعة الذين قالوا عنه : "كان مختصا بمذهبنا"(الفهرست للنجاشي ص 306-307. ورجال الحلي ص 179) وهو عند علماء أهل السنة : رافضي متروك ، ليس بالثقة ، ولا يقبل بقوله . قال الإمام أحمد : ما ظننت أن أحدا يحدث عنه (ميزان الاعتدال للذهبي 4/304 وديوان الضعفاء ص 419). لذا لا يحتج بقوله ، ولا بقول من نقلوا قوله ، ولا كرامة . http://www.albrhan.com/arabic/books/awjaz/awjaz09.htm
==
زياد بن ابيه لقد ذكر ان أبا سفيان اعترف قبيل موته, بحضرة بعض الشهود, بأنه اجتمع بأمه فحملت منه و في عهد معاوية سنة 44هـ اعترف معاوية بأنه أخوه لينتفع بمواهبه, ومنذ ذلك الحين أصبح يطلق عليه زياد بن أبي سفيان, ولكن اسم (زياد بن أبيه) كان هو الغالب. ومما يذكر أن علي بن أبي طالب ولى زياد بن أبيه على أرض فارس .

بعض من فضائل العرب

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله الذي يقول في كتابه العزيز: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكراً وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) وصلى الله على سيدنا محمد القائل لأصحابه: "تعلموا من الأنساب ما تعرفون به أصولكم وتصلون به أرحامكم، ولا تكونوا كنبط السواد، يسأل أحدهم فيقال له: ممن آنت ? فيقول من قرية كذا" وسلم عليه ما تليت أحاديثه الغراء، وسيره الزهراء ، وعرفت بين العالمين أوامره ونواهيه فجاءت تترى، وعلى آله الحافظين لسياق أنسابهم، والآخذين بسلاسل سلالاتهم وآدابهم، وعلى اتباعه المدونين لآثارهم إلى يوم الدين.أما بعد: فهذه رسالة جمعت فيها من أنساب أهل عمان ما أمكنني جمعه، وسردت فيها من ذلك ما أمكنني سرده، إسعافاً لرغبة الطالب، وان كان غير مرتب على وتيرة التصنيف، ولا مؤلف على طريقة التأليف، ولكنه مجموع تمكن مراجعته عند الحاجة إليه ، وقد جعلته القسم الثالث من العنوان ، وخصصته باسم: "إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان" وأسال الله التوفيق لكل خير، والعون على كل مأمول، ونقدمه بمقدمة في فضل العربقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرب" رواه ابن مسعود رضي الله عنه، وفيه لأنها تعظم لثلاث خصال: كرم أحسابها، واستحياء بعضها من بعض. والمواساة لله، أي لأنها خصت بهذا دون باقي الأمم. وهو عين الواقع في العصر العربي إن لم يخالطه دخيل أجنبي. وعنه صلى الله عليه وسلم : "من ابغض العرب ابغضه الله" أي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون داخلا في بغض العرب.وبغصه صلى الله عليه وسلم كفر عظيم، وعلى كل حال فإن الله يبغضه لذلك وعنه عليه الصلاة والسلام: "من احب العرب فبحبي احبهم الحديز..، وقال صلى الله عليه وسلم: "حب العرب آية الإيمان" الحديث..، أو كما قال عليه الصلاة والسلام: "وحسبهم بذلك فخراً بين أعلام الأمم" قال ابن الكلبي: "في العرب خاصة عشر خصال لم تكن لغيرهم من الأمم، خمس منها في الرأس، وخمس في باقي الجسد الحديث. قلت هي المسماة سنن الفطرة عند الفقهاء، وهي خصال جاءت النبوة بها، ونوه الشارع عليه الصلاة والسلام بفضلها، قال: وفي العرب القيافة، ولم تكن في أحد غيرهم وهي من عجائب المخلوقات، حيث يفرق القائف بين المرأة والرجل، والأبيض والأسود، والبكر والثيب، بمجرد وضع أقدامهم على الأرض، في أمور عدة. ومنها معرفة الطويل والقصير, والمهزول والسمين، ونحو ذلك فتراه يلحق الابن القصير بالأب الطويل، وكذا العكس. ويعرف الغريب من الوطني، ليس ذلك إلا للعرب دون باقي الأمم مهما بلغت عقولهم، فأن ذلك اعظم من توليد المواد الكيماوية، وتركيب المعادن الأرضية، ولله في خلقه أسرار. ولابن المقفع قال لبعض أعيان العرب: "أي الأمم اعقل?" فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: لعله أراد اصله وهو فارسي، فجروا بحسب ما تخيل لأحدهم، فقالوا: "فارس"، يقال ليسوا بذلك، فأنهم ملكوا كثيرا من الأرض، ووجدوا عظيماً من الملك، وغلبوا على كثيراً من الخلق، ولبث فيهم عقد الأمر، فما استنبطوا شيئاً بعقولهم، ولا ابتدعوا شيئاً كباقي أنكم في نفوسهم، قالوا: "الروم"، قال: أصحاب صنعة، قالوا: "الصين"، قال: أصحاب طرفة، قالوا: "الهند"، قال: أصحاب فلسفة، قالوا: " السودان"، قال: شر خلق الله، قالوا: "الترك" قال: كلاب مختلسة، قالوا: "الخزر"، قال: بقر سائمة، فقالوا له: يقل، فقال: "العرب". ثم قال: أما إنني ما أردت موافقتكم ولكن إذا فاتني حظي من النسبة فلا يفوتني من المعرفة. أي إذا كنت أنا غير عربي فقد فاتني شرفي بالانتساب إليهم، فلا ينبغي علي أن يفوتني العلم بأحوال الناس. ثم قال: إن العرب حكمت على غير مثل لها، ولا آثار أثرت، بل هم أصحاب إبل وغنم، وسكان شعر وأدم، يجود أحدهم بقوته ولا يبالي، ويتفضل بمجهوده ، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة، وبفعله فيصير حجة، ويحسن ما شاء فيحسن، ويقبح ما شاء فيقبح، أدبتهم أنفسهم، ورفعتهم هممهم، وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم، فلم يزل حباء الله فيهم وحباؤهم في أنفسهم، حتى رفع لهم الفخر، وبلغ بهم اشرف الذكر، وختم لهم بملكهم الدنيا على الدهر، وافتتح دينه وخلافته بهم إلى الحشر، على الخير فيهم ولهم فقال: ( إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين).فمن وضع حقهم خسر، ومن أنكر فضلهم خصم. ودفع الحق باللسان اكبت للجنان. انتهى كلام ابن المقفع، وناهيك بالمذكور أدباً وفصاحة.وله بلاغة وردها من حياض العرب، فشربها بين أقرانه بأكف الأدب. وجاءت فيهم آثار نبوية، وفي القرآن من صفات العرب ما لا يكون لغيرهم، فقد وصفهم بالكرم العظيم، والصبر الكامل، وذكر عنهم من الخصال ما لم يذكر مثله ، أو قريب منه لباقي الأمم... وحسبك انه اختارهم محطا لرحال دينه وحماة لشريعته، وأنصاراً لأوامره، وحفظه لبنيه وجواراً وأهلاً لبيته، في عدة خصال، سوف نذكر منها إن شاء الله في تاريخ عمان ما يلائم الغرض.وهل توجد أمة من الأمم تعرف أصولها وفروعها، شعباً وقبيلة وعمارة وبطناً وفخذا وفصيلة إلى غير ذلك من بيوتاتها المعروفة، وأحوالها المألوفة، ومكارمها العالية، وفضائلها السامية? فهم نجوم الأرض، ورغيثها الذي تحيا به أجادبها. منها الخلفاء الراشدون، ومنها الأئمة المهتدون، وفيها العلماء العاملون، وان كان يوجد في غيرهم فلهم الحظ الأوفر، ولهم النصيب الأكبر. فيهم الشجاعة التي لا يقاس جاهلية وإسلاما، ولملوكهم المفاخر التي لا تسامى. وعن ذي الرمة في العرب كلام جامع وذكر واسع، وقد ساًل زياد دغفلاً النسابة عن فضائل العرب فقال: الجاهلية لليمن، والإسلام لمضر، والفتنة لربيعه، قال: فأخبرني عن مضر، أي إن خصالها الخاصة بها، فقال: فاخر بكنانة، وكابر بتميم، وحارب بقيس ففيها الفرسان والنجوم، وأما أسد ففيها ذل وكيد. "قال" وسأل معاوية بن آبي سفيان دغفلاً فقال: ما تقول في بني أسد? فقال: عاقة قافة فصحاء كافة، قال: فما تقول في بني تميم? فقال: حجر خشن، إن صادفته آذاك، وان تركته أعفاك، قال: فما تقول في خزاعة? فقال: جوع وأحاديث، قال: فما تقول في اليمن? قال: فيهم مفاخر واسعة. ولليمن ربع البيت"اي الركن اليماني" ومنهم حاتم طي كريم العرب، ومنهم المهلب بن أبي صفرة القائد الكبير ولا اعدل بالأنصار أحداً في هذه الخصال الحميدة كلها، فقد جمعوا الكرم والشجاعة والصبر وأشياء لا يسعها المقام، قال دغفل: وفي النزار النبي المرسل، والخليفة المؤمل، والكتاب المنزل، وفي الأوس غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، وعاصم بن الاقلح الذي حمت لحمه الدب، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت، والذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ، وفي الخزرج.الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، وابو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب سيد القراء، والذي أيده الله بروح القدس حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناضل عنه.وفي العرب البيوتات المشهورة كبيت بني معاوية الأكرمين في كندة، وبيت بني جشم بن بكر في تغلب، وبيت بن ذي الجدين في بكر، وبيت زرارة بن عدس في تميم، وبيت بني بدر في قيس، وفيهم الأحرز بن مجاهد التغلبي الذي كان أعلم القوم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن العرب: "كنانة جمجمتها، وفيها العينان، وأسد لسانها، وتميم كاهلها".وقالوا: بيت تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه بنو زراره، وبيت قيس ارة، ومركزه بنو بدر، وبيت بكر بن وائل شيبان ومركزه بنو ذي الجدين.وقال معاوية بن أبي سفيان للكلبي: اخبرني عن أعز العرب، فقال: حصن بن حذيفة بن بدر، قال: فأخبرني عن اترف بيت في العرب، قال: والله أني لأعرفه وأني لأبغضه، قال ومن هو? قال: بيت زرارة بن عدس، قال: فأخبرني عن افصح العرب، فقال: بنوا أسد. وقيل أن أشرف بيت في مضر بر مدافع في الجاهلية، بيت بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.وحضر عند المنذر بن ماء السماء وفود العرب ووجهها دعا ببردي محرق فقال: ليلبس هذين البردين أكرم العرب وأشرفهم حسباً، واعزلهم قبيلة، فأحجم الناس، وقام الأحيمر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم فقال أنا لهما، فائتزر بأحدهما، وارتدى بالأخر فقال له المنذر: وما حجتك فيما ادعيت? قال: الشرف من نزار كلها في مضر، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم قي بهدلة. قال: هذا أنت في أصلك، فكيف أنت في عشيرتك? قال: أنا أبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة، وخال عشرة. قال: هذا في عشيرتك، فكيف أنت في نفسك?فقال: شاهد العين شاهدي، ثم قام فوضع قدمه في الأرض، فقال: من أزالها فله من الإبل مائة فلم يقم إليه أحد، ولا تعاطى ذلك. ومن بيت بهدله بن عوف، كان الزربقان بن بدر وكان يسمى سعد الكرمين. قال" وفيهم كانت الأفاضة قي عطارد بن عوف ابن كعب بن سعد، ثم قي آل حرب بن صفوان بن عطارد، وكان إذا اجتمع الناس أيام منى في الحج، لم يبرح أحد حتى يجوز آل صفوان، ومن ورث ذلك عنهم، ثم تمر الناس ارسال.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أني لأجد نفس ربكم من اليمن" وفي رواية"أني لأجد نفس الرحمن" الحديث، وعنه صلى الله عليه وسلم: "الأيمان يمان والحكمة يمانية"، وقال عليه الصلاة والسلام: "الأنصار شعار والناس دثار"، وقال عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لبعض اليمن: لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن الشرف صميمها، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض جلسائه: من أجود العرب? قالوا حاتم طي، قال: فمن فارسها? قالوا عمرو بن معد يكرب، قال: فمن شاعرها? قالوا أمرؤ القيس بن حجر، قال: فأي سيوفها أقطع? قالوا: الصمصامة، قال: كفى بهذا فخراً لليمن.وقال أبو عبيدة: ملوك العرب حمير، ومقاولها غسان ولخمة، وعددها وفرسانها الأزد، ولسانها مذحج، وريحانتها كندة، وقريشها الأنصار، "وأقول": نعم الأنصار ونعم القوم هم، كنانة الإسلام، وسيوف الإيمان، وسور الشريعة، وأعمدة الإخلاص، أوفى العرب ذمة، وأكبر الناس همة، واعز، الناس أمة، وأكرم العرب أنفساً، واصدق العرب وعداً. "قال أبن الكلبي": حمير ملوك وارداف الملوك، ولأزد أسد، ومذحج الطعان، وهمدان أحلاس الخيل، وغسان أرباب الملوك، "قلت": وبصفة علمية فالعرب حماة الجار، ورعاة الذمار، وأسدالقفار، لهم الخصال الحميدة، والمكارم العديدة، ولا أريد أن أشرح هنا مكارمهم، فانها شىء لايسعه كتابنا هذا، ولكنا ذكرنا هذه الكلمات كالتعريف بهم.

====

الأقباط عمرو بن العاص أنقذنا من مجازر الروم الأرثوذكس

عمرو بن العاص أنقذنا من مجازر الروم الأرثوذوكس
كتب : عارف الدبيس
جريدة الميدان الخميس 30 يناير 2003م العدد 489
في الوقت الذي يتربص فيه عدد من القوى الخارجية بأمن واستقرار مصر والتي تحاول دائما استغلال بعض المواقف لإثارة عدد من النزاعات الطائفية نفاجأ مؤخرا بمن يحاول إثارة مثل هذه النزعات العرقية من داخل مصر فبعد موافقة شيخ الأزهر على السماح بتقديم عمل فني يجسد حياة كل من عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وجدنا نفرا ممن يدعون أنهم رعاة آل البيت والمتحدثين باسم الشيعة في مصر يصبون جام غضبهم على هذه الموافقة وراحوا في بياناتهم ****المشورة يجرحون في كلا الصحابيين ويصفونهما بأوصاف لا تليق بصحابيين من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومنهما على سبيل المثال اتهام عمرو ابن العاص بأنه قتل محمد بن أبي بكر الصديق ومثل بجثته بأن وضعها في بطن حمار ثم حرقها كما لم ينسو ا فى منشوراتهم أن يذكروا الناسي بأن عمرو بن العاص الذي كان يعاير النبي بالعقم ونفس الشيء قالوه عن معاوية بن أبي سفيان وأن أمه هند آكلة الأكباد ولسنا في حاجة هنا لكي ندافع عن كلا الصحابيين الجليلين فتاريخهما ومواقفهما وغزواتهما في الإسلام تشهد لهما لكن الأخطر فى الموضوع أن هؤلاء راحوا يعكرون صفو العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بقولهم على عمرو بن العاص انه كان يعذب وينكل بأقباط مصر وهو ما لم يقل به مؤلف مسيحي واحد منذ القرن السابع وحتى الآن . وتوقفنا عند عدد من الكتب المسيحية التاريخية التى كتبت بأقلام مسيحية سواء كانوا عربا أم اجانب أمثال بتلر ، هنرى برستند ، اندريه ريمون ، جاك تاجرو، القس منسى يوحنا ، ايديس حبيب المصري ، د. نظمى لوقا ، رمزى ميخائيل حنا ، جرجس حبيب ، د. وليم سليمان ، ساويرس بن المقفع لوجدنا ذلك ابلغ رد على ما يدعيه أصحاب الفتنة فمنذ دخول عمرو بن العاص مصر وضع نصب عينيه أمرين الأول حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) "إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لهم منكم صهرا وذمة ورحما وانكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال العدو " . الثانى : وثيقة الأمان التي أعطاها عمر بن الخطاب للمسيحيين فى القدس والتى كان عمرو بن العاص شاهدا عليها والتي تقول بنودها أن أمير المؤمنين أعطى أهل القدس الأمان لأنفسهم ولأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم ولا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبها ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم .لذلك عندما وطأت أقدام عمرو بن العاص مصر وبدأ فى تحريرها من الإستعمار البيزنطي وعند وصوله الى مدينة ( بلبيس) كانت هناك فى نفس الوقت الأميرة (( ارمانوسة )) ابنة المقوقس حاكم مصر تستريح وهى فى طريقها الى الشام لتزف الى عريسها قسطنطين بن هرقل قيصر الروم وكانت محملة بما لذ وطاب من مجوهرات وذهب وفاخر الثياب وعبيد وجوارى وقيان تحت حراسة عدة آلاف من جنود الروم بقيادة أحد كبار قواد جيش المقوقس وحدث اشتباك استمر لعدة ساعات استطاع جيش المسلمين أن يأسر من الروم ثلاثة آلاف جندي ووقعت قافلة الأميرة فى قبضة المسلمين .ورغم ذلك حافظ عليها عمرو الى ان أوصلها الى أبيها المقوقس معززة مكرمة تحت حراسة عدد من جنود المسلمين بقيادة قيس بن أبي العاص السهمى وسر والى مصر صنع عمرو بن العاص الذى رفض ان يأخذ ابنته اسيرة حسب عرف ذلك الوقت وظل المقوقس يحمل له المودة حتى خرج من مصر وعندما اراد عمرو بن العاص ان يؤسس أول مسجد فى مصر وسط مدينة الفسطاط ( مصر القديمة حاليا ) تطوع اقباط مصر سواء من اسلم منهم او من لم يسلم بالمساهمة فى عملية البناء وكان يسمح للذميين بدخول المسجد لعرض شكواهم على القاضى المسلم والحكم بها، كما أعاد بناء وترميم الكنائس والأديرة التى خربها الفرس والرومان والتى هدم منها فى عهد احتلال الفرس 620 ديرا فى الإسكندرية وحدها وضواحيها بعد ان قتلوا فى يوم واحد ستة آلاف راهب وبعد ان استقرت الأوضاع فى مصر تحت سيطرة عمرو بن العاص جاءه حوالى سبعين ألفا من الأقباط الفارين من ظلم الروم الأرثوذكس بعد ان رفضوا اعتناق المذهب الملكانى الذى يؤمن بأن لله طبيعتين فى حين يؤمن اقباط مصر بأن لله طبيعة واحدة وقد أمنهم عمرو على أنفسهم وكنائسهم ودينهم وأمر على الفور بأن تتم مخاطبة جميع الأقاليم والكفور والنجوع لدعوة البطريرك الهارب بنيامين ومن معه بعد 13 عاما من الهروب والتخفي من ظلم المسيحيين الأرثوذكس الملكانيين الذين لاقى منهم الهوان وقد استقبله عمرو بالترحاب وتعانقا في ود وحب وذرفت الدموع .ومما يذكر هنا أن الروم الأرثوذكس كانوا من قبل قد قبضوا على شقيق البطريرك بنيامين ويدعى مينا وتم تعذيبه حتى يعترف بمكان شقيقه وقد وصل بمعذبيه انهم كانوا يضعون المشاعل فى جنبه لدرجة ان دهون كليته سالت على الأرض . وعندما فشلوا فى الحصول على أي اعتراف أوثقوه بالحبال وربطوه فى جوال مملوء بالرمال ووضعوه على شاطئ البحر إما أن يعترف بمذهبهم الملكانى أو يقذفوا به فى البحر فمات غريقا . ومن حسن معاملة عمرو لأقباط مصر اسلم منهم الكثير خاصة وأن غالبية البسطاء منهم كانوا يؤمنون بالمذهب الأريوسي الذى يؤمن بأن المسيح نبي بشر وليس بإله وهو ما يتفق مع العقيدة الإسلامية .
======

في عهد سيدنا عمرو بن العاص بنيت القديس مرقص الذى امر بالبحث عن راس مرقص !وعثروا عليها فى احدى السفن البيزنطيه

Sunday, October 14, 2007

الرد على الشعوبيين الذين يحاولون الإساءة الي العرب


نزلت الاديان السماوية الثلاث في أرض العرب وضم ثرى ارضهم اجساد الانبياء وهي مهبط الوحي وفي بلادهم تكونت اعظم الحضارات

=======


ان ما ذكر عن انماط الزواج
لم يكن شائعاعند العرب بمعنى لو قورن بما كان كان يحدث في ايران بلاد فارس كانوا يؤمنون بالديانة المزدكية ؟
وكان مزدك في ايران بلاد فارس كان يدعو الفرس إلى الإباحية والزندقة ومن زندقته أنه كان يقول بأن سبب كل الاختلافات بين الناس إنما سببه ومنشأه هو (النساء) و (الأموال) وبما أن هذين الأمرين هما سبب كل الفتن والخلافات بين الناس فإذن أنا أحل جميع فروج النساء بين بعضنا البعض فلا حرمة لأي امرأة بين الرجال، فلا حرمة بعد اليوم لأخت على أخيها ولا لرجل على أمه..! وزوجة هذا هي زوجة ذلك وزوجة ذاك هي زوجة هذا..!! فكل الفروج مباحةوأما الأموال فالجميع يتساوى بها والسرقة فنٌ ومهارة وحلال..! وانتشرت الديانة المزدكية حتى عم بلاها وطم أكثر المدن والبلدان آنذاك. ففي ايران كانت الاباحية دين لهم

اما ماذكر عن بعض انماط الزواج عند العرب لم يكن شائعاعندالعرب و كان ذلك ايام الجاهلية فقد كان العرب ايام الجاهلية ارتكبوا بما هو افظع منه الا وهو الشرك بالله و اقتبس ايضا مما ذكره مؤلف كتاب أنماط الزواج عند العرب قبل الاسلام سيد محمود القمني

العربي كان حريصا على كرامة المرأة ويعتبرها موضع شرفه ، حتى شنت من اجلها حروب ، وابرزها موقعة ذى قار التي انتصرت فيها ثلاث قبائل عربية متحالفة ، على الفرس ، بسبب رفض النعمان بن المنذر تزويج ابنته للملك الفارسي . كذلك حرب الفجاع الثانية التي قامت بين قريش وهوازن تلبية لاستنجاد امرأة بآل عامر للذوذ عن شرفها، ولا ننسى حرب البسوس التي دامت اربعين عاما بسبب انتهاك جوار امرأة ، وما قصة عمرو بن هند وعمرو بن كثلوم إلا ابرز مثل لآنفة العربي وحرصه على كرامة المرأة وعزتها. وتروى كتب الاخبار وطبقات الشعراء كيف كانت المرأة تستشار في عظائم الامور، كما في حادثة سعدى ام اوس الطائي، ناهيك عن مشار كتها للرجال في ساحة القتال ، تحثهم على المثابرة وشد ازرهم ، وتداوي الجرحى وتدعو للاخذ بالثأر، فيستبسل الرجال مخافة سبي نسائهم ، وقد كان لواء (الحرثية) في شعر حسان بن ثابت وراء نصر تريش في احد على المسلمين ، فعندما سقط لواء المكيين هرعت اليه (الحارثية) وسط الرماح والسيوف وحملته ، فتجمعت حوله فلولى المنهزمين ، وظلت تهتف بهم حتى عادوا وحملوا على المسلمين حملة شديدة . ودور (هند بنت عتبة ) في ذات المعركة من أهم الأدوار في تاريخ تلك الحروب، حيث أتت بنساء مكة وقيانها يشحذن الرجال وينشدن الأناشيد الحماسية لتأجيج الحمية القتالية. وكانت (هند) من شاعرات العرب اللائي يصفن المعارك ويحسن تصوير الأبطال ، واشتهرت أيضا كفيلة بنت النضري، وأروى بنت الحباب ، وبنت بدر بن هفان والهيفاء القضاعية ولامراء أن الخنساء ذهبت من بينهن بعمود الشعر رثاء وفخرا وحماسة وحربا. ولا يغيب على فطن انتساب قبائل العرب الى أمهاتها مثل بجيلة وخندق وطهية ومعاوية ونويرة ، ويبدو أن الحرص على مكانة الام كان وراء حرص العربي على كرم النسب وطهارة الرحم ، وقد ذكر كتاب الاغاني في حديثه عن حرب الفجاع أن (مسعود الثقفي) ضرب على زوجته (سبيعة بنت عبد شمس ) خباء وقال لها: من دخله من قريش فهو آمن، فجعلت توصل في خبائها ليتسع . وفي الاشعار تقدير عربي شديد للمرأة ، فيخاطبها إذا كانت زوجة بأفضل الألقاب ، فهو يقول لها: يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي اليك رحال القوم والقربا واللقب، وتعبير (غير صاغرة ) يشير إلى أي درجة من السمو كانت . الشكل الآني أما أصحاب الاتجاه الآخر، فيستندون الى ذات المعطيات وذات المادة التاريخية ، ليعطونا صورة من أشد الصور بخسا بحق المرأة ، فكانت تورث مع المتاع إذا توفى عنها زوجها، ويرث الولد زوجة أبيه ويتصرف فيها حسب مشيئته ، فبامكانه أن يتزوجها، أو يزوجها لغيره ويأخذ مهرها، أو يعضلها حتى تموت ، أي يمنعها من الزواج حتى تدفع فدية عن نفسها. فهي في منزلة بين الانسان والأنعام، أو هي مثل متاع البيت متعة لصاحبه ، وسميت متاعا بالفعل، مهمتها الاستيلاد والخدمة، وشاع الكثير عن بفض العرب للبنات ، حتى سئل إعرابي: ما ولدك؟ قال : قليل خبيث ، قيل: وكيف ذلك ؟ قال : لا عدد أقل من الواحد، ولا أخبث من بنت. وهذا (ابو حمزة العيني) يهجر زوجته الى بيت مجاور بعد ان ولدت بنتا، حتى أمست تقول شعرا: ما لأبى حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان الا نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدينا وإنما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا ننبت ما قد زرعوه فينا وغنى عن التنبيه تلك الرؤية المتقدمة للرجل كسبب في جنس الوليد، وأن المرأة مجرد أرض تقبل الجنس المزروع وتنبته . هذا ناهيك عن ظاهرة الوأد كأبشع الظواهر طرا، وقد ذهب بعضهم الى قصر الميراث على الولدان الذكور وقالوا، لا يرث إلا من يحمل السيف . التحليل التاريخي ومثل هذا التناقض في المعطيات ثم التناقض بالتبعية في تقارير الباحثين حول وضع المرأة في الجاهلية، لا يحله الا رؤية تاريخية موضوعية ، قد عاش العرب في قبائل متعددة موجودة جنبا الى جنب في زمن واحد، ولكن في مناطق مختلفة ، وهى تتداخل معا، ففي مكة جمع شكل المجتمع القبيلة الى جوار الواقع الحضري، وطريقة العيش ووسائل الكسب ، من رعى وغزو الى استقرار زراعي، الى تجارة ، اثرها الذي يجب اخذه في الاعتبار عند مناقشة وضع المرأة في الجاهلية ، وهو موضوعنا التالي . العامل الموضوعي ووضع المرأة سبق وأشرنا إلى اختلاف آراء الباحثين في وضع المرأة زمن الجاهلية ، كما ألمحنا إلى أن ذلك الاختلاف ناتج من تعدد القبائل والاشكال المجتمعية على التحاور في زمن واحد، في مناطق مختلفة ، كذلك تنوع الاقاليم وطرق الكسب !لتي تتباين ، وما تبع ذلك بالضرورة من اختلاف في وضع المرأة ، ولا ريب أن دخول الشكل الطبقي أدى الى ثراء قبائل ضاربة على طرق التجارة ، مقارنة بقبائل ظلت على فقرها في باطن الجزيرة ، اضافة الى التفاوت الطبقي داخل القبيلة الواحدة ، وما ارتبط به ذلك التطور الاقتصادي في تفجير الاطر القبلية في المناطق التي اصابها ذلك التطور، فتغيرت بناها المجتمعية وسعت نحو نزوع وحدوي على مستوى الارض والسماء،مما أدى الى نشوء وعي قومي وحدوي، استشعرت فيه قبائل العرب بوحدة جنسها، وكان لكل تلك التطورات دورها في اختلاف وضع المرأة ، مما أدى لاختلاف رؤية الباحثين بدورها. ظاهرة الوأد يقول القرآن الكريم معقبا على ما آل اليه حال المرأة في العصر الجاهلي ، آمرا، ناهيا ((لا تقتلوا أولادكم من إملاق ، نحن نرزقكم وإياهم ))، وينبه (الدكتور على عبدالواحد وافي) هنا إلى أن الوأد الناتج عن الفقر لم يكن فيه تمييز بين الذكر والانثى، فكانوا يندون على الجملة ، وهو رأي فيه نظر، حيث لم يثبت وأد الذكور على الاطلاق ، حيث كانت البداوة ونمطها بحاجة دائمة الى ذكور شغيلة محاربين ، لكنه يطرح من جانب آخر وجهة نظر بشأن وأد الاناث، فيقول انهم اعتقدوا ان البنت من خلق الشيطان ، أو خلق إله غير إلههم ، فوجب التخلص منها. وفي هذا التفسير الديني نجد تفسيرا اقرب للمقبول عند الدكتور (على زيعور) حيث يقول : انه كان لونا من طقوس التقرب لإله القمر (ود) رمز الأنوثة في رأيه ، وإنه كان من بقايا القرابين البشرية ، التي درجت عليها الشعوب القديمة ، قبل استبدالها بذبح الحيوان فداء للانسان .
لكن ما يعني الامر هنا هو أن المطالع لكتبنا الاخبارية لن يجد ظاهرة الوأد أمرا متفشيا، كما هو شائع ، بل كان على العكس نادر الوقوع ، ذكرت حالات بعدد قليل لا يرقى بالحالة الى ظاهرة منتشرة ، وقد عابه العرب وانكر وه . أشهر حالتين يتم ذكرهما حالة (قيس بن عاصم) وحالة (عمر بن الخطاب). ولعل صدق الوحى والتنزيل هو الفيصل بشأن سبب الوأد، في بعض مواضع وبعض قبائل الجزيرة ، حيث أشار للوضع الاقتصادي وأثره في تلك العادة ، فالفقير بحاجة للولد المنتج ، وليس بحاجة لأنثى فم يلتهم في مجتمع ندرة على العموم، ثم كان حال القبائل المتحارب يعرض الاناث للسبى والعار، وكان محتما أن تهزم القبيلة الفقيرة وتسبي بناتها، لقلة عتادها وخيلها. والدليل على عدم تفشي الوأد، وأنه بالفعل كان ناتج الإملاق كما قال الوحى الصادق ، أن علية القوم ومن تيسر معاشهم فتهذبت نفوسهم ، استهجنوا ذلك بشدة ، فكانوا يفتدون البنات من الوأد، واشتهر من بين أجواد العرب (صعصعة بن ناجية ) جد (الفرزدق )، الذي اخذ على نفسه الا يسمع بمؤودة إلا فداها، فسمى محيي الموءودات ، وقال الفرزدق فيه : وجدي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وتعبر حادثة (أم كحلة الانصارية ) عن كون السبب الاقتصادي وراء تعاسة المرأة كفم آكل غير منتج في وسط فقر وندرة ، حيث ذهبت الى رسول (ص) تقول : يا رسول الله توفى زوجي وتركني وابنته فلم نورث ، فقال عم ابنتها قوله فيها صدق الحال ، قال : يا رسول الله هي لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكي عدوا، يكسب عليها ولا تكسب . وهناك سبب اخر ادى الى حالة واحدة أخرى من حالت الوأد النادرة ، ويتعلق بالظاهرة في قبيلة تميم ، حيث كانت تميم قد امتنعت عن اداء الاتاوة للنعمان ملك الحيرة ، فجرد عليهم حملة سبت نساءهم ، فكلموا النعمان في نسائهم ، فحكم بترك حرية النساء في الاختيار لقرار النساء انفسهن ، فاختلفن في الاختيار ما بين البقاء في حوزة من سباهم وبين العودة لذويهم، وكانت فيهم بنت (قيس بن عاصم )، وهي الحالة النادرة المشار اليها، فاختارت سابيها على زوجها، فنذر (قيس ) ان يدس كل بنت تولد له في التراب ، وافتدى به بعض تميم نكاية في النساء.
الوضع الطبقي كان نشوء الطبقة عاملا اساسيا في تحديد وضع المرأة ، فكان هناك الاماء، والحرائر، وكانت الحرائر تتمتع بمنزلة سامية ، يخترن أزواجهن ، ويتركهن اذا اساءوا معاملتهن ، ويحمين من يستجير بهن، وكن موضع فخر الازواج والابناء، بعكس ابناء الاماء الذين كانوا يستحيون من ذكر امهاتهم. وعلا شأن المرأة في الوسط الثرى، خاصة اذ اتمتعت هي بالثراء، فكانت تختار زوجها كما حدث من السيدة خديجة أم المؤمنين وكانت احدى ثريات مكة المعدودات ، عندما خطبت لنفسها الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكان اخررن يفخرون بنسب أنفسهم إلى أمهاتهم. وكما سبق وأشرنا فقد ارتبط ذلك التطور الاجتماعي ونشوء الطبقة بنزوع قومي واضح، كانت المرأة طرفا في جدله التاريخي، حيث كانت امرأة سببا في حرب العرب والفرس في ذى قار، والفرح الاحتفالي الهائل في الجزيرة بالنصر العربي، اما النزوع القومي وشعور قبائل العرب انهم جنس له فوعيته وخصوصيته ، فقد دفعهم الى عدم تزويج بناتهم من اعاجم مهما بلغ الاعجمي من مراتب الشرف والسؤدد والمال

والحمدلله على نعمة الإسلام الذي حرم فعل الجاهلية
اما لو نظرنا للفرس فنجد ان انتشرت بينهم المزدكية أحل جميع فروج النساء بين بعضهم البعض فلا حرمة لأي امرأة بين الرجال، فلا حرمة بعد اليوم لأخت على أخيها ولا لرجل على أمه وزوجة هذا هي زوجة ذلك وزوجة ذاك هي زوجة هذا فكل الفروج مباحة اما الروم فمن أسباب سقوطهم هو إنحلال الأخلاق حتى وصل فيهم الفساد للقول ان الزواج عاره اكثر من الزنا
Marriage more shameful than any في أميركا الآن نجد زواج الشواذ وانتشار الفساد هناك
========
عثمان خميس: وأسعد الله تبارك وتعالى مساءكم وأشكركم حقيقة على ما تقومون به من جهود طيبة إن شاء الله تعالى، في بادئ الأمر أحب أن أحيي الضيفين وأحيي الدكتور فيصل القاسم.. الله تبارك وتعالى.
فيصل القاسم: شكرا يا سيدي.
عثمان خميس: مداخلتي قصيرة جدا، أريد أن أقول أولا أننا يعني معاشر المسلمين لا ندعي في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم..
فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.
عثمان خميس: أنهم معصومون بل نقول أنهم بشر يصيبون ويخطئون ولكن مع هذا لا نقبل التجريح ألا بإثبات الإسناد فالله تبارك وتعالى أثبت لنا عدالتهم فقال جل وعلى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} وهؤلاء ألف وأربعمائة ومنهم عمرو بن العاص وكذلك قال الله تبارك وتعالى {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
عبد الفتاح الشيخ [مقاطعاً]: السابقون.. السابقون.
عثمان خميس [متابعاً]: وغير ذلك كثير في كتاب الله تبارك وتعالى وعم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فنقول هؤلاء ومنهم عمرو بن العاص الذي قال فيه النبي أيضا صلوات الله وسلامه عليه.
فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.
عثمان خميس: أسلم الناس وآمن عمرو فخصه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه آمن رضي الله عنه ومع هذا إحنا لا ندعي أنه معصوم ولا غيره من الصحابة كما قال الأستاذ عبد الرحيم في أن هناك من وقع منه الزنا أو وقع منه الخيانة كحاطب بن أبي بلتعه وغيره ذلك..
عبد الرحيم علي [مقاطعاً]: ده عشان أيه ده.
عبد الفتاح الشيخ [مقاطعاً]: إثبات الأحكام.
عثمان خميس [متابعاً]: فنحن لا ندعي أنهم معصومون..
عبد الفتاح الشيخ [مقاطعاً]: عشان الحكم.
عثمان خميس [متابعاً]: ولكن ندعي كذلك أنهم خير البشر بعد الأنبياء بتعديل الله لهم وبتعديل النبي صلى الله عليه وسلم لهم وكذلك بما علمنا من أحوالهم رضي الله عنهم فنحن نقول للدكتور عبد الرحيم، نقول له هذا توفيق الله لهم فمن أين لك أنت الطعن هذا نحتاج للإسناد نحن إسنادنا القرآن الكريم..
عبد الرحيم علي [مقاطعاً]: يا سيدي أنا ماطعنتش.
عثمان خميس [متابعاً]: وإسنادنا الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بينما الدكتور عبد الرحيم يستدل بالعقد الفريد ويستدل بمروج الذهب وبميزان الاعتدال والنجوم الزاهرة والواقدي والطبري والإمامة والسياسة، هذه الكتب أول العقد الفريد متأخر جدا صاحب العقد الفريد، المروج الذهب متهم الرجل هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك صاحب العقد الفريد، ميزان الاعتدال أصلا مخصص لجمع الأحاديث الضعيفة..
فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة.

Sunday, September 23, 2007

كتاب التاريخ الكاذب للفراعنة في مصر للشيخ ابو اسلام احمد عبد الله

التاريخ الكاذب للفراعنة فى مصرللشيخ ابو اسلام احمد عبد الله
مواضيع الكتاب :
عفوا عزيزى القارئ ثلاثة رؤى لفهم الحقيقة الفرعون الاله تاريخ الوهم الحجرى تاريخ كاهن ، لا تاريخ امةالفراعنة . نحن منهم
وهم مناالتقسيم الاسرى لملوك مصر من الاسرة الاولى حتى الواحدة الثلاثين واسدل ستار المسرحية
عفوا عزيزى القارئ عندما سمعت لاول مرة ؛ مصطلح ( الدعارة الفكرية ) احسست بغصه شديدة فى صدرى ، لقسوة الكلمة ، ولقسوة المعنى ، ولم اكن اتصور ابدا ان يتهم الفكر الدعارة ، او تنسب الدعارة الى الفكر .لكننى لما تاملت دلالة انتساب الكلمتين لبعضهما ، ادركت بغتة ان لهما صلة بالواقع الذى نعيشه ، بل هى صلة قوية وحميمة ، وان ( الدعارة ) هى الكلمة الوحيدة التى تستطيع التعبير عن هذا الواقع ؛ الذى ينتسب زورا وبهتانا الى العقل ، والى الفكر ، والعقل والفكر منه براء .وكما للدعارة بمفهومها الجسدى بيوتا ، فانها بحسب المفهوم الجديد المنتسب للفكر ؛ تمتلك بيوتا ايضا ، قليل منها يمتلك الترخيص بممارسة العمل ، وكثير منها يعمل خارج اطار القانون ، لكن الغريب والعجيب فى الامر كله ؛ ان الممارسة الاخيرة قد تكون فى احيان كثيرة ، اكثر انضباطا من الممارسة فى بيوت الدعارة الرسمية ، وفى كل سوء وضلال .ومن بضاعة الدعارة الفكرية التى تروجها بعض كتائب سقط متاع الشيوعية ؛ الذين ارتدوا مؤخرا ثوب غانيات العلمانية العارى ، كانت بدعة : الدعوة الى فرعنة مصر ، وحتمية : الرجوع الى حضارة الازمنة القديمة ، لما تحمله من عراقة ونهضة وابداع .وبغض النظر عن تفاصيل هذه العراقة الوثنية ، والنهضة الشركية ، والابداع الضمنى فى تاريخ حضارتنا الفرعونية القديمة ؛ فان احدا من هؤلاء – وباطلاق ؛ لا استثنى احدا – لم يشغل ذهنه بالوقوف على حقيقة هذا التاريخ ، مكتفيا بما يشاع عنه من عطاء شبه اعجازى ، مثل التحنيط ، وبناء المسلات ، والاهرامات ، وهى حقا اعمال تنم عن رقى عقلى ، وفنون تؤكد ما كان عليه اجدادنا الاولون .لكن الذى يجهله – او يتجاهله قصدا – العلمانيون الشعوبيون ، ان هذا التاريخ لم يكن بدعا من تاريخ الشعوب الاخرى ، ومثله ما كان فى العراق ، وفى سوريا ، وفى اليمن ، وفى الصين ، وفى اليونان ، وفى بلاد الاطلنطى ، بل وفى عمان ، والبحرين .كل دولة من هذه الدول ، تعلم اجيالها عظمة حضارة اجدادها ، وانها صاحبة انجازات غير مسبوقة ، وان يكن ذلك كله ، لا يقلل من المكانة المتميزة للحضارة المصرية بين هذه الحضارات كلها .الا ان الذى لم يحاول هؤلاء العلمانيون والشعوبيون ان يسبروا غوره ، ويكشفوا عن حقيقته هو :* هل كان تاريخنا الفرعونى ؛ هو فرعونى صدقا ؟بمعنى : هل كل الذين تولوا حكم البلاد خلال هذه الثلاثة الاف سنة ، التى سبقت تقويم المسيح عليه السلام ؛ هم جميعا فراعنة ؟ ام انهم غرباء ينتمون الى الفراعنة ؟ ام هم مصريون من اهل مصر لحما ودما ؟* هل كان هؤلاء الحكام الذين تتابعوا على حكم مصر تحت اسم الفرعونية ؛ كانوا جميعا بناة الاهرام ، ومسلات ، ومحنطى موتى ، واصحاب فنون عسكرية وادبية وروحية ؟* وان كانوا جميعا من الفراعنة ، ومن اهل مصر ، وبناة حضارة ، واصحاب فنون ، هل يكونون اهلا للاتباع اذا ما خالف دينهم ، دين الاسلام ، وكانوا من عبدة الاوثان والاصنام ؟ام ان انجازاتهم يمكن ان تغفر لهم وثنيتهم ، وتجعلنا واياهم لعلى صراط واحد ، من عبودية للبقر ، والبهائم ، والكلاب ، والحشرات ؛ فنلقى الله على ذلك ونحن امنين مطمئنين ؟والسؤال بايجاز شديد :* ما الشروط التى يجب ان نقبل عليها الانتماء الى حضارة ما ، او الى عقيدة ما ، او الى امة ما من الامم ؟ان هذا السؤال الجامع ، على خلفية الاسئلة الثلاثة التى سبقته ، تحتاج من كل مسلم يعيش هذه الحضارة ؛ تاريخا ، او لغة ، او عقيدة ، ان يقف بدقة شديدة على اجابتها ، وان يتحرى قدر المستطاع معرفة فحواها ، وليس وفقا للهوى المتبع ، انما وفقا لاحكام الشرع الاسلامى الحنيف .ولاننى لست هنا فى محل معالجة فقهية ، فقد رايت ان اترك ذلك لكل قارئ ، ليبرا امام الله مما قد يترتب على موقفه الباطنى والعقلى والايمانى ، تجاه هذه الحضارات القديمة ، واهميتها فى حياة المسلم يما ، وخاضرا ، ومستقبلا .اما الذى يهمنى هنا ؛ وانا اعرض لتاريخ مصر ، عبر لقطات سريعة للمحطات البارزة فى هذه الالوف الثلاثة من السنين قبل مولد المسيح عليه السلام ، والالفى سنة بعد مولده عليه السلام ، ان اعيد للقارئ المسلم ( القارئ غير المسلم الراغب فى معرفة الحق دون تزييف او دجل او كذب ) ، قراءة هذه المحطات ، دون واسطة من احد ، ودون وصاية من مؤلف ، او مؤرخ ، او حتى رجل دين .صفحات انقلها من مصادرها التى هى فى الاصل خصم الاسلام والمسلمين انتقيتها بصعوبة شديدة من بين الاف الصفحات الاخرى الكاذبة والضالة المضلة لنفس هؤلاء ، هؤلاء اصحاب المصادر ، ليكونوا هم شهداء على انفسهم ، ولاكون انا برئ من اى شبهة انحياز ، او تعصب لعقيدتى التوحيدية ، معلنا التحدى للقارئ اولا ، ثم لاى شخص ممن ينتمون الى بيوت الدعارة الفكرية ، ان يشكك فى معلومة واحدة مما اوردت ، او اكون زدت عليها ، او انقصت منها ، او حملتها فوق ما تحتمل ، لاننى اعرف بداية ان امثال هؤلاء لا يتورعون عن السب والشتم والتشكيك ، على سبيل اثارة الغبار فى ساحة الحق ، للتشويش ، ولاخفاء الحقائق عن عيون الناس ، او لاقناع انفسهم بصدق ما هم عليه من ضلال وكذب وخداع ، ما يكون عليه سلوك الداعرات .واحمد الله ان مادتى العلمية التى اعتمدت عليها ؛ كلها مراجع صليبية كنسية معتمدة ، وكنت قادرا على تجميعها من مصادر اسلامية ، وكنت قادرا على اعادة صياغتها بقلمى وتقديمها باسمى ، الا اننى اثرت نقلها كما هى ، لتكون حجة على خصوم الاسلام ، وعلى اعداء المسلمين ، فان لم ترق لهم المعلومات والحقائق التى اوردتها هنا ، وارادوا تكذبيها ، او الحط من شانها ، فليفعلوا ، لان البضاعة بضاعتهم ، والباعة منهم ، وما انا الا وسيط بينهم وبين القارئ الكريم
ثلاثة رؤى لفهم الحقيقةولابدا سبر غور هذا التاريخ الذى يسبق مولد المسيح عليه السلام بثلاثة الاف سنة ، هم الذين حددوها كما لو كانت هى كل الحق الذى لا حق بعده ، وقالوا ان ( ماتنيون ) المؤرخ اليونانى الذى جاء مع الاحتلال الاغريقى لمصر قبل ثلاثمائة عام من رسالة المسيح عليه السلام ، هو الذى وضع اصول هذا التاريخ ، كما لو كانت امرا مقدسا ، لم يزد عليه واحد من بعده ، ولم يفكر فى ذلك واحد من قبله او من بعده حتى يومنا هذا ، ان يكتب شيئا عن تاريخ مصر قبل هذه الالاف الثلاثة ، وقد فعلت مثلهم والتزمت بما التزموا به .واجد نفسى قبل ان اتناول التاريخ الصدمة لحضارة الفراعنة فى مصر ، مدفوعا بقوة الى التزام المنهج العلمى ، بان انقل موجز لثلاثة رؤى حول هذا التاريخ الفرعونى ، من خلال المرجع الذى اخترته اساسا – الى جانب مراجع اخرى – لقراءة هذه المحطات الرئيسية فى حضارة الثلاثة الاف سنة .اما الرؤية الاولى : فهى مقدمة الدكتور محمود ماهر طه ، ليس بوصفه مسلم ، انما بوصفه مترجما لهذا المرجع .والرؤية الثانية : هى مقدمة المؤرخين الصليبيين باسكال فيرنوس ، وجان يويوت ، مؤلفى المرجع .والرؤية الثالثة : هى اطلاله المؤلفين باسكال ويويوت على تقسيم ( ماتنيون ) للتاريخ المصرى ، على شكل اسرات .اما المرجع الذى اخترته لبيان حقيقة التاريخ الكاذب للفراعنة فى مصر ؛ فهو كتاب ( موسوعة الفراعنة ) الذى اصدرته عام 1991 ، دار الفكر للدراسات والنشر فى القاهرة ، بالتعاون مع البعثة الفرنسية للابحاث والتعاون فى القاهرة ايضا .
الفرعون الالهرؤية د. محمود ماهر طه (1)على مر التاريخ قديما وحديثا ، فى جميع انحاء العالم ، لا يوجد لشعب له رنين العظمة والقوة والسمو وسحر الخيال مثل ( الفرعون ) (2) .لقد راى الشعب المصرى فى فرعونه الها فوق الارض ، تنحى له الهامات ، وتدق له القلوب احتراما وهلعا وحبا عند رؤيته ، واذا حدث ان سجل واحدا من اصحاب العزة والجاه على مقبرته ، انه حظى بتقبيل اقدام الفرعون بدلا من الارض امامه ، فمعنى هذا انه سجل شرفا عظيما يفاخر به .لقد كان الفرعون الها يعيش مع البشر ، وبصفته الها كان هو الدولة ، يخضع القانون لرضاه الالهى المقدس .* تلك هى خلاصة مقدمة المترجم ، الذى حدد فيها مكانة فرعون والفرعونية فى نفوس اجدادنا الاوائل ، وعلاقتهم بهذا الفرعون الاله ، وهذا هو مناط الرغبة المحمومة لدى اعداء الاسلام ، الرافضين الشرع الاسلامى الحنيف ، بحجة انه نزل لقوم الاسلام ليناسب حالهم قبل اربعة عشر قرنا من الزمان ، بينما يدعوننا هم لقواعد الوثنية الفرعونية التى قبل خمسين قرنا من الزمان .
--------------------------
(1) باسكال فيرنوس ، وجات يويوت. ترجمة د. محمود ماهر طه : موسوعة الفراعنة ، دار الفكر للدراسات والنشر بالتعاون مع البعثة الفرنسية للابحاث فى القاهرة ، القاهرة 1991 ، ص9(2) من اوهم بذلك فى كل انحاء الدنيا ، فى حين ان الواقع التاريخى
ليس كذلك على الحقيقة
===
تاريخ الوهم الحجرىرؤية باسكال وجان• وهى رؤية تشكل صدمة لكل ذى عقل ، يفضح فيها الكاتبان زيف تلك الاساطير والقصص
الوهمية ، الناشئة عن فساد الفهم ، وقلة الوعى ، والانقياد خلف العواطف والاهواء بلا روية ، اذ اكدا ان التاريخ الفرعونى مازال حتى يومنا هذا قيد البحث ، وان ما يُضْف على شخوصه ، لا يتجاوز المظاهر الكاذبة لاصنام صماء وقالا (1) فى عقلانية شديدة :ماذا نشاهد يا تُرى ، لو اننا قمنا – جدلا – بازاحة القناع الذهبى عن ( توت عنخ امون ) ؟وماذا ينتظرنا من اسرر وراء الجوانب القدسية والروحية ؟سوف لا نحس فى الحقيقة بجانب يذكر ، لانه وامثاله ، من الملوك الفراعنة ، كخوفو واخناتون ورمسيس الثانى ، ممن دخلت اسمائهم الثقافة العامة من اوسع ابوابها .. هم فى نظر المؤرخين مجرد شواهد صماء .فما ابعد الفرق بين : * الابهة والفخامة التى يضيفها الخيال عند ذكر اسمائهم .* وبين تلك المعلومات المتناثرة غير المتماسكة ، التى يطابقها عليهم عالم الاثار .ثم يستطرد الكاتبان قائلان : قد تصيبنا خيبة امل واضحة عند الاجابة على هذه التساؤلات ، ولكن يجب التغلب على هذه الخيبة ... لصروح الضخمة المشيدة من الاحجار ، كالمعابد واللوحات والاصنام ، ما هى فى الحقيقة الا اعمال تثير الدهشة ، وتحث على الاشادة بها ، والتحدث عنها باسهاب ، لقيمتها الجمالية ، اما عن وجهة النظر التاريخية ، فهى صماء ؛ بكماء ، خلاف ذلك ...اما عن التواريخ المدرجة لتقسيم الاسرار الفرعونية والاحداث والوقائع ، فهى مجرد تواريخ تقريبية تصلح فقط لتوضيح التدرج التاريخى النسبى ، دون ان ننسب لانفسنا الدقة المتناهية فى تحديد اللحظات التاريخية البارزة ، والاحداث المهمة فيها ، ذلك لان كل شىء فى هذا التاريخ لا يرقى ابدا لان يكون موثقا على وجه اليقين ، يعبث به فيه من يشاء ، ويقدسه من يشاء .
-----------------
(1) موسوعة الفراعنة ، مصدر سابق ، ص 13
تاريخ كاهن ، لا تاريخ امةاطلالة على تقسيم ماتينيونوهى اطلالة موجزة للغاية ، يعرضها المؤلفان ، لبيان ان تاريخ فراعنة مصر ؛ انما هو صناعة بشرية ، وتقسيم انسانى ، اجتهد فيه احد الكهنة ، لكنه ابدا ليس هو الحق ، وليس هو الحقيقة ، انما هو قريب منه ، او حاول ان يكون قريبا منه .فيقول المؤلفان تحت عنوان (الاسرات) (1) : يحصر لنا (علم المصريات) ، كل الفراعنة فى هيئة اسرات ، تحمل الارقام من الاسرة الاولى ، الى الاسرة الثلاثين ، ورجع الفضل فى هذا التقسيم الى الكاهن المصرى ماتينيون ، الذى كتب تاريخ مصر (من وجهة نظره ، وبما يتفق مع اهدافه وغايته ومعتقداته) ، خلال حكم الملك (بطليموس الثانى) باللغة اليونانية (التى فرضها الاحتلال الاغريقى قهرا على ابناء مصر) ، ولم يصلنا من هذا العمل سوى بضعة اجزاء ..وليس من المؤكد (والكلام للمؤلفين) ان مفهوم (الاسرة) كان يعنى عند (ماتينيون) فكرة توارث الخلافة ، كما هو متعارف عليه اليوم ، لوجود فترات عديدة من الانقطاع وعدم التواصل ، فى تسلسل التاريخ السياسى المصرى ... ولا شك ان اطار ما نعرفه من اسر ، لا يمكن بالطبع(2) (هكذا نصا) الاعتماد عليه ، لتحديد فترات كافة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، التى ميزت العصور الفرعونية ... ولا ريب ان التواريخ المقدمة ، عندما تكون متعلقة باحداث سابقة لعام 700 ق.م لا تحدد سوى ترتيب المدى الزمنى المحتمل لكل اسرة من الاسرات ، ولا يجب ان نندهش اطلاقا من الفروق التى تظهر فى التاريخ المصى القديم (2)
----------------------------
(1) المصدر السابق ، ص 25(2) المصدر السابق ، ص 26(3) المصدر السابق ، ص 105
الفراعنة . نحن منهم وهم منا وفى ضوء هذه المفاهيم العامة ، التى اقر بها علماء التاريخ المصرى ، ان كل جهودهم تخضع للتقدير والتخمين ، كما تخضع ايضا فى كثير من وقائعها الى الاحتمالات ، وامكانية تركيب حدث فى مناسبة تاريخية مع احداث اخرى ، يغلب الظن تطابقها معه ، وهكذا .وفى ضوء هذه الصورة الضبابية لما اصطلح عليه بـ (التاريخ الفرعونى لمصر) ، نبدا فى استعراض هذا التاريخ ، ابتداء من اسرته الاولى حتى اسرته الواحدة والثلاثين ، لنعلم الاجابة على الاسئلة التى بدانا بها حول حقيقة مكونات هذا التاريخ ومساحة الفرعنة فيها ، وعما اذا كان الفراعنة كلهم اصحاب حضارات ام اسطورة كاذبة لا حقيقة لها ؟ ، ولنكشف النقاب عن الحقيقة البشرية المحصنة لهؤلاء الاجداد الاولون ، وازلة الالتباس فى انهم قوم غير قومنا الان ، مؤكدين لاجيالنا المعاصرة ولابنائنا من بعدنا ، ان هؤلاء الاجداد الفراعنة كانوا مثلنا ، وكانوا كثيرا اقل شانا منا ، اذ كانوا ينتصرون وينهزمون ، ينجحون ويرسبون ، يصدقون ويكذبون ، يعدلون ويظلمون ، شجعان وجبناء ، اغنياء وفقراء ، يضحكون ويبكون ، يغيرون على البلاد الاخرى ويغار على بلادهم ، يتوحدون ويتفرقون ، لم تكن كل ايامهم انتصارات ، ولم يكن كلهم اصحاب حضارة وفنون ، كما لم يكونوا ايضا كلهم مصريون .اما المفاجاة المهمة للغاية ؛ ان واحدا من هؤلاء الاجداد المصريين القدماء العظام ، على مدى الثلاثة الاف سنة التى سبقت ولادة المسيح عليه السلام ، لم يقل عنه شعبه انه فرعون ، ولم يطلق واحد منهم على نفسه لقب فرعون ، ولم يخاطب واحد منهم الاخر باسم فرعون ، كما لم يكتب على قبر واحد منهم انه فرعون .اما الفرعون والفرعنة والفرعونية والتفرعن ، فكلها من نسج خيال المؤرخين ، ومن استخدام علماء المصريات والمؤلفين ، فخوفو ملك ، وخفرع ملك ، ومينا موحد القطرين ملك ، وتحتمس ملك ، واحمس ملك ، وامنحتب ملك ، وهكذا ، وليبحث كل من يخالف هذه الحقيقة ، وليثبت عكس ذلك ، ولا باس لقائل ان يقول ان الفرعون كان لقبا مثل القيصر عظيم الروم ومثل كسرى عظيم الفرس ، فالمهم عندى ان واحدا ممن حكموا مصر خلال الثلاثمائة الف عام لم يطلق عليه فى وثائق التاريخ ومخطوطاته ونقوشه لقب فرعون .اما عن فرعون موسى فانا لست ملزما على الاطلاق بتاريخ يعتمد على كتاب (العهد القديم) الذى يردد المسلمون خطا باسم (التوراة) ، فى حين ان اتباعه سموه (العهد القديم) ، ولم يعرفوه باسم (التوراة) ، وان كان الامر ذا بال ، وذا خطورة عند واحد من المسلمين ان ينشغل بالبحث عما اذا كان فرعون موسى واحدا من هؤلاء الملوك ام لا ؛ فهذا شانه ، اذ افهم ان قصة موسى فى كتاب الله هى للعبرة والموعظة وتثبيت الايمان ، بغض النظر عن الزمن الذى جاء فيه ، قبل الف او الفين او ثلاثة الاف من السنين .بل اضيف الى انكارى لوجود واحدا ممن حكموا مصر حمل لقب (فرعون) بحسب جميع مصادر المصريات المتخصصة – والعهدة على واضعيها – واقول انه حتى اسماء الالهة عند قدماء المصريين ، لم يكن من بينها على الاطلاق اسم فرعون ، ولم يات ذكر لواحد منها يحمل لقب فرعون ، اما الذين حكموا مصر خلال هذه القرون الثلاثين ، وعما اذا كانوا اصلا من المصريين ، ام من الغرباء الذين وصفهم اصحاب بيوت الدعارة الفكرية بالفرعونية ، واضفى عليهم كذبة التاريخ (روح الفرعونية) ، فهذا ما سوف تكشف عنه بجلاء ، القراءة التالية فى تاريخ مصر القديم .
التقسيم الاسرى لملوك مصر من الاسرة الاولى حتى الواحدة والثلاثينالاسرة الاولى : حكمت مصر لمدة 220 عاما ، (3000ق.م حتى 2780ق.م) ، منها 50 عاما الاولى مجهولة تماما ولا يعرف احد شيئا عن احداثها السياسية ، وان كنا نعرف ان انتقال العرش من حاكم لاخر ، كان يتم بعد العديد من المصادمات (1) ، كما كانت انشقاقات وحلات تمرد مستمرة(2).وفى هذه الاسرة عرفت نهضة ادارية عالية ، دون اى نهضة معمارية ، مع الاحتفاظ ببعض العادات القديمة ، مل قتل رفقاء الميت ان كان من كبار الشخصيات ، وذلك ليصاحبوه فى مقبرنه (3)الاسرة الثانية : حكمت مصر لمدة 145عاما ، (2780ق.م حتى 2635ق.م) ، بعد احداث عنف دموية شديدة واحداث سلب ونهب وتدمير لمقابر حكام الاسرة الاولى.وفيما عدا التحول والتغيير السياسى ، فان مصر فى هذه الحقبة الزمنية كانت تعد دولة راسخة التنظيم!! حول شخصية فرعون(4)الاسرة الثالثة : حكمت مصر لمدة 75 عاما ، 02653ق.م حتى 2560ق.م) ، وكانت تربطها مع الاسرة الثانية روابط عائلية ، وقد تبادل الحكم خلالها خمسة ملوك ، بدات معهم اسس ودعائم الحضارة المصرية التقليدية ، باستخدامهم للاحجار فى بناء المنشات ، لكن التاريخ لم يحمل لهم اى صورة من صور الحضارة المعمارية او الابداعية ، غير انهم استطاعوا استغلال موارد مناجم النحاس والفيروز فى سيناء استغلالا منظما ، مع وضع نظام دقيق لجباية الضرائب .الاسرة الرابعة : حكمت مصر لمدة 110 عاما (2561ق.م حتى 2450ق.م) ، وهى الاسرة الوحيدة والاولى فى التاريخ المصرى القديم ، التى اهتمت ببناء الاهرامات ، وفيها انشئت الاهرامات الثلاثة الكبرى ، وباسمها اشتهر تاريخ مصر كله بانه تاريخ الاسرار العلمية والفلكية والطبية ونسجت له عشرات الاساطيرالاسرة الخامسة : حكمت مصر لمدة 130عاما (2450ق.م حتى 2321ق.م) ، وقد انشغلت ببناء اهرامات اصغر مثل هرم سقارة، وفيها بدات علامات الوهن والضعف كما بدات تسقط القداسة التى اضيفت على تاريخ مصر كله عندما صوروه لنا انه كل لا يتجزا ، وانه كله كان بناة اهرامات مثل تلك التى كانت فى الاسرة الرابعة ، وهى خدعة لا اسا لها من الصحة بحسب المصادر العلمية الموثقة والمعتمدة التى تحت ايدينا.الاسرة السادسة : حكمت مصر لمدة 181 عاما (2321ق.م حتى 2140ق.م) اصبحت اهرامها من الطمى ، فلا هى فى ضخامة هرم خوفو الاسرة الرابعة ولا هى فى صغر هرم سقارة الاسرة الخامسة ، انما اصبحت اهراما من طين كمظهر من مظاهر التخلف التى الت اليه اسطورة الفراعنة كما كان حكام هذه الاسرة من اسر مختلفة ، وافقتدت الاله معها سلطانها ، وافتقد الحكم كله هيبته(5)الاسرة السابعة : حكمت لمدة 11 عام ، تتداخل فترتها بين الاسرتين السادسة (السابقة) والثامنة (التالية) ، بحسب الصادر المختلفة لتاريخ الاسر المصرية ، ومما تتميز به هذه الاسرة كعلامة بارزة من علامات حضارتها انها شملت سبعين حاكما ، حكم كل واحد منهم لمدة 70 يوما لشدة ما كان فيها من اضطرابات وفساد انهى عليها فى مهدها (6) وهى صورة جلية لواحدة من حقب الازمان المنسوبة الى الحضارة المصرية العريقة او التى انتسبت فيها الحضارة اليها .الاسرة الثامنة : حكمت مصر لمدة 10 اعوام فقط (2140ق.م حتى 2130ق.م) تصارع فيها على كرسى الحكم ستة حكام ، لتسقط كل الاساطير والاوهام التى صوروها لنا ان هؤلاء الفراعنة غير البشر الذين نعرفهم ، وان عقولهم من المعارف ما لم تدركه عقولنا وابصارنا واسماعنا وان لديمهم من الحكمة ما لم نظفر به ، فاذا بهم هنا ضعاف فاسدون متصارعون مهزومون(7)الاسرة التاسعة : حكمت مصر لمدة 40 عام (2130ق.م حتى 2090ق.م) كان كل حكامها طغاة ظالمين مستبدين مجهولى النسب والاصل لكنهم استطاعوا ادعاء السيادة على مصر كلها (8) [تلك هى العبارات التى وصفتها بها المصادر العلمية كلها، لا يختلف منها واحد] الاسرة العاشرة : حكمت مصر لمدة 68عام (2090ق.م حتى 2022ق.م) تولى السلطة خلالها 14 حاكما معظمهم مجهولون ، لكنهم حافظوا على التراث الخاص بسابقيهم(9) ، اى انهم حافظوا على ما ورثوه لكنهم ابدا مثل الاسر التى سبقتهم –فيما بعد اهرامات الطين- لم يضيفوا شيئا لا من العلم ولا من المعرفة ولا من الحضارة بحسب كبار المؤرخين لتاريخ مصر وحضارتها القديمة.الاسرة الحادية عشر : حكمت مصر لمدة 139عام (2130ق.م حتى 1991ق.م) وهناك تداخل جسيم فى تاريخها مع الاسرة التاسعة والعاشرة ، لكنها فى الغالب وبحسب الترتيب السابق تبدا تاريخيا من عام 2022ق.م حتى1991ق.م فيكون حكمها لمدة 31عاما فقط وقد حدث فيها انشقاق عظيم وصراع بين طيبة واهناسيا ، وكان فيها ستة حكام مشاهير ، منهم منتوحتب الاول والثانى والثالث والرابع(10)الاسرة الثانية عشر : حكمت مصر لمدة 207 عام من (1991ق.م حتى 1784ق.م) واتسطاعت لاول مرة فى تاريخ الاسرات المصرية منذ اسرة الرابعة –اسرة الاهرامات الثلاثة – ان تعيد الاستقرار لمصر وتتوقف الحروب وتشهد مصر نهضة ادارية ضخمة وتنظيم ادارة الدولة والجيش وزيادة الانتاج ، وعمل نظام طبقى للموظفين ، وكان يمكن لها ان تستمر على هذه الوتيرة من النهضة والاستقرار ، غير انها سقطت من عليائها عندما اصبح الحكم فجاة فى يد امراة هى سيكمو فريس ابنة امنمحات الثالث وزوجة امنمحات الرابع(11) بحسب تعبيرات المصادر العلمية .الاسرة الثالثة عشر : حكمت مصر لمدة 150 عام من (1784ق.م حتى 1630ق.م) تعاقب فيها على الحكم ستين حاكما بمعدل عامين ونصف العام لكل حاكم ، ثم سقطت كل نظم الدولة والحكم (12) واصابت الجيش كل اسباب التدهور وعم الفساد البلاد ، وكانت مقاتل كثيرة لم تشهد مصر لها مثيلا من قبل مما لا يليق بمفهوم الحضارة ولا يليق انتسابه لمصر ، غير ان ذلك رضينا ام ابينا هو تاريخ مصر ، انما نقراه بموضوعية وصدق متطهرين من ارجاس الكذب والدجل التى صورت لنا الفراعين انهم الى الالهة اقرب من الملائكة او انهم فى صورة ادنى ، كانوا الى الملائكة اقرب من بنى ادم ، فاذا بهم اخلاط من بنى ادم جمعت الغث والسمين فى ارض واحدة.الاسرة الرابعة عشر : حكمت مصر لمدة 100 عام (1750ق.م حتى 1650ق.م) تهيات خلالها البلاد بدرجة كبيرة للسقوط والانهيار التام ، اذ تعاقب خلالها على كرسى الحكم 76 حاكما فكان يسيرا ان يطمع فيها كل طامع ممن لم يفتنوا بعناوين الحضارة القديمة ولا اساطير الفراعنة ، فجاء الهكسوس من بلاد الشام اعلى جزيرة العرب ليوقفوا هذه المهزلة التى بدات مع سقوط الاسرة الثانية عشر من عليائها على يد الفرعونة سيميو فريس (13) التى تسلطت على شعب مصر ، فسلط الله عليها هؤلاء الجبابرة
-----------------
(1) موسوعة الفارعنة ، مصدر سابق ، ص195(2) موسوعة الفراعنة ، مصدر سابق ، ص 96(3) موسوعة الفراعنة ، مصدر سابق ، ص170(4) موسوعة الفراعنة ، مصدر سابق ، ص196(5) ص30(6) ص32(7) ص32(8) ص33(9)
ص34(10) ص36(11) ص38(12) المرجع السابق ص41
====
الاسرات من الخامسة عشر حتى السابعة عشر : دولة الهكسوس حكمت مصر لمدة 110 عام (1650ق.م حتى 1539ق.م)
،
كان الحكام جميعا من الهكسوس الاتين من بلاد الشام الفينقية القديمة ، لكنهم اتخذوا من اسماء الهة المصريين القابا لهم وانسابا(1) ، واتخذوا من الفرعونيات (الاناث) اصهارا ، ولا ندرى كيف يضعهم علماء المصريات بين حكام مصر –وهم الغرباء القادمين من اسيا- وبالغوا فى ذلك الخطا ، فجعلوهم ممن اطلق عليهم لقب الفراعنة حتى نهاية الاسرة السادسة عشر عندما شهدت مصر فترة من اسوا مراحلها التاريخية ، استطاع خلالها بعض المصريين ان يظفروا بحكم بعض المدن ، فلم يتنافسوا فى تحرير بلادهم او النهوض بها من كبوتها ، انما تنافسوا فى اعمال كل انواع الفساد والنهب والقتل فى اهل مصر ، فكانوا عارا على تاريخ مصر كله ، واساءة الى مصطلح الحضارة المصرية القديمة ، باستثناء ما عرف منهم باسم الاسرة الطيبية ، التى جاءت فى اخر ايام الاسرة السابعة عشر .الاسرة الثامنة عشر : تبدا هذه الاسرة بما يعرف فى مصطلحات المؤرخين باسم الدولة الحديثة ، وهذه الاسرة هى التى حرر فيها احمس مصر من الهكسوس عام 1539 واستمر حكمها لمدة 250 عاما (1540ق.م حتى 1290ق.م) وحكم فيها عدد كبير من الملوك الذين اشتهرت اسمائهم مثل : حتشبسوت وتحتمس وامنحوتب ، الا ان هذه الاسرة اشتهرت ايضا بكثرة الانقلابان والمؤامرات والصراع على الحكم ، ولكن ليس على حال الاسر السابقة ، اذ تعاقب عليها حوالى خمسة عشر حاكما ، كان اخرهم ذلك الملك الذى اشتهر باسم حور محب .الاسرة التاسعة عشر : حكمت مصر لمدة 100عام (1293ق.م حتى 1190ق.م) وهى الاسرة التى اشتهرت ببناء الاصنام الضخمة وتخليد التثليث فى العبادة ، وكان فيها علو حضارة المقابر وتخليد الجثث بتحنيطها ، وكان فيها رمسيس الاول ورمسيس الثانى ، وكان فيها عصر العمارنة التى سقطت الاسرة على ايديهم ، حيث ضاعت هيبة الالهة حتى اصبحت فى مقام البشر ، وافلست المعابد وكانت معها نهاية الملوك والمنتسبون لمصر على الحقيقة (2)الاسرة العشرون : حكمت مصر لمدة 120 عام (1190ق.م حتى 1069ق.م) هنئت فيها الدولة بالاستقرار خلال الثلاثين عاما الاولى ، ثم بدات الاضطرابات والهجوم الليبى على مصر ، وتقلص سلطان الدولة على سوريا وفلسطين وبلاد كنعان ، كما تحررت السودان من سلطان مصر ، وعم الفساد وانتشر السلب والنهب للمقابر وللالهة ، وتوغل ملك النوبة فى البلاد وتجدد هجوم البربر الاتين من اوربا ، حتى انتهى الحكم تماما –مع نهاية هذه الاسرة- الى سلطة الحكام الليبين الذين كانوا يسيرون على طريق التحضر والتمصر ، وانتهت بهذه الاسرة ما اطلق عليه مصطلح الدولة الحديثة(3) ومن عجب انه من الحكام المصريين الذين تناوبوا على مصر خلال هذه الاسرة كان تسعة ملوك متتابعين منهم ، يحملون اسماء رمسيس ، ابتداء من رمسيس الثالث الى رمسيس الحادى عشر ، وينتسبون جميعا للاله المصر (رع) .الاسرة الحادية والعشرون : حكمت هذه الاسرة مصر لمدة 120 عام (1069ق.م حتى 950ق.م) يبدا بها ما يعرف باسم العصر المتاخر ، واذا كان القصد العلمى للتسمية هو التاخر الزمنى ، الا انه ايضا كان عصر تاخر وتخلف على المستوى الحضارى اجمالا ، وعلى المستوى التاريخى على وجه التخصيص ، اذ اشتد الصراع فى طول البلاد وعرضها –بعد اشنقاق مصر الى قطرين- بين الكهنة وبقايا الملوك المنتسبين لمصر من ناحية وبين الغزاة الليبيين من ناحية اخرى ، خلال كل سنوات هذه الاسرة .الاسرتين الثانية والعشرون والثالثة والعشرون : (الليبية) كان جميع ملوك هاتين الاسرتين من الليبيين ويزعم التاريخ المصرى زورا وبهتانا انهم من اسر الفراعنة الثلاثين على مدى قرنين وربع القرن من الزمان (220عام) منذ عام 950ق.م حتى عام 730ق.م شهدت خلالها مصر عشرات المعاهدات والحروب مع الاغريق والاثيوبيين والاشوريين ، وانتهت بسيرطة الاثيوبيين لمدة 30 عاما ، (750ق.م حتى عام 720ق.م) قبل ان تتصدى لهم الاسرة الصاوية(4)الاسرة الرابعة والعشرون : (الاثيوبية) حكمت مصر لمدة 15 عام (730ق.م حتى 715ق.م) بالتداخل مع الاسرتين السابقة واللاحقة.الاسرة الخامسة والعشرون : (الصاوية) وهى الاسرة الصاوية التى حكمت مصر لمدة 40 عام تقريبا (750ق.م حتى 716ق.م) متداخلة مع الاسرتين السابقتين ، حتى استطاعت ان تحرر البلاد من بقايا الليبيين ومن الاثيوبيين ، لكنها لم تستطع ان تمسك بزمام الدولة واطرافها فكانت صيدا سهلا للغازين(5)الاسرة السادسة والعشرون : (الاثيوبية) حكمت مصر للمرة الثانية لمدة 60 عام (716ق.م حتى 656ق.م) ويمكن القول ان دولة اثيوبيا سيطرت فيها على مقاليد مصر وعلى الارض ، من شاطئ البحر المتوسط حتى اثيوبيا ، لا ينافسها عليها منافس وكان ملوكها هم المعروفون بفراعنة الاسرة السادسة والعشرون(6) ، وهى فى الحقيقة غير مصريين لكنهم احبوا مصر كثيرا وارتبطوا بها وجدانيا وحاولوا ان يصنعوا فيها نهضة كبيرة وحققوا منها الشىء الكثير ، فحق لمصر ان تسعد بايام حكمهم ، لكنهم ابدا لم يكن لهم الحق ان ينتسبوا الى المصريين ويحملوا لقبا الفراعنة الكاذب فى تاريخ مصر القديم ، وقد شاء الله لهم الا يستمروا فى الفرعنة الرقيقة التى حكموا بها مصر ، وعادت دولة (الصواية) مرة اخرى لتطرد دولة اثيوبيا ، ونجح بسماتيك الاول –الذى يبدو انه من اصول ليبية- ان يحرر مصرويهزم كل اعدائها ويسيطر على البلاد ، ويعيد لمصر هيبتها حتى عام 525ق.م ولمدة 125 عاما ، لكنت الفرس عاودوا هجومهم لما بدا التحلل يصيب البلاد(7) وبذلك تكون مصر خلال هذه الحقبة الزمنية التى حملت تقسيم الاسرة السادسة والعشرون من الاسر التى حملت خطا لقب الفرعونية قد ضمت فى زمانها حكاما اثيوبيين ثم حكاما ليبيين ثم حكاما من الفرس ، وجميعهم فى تقسيم ماتينيون الكاهن الاغريقى من الحكام الفراعنة لمصر ، ولان علماء التاريخ ارتضوا ذلك التقسيم الضال ، فما كان عليهم الا ان يرضوا به بل ويؤمنوا به كما لو كان عقيدة من السماء (واستغفر الله من ذلك) وذلك هو الفساد التاريخى والحضارى الذى لا يليق ان نقبله ووجب علينا التحرر من هيمنته وسلطانه .الاسرة السابعة والعشرون : (فارسية) حكمت مصر لمدة 120عام (525ق.م حتى 404ق.م) عندما هجم قمبيز على راس جيش الفرس وامتلك بسهولة مقاليد حكم مصر داحرا للصاوية الذى يرجع سبب هزيمتهم الى انفتاحهم الشديد على البلاد الاخرى وسماحهم بدخول الالاف من المهاجرين الاجانب الذى استوطنوا مصر من الاغريق اليونان والمكاريين والاثيوبيين والفينقيين الشوام واليهود والليبيين والنوبيين ، فنشط هؤلاء جميعا واصبح لهم مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية ، فكانوا بعد ذلك عونا للغزاة وهم محسوبين انهم من اهلا لبلاد بعد ما ذابوا فيها وتزوجوا وانجبوا واصبحوا من ابناء مصر(8) حتى يومنا هذا هم فينا ونحن فيهم ، اختلطت بهم فى مصر الدماء والاعراق والاعراض واصبحوا جميعا على مر الزمان مصريون .الاسرة الثامنة والعشرون (الصاوية) حكمت مصر لمدة 6 اعوام فقط(404ق.م حتى 398ق.م) وفيها يستعيد الصاويين مُلك البلاد على يد حاكم واحد هو الذى تنسب به الاسرة ويدعى (امير تايوس) الذى قهر الفرس ، ولم تدم فترة حكمه اكثر من 6 سنوات حيث جاء (نفريتس الاول) عام 398ق.م ليحرر البلاد ويعيد الحكم الى واحد من ابناء مصر لكن ذلك لم يدم لعدة اشهر(9)الاسرة التاسعة والعشرون : (المندسية) حكمت مصر لمدة 6 اعوام (398ق.م حتى 392ق.م) عندما خطف حاكم مدينة (مندس) الحكم من نفريتس الاول ومدينة مندس هى التى تسمى باسم (الكبش مندس) المقدس عندهم واظنها هى مدينة (اتميدة) التابعة (لميت غمر) حاليا فى وسط مصر ، وظلت هذه الاسرة فى صراع دام مع ملوك من مدن عديدة فى منطقة الدلتا ، انتهت عند ملك منطقة (سمنود) قرى مدينة (المنصورة) عام 378ق.م ، لكنه سقط سريعا كما سقط الحاكم الذى اتى بعده لاستعانتهما فى جيشيهما بمئات من جنود مرتزقة من بلاد قبرص واليونان ، فخانوهما (10)الاسرة الثلاثون (1) : (السمنودية) حكمت مصر لمدة 37 عام (378ق.م حتى 341ق.م) وقد استطاع فيها حاكم سمنود ان يقتنص حكم مصر ثانية باعتباره مصريا ، نسب نفسه الى الهتها الاقديمن ، فنال بركة الكهنة والمعابد والشعب ، لتبدا معه الاسرة الثلاثون ، كواحد من المصريين الاصلاء فى العرق والدم والدين ، ومن بعده ثلاثة ملوك اخرين استطاعوا بالرغم مما كان يجتاح البلاط الملكى من ازمات ان يملاوا اركان البلاد بالانشاءات الحجرية وان يحققوا استقلالا رائعا لمصر التى كانت تواجه حينئذ وبمفردها الامبراطورية الفارسية العظمى .ومن ناحية الاساليب العسكرية فقد كان الدفاع الوطنى يدعمه جنود مرتزقة كان يجلبهم بعض قادة المرتزقة من اماكن متعددة ، منهم على سبيل المثال (اجسيلاس) الاسبرطى الجبار (من اسبرطة) و(خبرياس) الاثينى (من اثينا) ومن الناحية الدينية فان مصير الامة المصرية افلت من بين ايديها ، بينما كان كبار الكهنة –بتفكيرهم الخيالى- يسهرون لاداء الصلاة والتراتيل لاجل سلامتها وقام (نختانبو) الاول والثانى بدورهما المقدس خير قيام ، وهو دور الملوك المؤلهة ، فعملا بدقة على العناية بالالهة التى كانوا يعبدونها وبمقبرة الحيوانات المقدسة عندهم ، كما قاما بوضع برامج واسعة النطاق للتطوير المعمارى داخل المعابد مثل تشييد الاسوار والصروح وطرق الكباش والنواويس والاعمدة الحجرية ذات القطعة الواححدة (المسلات) (11) التى كانت ترمز ضلالا ووثنية الى الالهة الذكور التى كانوا يعبدها اجدادنا الاولون.الاسرة الثلاثون (2) : (الفرس) وبحسب تقسيمات علماء التاريخ المصرى كانت نهاية هذه الاسرة الثلاثون بسقوط مصر فى براثن الاحتلال الفارسى للمرة الثانية ولمدة عشر سنوات (341ق.م حتى 330ق.م) تناوب خلالها على حكم مصر ثلاثة من ملوكهم الوثنيين .الاسرة الواحدة والثلاثون : وبعد ثمانية سنوات –كان لم يكن للبلاد حاكم ولا صاحب- جاء الاسكندر المقدونى (من مقدونيا) قائدا لجيوش اليونان الاغريقية عام 331ق.م واحتل مصر كاملة دون اى مقاومة على الاطلاق وكان مصر لا شعب فيها ولا صاحب لها ، فلا جيش ولا شعب ولا تاريخ ولا حضارى ، وبذكاء بارع من هذا الغازى نهج نفس ما كان عليه حاكم سمنود فاعلن الاسكندر الاكبر نفسا (ابنا مختارا للالهة امون) اكبر الالهة الوثنية فى تاريخ مصر ، وبهذا الاعلان اصبح واحدا من تاريخ الفراعنة واصبح مصريا بسلطانه وبتاييد الشعب له ، اذ لم يكن هناك شعبا على الحقيقة ، الا انه اصبح واحدا ممن يفتخر بهم العلمانيون فى بلادنا اليوم باعتباره بطلا من ابطال التاريخ المصرى العريق .ولقد كان حكم الاسكندر بشكل عام ، امتدادا للحكم الفارسى فى الداخل فقد عمل عذا القائد المقدونى الفذ على تثبيت الحكام العسكريين والكتائب الحربية ، وترك مهمة الاعمال المدنية للمقاطعات المصرية ، تحت اشراف احد اليونانيين فى مصر ، ويدعى كليمون النقراطيسى .ثم رحل الاسكندر ليغزوا الشرق العربى حيث توفى فى بابل العراق عام 323ق.م كبطل اغريقى وايضا ورع وتقى حسب المفهوم الكهنوتى ، فهو (محبوب رع) و(ابن امون) ، واصبح بعد ذلك الابن البشرى لهذا الاله وطبقا لاسطورة دينية ملكية نال الاسكندر من رعاياه المصريين الخصائص والاوصاف الجوهرية للفراعنمة ، وحفظت خراطيشة (اختامه الحجرية المنقوشة) فى قدس الاقداس بمعبد الاقصر الذى تم ترميمه فى عهده ، ويبدو ان قدس الاقداس الاخير فى الكرنك قد شيد باسم ابنه فيليب اريدى (323-317ق.م) ولقد نقل جثمان الاسكنددر الاكبر فيما بعد ، من بابل العراق الى منف المصرية ثم دفن فى الاسكندرية تحت رعايوة بطليموس الاول ، احد القادة فى جيوش الغازى المحتل لمصر ومؤسس الاسرة السكندرية الاغريقية الاصل والتاريخ والدين (12)
-----------------
(1) المصدر السابق ص(41)(2) ص(43)(3) ص (44)(4) صفحات 46 ، 79 ، 179 ، 191(5) ص 180(6) ص180(7) ص 180(8) ص 201(9) كتاب موسوعة الفراعنة لكل من : باسكال فيرنوس وجان يويوت – ترجمة د. محمود
طاهر طه ص180(10) المرجع السابق ص 249(11) المرجع السابق ص176(12) ص 47-
48
واُسدل ستار المسرحيةذلك هو تاريخ الفراعنة فى مصر ، لم يكن فيه للحكام المنتسبين لمصر من الواحد والثلاثون اسرة من عام
2561ق.م حتى عام 317ق.م ، لمدة 2245عام ، اكثر من :الفترة من 2561ق.م حتى 1661ق./ لمدة 900 عام قبل ان يستتب الامر للهكسوس ثم 100 عام هى سنوات الاسرة التاسعة عشرثم 30 عام من الاسرة العشرونوافتراضا 40 عام اخرى هى فترة الاسرة الثلاثون المعروفة علميا بالاسرة السمنودية ، فيكون يكون مجموع سنوات الحكام المصريين 1070 عاما وهذه الفترة للحكام المصريين 1070عاما ، لم تقم فيها قائمة الا من خلال اسر ثلاثة ، هى :الرابعة لمدة 100 عاموالثانية عشر لمدة 207 عاماوالتاسعة عشر لمدة 100 عامويكون مجموعها لا يتجاوز 410 عاما تلك هى خلاصة تاريخ اجدادنا الفراعنة المصريين ومن له علم غير ذلك فليخبرنا ، دون الرجوع للمزايدة والكلام الفارغ والحسرة على حقيقة الصدمة ، اذ لم يكن لنا باع ولا ناقة ولا جمل فى هذا التاريخ كله ، غير اختصاره واختزال احداثه ، دون اخلال بحقيقة وقائعه ، ولم نخرج على الاطلاق عن السياق العام الذى تناقلته عشرات المصادر العلمية من قبلنا ، فلم نكن بدعا فى ذلك ، لكننا فقط كنا اوضح واصدق بان اعطينا للواقائع صفاتها وسمينا الاحداث باسمائها ، دون تدليس او تزييف او تزيين ، فهنيئها لمن اراد بعد ذلك ان يتفرعن ، وبراءة لنا من كل هذا الاسفاف الذى حمل خطا اسم (التاريخ الفرعونى لمصر القديمة) والحمد لله كثيرا على نعمة العقل ، والحمد لله الذى انعم علينا بنعمة الاسلام وكفى بها نعمةواخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على خاتم الانبياء وخير المرسلين ، سيد الاولين والاخرين ، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه الى يوم الدين
تم الانتهاء من نسخ الكتاب بحمد الله
مؤلفات الشيخ أبو إسلام أحمد عبدالله